كان الفجر يتلوى على استحياء خلف قمم الجبال، يتسرب نوره الرمادي بين أغصان ملتفة كالأفعى حول جذوع متفحمة. في ذلك الركن البعيد من الغابة السوداء، استيقظ "أرِلين" على همسات الريح تطرق نافذته الخشبية، كأنها تناديه بالاسم.
أزاح الغطاء الثقيل ونهض ببطء، يحدق في ضوء الصباح الشاحب. كان كل شيء من حوله مغطى بطبقة رمادية من الرماد القديم — تذكار من الحرب التي أحرقت مملكة إيلدار قبل عقدين من الزمان.
ارتدى درعه البسيط، الملطخ بآثار السخام والوقت، وحمل سيفه الصدئ الذي ورثه عن والده. لم يكن يعلم لماذا، لكن ذلك اليوم بدا مختلفًا… وكأن الغابة تراقبه.
بينما كان يشق طريقه نحو النهر، لمح فتاة غريبة تجلس على صخرة قرب الماء. شعرها بلون الليل، وعيناها بلون الغسق. كانت ترتدي عباءة من قماش أسود تزينه خيوط فضية.
قالت بصوت هادئ كأنها تعرفه منذ زمن:
> "أخيرًا استيقظت يا ابن النار والرماد."
تجمد "أرلين" مكانه.
> "من أنتِ؟ وكيف تعرفين اسمي؟"
ابتسمت بهدوء، ثم نهضت، والرماد يتطاير من حولها كأنها لم تكن تنتمي لهذا العالم.
> "اسمي ليس مهمًا الآن. لكن يجب أن تعلم أن ما ينتظرك يتجاوز حدود هذه الغابة."
تقدم خطوة نحوها، لكن النسيم اشتد، وفجأة اختفت كما يختفي الدخان في العاصفة. لم يبقَ سوى أثر طيفها في الهواء وصوتها يهمس في أذنه:
> "ابحث عن النور في قلب الرماد، قبل أن يبتلع الظلام كل شيء."
وقف أرلين مذهولًا، والسيف في يده يرتجف. ثم لمح شيئًا يلمع بين الأعشاب — قطعة من معدن غريب محفور عليها رمز الشمس يتوسطها خط أسود ملتفّ.
مد يده وأمسكها، وفور أن لمسها انطلقت شرارة من الضوء جعلت قلبه يخفق بعنف، كأن شيئًا ما استيقظ في داخله.
في تلك اللحظة، تردد في أرجاء الغابة صوت بوق بعيد... بوق الحرب.
رفع أرلين رأسه نحو السماء، والغيوم تتلبد أكثر، كأنها تُعلن بداية فصل جديد من قدره.
> "رباه... ما الذي يجري؟"
لم يكن يعلم أن تلك اللحظة ستكون أول خطوة في طريق لا عودة منه — طريق يقوده إلى مملكة الرماد نفسها، حيث لا ينجو سوى من يعرف كيف يواجه الظل في داخله.
وبينما كانت الرياح تعوي، ظهر من بين الأشجار فارس غريب بوجه مغطى، يمتطي حصانًا أسود ذا عيون حمراء. رفع سيفه باتجاه أرلين، وقال بصوت أجش:
> "وجدتَ القطعة الأولى... وهذا يعني أن موتك قد بدأ."