بحرة النجوم الفصل الثاني
لقد مرت الايام
على اي
تغلب على قلبها الاحساس بالضعف وتساقطت الافكار السلبية عليها كالغيث القوي والعسير.
احساسها كان طبيعيا فليس من السهل اكتشاف ان صبرك على المشقة والضلم بحجة احترام الرابطة الاسرية كان كله صبرا دون جدوى لعدم وجود تلك الرابطة اساسا!..
_حل صباح جديد وفتحت الفتاة عيونها التي كما لو انها احضرت من منجم الماس وركبت في عيونها
نزلت الى الطابق الاول وتوقفت لوهلة تنضر من شق باب غرفة والديها الى المراة التي تدعي انها امها وهي تتجهز للخروج كعادتها
(في نفسها) :
-لطالما اعتقدت انك تحبينني ولو بقدر ذرة الرمل
_لاكن يبدو انك لم تتعبي نفسك حتى بتقديم القليل لي
بينما تحدق الفتاة المهمومة في امها انتبهت المراة الشريرة لها والتفتت نحوها وحدقت بها بنضرة حقد كعادتها
وقالت بغضب :
_إلما تنضرين يافتاة؟
اها يبدو انك تتاملين ان تكوني بمكاني ،تتزيني وتخرجي للاستمتاع كما افعل
ههههه لاتتعبي نفسك حتى بالتخيل لان حياتك وحياتي مختلفتان تماما!
اقتربت المراة من ارينا بعد ان ركزت على ملامحها الغير المبالية والخالية من الشعور
ابتسمت المراة بمكر وقالت :
_اتعرفين لماذا جعلتك تعيشين هاذه الحياة يا ارينا ؟
_بالطبع اعرف, كيف لا اعرف اليس السبب هو ان والدي لايهتم لك لانك انجبت فتاة او لنقل الحقيقة مباشرة ..!!
نضرت ارينا بنضرة لاتسودها اية مضاهر خوف كعادتها وابتسمت وهي تنضر الى عيني امها مباشرة
_الحقيقة انت تعرفين عن ماذا اتحدث فألاعبك إنتهت لأني عرفت وجهك الاخر الذي تخفينه وراء هاذا الوجه القبيح
انصدمت المراة وشعرت بالخوف من كلامها وتجمدت في مكانها للحضات
حتى ان كلامها اصبح متقطعا
_م ...م ...ماذا ؟
من قال لك هاذا ؟
انا حقا اكون امك الحقيقة!
_هااا لاكن لم أقل اي شيئ عن كونك لست أمي غريب ان يذهب فكرك الى هاذه الفكرة مباشرة هل هاذا صحيح اذا؟
قالت ارينا هاذا باستفزاز وبدات بالاقتراب نحو امها ابتسمت ابتسامة عريضة وهمست في اذن المراة وقالت
_ستنقلب الموازين الان يا امي المزيفة !
شعرت المراة بالغضب ودفعت ارينا عنها وصرخت في وجهها
_من من الوضيع الذي قال لك عن هاذه الحقيقة حتى لو عرفت الحقيقة فلا تستطيعين فعل شيئ فقدرك ان تعيشي خادمة لنا طول حياتك اتفهمين !!
_لا انا لن امتثل لاوامرك مجددا وسافعل ما اريده هاذا لانك لاتملكين اي حق لتامريني طالما لست من لحمك ودمك
لقد جعلتموني اعيش تحت جناح الذل وحولتماني الى عبدة
طول هاذا الوقت كنت اتجاهل شعور الغضب والكره الذي يراودني بحجة انكم والداي وكنت اسكت فقط واتئمل لليوم الذي قد تتغيران
فيه لاكن الان بعد معرفة حقيقتكما انتهى زمن سكوتي ونفذ صبري ولم يعد امركما يهمني
غادرت ارينا الغرفة بعد ان افرغت ما في قلبها وضلت المراة الماكرة تعض شفاهها من الغضب وامسكت المزهرية التي كانت بقربها ورمتها ارضا !
(في شارع البلدة)
وقفت ارينا مام باب احد البيوت وطرقت عليه وبعد لحضات فتح الباب وخرجت تلك المراة التي سمعتها تتحدث عن حقيقة تبنيها
تفاجئة تلك السيدة الاربعينية عند رؤيتها لارينا لاكنها ادخلتها واستقبلتها بعد ان طلبت ارينا التحدث عن موضوع مهم معها
_انا لقد سمعت قبل ايام حديثك عني مع هؤلاء النساء قبل ايام لقد قلت انني ابنة متبناة لذا اريد ان اسمع القصة كاملة من فضلك
احتارت المراة كثيرا اذا كانت حقا تستطيع التحدث ثم قالت
_لا لاكن الن تسالي اذا كان هاذا الكلام صحيحا ؟
نضرت ارينا نحوها وقالت بهدوء وابتسامة تحمل الكثير من الالم
_لاباس على كل حال انا ارغب حقا في تصديق هاذه الحقيقة
فهمت تلك المراة كلامها وجعلت ارينا تعدها بان لاتقول لاي احد انها من اخبرتها بالحقيقة
_قبل18سنة كانت امك او بالاحرى المراة التي ربتك تعاني من مشاكل في الانجاب فلقد جربت كل الوسائل لاكنها لم تفلح وكان زوجها يضربها لعدم منحه الصبي الذي سيحمل اسمه وكان يرغب في الزواج من امراة اخرى لاكن ولا احد من اهل القرية رضي ان يزوجه ابنته لكونه سكيرا ومتزوج وايضا يجلب المشاكل لنفسه دائما
وفي احدى المراة سافر الزوجان فجاة الى موسكو وبقيا لمدة 10اشهر دون اي خبر عنهما
وعندما عادا لم يكونو بمفردهم بل كنت انت معهما ثم اخبرو الجميع انك ابنتهما وانك ذات وزن زائد لذلك تبدين اكبر من عمرك وطبعا لم يصدق الكل هاذا وانا منهم فلقد كنت بحجم ابني البالغ سنة ذالك الوقت لم يكن من المعقول ان تكوني في شهرك الرابع
ورغم هاذا لم يعجب الامر والدك لانه اراد صبيا وبقي على حالته يكره امك ويتهمها بانها السبب في كونه لم يصبح ابا لصبي
ضلت ارينا صامتة وهي تسمع القصة من المراة ولم تنصدم ابدا لانها توقعت هاذا
نهضت من كرسيها وقالت
_انا اشكرك يا سيدتي لانك اخبرتني بالحقيقة واسفة على وقتك الثمين
قالت هاذا مع ابتسامتها الحزينة وغادرت ذاك المنزل
في الليل كانت ارينا تجلس وتضم ساقيها في غرفتها الرثة باضاءة الشمعة الخافتة
(في نفسها)
يا الاهي مالذي يجب علي فعله الان ؟ انا لا اعلم ماهو اصلي حتى ومن هم ابواي الحقيقيان
لا اعلم اذا كان يجب ان اتجاهل الامر واستمر في العيش في هاذا البيت او اهرب
لاكن اذا هربت الى اين ساذهب ومن سياويني في هاذا الزمن الذي لايفكر اي احد بالاخر
انا حقا ضائعة كابرة في كومة من القش
ضلت ارينا تتامل في الارض وهي سارحة في عالم من التفكير حول مصيرها لم تكن تملك اي احد تلجا اليه او اي احد يساعدها ويحميها من قساوة الدنيا
(بعد ايام )
بدا فصل الشتاء القاسي وتهاطل الثلج الكثيف على الاراضي
كانت ارينا قد عادت الى المنزل ولم يكن لها سوى وشاح قديم تلفه فوق ثوبها الخفيف والمهترء
كان البرد قد رسم علاماته عليها بجعل اطرافها محمرة من شدة البرودة لدرجة الشعور بالالم وتصلب .
كانت ستفتح الباب عندما سمعت شخصا غريب يتحدث من داخل المنزل تنصتت من وراء الباب وسمعت ما يجري في الداخل :
_الان بعد ان عرفت تلك الوضيعة الحقيقة فلم يعد من المهم لنا الاحتفاض بها !
_هاذا صحيح يازوجي فتلك المتشردة ليست مهذبة لدرجة انها قد هددتني وهاهي الان لم تعد تقوم باعمال المنزل ولا نعلم الى اين تذهب طوال اليوممن يعلم لربما هي تلتقي برجل ما وقريبا ستجلب العار لنا !
_هاذه الفتاة ستجلب لي عارا اكثر من العار الذي حملته طول تلك السنوات امام اهل القرية كوني ابا لفتاة وليس صبيا
نطق رجل ضخم ومخيف المضهر
_ان قصتكم هاذه لاتهمني فانا لم اتي لسماع المشاكل العائلية فما يهمني هو تلك الفتاة ومتى يمكنني رؤيتها
_اوه نعم ياسيدي معك حق لاكن قبل ذلك لنتفاهم اولا على الثمن
_80الف روبل هل تقبل ؟
_اتمزح معي اتعتقدني ابيع لك بقرة انها فتاة ذو مضهر فاتن جدا اشك انك سترى مثل وجهها مرة اخرى
لن اقبل اقل 500الف !!!
_هاه اذا كانت حقا تستحق فانا موافق لاكن هاذا بعد ان اراها انصدمت ارينا بما سمعته وشعرت بالخوف الشديد من الشيئ الذي ينتضرها اذا راها ذالك الرجل وعرفت ان حياتها ستاخذ مجرى اخر فاستولى عليها الخوف وتراجعت خطواتها الى الوراء لاكنها تعثرت ووقعت ممى احدث ذلك ضوضاء قوية
سمع من في الداخل ذلك الصوت لذا هرعت المراة لفتح الباب وعند فتحه ابتسمت ابتسامة شريرة
_هوه لقد اتيت في الوقت المناسب تماما ياعزيزتي
امسكتها ورمتها الى الداخل
حدقت ارينا في وجه ابيها وذلك الرجل ثم نطق الاب وقال :
_ارايت هاذه هي البضاعة التي اخبرتك عنها
ابتسم الرجل الضخم واقترب من ارينا ورفع راسها وقال :
_هووه ياله من وجه هل هي بشرية حقا من المؤكد انني ساكسب منها الملايين هههه
دفعها الى الارض وقال للزوجين :
_ساخذها اذن خذ هاذه 600الف
ابتسم الزوجان وهما ينضران الى كيس العملات الذهبية ولم يصدقا انهما حقا يمتلكان هاذا المبلغ الخيالي
وبدون اي مبالات قالت تلك المراة يمكنك اخذها ياسيدي انها لك الان
نهضت ارينا بسرعة والخوف مستحوذ عليها وحاولت الركض نحو الباب لاكن ذلك الرجل الضخم امسك بها بسهولة
_لاتحاولي يا عزيزتي فلا مهرب لك هاذا هو مصيرك لاكن بوجهك هاذا قد تصبحين جارية لاحد النبلاء
_لا لا ارجوك دعني انا لا اريد هاذا ارجوك!!
امي ارجوك لاتدعيه ياخذني اعدك انني ساقوم بكل الاعمال واطيع اوامرك !!
توسلت ارينا كثيرا لاكن دون جدوى فلقد غطى ذلك المال مكانها
ونضرت تلك المراة اليها بتكبر وسعادة ماكرة
_اخرسي هل تضنين ان اعمالك السخيفة اهم من هاذا المال
بهاذا يا عزيزتي لاداعي لان تعملي من اجلنا فساحضر الكثير من الخدم الى قصرنا الذي سنشتريه انا ووالدك
وانت بامكانك الاستمتاع بعملك الجديد هههههه!
نضرت بخيبة الى والديها السعيدان بالمال وتجمدت في مكانها وتسللت كلمات التعهد بالانتقام من فمها لاكنهما ضلا يضحكان دون الاهتمام بتلك الكلمات
استسلمت ارينا التي فقدت احساسها في الحياة واخذها ذلك الرجل ورماها في العربة واقفل الباب عليها
انطلق وهو يقود تلك العربة وكانت في داخلها قطعة لحم دون روح فاقدة كل الامل من حياتها
فجاة تبادر الى ذهنها عالمها الخيالي الذي كانت تسرح فيه دائما لاكنها حاولت تجاهل ذلك لانه ليس الوقت المناسب لاكن هاذه المرة كان مختلفا ذالك العالم يستحوذ على ذهنها دون ارادتها وكانت تشعر بصداع شديد
كانت ترى نفسها بهيئتها داخل ذلك العالم بثوبها الفاخر ومجوهراتها والناس الذين يحبونها لاكن هاذه المرة كانت منفصلة عنها كون ذهنها لايقبل ان تسرح في ذلك الخيال
ووسط تلك التخيلات قاطعها صوت امراة غير مالوف تصرخ باسمها
(
ارينا !...ارينا !
(
اتبعي المسار ....اتبعي المسار
وتكرر ذلك الصوت عدة مرات ثم تلاشى الخيال من ذهنها واختفى الصداع وعادت الى وعيها بالكامل بعد ان كان جزء منه يسحب الى ذلك العالم
ضلت ارينا تلهث بشدة وما ان تحسنت قليلا ضلت تفكر بالصوت الذي سمعته
ولم يسبق ان حدث هاذا الشيئ معها
وياترى ماهو هاذا الصوت الذي سمعته وماهو المصير الذي ينتضر ارينا في ايامها القادمة ؟
يتبع