ذكريات

قبل 16 عام

المكان احدي قري الصعيد بمصر

لعل المميز لقري الصعيد هو هذا الهدوء المخيم مع الليل ولكن بلدتنا ليست هادئة لهذه الدرجة

"ااااااه"

كانت تلك صرخة من احد بيوت القرية..لنقترب قليلا..لاتعلقو الكثير من الأمال..

هناك رجل قلق يبدو في الثلاثينات..وسيدة عجوز لا تستطيع معرفة سنها-كل العجائز يبدون عجائز-

السيدة: لاتقلق يابني ستكون بخير

اذا هي امه..حسنا لنتابع

الرجل:انها المرة السابعة يا امي

السيدة:ليس ذنبها موته في كل مرة

الرجل:انا لا الومها يا امي..لكن لم اعد اتحمل..انا..في كل مرة ادفن واحدا منهم..اشعر ان جزء مني يموت معهم

السيدة:عليك ان تتحمل يابني فهذا قدر..ولكن لا تتنازل عن ان يكون لك ابن يرث اسمك ويعينك في كبرك..هذه المرة ستكون مختلفة..اشعر بهذا...

اذا فاولاده يموتون دائما..بدأ الامر يصبح مشوقا قليلا...

الرجل:ادعو الله ان يصدق شعورك

تنطلق فجأة اصوات الزغاريد وتخرج فتاة باكية وتحضن الرجل

الفتاة:مبارك لك يا اخي..انه ولد في اتم عافيته والحمد لله

تجد الدموع طريقها لعيني الرجل وهو متجه لغرفة زوجته ليراه..

كان للفتي شعره البني وعيون امه السوداء وملامحها الحادة..

نعم هو مشهد درامي يليق بافلام الستينات ولكن دعونا نبتعد قليلاً لا تقلقو لن نذهب بعيدا..فقط خلف هذا المنزل..هيا لاتخافو الظلام...

حسنا هي ارض واسعة من المزروعات يخيم عليها الهدوء..ولكن دعوني ازيل تلك الصورة المزيفة لترو الحقيقة...

عجوز اخر يبدو وكأنه حي من الابد..غارق في العرق بجانب حائط المنزل..يستند علي عصا سوداء مطعمة بالاحجار الكريمة فتبدو ك سماء مليئه بالنجوم..وفي الجانب المقابل

امممممم

الامر يبدو غريب قليلا..لكن هو شيطان..نعم ..يمكنني التعرف علي الشياطين من وسط كل الوحوش..هذه الكتلة السوداء من الشر هي شيطان بلا شك...

العجوز: لن تصل له طالما انا حي

الشيطان: اذا ساخوزقه بعظام جثتك ايها العجوز

العجوز: لست اول من يهددني يا فتي ولن تكون الاخير

الشيطان:ولكنك هرمت وقوتك ضعفت..وموتك قريب لا محالة..ستغني الشياطين لاجيال بان ظام قتل العارف...

يبدو ان هذا الشيطان لم يري تلك اللمعة الازوردية في عيني العجوز..لو انه فقط فهم الامر..لو انه لم يغضبه..لو انه انسحب في سلام..لما حدث ما حدث...

وقف الشيطان كما تبدو الشياطين..ضخم..اسود..ملتهب..كشر عن صفين من الاسنان هي اقرب لاشواك وبدأ بالجري ناحية العجوز...

ياله من احمق..اهرب ايها الغبي..اختفي ف الارض او طر بعيدا

ما حدث من جهة العجوز هو انه مشي ناحيته..خطي ثابته بعيون لامعة..هو لايخشاه..فقط عبره...نعم انا لا اهزي ولست ضعيف البصر..العجوز عبر جسد الشيطان الضخم وتوقف بداخله لينطق

"من النور ولد الظلام وبالنور يختفي الظلام"

واحاطه ضوء ازرق لامع وكائن العجوز نفسه يشع....ثم..لاشئ...

نعم..اختفي الشيطان..فقط العجوز في منتصف بقعة الضوء الذي بدأ يختفي..مرهق لكنه حي..يجر جسده لمنتصف المنطقة

العجوز: يا للدمار..اكره فوضي قتال الشياطين...

يرفع عصاه بضع مليمترات ويطرق الارض لتبدأ معالم المكان من نباتات مسحوقة واشجار محطمة وجزوع متفحمة في العودة لطببعتها

الجوز: بعض كرومات عنب لن تضر

لتبدأ عيدان العنب بالتسلق علي بعضها..مكونة مايشبه مظلة جميلة

العجوز: رائع

ثم يستدير عائدا للمنزل..يتقدم حتي الحائط ليعبره متجها للطفل القابع في حضان اباه...

يبدو ان الاب لا يراه..وكائنه شبح ما او جني..لكن لا انا متأكد انه بشري ولم ارئ جني بهذه القدرات قبلا..

يقترب من الفتي ليضع يده علي جبهته لتظهر هي...

من هي؟؟!

حسنا..ان لم تخني عيناي فهي افروديت..لا اقصد الهة الجمال الاغريقية طبعا..لكن تبا..هي اجمل بكثير..تتسألون من هي اذا..

هي "ورديان"

العجوز: اخبرتك اني ساحميه

ورديان: وصدقت..انه جميل

العجوز: "فعلا.."ثم وجه لها ابتسامة ساخرة بزاوية فمه قال 

"وهو مشكلتك الان"

نظرت له ورديان متسألة عن قصده

العجوز: من الان انتي عرابته وحارسته

كان ينطق بهذه الكلمات بينما يضع يده علي رأسها ورأس الطفل

ورديان:ولكن؟؟

العجوز: لا حجج..انتي من اردتي حمايته..يمكنك ادارة مملكتك وحمايته..ليس الامر صعبا علي "ضياء الشرق"

ورديان: تبا لك ايها العجوز

العجوز:سمعتها كثيرا يا فتاة..انتي تريدين هذا..وبرباط الحياة اعطيتك حجة كي تحميه بدون اسئلة شعبك

ورديان تومئ برأسها خجلت وتهمس: شكرا

ولكنه كان اختفي كأنه لم يكن هناك ابدأ

اقتربت من الطفل ليعلو صوت حوار اباه واخته

الاخت:ماذا ستسميه؟؟!

الاب: عمار

الاخت: ليحفظه الله لك

لتنطقه ورديان "عمار"

وتختفي كقطرات من النور

***********************

التعليقات
blog comments powered by Disqus