الفصل الثاني والثمانون – سارة، السيدة اللطيفة
كانت العربة فاخرة، كما هو متوقع. باللونين الأسود والأحمر، وهما اللونان المفضلان لعائلة هود، ومزينة بمجوهرات لم تزدها إلا لفتًا للأنظار. وعلى الرغم من الحركة الواضحة للمركبة، لم يكن بالإمكان الشعور بأي صوت أو اضطراب من الداخل.
وفي الداخل، كانت هناك أرائك يواجه بعضها بعضاً. جلست سارة بمفردها على إحداها، وكانت يداها تتحركان باستمرار في توتر لا يكاد يخفى، وتختلس نظرات متوجسة نحو كاسيوس كل بضع ثوانٍ، وقد ضغطت شفتيها في خط رفيع.
’ماذا يحدث؟‘ سألت نفسها، وعيناها الزرقاوان ترتجفان خفية، مستعدة لشيء سيء في أي لحظة.
فبعد كل شيء، كان الشخص الجالس في مواجهتها — مبتسماً، ناظراً عبر النافذة، واضعاً ساقاً فوق أخرى، وعصاه تستند بأناقة إلى جانبه — هو كاسيوس ديزديمونا.
ولم يكن هناك أحد تقريباً بين المراتب العليا في المملكة لا يعرف آخر العنقود في عائلة ديزديمونا.
لم تكن سارة تعرفه بشكل خاص، ولكن ما كانت تعرفه — أو بالأحرى سمعته — أثلج قلبها رعباً.
هذا هو الرجل نفسه الذي ذبحت والدته عائلة كاملة من المرتبة الثالثة بتحريض منه. وهمست الشائعات بأنه شاهد المشهد الدموي والمروع للغاية لغرق عائلة كانام في بحر من الدماء، التي صنعتها والدته من الساقطين، والابتسامة تعلو وجهه.
ومع كل تلك الشائعات، بَنَت سارة صورة واضحة جداً له في ذهنها: شاب بارد، متغطرس، وقاتل يعتقد أن له الحق في كل شيء بسبب خلفيته المرموقة.
’ولكن لماذا إذن؟‘ تساءلت وهي تراقبه. ’لماذا ينظر إليّ هكذا؟‘
سأل كاسيوس بابتسامة لطيفة: "هل أنتِ بخير؟ لقد بدوتِ غير مرتاحة تماماً هناك، بين أنيستازيا وخالي العزيز رايفن. لذا أخذت الحرية في إخراجكِ من ذلك الموقف."
وأمال رأسه: "هل تجاوزت حدودي؟"
"أوه لا، لا!" هزت سارة رأسها على الفور، مبتسمة عبر توتر واضح: "أنا ممتنة لاهتمامك يا سيدي. ولكني كنت—!"
قاطعها كاسيوس محاكياً الكلمة بتسلٍّ، ويده اليمنى المكسوة بالقفاز تستند إلى ذقنه: "سيدي؟ يبدو أننا في العمر نفسه تقريباً، أليس كذلك؟"
"أنا... لا أظن ذلك يا سيدي."
"كم عمركِ إذن؟"
قاطعتها أوشيان من على يمينه، وصوتها يحمل عتاباً: "أيها السيد الشاب! نحن لا نسأل المرأة عن عمرها، أنت تعلم ذلك."
هز كتفيه بلا مبالاة: "من وضع هذه القاعدة؟ وهذه السيدة اللطيفة لا يبدو أنها تمانع بوضوح، أليس كذلك؟"
قالت أوشيان: "ألا يمكنك رؤيتها؟ إنها إما خائفة أو محرجة منك." ثم التفتت نحو سارة بنبرة اعتذار: "أنا آسفة نيابة عن سيدي الشاب؛ إنه حقاً لا يقصد أي إساءة."
قال كاسيوس وهو ينظر مجدداً عبر النافذة: "بالطبع لا أقصد. كل ما أحاول فعله هو مساعدة هذه السيدة اللطيفة على الاسترخاء. انظري إليها يا أوشيان، إنها تنظر إليّ وكأنني سآكلها حية في اللحظة التي تتحدث فيها."
"أنت ببساطة مخيف يا سيدي الشاب."
"تقصدين وسيم."
’جداً، وهذا بالضبط ما يجعلك مخيفاً.‘ فكرت أوشيان، لكنها كتمت لسانها، لم تكن ترغب في تجاوز حدودها.
واكتفت بالابتسام له.
راقبت سارة كلاهما، وعيناها متسعتان، وكأنها تشهد شيئاً لم يكن ينبغي أن يكون ممكناً.
تنقلت عيناها الزرقاوان بين كاسيوس وأوشيان، مندهشة حقاً من الدفء والأريحية بين السيد وخادمته.
كان من الواضح، بمجرد مراقبتهما، أنهما مَرّا بشيء ما معاً، شيء جعلهما مقربين.
عند ذلك، لم تملك سارة سوى التفكير في علاقتها الخاصة بالأمير، وعلى الفور اعتصر صدرها ألم وحزن ويأس ساحق بقوة لدرجة خُيِّل إليها معها أنها لا تستطيع التنفس.
قطع صوت كاسيوس حبل أفكارها المظلمة: "أيتها السيدة اللطيفة." التفتت برأسها نحوه بقوة أكبر مما أرادت وجفلت، ثم التقت عيناها بعينيه.
قال وهو يميل برأسه وجسده قليلاً إلى الأمام، بينما تراقب أوشيان في صمت: "لقد كنتِ في مكان آخر. هل هناك خطب ما؟"
استنشقت سارة نفساً بطيئاً: "لا يا سيدي. أعتذر عن—!"
قال كاسيوس وهو ينظر مجدداً عبر النافذة، وعيناه الحمراوان تستقران على الطريق بالخارج المزدحم بالعربات الفاخرة والمشاة الذين يتحركون عبر العاصمة: "لا تفعلي. وأنا ما زلت لا أعرف اسمكِ، أيتها السيدة اللطيفة."
أجابت ورأسها منخفض: "سارة."
"بلا اسم عائلة؟"
أجابت بهدوء وهي تتحرك بتوتر: "لم أُعطَ اسماً لعائلة قط؛ لقد نشأت في ملجأ للأيتام."
"أوه،" هتف كاسيوس، ليس بشفقة، بل بابتسامة حقيقية: "يتيمة تمكنت من الوصول إلى منصب الخادمة الشخصية للأمير. حسناً يا سارة العزيزة، ألسْتِ شيئاً استثنائياً؟"
هزت سارة رأسها قليلاً وهي تعض على شفتها، وأبقت رأسها منخفضاً: "ليس حقاً يا سيدي. لم أكتسب هذا المنصب من خلال مهاراتي الخاصة؛ لقد كنت محظوظة فحسب."
’أعلم يا سارة،‘ فكر كاسيوس في داخله، بينما ظل تعبيره الخارجي هادئاً ومستقراً: ’أعلم تماماً لماذا تم اختياركِ.‘
وكان ذلك ببساطة لأن رايفن اختارها لجسدها و"هيئتها" الفريد.
هيئة لم يصادف كاسيوس له مثيلاً في أي مكان طوال المحاولة الأولى للعبة؛ لقد كان نادراً إلى هذا الحد.
كانت هيئتها تتيح لها تخزين الذكريات بشكل مثالي وعدم فقدانها أبداً، ولكن أيضاً محو أي ذكرى تختارها من عقلها تماماً ودون آثار جانبية.
وكانت تلك مهارتها الأولى فحسب.
ومما تذكره، فإن مهارة سارة الثانية كانت تسمح لها بغرس ذكرى في عقل شخص آخر.
وكانت محدودة للغاية، إذ تطلبت أن تفوق قوتها العقلية قوة هدفها، وكان يجب أن يكون الهدف ثابتاً تماماً ولا يتحرك أثناء العملية.
ومع ذلك، ورغم تلك القيود، فقد استحقت بلا شك مكانتها كـ {بطلة خفية}. لقد كانت واحدة من أكثر الشخصيات فرادة وأهمية في حريم إمريس.
لأنه نعم، سوف تقع في حبه؛ هذا أمر مؤكد كأي شيء آخر.
هز كاسيوس رأسه في داخله، مستحضراً كيف كان رايفن محطماً تماماً عندما أدرك أن المرأة التي يحبها والمرأة التي تحبه قد أصبحتا ملكاً لإمريس.
لقد جن جنون رايفن تماماً؛ وقتل أربعاً من حريم إمريس — وسارة من بينهن — قبل أن يموت في النهاية بنصل البطل الغاضب.
( احا أربعه من حريمه . ليه هو كان عنده كام . مش بقولكم امريس ده مقرف . ده الروايات الصينيه موصلتش للأرقام دى يا جاحد )
نهاية كارثية. ومع ذلك، لم تكن عائلة هود قادرة على فعل أي شيء تقريباً عند تلك النقطة؛ فقد أُبِيدت عائلة ديزديمونا بالفعل، ولم يعد لدى عائلة مبارك العاصفة أي سبب للخوف من محاربة عائلتين قويتين للسيطرة على المملكة.
ولم يتبقَ سوى واحدة.
وكانوا واثقين تماماً من قوتهم الخاصة؛ وبحق، فشيوخ السماء لعائلة مبارك العاصفة كانوا وحوشاً يأمل كاسيوس ألا يراهم طوال حياته.
وقد اقتربت عائلة هود من الإبادة الكاملة بسببهم.
’كل هذا بدأ رسمياً معكِ يا سارة العزيزة، في اللحظة التي سحبكِ فيها تلاعب أنيستازيا إلى مدار إمريس.‘ فكر وهو يراقبها بلطف، وتحدث مجدداً.
ألتف ملوحاً برأسه: "قلتِ إنكِ كنتِ محظوظة؟ ربما كنتِ كذلك."
لم تقل سارة شيئاً.
وتابع، فرفعت رأسها نحوه في ارتباك: "ولكن هنا يكمن الخطأ الذي ترتكبينه يا سارة. قد يكون اختياركِ حظاً، ولكن البقاء كخادمة للأمير طوال هذه السنوات، هذا بالتأكيد ليس حظاً."
اتسعت عيناها قليلاً، وابتسمت أوشيان بهدوء إلى جانبه.
"لذا لا تقللي من شأن نفسكِ، أيتها السيدة اللطيفة."
عضت سارة على شفتها السفلية، والأفكار تتسارع بيأس في عقلها. ’لو كنت تعلم فقط لماذا تم الاحتفاظ بي.‘ أرادت أن تقول. ’لو كنت تعلم أن الأمر لا علاقة له بالمهارة، بل بجسدي فقط؛ ماذا ستظن بي عندها، يا وريث ديزديمونا؟ هل ستنظر إليّ بازدراء؟ باحتقار؟ بتلك النظرة المحفوظة لشيء دنيء وخسيس ولا يستحق الكرامة؟ أم أنك ستظهر لي ببساطة وجهك الحقيقي، الوجه الذي يتحدث عنه الجميع في المملكة؟ القاتل المدلل الذي لا يرحم. لماذا تخفيه أمامي؟ أنا لا أحد، لا تخفه، بل أظهره لي فحسب. لماذا تفعل كل هذا؟ لماذا... تتلاعب بي؟‘
آه، كم أرادت قول ذلك. ولكن سارة كانت خادمة رايفن لسنوات؛ وتعلمت أن تكتم لسانها عن كل شيء.
ولم تكن بحاجة لقول ذلك ليفهم كاسيوس ما كانت تحمله رغماً عن ذلك.
ولكن في تلك اللحظة بالذات، وقبل تبادل المزيد من الكلمات، توقفت العربة.
لقد وصلوا.
هزت سارة رأسها واستجمعت شتات نفسها، وتحركت على الفور لفتح الباب وإرشاد كاسيوس إلى الكنيسة.
قال كاسيوس وهو يوقفها برفق، وينهض مستعيناً بعصاه: "ابقي هنا مع أوشيان يا سارة. سيستغرق الأمر بعض الوقت؛ استغلي الفرصة لزيارة المدينة. و،" التفت لينظر إليها مجدداً: "اشتري كل ما تريدينه، لا تخجلي. أوشيان تملك بطاقتي البنكية، وستتولى تغطية كل شيء."
"مـ-ماذا؟" بدت سارة مذهولة: "ولكني يا سيدي لا يمكنني—!"
ابتسم كاسيوس بينما فتح السائق الباب: "لن أقبل الرفض."
وقف، وخرج من العربة السوداء الحمراء، ثم التفت برأسه ونظر إليهما. كان وجه سارة شاحباً بمزيج من الدهشة والذهول.
ابتسم للمرة الأخيرة: "استمتعا، حسناً؟"
ودون انتظار جواب، استدار وواجه المبنى الذي أمامه. وخلفه، أغلق السائق الباب وعاد إلى مقعده مع إيماءة احترام، مستعداً للمغادرة.
وقف كاسيوس على الحجر الأسود، وكان بضعة أشخاص يأتون ويذهبون من حوله.
وأمامه كانت تقف كاتدرائية ضخمة باللونين الأسود والأحمر ترتفع نحو السماء، والشمس الصفراء تضربها من الأعلى فجعلتها تبدو كبحرين، أحدهما أسود والآخر أحمر، يصطدمان في صمت. وكان حضورها مهيباً بطريقة تضغط على الصدر.
وعلى يسار المدخل كان يقف تمثال عملاق: تمثال لشخص مقنع، وجهه غير مرئي، يرتدي رداءً أسود يغلف هيئته بالكامل، ومنجل أطول منه يستقر في يده اليسرى.
وانبعث منه شعور غريب.
لكن كاسيوس كان ينظر بالفعل إلى الشخص الواقف عند مدخل كنيسة الموت.
امرأة، ذات وجه عادي وملامح غير مميزة، وشعر أسود يصل إلى أسفل ظهرها، ويفوقه سواد عينيها.
كانت ترتدي الرداء الأسود للكنيسة، وغطاء رأس يغطي جزءاً من رأسها، ووشم منجل على جبهتها يحدد هويتها بوضوح ككاهنة الموت العليا.
ولم يكن تعبير وجهها مرحباً.
قالت بنبرة مستوية، وهي تنظر إليه باشمئزاز واضح: "ماذا تفعل هنا؟"
ابتسم كاسيوس ببساطة. وأمسك بعصاه واتكأ عليها قليلاً، ثم فتح شفتيه متحدثاً.
وعرّف نفسه بوضوح: "أنا كاسيوس ديزديمونا. آخر العنقود في عائلة ديزديمونا والزوج المخلص لإيزولد أماريس. لقد ارتكبت العديد من الأخطاء في حياتي وتسببت في الموت والألم للكثيرين، واكتسبت كراهيتهم وسمعة غير مستحبة تماماً."
فتحت الكاهنة العليا فمها لتتحدث، لكن كاسيوس لم يمنحها وقتاً.
وتابع: "ولكني سمعت أن رب الموت رحيم ويغفر لأولئك الذين يرغبون حقاً في المغفرة، بشرط أن يعترفوا بأخطائهم. لذا ها أنا ذا؛ لن أكذب على نفسي. فكما قال 'الأحمق' ذات مرة: الرجل الذي يكذب على نفسه لم يعد بإمكانه رؤية حقيقة العالم." (*
استغفر الله*)
تحدث بكثافة مصطنعة تحمل في طياتها حافة شيء حقيقي بطريقة ما. ثم رفع ذراعيه معاً إلى الخارج على جانبيه، كأجنحة طائر يوشك على الطيران.
واتسعت ابتسامته بغرابة: "أعترف يا كاهنة الموت العليا، بأنني خاطئ؛ لذا جئت لأعترف."
— نهاية الفصل 82 —