وصل الجميع إلى داخلِ كهف متعدد الشُعب ، من خلال البوابة الكبيرة المغلقة التي تقع في الدور الأول ، استطاع سيري بطريقة ما فتحها .

كان الكهف يغطيه الرمل في كل مكان حتى الأسقف كانت تخرج منها الرمال أو كما قالت ميرا "هذا الكهف صحراوي "

اثناء اتباعهم لسيري ( المرشد ) في هذا الفريق ، عبر الجميع نزولًا داخل ممرات كبيرة مظلمة نوعًا ما ، لكن بفضل اعصيةاللهب المعلقة بالسقف كان المكان واضحًا.

تبعثرت كـيَانْ و سقطت ، " اه ، هل تعبتي يا صغيرتي ؟"

نظرت لأمها ، كانت دائخة حتى أنها لم تستطع الوقوف على قدميها فطلبت المساعدة من امها.

"لا بأس يا صغيرتي بإمكانك النوم على كتفي "

فتحت ميرا حقيبتها و وضعت كـيَانْ على ظهرها ثم قامت بربط وشد الأشرطة حتى لا تسقط ابنتها ، كانت حقيبة الظهر التي اخذتها ميرا متعددة الاستعمالات حتى انه بالإمكان وضع طفل بها .

لفّت كـيَانْ ذراعيها حول امها و وضعت رأسها على كتفها ، قالت ميرا ، "خذي قسطًا من الراحة الآن " وقفت ميرا و بادرت في المشي "آه ، أنتي ثقيلة نوعًا ما يا ابنتي ، لكن لا بأس"

كانت كـيَانْ تزن ١٣ كغم ، سيكون ذلك صعبًا إذا استمروا في المشي طويلًا ،قال سيري

"دعيني احملها بدلًا منك "

"لا داعي لذلك يا سيري، استطيع تولي هذا الأمر"

قالت مارثـا "لكنه آلي ، انه يستطيع فعل أي شي حتى حمل الأثقال "

"أنا اعلم لكن لا بأس حقًا "

قالت ميرا دون تردد ، كان السبب هو انه لو حمل كـيَانْ فسوف تستيقظ بسرعة ، بالإضافة الى انه لا يمكنها النوم اذا حملها سيري ببساطة لأن جسده معدني و غير مريح .

بعد ذلك ، تابعوا المشي ، سألت ميرا

" يا سيري كم بقي من شحن جسدك ؟"

"لا داعي للقلق إنه لا يزال ٥٦، لم ابذل مجهودًا كبيرًا حتى الآن "

"هذا جيد ، يعني انه لو تم شحنك بالكامل كم ستتحمل ؟"

"بحسب الظروف ، لكن حاليًا لو تم شحني ١٠٠٪؜ استطيع الصمود لثلاثة اشهر "

"رائع ! كُنت افكر بهذا الموضوع منذ فترة قصيرة "

" اعتقد أنه بإمكاننا العثور على بطارية متنقلة ، اذا كنتِ تخشين ان انام في وسط الطريق"

" اهاهاها ، نعم اظن اننا سنجد واحدة "

قالت مارثـا التي تقف خلف سيري" هل تجيد الفنون القتالية؟"

اجاب سيري " نعم حاليًا لدي القليل فقط ، بإمكانك تعليمي أو تحميل ملفات بداخلي للتعلم التلقائي"

" ماذا يعني هذا؟"

سألت مارثـا ملتفّة نحو ميرا .

" هذا يعني انه بإمكاني ان اريه مقاطع فيديو يستطيع بها التعلم من نفسه دون الحاجة لتدخل منّا"

"حقًّا؟ هذا صعبٌ بعض الشئ"

" ليس على آليٍ مثله "

قالت ميرا ضاحكة ، اقتربت سوزو التي تعلوها ملامح الكسل من مارثـا و صعدت على كتفها، قالت ميرا

" هل تعبتي أيضًا؟"

"يبدو أنها كذلك " قالت مارثـا بابتسامة

أصدرت القطة صوت خرير لطيف ، تساعد نفسها على النوم ثم اغمضت عينها شيئًا فشيئًا.

لاحظت مارثـا شيئًا " آه انظروا هناك !"

اشارات بيدها ، نظرت ميرا نحو الاتجاه الذي تشير مارثـا له ، كان هناك شئ ما ، لكن ميرا لم تستطع تحديد ما هو ، هذا لأنها ترى بعين واحدة فقط.

قال سيري " تلك المقطورة ستوصلنا للوجهة ، هل نصعد ؟ أم يجب علينا اختيار طريق آخر؟"

قال سيري موجهًا السؤال لميرا .

اجابت ميرا " بالطبع سنستعمله، لا خيار لدينا نحن منهكون قليلًا نحتاج للراحة "

" حسنًا ، تم التحديد"

عند وصولهم للقاطرة المتوسطة الحجم قالت مارثـا ، "نعم باستطاعتنا اخذ قسط من الراحة المسافة من هنا بعيدة قليلًا "

قال سيري " إن الزمن المتوقع للوصول هو ربع ساعة تقريبًا"

" لا بأس ، لنصعد جميعًا "

قالت ميرا و هي داخلة ، " علينا ان ننفذ مهمتها الحالية ، و اكتشاف ما اذا كان هناك تغطية في ذلك المكان "

"حسنًا"

صعد سيري و تليه مارثـا ، نظرت ميرا للفرق الهائل بين طول مارثـا و سيري ثم ابتسمت في عجب.

لاحظتها مارثـا و قالت" ماذا هناك ؟"

" اهاها لا عليك فقط تذكرت شيئًا مضحكًا"

بعدها بدأت القاطرة بالتحرك .

______________________

في مكان ما تحت الأرض ، به الكثير من الزنازين ، مكان مهترأ تملئه القليل من المياه ، أشبه بمسلك المجاري .

في واحدة من تلك الزنازين ، كان هناك صبي محبوس بداخلها .

سمع الصبي صوت خطى قادمه إليه ، اعتلت على وجهه ملامح الخوف و التوتر . جلس على السرير الحديدي دون النظرللشخص القادم .

" أنت"

ناداه صوت ، لكن الصبي لم يستجب له ، لأنه عرف هوية الشخص من صوته ، كان الخادم التابع لذلك العجوز ، المدعو آيريس، ذو الجناحين السوداويين.

" أستظل هكذا ؟ اذا كُنت تريد الخروج فعليك بأن تفعل ما أُمرت به"

قال آيريس بشكل جاد، لم يقل الصبي شيئًا .

" على الرغم من أنّ جسدك قد قبل اللعنة إلا أنّك لم تستخدمها قط، اذا استمريت على هذا الحال فسوف يصدر في حقك الموت"

"…"

" صمتك لن ينقذك "

فتح آيريس الزنزانة و دخل متوجها نحو الصبي ثم قال بهدوء، " لقد أتَى من يحل مكانك لذا فكّر في الأمر مجددًا"

"…"

"انظر إلي!"

صرخ آيريس ، لكنه لم يأبه له .

" حتى لو كنت صغيرًا ، تستطيع فعلها !"

"…"

" حتى لو كان ذلك مؤلمًا في البداية ستعتاد عليه لاحقًا، فقط استخدم هذه القوة "

"لأجل ماذا؟"

وأخيرًا نطق الصبي ، قال آيريس

" لأجل سيدي ، الذي وهبك إياها "

" سيدك؟ هه يالك من مخلص"

"ليس من الضروري ان تتبعه ، فقط عِش ، لا تمت هنا"

"…"

"استمع الي—"

" لا اهتم ولا اريد استخدامها ! افضّل الموت على بيع انسانيتي لذلك الرجل العجوز! "

قاطع الصبي آيريس.

صمت آيريس للحظة ، ثم قال

"..كما تشاء"

خرج من الزنزانة و ذهب .

"هااه"

تنهد الصبي الصغير ، انسدح على السرير و هو ينظر للسقف .

قال بصوت مرتعش يعلوه القلق.

"ماذا سأفعل؟…أرجو أن يأتي أحدٌ و ينقذني "

متمنيًا من كل أعماق قلبه .

____________________

وصل الجميع للوجهة ثم..

" ولكن ما هذا ؟ أهي جزيرة ؟ هذا غير معقول ! لقد كنّا سابقًا في منطقة تغطيها الرمال ! "

قالت ميرا بشكل لا يصدق ، ردّت مارثـا

" بالطبع يوجد تنوع في التضاريس بمثل هذا المكان أنتي لم تري شيئًا بعد"

"بحقك ماذا يوجد أيضًا ؟! آه دعيني اسكت فقط"

"آه تذكرت يوجد ثكنة عسكرية بالقرب من هنا"

قالت مارثـا و هي تتظاهر ، تفاجأت ميرا "هل أنتي جادة ؟ هذا مخيف حقًا "

"أيضًا اتذكر ان تلك الأملاكن قد تم إجراء تجارب غير مسموح بها ، هذا يعني أننا قد نقابل أشخاصًا آخرين "

تابع سيري المشي ثم قال ،" يوجد معمل بحث اسفل تلك الثكنة العسكرية "

قالت ميرا "إذًا لابد من اجراء فحص شامل على هذه المنطقة قبل الذهاب للمعمل قد نجد شيئًا مهمًا بخلاف المخلوقات التي تتحدث عنها مارثـا"

"حسنًا"

"اه ، الهمني الصبر يالهي"

قالت مارثـا " اهاها عجيبٌ امرك، كنت متلهفة للقدوم الى هنا ، هل تغير مزاجك الآن؟"

" ليس حقًا "

تابع جميعهم المشي ، كانت الثكنة العسكرية شبه محطمة ، قالت مارثـا في وقت سابق ان حربًا قد حدثت هنا ، و هذه هي نتائجها .

بحث الجميع في كل مكان عن اي شئ مفيد قد يستخدمونه ، اثناء الاستكشاف عثرت ميرا على حاسب محمول " هذا اكثرمن رائع الآن استطيع رؤية ما بداخل هذه الذاكرة " وضعت ميرا الحاسب داخل الحقيبة .

كانت هناك غرف و حمامات للاستعدادات ، خزانات كثيرة في كل مكان تقريبًا ، لكنها شبه فارغة ، لاحظت ميرا خزانة مقفلة .

"مهلًا سيري ، هل بإمكانك فتح هذه الخزانة ؟"

"أمرك"

اقترب سيري و بيديه ذات المخالب الحادة ، قام باقتلاع باب الخزانة بكل سهولة ، نظرت ميرا اليه بوجه خال من التعابير وصفقت بيديها .

"احسنت سيري ، ماذا كنت سأفعل بدونك"

"لا داع للشكر هذا واجبي "

فتشت ميرا الخزانة ، ولم تجد شيئًا سوا صورة لعائلة مكونة من خمس افراد "لا اعتقد انهم على قيد الحياة الآن " قالت ميرا ،سحبت بذلة عسكرية فسقط شئٌ ما .

"هم؟"

إنه يبدو كسلاح مسدس ، لكنه ليس كذلك فحص سيري المسدس الذي بيد ميرا وقال .

"هذا خطّاف ، بإمكانك استخدامه لتسلق الأمكان المرتفعة أو النزول منها "

"عجبًا ، كنت العب بشخصية في لعبة فيديو …كانت تستعمل نفس هذا السلاح ، هذا سيفيدني بكل تأكيد "

اخذت ميرا السلاح و وضعته بالحقيبة .

"ولكن بالطبع لا أجيد استخدامه..علي ان اتدرب عليه ، الآن بما أننا انتهينا لنذهب للمعمل .."

نظرت ميرا نحو مارثـا ، كانت متوترة بعض الشئ و هي تنظر لبعيد .

"مارثـا؟ "

لم تجِبها ، كانت صامتة ، ليس هي فحسب ، حتى قطتها كانت تنظر لنفس الجهة حسب اعتقاد ميرا .

"مارثـا "

نادت مجددًا ، استجابت لها هذه المرة.

"هن؟ اه لم أكن مصغية ..اعتذر ، ماذا قلتي ؟"

"كنت اقول لنذهب ، هل هناك شئ يشغل بالك ؟"

"انا؟… اه.. لا اعلم حقًا "

قالت بتردد..

"يبدو أن والدي قريب من هنا…شعرت به للحظة ، ثم…"

هذا يعني أنهم قد يكونوا في خطر . قالت ميرا

"إذًا لنبتعد عن الأنظار حسنًا؟"

أومأت مارثـا ، ثم اتّجه خمستهم نحو المعمل.

____________________

فوق برج شاهق الطول ، كان آيريس يراقب المكان ، بعد لحظات وقعت عيناه على شئ ما

"إنهم الدخلاء … مهلًا ماذا؟"

فتاتان لا يعرفهما و شخص بعضلات مفتولة او هذا ما كان يعتقده

"ما ذلك الشي؟"

تمعّن أكثر و تعرّف على اثنين

"ابنة السيد و ذلك الكائن معهم؟! ما الذي تفكر به تلك الطفلة؟ و ما الذي يفعلونه جميعهم هنا؟"

يبدو أن مارثـا احسّت به ، لذا و على عجل اختبئ آيريس قبل ان تلاحظه.

نظرت مارثـا نحو جهته ثم ..

"مارثـا"

ناداها صوت ما ، بعدها اختفى الصوت .

اختلس آيريس النظر ، لم يعودوا هناك، لابد أنهم قد دخلوا المبنى .

"سحقًا و سيدي بالداخل أيضًا…"

قال آيريس بقلق

"ليتك هنا معي…فيردوجو"

2024/08/09 · 34 مشاهدة · 1578 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026