الفصل السادس والسبعون – الحُب

"إذن؟" قال ألدرين بنبرة تساؤلية لكنها رتيبة، و هو يجلس على كرسيه الكبير المظلل، ناظراً إلى الابتسامة العريضة المرتسمة على وجه زوجته، و الاثنان بمفردهما في غرفة اجتماعات الظلال: "ماذا أراد كاسيوس؟"

كان صوته غريباً. و لو كان أي شخص آخر مكانه، فلن يفشل فقط في ملاحظة الاختلاف في نبرته الأحادية، بل لن يخمن أبداً السبب الكامن وراءها.

لكن سيفيرا كانت تعرف زوجها أكثر مما تعرف نفسها، و خمّنت على الفور سبب عبوس ألدرين كصبي صغير على الرغم من أنه لم يظهر شيئاً من ذلك في ظاهره.

و عند ذلك، سحبت انتباهها من هاتفها و التفتت نحوه.

و انفرجت شفتاها عن ابتسامة عريضة: "أنت غيور، أليس كذلك؟" قالتها بخيلاء و انفتاح.

قال ألدرين، و شفتيه تلتويان خفوتاً: "هل ستجيبين، أم لا؟"

"سأفعل يا عزيزي." قالت سيفيرا، و ابتسامتها تتسع: "و لكن، قبل أن أصل إلى ما أراده طفلي الحبيب مني، يجب عليّ — و أنا أشدد على كلمة يجب — أن أخبرك أولاً أن ولدي الصغير قد أحضر لي هدية."

و بينما كانت تنطق بتلك الكلمات، أشرق وجهها ببريق شديد لدرجة قد تجعل المرء يعتقد أنها وُعِدت بالمملكة بأكملها.

و مع ذلك، كان الأمر أبسط بكثير من ذلك. و هذا هو بالضبط ما جعله جديراً بالاهتمام، و جميلاً جداً في عينيها و في قلبها.

قد يهديها مليون شخص شيئاً لمليون سبب مختلف. و لكن تلك الهدية الواحدة؟ تلك التي جاءت من الشخص الأكثر غزة على قلبها؟ تلك هي الهدية التي ستتفوق بهدوء على كل الهدايا الأخرى.

ليس لأنها بالضرورة مميزة في حد ذاتها، بل لأنها جاءت من شخص مميز، مما جعلها مميزة.

و بعيداً عن كل ذلك، كان هناك شيء مرضٍ للغاية في مشاهدة طفلك يكبر بما يكفي ليبدأ في العطاء بالمقابل. ليس لأن الوالدين طلبا ذلك، بل لأنه أراد إرضاءهما و شكرهما بطريقة يعلم أنه لن يتمكن أبداً من إدارتها بالكامل.

و لكن لم يكن بوسعه سوى المحاولة؛ و لذا حاول.

هذا هو السبب الحقيقي وراء فخر سيفيرا هود ديزديمونا. ليس بسبب الهدية، بل بسبب الفعل نفسه.

و كان هذا الفخر و السعادة مشتركين مع ألدرين، الذي نظر إلى زوجته بابتسامة خافتة للغاية لا يمكن للمرء لمحها إلا بالنظر عن كثب إلى وجهه الوسيم.

قال بنعومة: "أنا مرتاح يا سيفيرا. هذا يعني، على الأقل، أننا ربينا ابننا جيداً و علمناه أحد أكثر القوانين جوهرية في عائلتنا."

قالت سيفيرا بابتسامة، و هي تسير نحوه، و خطواتها تصدر نقرات متعمدة عبر غرفة الظلال الحية: "العائلة أولاً. دائماً أولاً. يمكن للعالم أن يكرهنا..."

"... و لكن إذا كنا نساند بعضنا البعض،" تابع ألدرين، متبعاً إياها بعينيه الشبيهتين بالظلال: "فلن نكون نحن من يجب أن يخشى العالم."

"بل العالم هو من يجب أن يخشانا." أتمت سيفيرا متبسمة، و هي تقف الآن على بعد بوصة واحدة منه.

مدت يدها اليمنى الجميلة، المزدانة بالخواتم و الأساور، و ضغطت بها على صدره، ودفعته إلى الخلف في كرسيه.

و مع وجود مساحة كافية الآن بينه و بين الطاولة، اعتلت سيفيرا زوجها ولفّت ذراعيها حول عنقه.

و قام ألدرين بمحاكاتها، حيث وجدت ذراعاه خصرها.

و انتظم تنفسهما في إيقاع واحد، و كل منهما يستنشق رائحة الآخر؛ رائحة يعرفانها جيداً و لن يملاها أبداً.

همست واضعة جبهتها على جبهته، و عيناها مغمضتان: "إذن يمكننا أن نكون فخورين. أطفالنا يمتلك كل منهم جوانبه الصعبة، لكنهم جميعاً يحبون بعضهم البعض. و هذا كل ما أردناه دائماً."

قال ألدرين: "بالتأكيد. و هو بفضلِك يا سيفيرا." و كتم ضحكة مكتومة: "أشك في أن الأطفال كانوا سيصبحون هكذا لولا يدكِ في الأمر. أنا... لست جيداً في ذلك."

ضحكت سيفيرا و هي تهز رأسها.

لقد علمت دائماً أن زوجها رجل قليل الكلام، شخص عانى لإظهار الحب حتى قبل زواجهما.

و لأنه كان أمراً صعباً عليه، فقد اختار بدلاً من ذلك توثيق حياة كل من أطفاله بهدوء في الخفاء، محاولاً حبهم بطريقته الخاصة.

كان الأمر صادقاً، لكنه شيء ربما لم يكن ليصل إليهم لولا سيفيرا، التي كانت تحرص دائماً على أن يفهم الأطفال وجود والدهم في كل شيء جيد في حياتهم.

لذا كان ألدرين رافيل ديزديمونا ممتناً، و سيفيرا أكثر من ذلك.

"لا تشكرني يا عزيزي." و قبلت جبهته: "لقد فعلت من أجلي أكثر بكثير مما فعلتُه من أجلك؛ لقد قتلت كاهناً عالياً لكنيسة الموت من أجلي. لقد اقتحمت المكان في ذلك اليوم المصيري — ذلك اليوم الذي تم اختياري فيه، من أجل صياغة علاقة أقوى مع الكنيسة، لأصبح واحدة من أخواتهم المطوقات بالخواتم — و أخذتني منهم بلا شيء سوى قوتك و حبك."

و تغير وجه ألدرين، وكأنه شعر بعدم ارتياح شديد جراء امتنان زوجته، عاجزاً عن الرد بشكل مناسب.

قال بجمود: "لا... داعي للقلق."

و انفجرت سيفيرا ضاحكة.

أكثر من ثلاثين عاماً من الزواج، و لا تزال لا تشبع من هذا الجانب الخجول و العذب من ألدرين.

"لن تتغير أبداً، أليس كذلك يا عزيزي." تمكنت من قول ذلك بين ضحكاتها: "و أنا لا أريدك أن تتغير؛ ابقَ هكذا إلى الأبد."

و ابتسم ألدرين خفوتاً فقط.

و تابعت سيفيرا قائلة: "و هذا ينقلني إلى الطلب الذي أراد طفلي تقديمه."

قال ألدرين، ملتفتاً لانتباهه على الفور: "أخبريني."

و عند ذلك، تحول وجه سيفيرا إلى الجدية قليلاً: "إنه يريد الذهاب إلى العاصمة قبل أسبوع واحد من الاجتماع الملكي."

عقد ألدرين حاجبيه على الفور: "لماذا؟"

"ليقترب أكثر من عائلتي، هذا ما قاله."

"لا سبب آخر؟"

"ليس سبباً اختار مشاركته معي."

سأل: "هل سيكون الأمر آمناً؟ قد تحاول كنيسة الموت فعل شيء ضده."

"هذا بالضبط ما كنت أفكر فيه يا عزيزي." ابتسمت سيفيرا ببرود: "و لهذا السبب كنت أفكر... ربما حان الوقت لزيارة الكنيسة و السعي وراء الكاهنة العليا لتهدئة عقلي؛ فإنني خاطئة."

و حاكى ألدرين تعبير وجهها.

تمتم قائلاً: "و أنا كذلك؛ و بحاجة إلى التوجيه."

نظر الزوج والزوجة إلى بعضهما البعض و هما يحملان نفس التعبير تماماً.

و لم يكن بإمكان أي شخص يراقبهما في تلك اللحظة إلا أن يلاحظ مدى التشابه بين ألدرين و سيفيرا؛ ليس من دم مشترك، بل ببساطة من سنوات من محاكاة تعابير بعضهما البعض، حتى انتهى الأمر بهذا الزوجين الشيطانيين إلى الشبه بما يقرب من الأشقاء.

و دون كلمة أخرى، اختفى الاثنان من غرفة الاجتماعات، مقررين إبلاغ كنيسة الموت شخصياً بأن آخر العنقود في عائلة ديزديمونا سيصل إلى العاصمة فورن .

بطريقة محترمة للغاية، بالطبع.

...

و في هذه الأثناء، و في نفس الوقت، و داخل قصر أماريس، كانت إيزولد تجلس أمام بيانو أرجواني في إحدى غرف الموسيقى العديدة لعائلتها، و هي تتمرن بكامل تركيزها.

كان شعرها الأسود مرفوعاً على شكل كعكة، مما يظهر وجهها المذهل بوضوح، و الندبة عند طرف شفتيها مرئية.

مرتدية قميصاً طويلاً يصل إلى ما بعد ركبتيها، حافية القدمين، و عيناها مغمضتان، كانت إيزولد تعزف مقطوعة شهيرة لأراكاوا تُدعى "كذبتك في أبريل" .

مقطوعة جميلة و لكنها موحشة بعمق، تشد شيئاً ما داخل صدرها في كل مرة تسمعها فيها.

لقد أحبتها دائماً، لكن لم يكن لديها القلب أبداً لتعزفها بنفسها؛ فقد كان عقلها مستهلكاً للغاية بمخاوف أخرى، مختارة التدخين كمهرب بدلاً من البيانو.

الآن كان الأمر مختلفاً.

وجدت إيزولد نفسها تبتسم، و رأسها يتمايل بلطف مع الإيقاع، بينما كانت أصابعها الرقيقة تتحرك على المفاتيح و كأنها الأشياء الأكثر هشاشة و ثمناً في العالم إلى جانب زوجها.

و كان الصوت الصادر عنها سماوياً، على الرغم من أن هذه هي المرة الأولى التي تلمس فيها البيانو منذ أن كانت في الثالثة من عمرها.

عندها فقط تذكرت إيزولد كم كانت تحب ذلك، و كم امتدحها والداها لموهبتها في البداية.

و لكن الموهبة ستكون أقل من قيمتها الحقيقية؛ فقد كانت إيزولد أماريس عبقرية بالولادة في العزف على البيانو، شخصاً يمتلك القدرة على الوصول إلى "مرتبة الماستر" الشهيرة.

و هكذا، و دون وعي، و كأن الأمر كان ينتظر في داخلها دائماً، بدأت في الوصول إلى تلك المرتبة.

و استمرت في العزف، وعقلها يستقر على زوجها، الرجل الذي أعاد إليها شيئاً ثميناً، و اكتسبت أصابعها سرعة أكبر؛ و أصبح الصوت أفضل... و أكثر تعبيراً عن ذاتها.

و فوق البيانو كان هاتفها يقبع، مسجلاً كل شيء؛ مقطع فيديو خططت لإرساله إلى كاسيوس بعد ذلك مقابل بعض الثناء المستحق.

و لكن بينما كانت منغمسة في ذلك، و ضائعة تماماً في الموسيقى، تلقت إيزولد إشعاراً من زوجها؛ رسالة تقرأ ببساطة و محبة:

<عزيزتي، لدي هدية لكِ. ألسْتُ أفضل زوج؟ امدحيني!

ملاحظة: لا زلتُ بانتظار ذلك الفيديو. أظهري لأفضل زوج موهبتكِ.>

و دون علم أحد، حتى كاسيوس نفسه...

... ستكون هذه هي الهدية الأولى التي تتلقاها إيزولد من أي شخص طوال ثمانية عشر عاماً من حياتها.

— نهاية الفصل 76 —

2026/06/09 · 8 مشاهدة · 1328 كلمة
mo7amed sa3d
نادي الروايات - 2026