في تلك الليلة المظلمة عاشت القرية لحظات كالتي كانت قبل 60 عاما

رجال الكنيسة انتشروا في الشوارع، يطرقون الأبواب بقوة، ومن لا يفتح يتم اقتحام بيته بالقوة. كانوا يحملون ورقة مليئة بالأسماء، وكل من يُذكر اسمه يُسحب خارج البيت. الأطفال الذين وُجدوا بعيدًا عن أهلهم جُمعوا بالقوة، والنساء والرجال المصابون بالحمّى أو السعال أُخرجوا وقتلوا في الساحة بدم بارد كانهم وحوش وليسوا من البشر

الدماء سالت في الطرقات والصرخات اختلطت بدوي المطر والبرد.

كانت ليارا تراقب من نافذة بيتها بصمت قلبها يخفق بشدة وفجأة رأت رجلًا يخرج من بين رجال الكنيسة ويخلع عباءته الثقيلة اتسعت عيناها من الصدمة….. لقد كان ماريوس، الرجل الذي اعتاد أن يوزّع الطعام على الناس في الشتاء، والذي كان الجميع يثق به.

رأته وهو يشير إلى بعض البيوت ويقول:

"هنا تعيش العجوز المريضة وهناك الصبي الذي لا يتوقف عن السعال."

عندها فهمت ليارا الحقيقة لم يكن رجال الكنيسة ليعرفوا كل هؤلاء من تلقاء أنفسهم الخائن بينهم هو ماريوس وهو من سلّم الأسماء واحدًا تلو الآخر.

في الداخل عائلة ليارا حاولت تجاهل ما يجري, جلسوا حول الموقد الصغير يتدفؤون على نار ضعيفة يأكلون حساء العدس البسيط.

كانت أمها تحاول أن تخفي سعالها بابتسامة، ووالدها يضع يده على كتف ليارا وكأنه يقول لها "كل شيء سيكون بخير."

لكن الباب تحطم فجأة واندفع رجال الكنيسة إلى الداخل

قرأ أحدهم من الورقة بصوت عال :

"أنتما في القائمة."

صرخ والدها وحاول الدفاع، لكنه سقط بسرعة تحت سيف غادر في قلبه. وأمها ارتمت فوقه لتمنعهم لكنها تلقت الطعنة التالية في صدرها

صرخت ليارا بقوة، ودموعها تنهمر وهي ترى والديها يموتان أمامها.

اقترب منها أحد الجنود قبضته تمسك بذراعها:

"ابنة المصابين… لا بد أنها تحمل المرض."

في لحظة يأس عضّت يده بقوة حتى صرخ من الألم استغلت الفرصة وركضت بأقصى ما تملك من قوة عبر الباب المكسور

ركضت في الأزقة المظلمة، والمطر يلسع وجهها و خلفها سمعت أصوات الجنود يطاردونها كادت تسقط من التعب، لكن فجأة امتدت يد قوية جذبتها إلى زقاق ضيق

كادت تصرخ، لكن كفًا كمم فمها رفعت عينيها برعب فإذا به كورنيل.

قال لها بسرعة وهو يجرها بعيدًا:

"اصمتي… إذا أردتِ النجاة، اتبعي ما أقول."

قادها إلى مكانه السري في أطراف القرية، حيث كان يخفي المخطوطات التي قرأها في المكتبة القديمة وهناك ستبدأ ليارا بمعرفة أن ما جرى الليلة أعظم وأخطر مما كانت تظن.

2025/09/09 · 19 مشاهدة · 365 كلمة
Mubin Malkawi
نادي الروايات - 2026