في ٨ و النصف مساءاً وصل المحقق ويليام و مساعدته بتريشا إلى قصر وينسدور ، اندهش ويليام بضخامة هذا القصر الذي تمتلكه عائلة إوين في الماضي كانت عائلته بسيطة الحال لكن شركة والده قد حققت ارباحاً طائلة في السنوات الفائتة مما ادى إلى زيادة ثروتهم خلال سنوات قصيرة . دخل ويليام القصر و عيناه الخضراوتان تتلألأن في ضلمة الليل و شعره البني المموج و الفوضوي يجعل مضره كالمتشرد أمام هذا القصر الفخم و رحب مارك بصديقه ويليام ترحيباً حاراً فأخذهم إلى غرفة الضيوف و اما امتعتهم فقد نقلها الخدم إلى غرفهم الخاصة .
مارك : عزيزي ويليام كم مضى من الوقت لم ارك فيه ؟ 5 ام 6 سنوات ربما ؟
ويليام : أجل 6 سنوات ، منذ ان سافرت إلى فرنسا و انقطعت اخبارك .
ثم وقف ويليام و بدأ يتجول في غرفة الضيوف و هو يحدق تارةٍ في الثرية الذهبية في اعلى السقف و تارةٍ في اللوحات المعلقة في ارجاء الغرفة …
ويليام : ما أجمل هذا القصر بحق من الخارج يبدو مهترئاً و قديماً لكن من الداخل كأنه مملكة بحد ذاتها … مارك ! من كان يتصور ان هذا الفتى الخجول قد اصبح فناناً عالمياً !
مارك : حتى أنا لم اكن لأتصور ذالك .
فضحك الاثنان و بداوا باحتساء القهوة و التحدث عن الأيام الخوالي بينما مساعدته بتريشا انصرفت إلى غرفتها بالطابق الثاني لتأخذ قيلولة حتى موعد العشاء و فجأة تستيقظ بتريشا على صوت صراخ احدى الخادمات فتهرع إلى الصوت فتجد الخادمة و هي في حالة ذهول و هي تنظر لغرفة المرسم فيأتي السيد مارك و المحقق ويليام فيدخلون الغرفة ، و إذا بها انقلبت رأساً على عقب و لوحات السيد مارك قد تم تمزيقها و اللون الأحمر يغطي الغرفة …
مارك : ماذا حدث بحق الجحيم ! لوحاتي ! كلا… لا يمكن …
ويليام : اهدأ يا مارك …
سألت بتريشا الخادمة المرعوبة : ماذا حدث ؟
الخادمة : لقد … لقد فتحتُ الباب لأجل احضار الفرش لغسلها و لكن فوجئت بهذا المنظر … و لقد كان هنالك شخص يرتدي ملابس سوداء و قبعة سوداء عندما رأيته ارتعش جسدي من الخوف فأطلقت صرخة عالية … و حينها ذالك الشخص قفز من النافذة و لم يلتفت حتى لينظر إلي .
مارك : اذن أهو سارق ؟ و كيف قفز من الطابق الثاني ؟
يدخل ويليام الغرفة و يتفحصها بنظرة سريعة ثم يقول : لا أظن ذالك !
بتريشا : إذن لماذا فعل هذا ؟ و كيف دخل أصلاً إلى القصر إلا يوجد حراس عند البوابة ؟
ويليام : انظروا إلى هذا … لقد كُتب باللون الأحمر ( سارق ) … و انظر للغرفة جيداً يا مارك هل ترى اي شيء مفقود فيها ؟
مارك : كلا إنها كما كانت ! ولكن ما غايته إذن ؟
ويليام : هذا ما لا اعرفه حقاً و لكن من الواضح انه يمتلك ضغينة تجاهك يا سيد مارك … هل تشك بأحد ؟
مارك : كلا ، انت تعرفني يا ويليام أنا شخص مغمس في الرسم ليس لدي الوقت لأحقد او اؤذي احد !
ويليام : معك حق … إذن ربما ليس تجاهك ، ربما تجاه احد أفراد عائلتك . عموماً قد تفحصت الغرفة و لا اجد دليلاً على هذا الدخيل و قد علمت حيلته كيف دخل للقصر فقد استخدم حبلاً يحتوي على خُطاف للتمسك بالشرفة ثم قام بفك مسمار النافذة و الدخول و بما ان نافذة هذه الغرفة في نهاية القصر فقد لا يسمع حرس البوابة صوت الاقتحام .
بتريشا : و كيف علمت ذالك ؟
ويليام : انظري عند الشرفة هذه الآثار أنها توضح ان هنالك شيئاً ما قد خدش الخشب و هذا هو الخطاف.
مارك : حسناً سوف اخبر والدي بالأمر لتعين حراس اكثر فلا ارغب ان يحدث هذا مجدداً أثناء الاحتفال .
وليام : تصرفٌ سليم يا مارك … ودعنا نخفي هذا الأمر عن الضيوف القادمين ايضاً فلا نرغب بتعكير صفو الحفلة بأخبار مقلقة لهم .
مارك : هذا صحيح .
بعدها تم تعين حراسة مشددة للقصر و قام الخدم بتنظيف غرفة المرسم و رمي اللوحات التالفة التي شعر مارك بالانكسار لفقدانها و ملامح الحزن و الشرود بدت واضحة عليه خلال العشاء فبدأ ويليام بسرد قصصه المضحكة و محاولته الفاشلة بالتحقيق لتغير مزاج مارك العكر و يبدو انه قد نجح في ذالك .
في الساعة 10 مساءاً تصل سيارة فاخرة الطراز إلى القصر حيث رأها المحقق ويليام و هو ينظر من النافذة في الطابق الثاني من القصر في مكتبة السيد مارك و لاحظ نزول ذالك الشاب ذو الشعر الذهبي و الملامح الجميلة و التعابير الباردة على وجهه و يرافقه خادم متواضع ذو شعر اسود فاحم مرتب للخلف و تعابيره باردة كسيده و حواجبه الكثيفة و عيناه الحادتان تعطي انطباعاً اشبه بالذئب …
ويليام : مارك أظن ان لديك ضيوف ! … ضيوف سوف يجعلون الجو بارداً كالصقيع !
هرع ويليام للنافذة و عندما رأى إيليوس بدأ وجهه بشوشاً للغاية و قال : اوه انه إيليوس ضيفي المميز لقد وصل بوقت أبكر مما توقعت ! هيّا بنا يا ويليام لنلقي التحية عليه .
دخل إيليوس و خادمه كارلوس القصر و قد أخذ الخدم بأمتعتهم لغرفهم و أوصلوهم لغرفة الضيوف ثم قدم اليه مارك و المحقق ويليام و بتريشا …
مارك : اوه عزيزي الكونت إيليوس قد سررت بلقائك و اسعدني انك قمت بتلبية دعوتي .
قام إيليوس بمصافحة مارك : و يسعدني كذالك التعرف عليك اكثر سيد مارك .
قام كارلوس بالانحناء للسيد مارك و تردد بمصافحته فاخذ إيليوس بيده و وضعها بيد السيد مارك مما جعل السيد مارك يتفاجأ من ذالك …
إيليوس : كارلوس ! اسمه كارلوس انه خادمي و رفيقي .
مارك : اه سعدت بالتعرف عليك يا كارلوس أنا أدعى مارك .
كارلوس : ي…ي… يسرني لقاؤك .
مارك : اوه نسيت ان أقدمك اليه هذا السيد ويليام آدريان و هو صديقي منذ أيام الثانوية .
قام ويليام بمصافحته و قال : احم … احم يقصد المحقق العظيم ويليام آدريان !
إيليوس : محقق !
مارك : ارى انك متفاجأ من ذالك ( ضحك ).
إيليوس : اه … ذالك لان فناناً مرموقاً مثلك توقعت ان يكون اصدقائه فنانين كذالك .
فنظر اليه ويليام بنظرةٍ حادة لان إيليوس قد قلل من شأنه ثم عرفه على مساعدته بتريشا و جلسوا لتناول القهوة …
مارك : لقد اسعدني حضورك و لكن ماذا عن السيد لويس ؟
إيليوس : اه أخي لم يتمكن من الحضور لأنه مغمس برسم لوحاته و خصوصاً ان كارلوس قد اتلف احدى لوحاته عن طريق الخطأ بسكب القهوة عليها فكان غاضباً جداً و لم يستطع الحضور و هو بذالك المزاج .
نظر مارك إلى كوب قهوته بحزن و رفع نظره و قال : اتفهم ذالك ان مشاعر الفنانين معقدة جداً ليفهمها عامة الناس .
كارلوس : أنا أعتذر سيدي انه خطائي .
تنهد إيليوس ثم قال : كارلوس انها حادثة و ليس خطأك ثم ان لويس انطوائي بعض الشيء أراهن انه سعيد ببقائه في المنزل عوضاً عن الذهاب إلى تجمع من الناس .
مارك : هذه صحيح الأخطاء يمكن ان تحصل لطالما كانت مساعدتي يوليا تقوم بتخريب لوحاتي عن طريق الخطأ ( ضحك ) .
ثم لاحظ ويليام جرحاً في يد كارلو س فقال : سيد كارلوس من لهجتك لا أظن انك فرنسي الأصل ما الذي حثك على القدوم لفرنسا و خدمة عائلة دي فرانسو .
كارلوس : هذا … انه …
إيليوس : أجل كارلوس نمساوي الأصل و لكن هذا ليس من شأنك أيها المحقق ويليام ! التدخل في شؤون الخدم !
ويليام : خدم ؟ ألم تقل انه رفيقك ؟
إيليوس : هو كذالك … لكنه لا يحبذ التكلم عن ماضيه لأنه يفتح جراح مؤلمة للسيد كارلوس ! لذا فضلاً ان تتوقف عن استجوابه ! أهذه عادة المحققين ؟
فأصبح الجو مشحوناً للغاية فدخلت مساعدة مارك يوليا للغرفة و هي تعلن عن ان موعد النوم قد حان فتفاجأ الجميع عدا مارك فبدأ بشرح قوانين القصر و ان من قوانينهم انه عندما تصبح الساعة 12 مساءاً يذهب الجميع للنوم حتى الخدم ما عدا الحراس . ذهب الجميع لغرفهم الخاصة و انطفأت انوار القصر و عم الهدوء في ارجائه .
في صباح اليوم التالي بعد ان تناول الجميع فطوره يصل السيد رشيد و الانسة سارا للقصر و يرحب بهم مارك و بما ان جميع ضيوفه المميزين قد وصلوا يأخذهم بجوله للقصر لرؤية لوحاته و التعرف عليه اكثر و أثناء التجول …
بتريشا : ويليام ما خطبك البارحة ؟ لماذا لجأت لاستجواب كارلوس ؟
ويليام : لست استجوبه لكن انظري إلى يده هنالك جرح حديث و قد أثار ذالك الجرح فضولي .
بتريشا : ماذا أتشك انه الدخيل الذي اتلف لوحات السيد مارك ؟ أتمزح معي لقد وصلوا بعد الحادثة بساعات ! الهذا يطلقون عليك بالمحقق الغبي ؟
ويليام : ما هذه السمعة السيئة ؟ اسمعي قد لا تملكين عقل محقق و لكنك تملكين عيون الآنسات الجميلات .
ثم غمز المحقق لمساعدته و سار بعيداً عنها فبدت على وشك صفعه على مزاحه هذا ، و أثناء ذالك كان مارك قد وصل إلى احدى لوحاته الكبيرة و المميزة التي كانت معلقة في نهاية الممر المؤدي إلى غرفة الضيوف و كانت مغطاة بستارة فبدا مارك يشرح عن لوحته بكل فخر و عندما استدلّ الستارة كانت لوحته ممزقة و مغطاة باللون الأحمر بالكامل ، عندنا تفاجا الجميع و سقط مارك ارضاً من صدمته لوحته المميزة ! كيف حدث هذا !
بتريشا : هذا … انه الدخيل مجدداً !
رشيد : مجدداً !
سارا : ماذا تعنين ؟ أهنالك دخيل في هذا القصر ؟
بتريشا : اوه كلا … لقد زل لساني … اعني
ويليام : اجل لقد كان هنالك دخيل … لقد مزق لوحات السيد مارك في المرسم … و الآن هذا ! لا يجب ان نكتم الأمر عن ضيوفنا اكثر من ذالك يا مارك ! هنالك من يريد بك شراً !
مارك كان في حالة صدمة و الدموع تتساقط من مدمعه ثم اقترب ويليام منه و قام بصفعه و شده من ملابسه و قال : هذا ليس وقتاً مناسباً للانهيار يا مارك ! فحياتك و ربما حياة عائلتك في خطر!
فوقف مارك على قدميه و مسح دموعه ثم قال : ماذا ؟ ماذا تعني ؟ إليس هذا مجرد سارق ؟
قام ويليام بفرك رأسه و التنهيد ثم وقف أمام الجميع و قال : هذا ليس سارقاً ، اعرف أنكم ربما تنظرون إلي كمحقق غبي او متواضع كما ينظر إلي أهل رتشموند ، لكن ايعقل ان سارقاً ترك كل الأواني المطلية بالفضة و الثريات الذهبية و المجوهرات في القصر و خاطر بحياته ليفسد لوحات السيد مارك ؟ … ان هذا مجرد تحذير انظروا لهذا الأحرف في ارجاء اللوحة ( O - D - T ) !
رشيد : و لكن ماذا يعني هذا ؟
ويليام : لا اعلم بعد و لكن ما اعلمه ان هذا تحذير او ربما رسالة من المجرم .
مارك : هذا ليس له معنى ابداً لماذا يقوم بكل هذا ؟ ان كان يريد الانتقام فلماذا لا يفعل ذالك ؟
ويليام : يبدو ان هدفه اكبر من الانتقام يا مارك !
بتريشا : و كيف دخل للقصر بعد كل هذه الحراسه ؟
ويليام : سوف أقوم باستجواب الحراس لذا أرجو من حضراتكم ان تهدوا و تبقوا في غرفة الضيوف حتى نتأكد من سلامتكم !
قام ويليام مع مساعدته بتريشا باستجواب جميع الحراس و الخدم و بينما التوتر يعم في غرفة الضيوف حيث إيليوس يقوم بقراءة كتابه و اما مارك فبدا برسم في دفتره الصغيرة بسرعة كبيرة فدنا رشيد منه …
رشيد : هذا مبهر أتستطيع الرسم بهذه السرعة ؟
مارك : اه … اجل … هذه عادة عندي عندما أتوتر او اشعر بالخوف أقوم برسم بعض السكتشات البسيطة للتخفيف من توتري .
سارا : حقاً انتِ فنان نابغة يا سيد مارك ! نود ان ترسم لنا لوحةٍ لي و لزوجي رشيد معاً يوماً ما .
مارك : يسعدني ذالك حقاً سيدتي .
فدخل ويليام و بتريشا و معه شخص آخر انها مساعدة مارك يوليا ثم بدأ ويليام بسرد تحليلاته …
مارك : حسناً إلى ماذا توصلت ؟
ويليام : لقد قمت باستجواب الحراس و الخدم و لم يرى احد منهم شخصاً يدخل القصر او يخرج منه منذ قدوم السيد رشيد و قمت بفحص جميع الأدلة لكنها لا تكفي لمعرفة الفاعل و لم اتوصل لمعنى الأحرف على اللوحة إلا لمعنى واحد و هو ( Dot ) .
رشيد : نقطة ؟ ماذا يعني بنقطة ؟
سارا : نقطة البداية ؟
بتريشا : هذا ما ضنه ويليام ايضاً لكن هذا ليس له معنى ابداً و لكن على الأرجح فالمعنى الدقيق الذي توصل له هو ( Tod ) اختصاراً لكلمة ( Today ) اي اليوم .
ويليام : هذا صحيح و لكن ما زلت لا اشعر ان هذا ما قصده الدخيل ، فماذا يعني باليوم ؟ أيتوعد شخصاً ما بالانتقام ام بالتحذير ؟
مارك : و ماذا بعد؟ ألم تعرف الفاعل ؟
ويليام : كلا ، رغم الأدلة المبهمة إلا أنني ربما اعرف قليلاً من الفاعل … إليس كذالك يا سيد كارلوس .
صعق الجميع مما سمع و بدأت الأنظار كلها تتوجه للسيد كارلوس ثم وقف كارلوس ليتحدث لكن إيليوس قاطعه و قال : ألديك دليل ؟ الفاعل لا تتم ادانته حتى يوجد دليل على ادانته اليس كذالك سيد ويليام !
ابتسم ويليام ثم قال : بالطبع لدي … فعندما استجوبت مساعدة مارك … يوليا أخبرتني انها شاهدت كارلوس في منتصف الليل يتجول في ارجاء القصر ، فهلا تخبرنا يا كارلوس ماذا كنت تفعل ؟
ارتبك كارلوس و قال : لقد كُنتُ ابحث عنكِ !
تفاجا الجميع و احمرت وجنتا يوليا … ثم نظر ويليام اليها وقال : ماذا ؟ ماذا يعني هذا ؟
يوليا : أنا اعتذر أيها المحقق ربما اخطأت بحكمك … انه …
كارلوس : لقد كنا أنا و يوليا نتراسل سراً … انها محبوبتي يا سيد ويليام … أجل لم ارغب بإخبار احد لأنه سوف يضر بسمعتها … بانها تواعد خادماً متواضعاً مثلي .
تنهد ويليام و انزل رأسه و نظر إلى يوليا الخجولة و قال : اه… أيتها المحبوبة لماذا لم تخبريني مبكراً !
يوليا : لأنني … لأنني ضننت …
ويليام : ضننتِ ماذا ؟
يوليا : اه لا شيء .
ثم ابتسم مارك و قام بدعم خادمته و شجع كارلوس ان يتقدم لخطوبتها في ليلة راس السنة و بدأ الجميع بالابتسام مجدداً و بدوا سعيدين بهذا الإعلان … حتى ويليام نظر و الابتسامة في وجهه فلاحظت بتريشا ذالك ثم قالت : أراك نسيت امر القضية للحظة ؟ فاجاب : كلا أيتها الغيبة الجميلة … انه يذكرني بشخصٍ ما . بتريشا : شخص ؟ ثم اخبر مارك ويليام ان الحفلة سوف تتم بغض النظر عن الظروف الغامضة التي تحدث في القصر و سوف يتم تعين حراسة ليلية داخل القصر ايضاً ليضمن سلامة الضيوف .
عند 7 مساءاً تم تجهيز القصر بالكامل للاحتفال و احتمعت عائلة إوين معاً في انتظار ضيوفهم ايضاً و بدأت أصوات الموسيقى الكلاسيكية و أصوات الضحك تتعالى في القصر و الجميع يرتدي ملابس جميلة . كان السيد رشيد يتحدث بانغماس مع والد مارك إوين عن رحلاته في أقاصي الغرب و رحلة نجاح مصنعه للأثاث الفاخر . بينما الآنسات إيميليا و سارا و والدة مارك كانوا يستمتعون باحتساء القهوة و التحدث عن مصانع العطور و اسرارها اما ايليوس و خادمه كارلوس كانوا يجلسون في هدوء تام حتى قطع مارك هذا الهدوء و طلب ان يرسم السيد إيليوس تفاجأ الجميع من ذالك حتى في حفلته يلجأ للرسم لم يعجب ذالك التصرف والد مارك لأنه يخالف تقاليد العائلة ، لكن إيليوس وافق على ذالك . قام إيليوس بالجلوس بوضعية قراءة الكتاب و بدأ مارك برسم اللوحة .
حينها دخل ويليام و هو يرتدي ملابس رايقة لأول مرة و هو مبتهج . و دخلت بتريشا و معها يوليا حيث بدت هاتان الفتاتان كأنهما فراشات بفساتينهما الجميلة و اللماعة و بدت يوليا خجولة للظهور فهي مجرد مساعدة متواضعة …
ثم همس ويليام لبتريشا : ماذا يحدث ؟
فاجأت بهمس : انها خجولة و لكن تحتاج لتشجيع !
لم يفهم مارك مقصدها فدفعت بتريشا يوليا الخجولة إلى كارلوس و كاد تسقط بسبب كعبها العالي الذي لم تعتد على ارتدائه فوقف كارلوس و امسك بها قبل ان تسقط …
ثم بدأ ويليام يفهم ما كانت بتريشا تعني فقام برفع صوت الموسيقي و صاح : هيّا لنرقص يا رفاق ما هذه الحفلة المملة !
فأخذ بيد بتريشا و بداوا بالرقص الكلاسيكي ثم تبعهم كارلوس و يوليا الخجولة .
فضحك مارك بصوت عالي و كان سعيداً بحضور صديقه الذي لم يتغير منذ أيام الثانوية بأفعاله الطائشة و الحيوية التي تزرع البهجة في كل من قابله . بعدها أخذت سارا بيد رشيد في منتصف حديثته و اعتذرت للسيد إوين عن المقاطعة و بدأت بالرقص كذالك و تبعهم السيد إوين و السيدة إوين بعد ان شاهدوا الجميع يرقصون ببهجة .بينما مارك منغمس بالرسم لاحظ إيميليا الوحيدة جالسة قامت بالتقدم نحو إيليوس و هو مغمساً بالقراءة لاحظ يدياً تقترب منه فقام بصفعها و قام بشكل متفاجاً .
توقف الجميع فجاة عن الرقص لما حدث و اندهش مارك من تصرف إيليوس …
إيميليا : كنت … كنت أريد … فقد ان ادعوك للرقص…
و نظرت إيميليا بنظرات حزينة نحوه و لم تستطع إمساك دموعها فركضت نحو الخارج . ارتبك ايليوس من نظرات الحضور و خصوصاً انه قد قام بصفع يد ابنتة صاحب هذا المنزل فقام بالانحناء و الاعتذار عن فعلته و انصرف إلى غرفته . حاول مارك ايقافه لكنه ذهب من دون رد .
ويليام : يا الهي هذا المغرور ما خطبه ؟
كارلوس : سيدي ليس مغروراً … انه فحسب لا يحبذ ان يقترب منه احد بشكل مفاجأ.
بتريشا : اظنه تعرض لصدمة ما جعلته يتصرف بهذا الشكل … اه إميليا المسكينة .
يوليا : سوف اذهب اليها لأخفف عنها .
كارلوس : هذا جيد و أنا كذالك سوف اذهب لسيدي لأقنعه بالعودة للحفل .
بعدها لم يبق إلا مارك و والداه و ويليام و بتريشا و سارا أما رشيد فانصرف كذالك لأنه اصابه الدوار فجاة و ذهب ليستريح و يشعر السيد إوين بالقلق لان ضيوفهم لم يحضروا ابداً بل و استغرب من ذالك ايعقل ان ضيوفي و ضيوف زوجتي و ابنتي جميعهم رفضوا الدعوة ! ثم يأتي احد الخدم و يبلغ السيد إوين بان شيئاً غريباً قد حدث … ان جميع الدعوات المرسلة من قبله و من قبل السيدة إوين و ابنته إيميليا قد تم إرجاعها كلها في صندوق قد وصل عبر البريد !
ويليام : من قد يفعل ذالك ؟
بتريشا : السيد Tod؟
مارك : لا شك من ذالك ذالك الوغد ! انه يسعى للانتقام ربما .
السيدة إوين : من هو تود ؟
ثم سرد اليه ويليام ما حدث بالتفصيل و بدأت السيدة اوين بالبكاء من الخوف …
ويليام : لا تقلقي سيدتي سوف اكتشف من الفاعل لكن الأمر الذي أريد ان أوكده لكم هو … ان الفاعل هو شخصاً بيننا !
مارك : ماذا ؟ بيننا ؟
بتريشا : أتقصد السيد كارلوس ؟ كفاك مزاحاً يا ويليام !
ويليام : كلا يا بتريشا … قد يكون شخصاً آخر ما اعلمه الآن انه بالتأكيد شخصاً بيننا فلا احد يستطيع الدخول للقصر و يتجاوز عدد الحراس الهائل بسهولة !
مارك : أتعتقد ان الدخيل هو احد الضيوف ؟
ويليام : ارجح ذالك .
ثم فجاة بتريشا سقطت ارضاً و امسك بها ويليام اتضح انها شعرت بالدوار فجاة و تذكر ويليام انها دائماً ما كانت تشعر بالدوار بسبب الضربة التي في رأسها التي ادت لفقدانها الذاكرة ، فأخبرها ان تستريح في غرفتها . و اخبر الجميع ان الحفلة سوف تستمر لنضمن ان جميع الضيوف معاً حتى لا تحدث حوادث غريبة مرة أخرى .