وقف "دان" في طابور طويل من الناس عند نقطة التفتيش الحدودية لمقاطعة "ساوثپارك"  بين مملكتي روز(Rose) و ميدللاند (Middle-Land) و بدا أن الجنود يتعمدون التأخير في إجراءات السماح بالعبور فأي سلعة مشبوهة يتم حجزها و أي مبلغ من المال يتم سلبه و لا يسمح لأحد بحمل متاع كثير و إذا خالفت الأمر فستكون أفضل أحوالك العبور دون أمتعة و في أسوء الأحوال لن تعبر ببساطة.

كانت السحب قد لبدت السماء و لونتها ببعض الكآبة التي لا تطاق و قد استمر الطابور ساعات طويلة من النهار و لم يعد هؤلاء المصطفون فيه قادرين على إخفاء امتعاضهم أكثر خصوصا بعد مشاهدتهم لأملاك العابرين تنهب منهم بغير حق من طرف الجنود و علمهم المسبق أن الدور سيحل عليهم في ذلك و كل ما يتم مصادرته يحمل في عربة يجرها إثنان من الأحصنة و يقف عليها ثلاثة من الحراس و تنتظر غير بعيد عنها عربة أخرى فإذا امتلئت الأولى انطلقت للتفريغ في معقل الجنود شمالا و حلت العربة الشاغرة محلها و هكذا دواليك و بهذا سترغم على مشاهدة أملاكك تنهب إذا كنت غبيا أو جاهلا بمثل هذا الوضع.

و الحقيقة أن كل هذه الإجراءات غرضها الأول التضييق على "الأهالي" الذين هم السكان الأصليون لساوثپارك فهذه الحدود هي ما يفصل بين مملكة روز و مملكة الأراضي الوسطى "ميدللاند" و لا أحد من قادة روز يريد من هؤلاء الأهالي أن يتواصلوا بأي شكل من الأشكال مع أي طرف خارجي قد يساعدهم في الإنقلاب و الخروج عن سلطة العرش. كل هذا بينما هناك صنف من السكان يدعى ب "المعمرين" و هم أناس لا ينتمون إلى "ساوثپارك" من الأساس بل هم من بلاد متفرقة لكنهم موالون لسلطة العرش و أغلبهم من الطبقة النبيلة و يحملون ألقابا كاللورد و الكونت و الدوق و السير و غيرها.

في  خضم المشهد تقدمت شابة صهباء متألقة في فستان فضفاض من حرير تلون باللون الأزرق السماوي بتأن نحو رجال الحرس و قد رافقها رجل ذو شارب أسود كث و علت رأسه قبعة سوداء كذلك بينما غطت عينه اليمنى عدسة مقربة للنظر و قد بدا زيه كزي كبار الخدم المعتادين في القصور المرموقة بينما وقف دان أمامهما مباشرة وقد توشح بالسواد و بدا أنه قد انتظر كثيرا حتى يحين دوره لينال حقه في العبور و مرة أخرى يريد أن يتنفس الحرية لكن في جو من الغبار القاتل و الحر الذي لا يطاق. نظر الرجل المرافق للشابة و شد ذراعها إليه بعنف و قال لها بصوت هامس متأن: أعتقد أنه "المنشود" يا عزيزتي.

إلتفتت الشابة إليه و سألته بنفس نبرة الصوت: أمتأكد يا بيلبو؟

و أومأ الرجل برأسه إيجابا.

تقدمت الشابة من دان الذي كان يسبقهما مباشرة في الطابور و فكرت في شيئ تقوله قبل أن تخاطبه قائلة بنبرة نسائية ناعمة: معذرة أيها السيد! تبدو قلقا للغاية! 

إلتفت إلى الصوت الناعم الذي بدا مألوفا له ليجد امرأة شابة بشعر أحمر و جمال لم يعتد أن يره كثيرا في الأرجاء بينما حدق فيه الرجل ذو الشارب بعينين محمومتين و بعد وهلة أجاب و قد ارتسمت على وجهه نظرة باردة باهتة: و إن يكن!

قال الرجل ذو الشارب بلكنة غريبة: نحن قلقون مثلك أيها السيد و من الواضح أننا غرباء عن المكان لهذا تساءلنا إذا كان الوضع سيسوء و لم نعلم ما يجب فعله في موقف كهذا لهذا أردنا سؤال أحدهم.

أضافت الشابة بلهجة شبه رسمية: أتساءل إن كان بإمكاننا أن نعبر بكل أمتعتنا أيها السيد، ما رأيك أن تساعدنا لنترك عندك بعض متاعنا و لنعبر نحن بالباقي فلا يبدو أنك تحمل شيئا! 

(ماذا؟ ما الذي تتحدثون عنه بحق العالم؟)
 قال دان في نفسه و بنفس تعابير وجهه الباردة المتجهمة أجاب: ما المثير حول أمتعتكما هكذا؟ 

يبدو أنك لا تحمل الكثير و هذا مريح لك. قال الرجل المرافق للسيدة.

أجاب دان بلا اكتراث: لا شكرا لست مهتما بمساعدة أحد.

إمتعض "بيلبو" من جوابه و لكنه لم ييأس بل راح يبحث ببصره عن شيئ قد يثير الريبة بدان و رغم ذلك لم يجد مراده فابتسم بمكر و توجه إليه بالقول: نستميحك عذرا يا سيدي.

كان دور دان في عبور نقطة التفتيش قد حان و من بعده السيدة و مرافقها الذي بدا غير مرتاح و راح يهمس في أذنها مجددا: يبدو أنه على وشك أن يعبر و يفلت منا و لا ينبغي لنا السماح بذلك. 

- و ما الذي  يفترض بنا فعله ؟ لقد رأيت كيف كان صعبا أن نخلق حديثا معه.

- لا أعلم فكري في شيئ يا "بيبا"

بينما كان دان قيد الخضوع لإجراءات العبور إعترضت الشابة ذلك بصراخها قائلة: حضرة الضابط هذا الرجل يقوم بتهريب المال معه!! 

إتسعت عيناه في برود و هو الذي كان يحاول العبور في سلام و شخص الحضور بأبصارهم يتابعون الوضع من بعد قولها و طفق الجنود يفتشونه بعنف بعد أن أمسكوه بقوة بينما استرسل في الشتم و المقاومة و انتابت الشابة نوبة هستيرية من الصراخ و الخوف في حين راح بيلبو يهدأها في مشهد مصطنع و توجه بالقول نحو أحد الحراس: سيدتي قد انتابها الهلع، ذاك الرجل حاول ابتزازنا و طلب أن نساعده في تهريب ماله لكننا رفضنا فنحن لسنا خونة أبدا.

عد إلى الصف. رد الحارس.

- و لكن يا سيدي هذا الرجل جاسوس و لدي معلومات خطيرة عنه يجب أن تدعونا نعبر قبل أن يفتعل سوءا.

- عد إلى الصف قبل أن يحدث لك سوء.

إقترب رجل مدرع بالمعدن و قال من تحت خوذته المعدنية: ما أدليتم به قد كان خاطئا لكن مع ذلك هذا الرجل هو "دانديريون تريكستار" و هو غير مسموح له بمغادرة ساوثپارك بموجب مرسوم ملكي تم إقراره منذ ثلاث سنوات و أنتما يا سيدي قد أسهمتما في كشف تحايله على أمر ملكي واجب التنفيذ و هذا ما أعتبره خدمة لنا و سأشرف على عبوركما بنفسي لهذا تفضلا معي بينما سيتولى رجال لي أمر متاعكما. ثم أمر بإكرام دان قبل إخلاء سبيله.

إستقبل دان سيلا من اللكمات بعد أن ثبته حارسان و قد أمسكا بذراعيه فيما وجه له آخر ضربات غير متأنية جعلت وجهه يتورم و أنفه ينزف ثم ترك في حال سبيله و لم ينقطع عن الشتم حتى أكل اللهاث أنفاسه فصارت كلماته متقطعة غير مفهومة و قد طرح أرضا. 

سار الفارس المعدني على طول الطابور و ردد متفاخرا: هذا ما سيحدث لكل من تسول له نفسه التواطئ على خيانة و عصيان أوامر الملك بينما قام دان من مطرحه و قال: 

”خيانة؟ عصيان؟ ما الذي تتحدث عنه بحق اللعنة؟“

- أرى أنه لازال بإمكانك الحديث يا سيد "دان".

أسقط كل من كان يملك صرة من المال صرته أرضا ليتلقفها الحرس خوفا من عقاب و مذلة كالتي تعرض لها "دان" الذي قال بنبرة هادئة و كأن شيئا لم يكن: تستطيعون أخذ أموالنا و تستطيعون أخذ أراضينا و كل شيئ آخر و لكن لا تستطيعون أبدا مصادرة حريتنا. و لم يكمل كلامه حتى عادت إليه شلة من الرجال يثبتونه مبرحين إياه بينما قهقه الفارس المعدني بفظاظة و هو يقول: ”كل من يعتقد أنه بطل الحرية المنشود سيكون جزاءه أشد بكثير من هذا و سأسعد باستقباله في المعقل الشمالي كثيرا“.

و بعد مشاهدة ما حدث لم يبد أن هناك من هو بالشجاعة الكافية ليتخذ موقفا أو يجرأ على قول أي شيئ.

مرت أيام قليلة على الحادثة و لازم دان صداع رهيب، صرع رجلين و تعرض لضربات قاسية على وجهه و رأسه سببت له ارتجاجا و جعلت أطرافه مخدرة ثقيلة الحركة و لم يكن يبرح معتكفه في بيت والده الراحل في وسط البلدة و الذي كان بيتا صغيرا مظلما بغرفتين اعتاد أن يستخدمه بشكل دائم كقاعدة ينطلق منها حيث أنه كان دائما السفر نحو الشرق و بالتحديد إلى صديقه القديم "روبن" لكنه في رحلته الأخيرة ذهب قاصدا إياه و لم يجده و غاص في تفكير عميق للحظات حتى غفا و استيقظ فجأة على صوت طرق عنيف على الباب بيد أنه لم يعتد أن يستقبل زوارا، رسم وجهه المتجهم و نهض ليفتحه مهرولا دون إنارة المكان و افترض أنها قد تكون دورية جنود جاءوا للتفتيش و ما اِن فعل حتى فوجئ بشخص مألوف عظيم البنية يدفعه إلى الداخل بقوة موقعا إياه وسط ظلمة المكان، تحسس الوضع بحثا عن سلاحه لكن الرجل باغته و سحبه من على الأرضية الخشنة و هو يقول: لقد حبست نفسك هنا طويلا يا أخي لدرجة أنك أصبحت جاهلا لكيفية الدفاع عن نفسك. و تركه بعد أن أنهى كلامه.


نهض دان و نفض ملابسه و أضاء المكان بشعلة و نظر إلى الرجل و قال بهدوء و كأن شيئا لم يكن: لقد أخبرتك أن توقف مزاحك اللعين هذا إنه يفسد مزاجي بحق.

كان دان الإبن الأكبر بينما الزائر كان شقيقه الأصغر منه "جيري" أو كما يعرف ب "الثور الهائج/Raging Bull/ريجين بول"

كان دان شابا قوي الجسد مفتول العضل مليح الوجه منير القسمات و ماهرا بالسيف، ذا شعري كستنائي قصير مخبل و عينين زرقاوين كعيني والده اللورد الراحل "ميروسلاف إيلوين تريكستار" سيد "بلج" و لكن في مسألة القوة فإن شقيقه الأصغر  "جيري"  يتفوق عليه فهو المصارع الأشهر في المدينة حاليا، بطول يتجاوز المترين و قوة الثور الهائج.


إستأنف دان كلامه قائلا: لقد كدت تكسر قدمي يا جيري ماذا دهاك؟

أجاب جيري بنبرة مستخفة و قد وجد متعة في إغاضة شقيقه الأكبر: أردت أن أريك فخر عائلة تريكستار، أما اعتدت أن تهينني في مبارزة السيف أمام أعين أبينا اللورد الراحل؟

 أجاب دان بتجهم: ذاك كان تدريبا أيها القوي المتفاخر و ليس مباهاةً، لو أنك  تماديت أكثر لتسببت لك بعاهة تمنعك من المصارعة مرة أخرى. 

بدا أن نبرة دان كانت مزيجا من الإنزعاج و الجدية و لكن "الثور الهائج جيري" كما يلقب قد فهم ما يقصده فشقيقه كان دائما الأخ الحكيم الواعظ و " ابن أبيه" أما هو فكان الأخ الصغير الطائش الذي لا يعتمد عليه و الذي يحتاج للنصح من أخيه الأكبر.

 كان جيري شابا قد غلب عليه الطيش و لكن له قلبا رقيقا و قد أحب المغامرة و السير بدون تخطيط متحديا القدر و رغم كلام أخيه إلا أنه استمر بالحديث في مرح  و راح يسأله: المكان ليس فسيحا كما كان يبدو، أين أجد مكانا للجلوس ؟ 

أجابه دان و قد تمسك بتعابيره المتجهمة الباردة: إنها مؤخرتك ضعها حيثما شئت. 

قال جيري: ألا تزال غاضبا؟ أنت رجل ذو طبع جاد للغاية و تابع ممازحا: أنت لم تحب المزاح منذ أن كنا صغارا و كنت دائما بارد الإحساس و جادا في كل شيئ تفعله حتى أطلقوا عليك لقب "الثلج الجاف" لقد كنت عديم المزاح تماما و أعتقد أن هذا ليس صحيا أبدا.

- إهتم بشؤونك.

رد جيري متابعا بنبرته المرحة: لقد كانت مجرد مزحة و تذكيرا بمن هو القوي في العائلة.

- لا تغتر بنفسك أيها القوي فالأمر ليس كذلك أنا فقط لست متزنا هذه الفترة.

حملق الثور الهائج في وجه أخيه و قال ضاحكا: أنظر إلى نفسك، ملابسك رثة شعرك مبعثر وجهك متورم لقد أهملت تدريبك حتى أوسعوك ضربا في حانة ما، أراهن أنه قد أصبح لك كرش الآن، أنت تحبس نفسك هنا منذ أشهر و أنا أصر عليك بالخروج.

- ليس هنالك ما يستهويني في العالم لكي أخرج إليه.

عقد جيري حاجبيه و قال: الجدة قلقة عليك أيضا.

سأله دان عن حالها فأجاب: بخير لكن من الأفضل لو أنك تتفقدها بنفسك.

- و الآخرون؟
  
- إنهم بخير كذلك، كبير الخدم السير "أوغوستو" يهتم بهم و الحراس منتشرون و متأهبون في كل وقت، "جيري الصغير" يقضي الوقت مع شقيقتنا "نيسا" و "دورغ" يرافقهما دائما.
 
أخرج دان نفسا طويلا و قال: هذا جيد.

- ليس جيدا جدا، إبنك يحتاجك بقربه يا أخي، و الجدة تنتظر عودتك كل يوم، مكانك ليس هنا في المدينة بل هناك في الضيعة في "بلج"، الضيعة التي أنت سيدها.

- أحاول أن أستجمع افكاري هذه الآونة يا جيري فلا تظغط علي.

- أعتقد أن ما تقوله مجرد هراء فارغ، أنت تعزل نفسك ليس إلا و لا تنسى أن لديك عائلة لتقودها و أملاك لتستعيدها أنت سيد العائلة الأول بعد كل شيئ.
 
- لست مستعدا لذلك.

 حدق جيري لبرهة ثم قال: لا تقلق الجميع مدرك لصعوبة الأمر لهذا هم ينتظرونك لدعمك كما أن هناك شيئا آخر.

- ما هو؟

- الليدي باربا وجدت لك عروسا.

- هه! ذلك سخيف، إنها تعلم جيدا أنني لن أفكر في..

قاطعه جيري: إهدأ أنا أمزح فقط، هي لم تفعل لكن من المحتمل أنها تفكر في الأمر، أنت تعرف جدتنا المسنة بالفعل إنها تريد أن تنهي عزلتك هذه.
 
رسم دان على ثغره نصف ابتسامة و أجاب: نعم لقد حاولت جاهدة دائما كما حاولت تدبير زواجك من ابنة التاجر البدين، أعتقد أن له إبنة جميلة و مناسبة لك إنها تستحق المحاولة.

ضحك الاثنان بقهقهة بينما أفرغ دان الشراب له و لأخيه الذي قال: نعم، ابنته فاتنة بقدر بدانته.

- أما أنا فتعرف حق المعرفة رأيي بالموضوع، لازالت ذكرى ليز عزيزة علي.

تنهد جيري و قال بتأسف: عذرا يا أخي فأنا لم أشئ تذكيرك بالأمر.

أجابه دان و هو يدور الشراب في قدحه: لا، لا بأس لا عليك لقد تعايشت مع الأمر.

أجاب الثور الهائج بمرح: أجل عليك أن تمضي قدما لأجل من تبقى من أحبائك خصوصا "جيريس".

- أجل لقد اشتقت إليه و إلى أجواء العائلة.
  
- عليك أن تعود إليهم إذا فهذا هو الصواب لفعله.

رمقه دان بنظرة انعكس عليها ضوء المشكاة و قال: تتحدث و كأنك لست معنيا بأمر العائلة.

كتم جيري ضحكته و شد قامته آخذا نفسا عميقا ثم نظر إلى القدح الذي يحمله بين يديه و قال: لقد فكرت في الكثير من الأشياء في الآونة الأخيرة ، هل تعرف ما الذي فكرت فيه باستمرار يا أخي ؟ "الإنتقام".

بلع دان ريقه و توجه بنظره نحو المشكاة ليرى كيف يتلاعب نورها المحترق و يتراقص ، شعر بأن نارا مشابهة تتراقص بداخله و تحرق كل جزء منه ببطئ و على غير عجل لدرجة أن كل جوارحه تتآكل في صراخ أبدي لا يسمعه أحد من بني البشر و كل هذا ابتدأ في ذلك اليوم المشؤوم حينما خسر والده الذي كان من قادة المقاومة ضد "مملكة روز" التي احتلت أرضهم بجيش جرار. كان والده اللورد الراحل من أوائل من تصدى للغزو حتى سقط الكثير من القتلى فقرر رفقة سادة "ساوث-پارك" الآخرين الإتفاق مع "روز" على هدنة و خرج رفقة مرافقه و بضعة من رجاله لعقد الصلح المزعوم لكنهم جميعا تعرضوا لكمين أودى بهم جميعا.

”الإنتقام لموت والدنا“ زمجر الثور الهائج.

تفطن دان الذي كان غائصا في ذكرى ذلك اليوم بعد أن باغتته الرؤى من حيث لا يدري... تلك اللحظة حين رأى والده يموت بين يده تحت سماء ماطرة لا تكاد تفارق مخيلته... إستعاد وعيه و لكنه لم يقل شيئا.

قال جيري: أعلم أنك تختبأ هنا هربا من مواجهة الحقيقة و أنا أرى أن فعلا جبانا كهذا لابد و أن ينتهي.
 
مضغ دان شفته و أجاب: لقد فكرت مثلك كثيرا لكنني لم أجد ما يمكنني فعله، لقد كنت تخبرني للتو أن أعود إلى العائلة التي أحتاجها و تحتاجني بينما وصفتني بالجبن بشكل ضمني و في كل ذلك الوقت كنت أنا هنا بين البينين أحترق مثلما تحترق تماما يا جيري. 

” لهذا أنا سأمضي فيما أعتقد أنه مناسب“ 

قال جيري على مسمع أخيه ثم أكمل: لقد حسمت أمري و أعتقد أنه حان وقت التحرك لأنه لدي فرصة في الخروج من هذا المكان الكئيب الذي لم يعد يحتمل المسمى ساوثپارك.

سأله أخوه بينما أخذ رشفة من الشراب: و كيف ذلك ؟ 

 قال بصوت يدعي الإحترام: لقد أردت أن أدعوك لحضور مباراة المصارعة القادمة  بنفسي أيها اللورد تريكستار و سأخوضها أمام بطل متوج من العاصمة يمثل الملك بنفسه، سأسحقه و أذهب لملاقاة الأبطال هناك في العاصمة و عندها فقط ستسنح لي الفرصة لآخذ ثأرنا من العدو.

قال دان دون أن ترتسم على قسمات وجهه أية تعابير: هل جننت ؟ هل هذا ما تسميه خطة و ثأرا من، أنا أسميه انتحارا. 

- لم أتوقع منك دعما على أية حال يكفي أن تعود إلى العائلة التي تحتاجك الآن أكثر من أي وقت مضى.

رد دان بنرفزة: لطالما أخبرتك أن هذه ليست طريقة للوقوف في وجه العدو، أهكذا تعتقد أنك تأخذ بثأر العائلة منه؟

سأله الثور الهائج بمرارة: ماذا صنعت ضد أعدائنا بكونك الأمير الموعود و ابن أبيك المطيع؟ لقد أردت لمرة واحدة أن يشجعني أحد أفراد عائلتي و أن أشعر بفخرهم بي هذا كل ما في الأمر...

أجاب دان بعد صمت مطول: إذا أردت أن يفخر بك أحدهم فلتفعل شيئا يدعو إلى الفخر، أنت تفكر في الذهاب إلى العاصمة لتنفيذ الإنتقام، أي خطة لا عقلانية هي هذه؟ لابد و أنك أصبت بالجنون و أنا لن أسمح لك بشيئ كهذا.

- لن أنتظر تحركك يا دان لقد حسمت أمري بالفعل.

- ماذا عن الهراء الذي قلته عن العائلة؟

- لا يسعني فعل شيئ الآن أتمنى أن تتفهم قراري و تعتني بالعائلة.


ظل دان صامتا و لم يجب و لم يكن جيري يكترث برأي أي أحد على أية حال، لابد له أن يعود منتصرا من نزاله الأخير و هكذا قد يتمكن من التحرك نحو العاصمة و تنفيذ ما يدور برأسه فمنذ اغتيال والده صب جل تفكيره في الانتقام و لكن أفراد عائلة تريكستار لا يسمح لهم بمغادرة أراضي "ساوث بارك" نهائيا. بعد أن أصبح الصمت مطولا و مملا بينهما نهض جيري مشمرا عن ساعديه رامقا أخاه بنظرة استعطاف أخيرة ترجو دعمه فيما اعتبره صراعه النهائي من أجل الانتقام لكن شقيقه لم يعر ذلك اهتماما و لم يقل أي شيئ و بذلك ظل محافظا على موقفه و هو الذي يعلم جيدا أن المباراة ما هي إلا طريقة رجال "مملكة روز" في الإحتفال بذكرى غزوهم لأراضي "ساوث پارك" و ما هي أيضا إلا تذكير منهم للأهالي بسيطرتهم و نفوذهم و نصرهم الذي تحقق فلا هدف من إقامتها سوى الإحتفال و مشاهدة حيوانات ساوث بارك تتصارع فيما بينها حتى الموت و اتخاذ ذلك مدعاةً للتسلية. 

قال جيري و هو يسلك طريقه نحو الخروج: أعرف أنك تدعمني يا أخي و أعرف أنك تحبني و لكن سيكون من المبهج لي أن تراني و أنا أنتصر. و غادر المكان فورا.

بدا دان مدركا لما يدور في عقل شقيقه، بل كان يرغب بحدوث الأمر أشد منه فهو لم ينسى و لو للحظة ذلك اليوم الذي اغتيل فيه والدهما لكن ببساطة لا يمكنه أن يفكر في خسارة شخص آخر عزيز على قلبه، لن يسامح نفسه إن حدث ذلك و إن كان ذلك على حساب بقاء روز في أراضيهم...


___________________________________

معلومات متوفرة حاليا:

ساوثبارك (South- Park): منطقة جنوب شرق مملكة روز كانت تتمتع بالحكم الذاتي حتى قامت روز بغزوها و ضمها لأراضيها منذ ثلاث سنوات فيها حصن عتيق يقع شمالا ، و صار يسمى بالمعقل الشمالي و هو مركز قيادة الجنود. يوجد في ساوثپارك منجم المعدن و هو الأكبر في كل البلاد و معدنه هو الأكثر جودة و كانت السيطرة عليه أهم الأسباب التي دفعت قادة روز لضم ساوثبارك إلى أراضيهم.


يورك-شير (York-Sher) : عاصمة مملكة روز تقع غربا في إقليم جينيسيس على سواحل بحر تشيل (chelsea) .

الأهالي: سكان أصليون.

المعمرون: سكان غير اصليون موالون لسلطة العرش.

بلج (Ballj) : المنطقة التي يحكمها آل تيركستار.

ميدللاند: هي مملكة تقع على الحدود الشرقية مع روز و تتشارك هذه الحدود مع ساوث پارك و هي جزء من حلف الممالك المتحدة.

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus