كان الضباب يلتف حول الأشجار مثل أفعى بيضاء تبحث عن فريستها. كل شيء في الطريق إلى الشرق كان صامتًا... صمتًا ثقيلًا يختنق معه التنفس.
سار أرلين أيامًا دون أن يرى أثرًا لبشر. لا طيور، لا قوافل، فقط الريح والرماد.
في المساء الثالث، توقف عند أطلال قرية مهجورة. البيوت نصف محترقة، الآبار مغطاة بالطحالب، والهواء مشبع برائحة البارود القديم.
جلس قرب نار صغيرة يشعلها من أغصان رطبة، يحاول أن يدفئ نفسه.
ثم سمع الصوت...
> "تلك النار لن تُدفئ قلبك، يا ابن الحديد."
قفز أرلين فورًا، وسيفه في يده.
كانت امرأة تقف خلفه، ترتدي عباءة رمادية تغطي نصف وجهها. عيناها لامعتان بلون الغسق، وصوتها يحمل رنينًا غريبًا بين الرقة والرهبة.
> "من أنتِ؟!"
"ساحرة الرماد... أو هكذا يسمونني في القصص التي لا يسمعها سوى الموتى."
قالتها بابتسامة غامضة وجلست قبالته كأنها تعرف المكان أكثر منه.
مدت يدها فوق النار، فتحول اللهب إلى رماد يطير حولهما دوائر.
> "جئت لأنك أيقظت السيف، أليس كذلك؟"
> "كيف تعرفين؟!"
"كل من يوقظ رماد الملك القديم، تهتز له الظلال في هذا العالم."
تراجَع أرلين خطوة.
> "تتكلمين بالألغاز."
ضحكت ضحكة قصيرة، ثم أخرجت من تحت عباءتها بلورة رمادية لامعة.
> "برج الضباب الذي تبحث عنه لن يُفتح بالقوة. إنه محروس بعهدٍ قديم، وضعه أحد حكّام الخلق بنفسه."
تجمد أرلين حين سمع تلك الكلمة — حكّام الخلق.
كانت قصصًا قديمة تُروى للأطفال، عن سبعة كائنات أبدية حكمت العالم قبل أن يولد الزمن، ثم اختفت في العدم.
> "هل تقولين إنهم حقيقيون؟!"
"أكثر من واقعك يا فتى. أحدهم لا يزال يراقب هذه الأرض… إيثاروس، سيد التوازن."
سكتت لحظة، ثم نظرت إلى السيف في يده.
> "سيفك قطعة من إرادته، ودمه يجري في نصلها. لهذا السبب أنت مطارد."
جلس أرلين، والدهشة ترتسم على وجهه.
> "ما المطلوب مني؟"
> "أن تجمع القطع السبعة قبل أن يجمعها ظل الملك الهاوي. إن عاد أولئك الذين أحرقوا السماء، فلن يبقى عالم لتقاتل من أجله."
ثم نهضت ببطء، والرماد يلتف حول قدميها.
> "سأقودك إلى برج الضباب. لكن تذكّر، كل خطوة نأخذها تقرّبنا من لعنة لن يعود منها أحد."
تبعها أرلين دون كلمة.
كان يشعر أن القدر يسحبه بقوة نحو طريق لا يمكن الرجوع عنه.
وفي تلك الليلة، وهو يسير خلفها في صمت، رأى من بعيد برجًا عظيمًا يرتفع وسط العاصفة، تحيط به سحب من الرماد المشتعل.
برج الضباب.
لكن على قمته...
كان هناك شيء يتحرك.
شيء يراقبهما.