النجوم الحمراء والزرقاء تتسابق على طول الأفق، والبيضاء منها ترسم نجم الشمال فيما يتموّج من خلفها شفق أزرق متدرج كقوس قزح... يا إلهي، هذا أنقى وأعقد ما رأيت طيلة حياتي! إن تمازجها في الأفق وحضورها المدعوم بالتأويل والتوظيف، يشعرني بإبداع مطلق ومهابة لا يمكن اختزالها في مجرد ضربة فرشاة عشوائية.
إنه لمن محض الجنون أن أسلم لقسم الشيطان النابع من أناه عندما أجزم قائلاً: لا داعي لإضاعة وقتك في تأمل الكون هذا، إنما هو صدفة عبثية.
فالعبث غالباً ما يكون نتيجة لمحدودية العقل، وتارة لعزله عن القلب الذي يعقل به أساساً. فكما أجابه ذلك الأعرج الأحمق في ذلك اليوم: وحتى عاطفتك هذه لا منطق فيها، إنها عبث من نوع آخر.
كم كان أحمقَ عندما لم يدرك عقله أن تلك المدعاة بالغريزة تحمل منطقها الخاص، فما بالك بالعاطفة التي تعتبر كمنطق تقييمي فائق يتسق يقينه بإرشاد من الروح السليمة.
هذا ما يعزز يقيني بأن كليهما مجرد متظاهر بالحكمة، ولم يتخطَّ مرحلة العوم في الخيال ليصل إلى الضفة الثانية حيث يقبع وجودٌ ينكر وجوده جهلاً أو علماً. فيستحسن أن يُغلل بالأغلال والسلاسل لهما، على أن يكون سيداً له أو معلماً.
وعندما يعود إلى أرض الواقع، يمنُّ بأن يزودني من زاد الجوهر والحقيقة! والحقيقة أنَّ له أن يجدها بعقله ذاك المتقوقع كالحلزون في صدفته، يدور ويلتف، حتى يصبح الالتفاف عبثاً حقاً، لا منفذ منه إلا إليه...
مع أن جميع المنافذ خارج رأسه الصلب ذاك ستقوده إلى الروح في جوفه المعمّى عنه، إلى حكمة وقدر منظّم لا لبس فيه، فقط إن توقف عن عبثه وعاد إلى قلبه وعقله، فسيعلم أن جسده هذا ليس إلا وعاءً فانياً للروح...
الروح التي تُعتبر كمعدن ثمين من عالم متسامٍ، لا يمكن الولوج إليه دون إذنٍ مقدَّر... حسناً، بما أن هذه الروح كيان غيبي مستقل بذاته عن هذا الوعاء، فلن تمتلك منطق العاطفة أو العقلانية دون قلب وعقل مادي... إذاً، أيمكن أن يكون منطقها الإيمان أو حتى الروحانية التي أجدها الآن تحديداً؟
ولكن ماذا بعد ذلك؟ ما الذي سيقودان إليه أيضاً؟! أهو المبدع خلف هذه اللوحة... لا أعنيك أيها القمر، وأعلم أنك تريد أن تقول ذلك أيضاً.
يا للخسارة، بما أن ذلك الأعرج يسير في حلقة العبث خلف خطوات الشيطان، فلن يرى هذا الإعجاز في جعل العدم -من لا شيء- إلى شيء عظيم لا يمكن تقليده مثل تلك السماء... خلفك أيها القمر...
لنفكر في الأمر مرة أخرى. إن كان كوكب الأرض هذا يتأثر بتدخلات البشر الكارثية، ويتسبب ذلك في الكثير من النبوءات والتكهنات إضافة إلى الروحانيات الشيطانية... إذاً، أيمكن أن يكون هذا الكون كمركز علوم منظَّم ومتقن، يوسوس فيه أحد الراسبين:
"إن المركز عدمي المصدر... لماذا تجتهدون في طلب العلم؟! ليس هنالك من يدير هذا المكان؟!"
لقد كان قرار الانفصال عن ذلك القطيع من الراسبين قراراً صائباً قيد النجاح. ولولا نور القمر الذي أرشدني إلى هذا الطريق، لكنت أطوف خلفهم داخل ذلك السيرك العبثي حتى هذه اللحظة...
إن رفع الرأس لحل هذا السؤال تواضعاً، هو أعظم متعة من رفع الرأس غروراً بعد انخفاضٍ متواضعٍ مؤلمٍ... ولكن، بما أن الموسوس يريد العبث بالثوابت، فلا يجب أن أتوقف عن تغذيته بما تشتهيه نفسه.
ولكن، من الذي قد يقوم بذلك الدور الخبيث؟ أهو الشيطان؟ ماذا لو كان هنالك شخص آخر... حسناً، سنعلم ذلك غداً. يُستحسن الآن أن أحافظ على ذوقهم المتواضع ألماً متعالياً قدر الإمكان...
(أكشن) ما بال عديمة الاحترام هذه تثير الغبار هنا وهناك؟ أحتى الشياطين أصبحت تلعب دور الطبيعة الآن؟! لولا ارتدائي لنظارتي الذهبية هذه، لجفف هذا الهراء ماء عينيّ...
"جيد جداً!"
إن مصدر الدفء هذا حول كتفيّ نزولاً لمنتصف الساق، هو ما يجعل حفيف بدلتي الفضية، اللؤلؤية، الثقيلة هذه، واو! لا يوقظ ابنتي من داخل غرفتها العميقة في القصر. من المريح حقاً أنني لن أضطر للركض كالمختل وسط هذه الطبيعة وغيرها؛ فهذا سلوك لا يناسب وقاري البتة...
تُرى، ما حقيقة ذلك القصر القابع أمامي؟ على الرغم من بُعد المسافة إلا أنني لست قصير النظر... أتريد أن تخدعني؟!
هذا القصر ليس أسودَ كالعقيق، إنه ليس أسودَ حتى؟! يبدو أبيضَ حتى النخاع!
أمن الممكن أن يكون الثلج قد طلى ملامحه فلم أعد أدرِ أكان هذا قصري أم قصر شخص آخر؟!
ياااه! هذا ما يجعلني أكره بياض الثلج هذا؛ إنه يسبب لي المتاعب عن قصد! هل أنا على الطريق الصحيح حقاً الآن؟! فقط لو كان هنالك شتاء أسود ليزيح عني عبء هذا التفكير الفارغ، لكنت ممتناً للغاية.
في جميع الأحوال لم يعد التراجع ممكناً؛ فقد ابتعدنا كثيراً عن سكة قطار العاصمة الاقتصادية (كادونا)... أو~ه قطار كادونا! لا يمكنني أن أنسى تلك السكة التي جعلت منها الأحداث أسطورة في هذه القارة المظلمة... القارة القديمة إن صح التعبير!
هذا ما كانت عليه قبل ملايين السنين. مع تمدد سكك القطار في كل دولة فيها تحت شعار 'الولاء للوحدة الأفريقية' ثم 'الاعتماد على الذات السماوية' هو ما أحيا فيها روح الأسلاف التي مُزقت -في تلك القرون الحمراء- ومن بينهم 'الحكم الجنوبي ووتا' استيقظ من سباته العميق أخيراً وهو يهتف بجملته الشهيرة:
"آكلو القمل والحشائش لن يخلّفوا إلا البراز، وإن استمر الحال على ما هم عليه، فلن يورثوا سواه أبداً! العالم ليس حقلاً مسالماً لرعاية الضعفاء والمتسولين؛ العالم كحلبة صراع وحشية يتقاتل فيها المصارعون كالشياطين.
لا مكان لملائكة السلام، ولا سلام للشياطين في هذا المكان. سأنهض وأقف بثباتٍ فوق هذه الحلبة، قابضاً كل ما حاولوا أن يسلبوه مني... الدين والوحدة، القوة والعلم، الموارد والأمانة، المهارة والإرادة... وبما أن جذور الأسلاف تسري في عروقي، فلن يكون للفرع من جذع غيري!
لا شيء يهمني غير أن لكمتي ستهبط كالنيزك على الأعداء، وسأنزع قلادة السيادة المنهوبة من الحكم الغربي، لأعيد السلام في هذا العالم مرة أخرى..."
يا له من مصارع محترف! لقد شحذ كل تلك العناصر قبل تسديد اللكمة، وانتظر بصبر بارد حتى استخدم المصارع الغربي ورقته الرابحة ضد المصارع الشرقي، مصرحاً: "بما أن الصيف قد حل قبل أوانه، فلن يجد الجميع دفئاً إلا في فصل الشتاء... بووم!". أوه، يا له من ضوءٍ مرعبٍ هناك!
هذا لا يهمني في جميع الأحوال؛ بما أن المصارع الجنوبي لم يدع الفرصة في ذلك الشتاء، وسدد لكمته على ذقن ذلك المصارع الغربي معلناً:
" الربيع الأسود!" أنا سعيدٌ للغاية!
لولا تلك اللكمة الخطافة التي أطلقها، لكانت القارة القديمة في هذه الدورة كذلك مكتظة بالمصارعين، ولأصبحنا وسيلة فعالة لشد العضد!
أما الآن، فلترتعد مؤخراتهم بعيداً.. من سيكترث؟! الجنوب العالمي هو رائد العالم اليوم في جميع المجالات. إنه يتبنى مفهوماً واحداً:
'الانغلاق المنفتح'.
الجميع سيحاول لمس هذه الجوهرة بأي وسيلة كانت، إلا أنهم لن يتمكنوا من ذلك حتى يصبح الأمر مستحيلاً... وقد يصل بهم الأمر حد التوسل والبكاء.
لقد غدت القارة قادرة على دفع الشتاء الآن، وفرضه كذلك إن لزم الأمر!
(أكشن)
أوه، لقد حدت عن المسار مرة أخرى. حسناً، فلنعد للطريق... إن حذائي الذهبي هذا يصنع آثاراً على غشاء الثلج، وهذا بالتحديد ما قد يلحق بي المتاعب!
إنه يمتد حتى بوابة ذلك القصر. هذا قد يثير الأنظار قصدي، وفي أسوأ الظروف سيجذب القرّاء المزعجين نحوي أيضاً...
"لن أرحمهم هذه المرة!"
لن أرحمهم، حتى لو قامت هذه الطبيعة العاصية بالتنظيف من خلفي... مهلاً، هل بدأت تفهمني أخيراً؟! "هيا، أسرعي! لن تكون هنالك لحظة راحة حتى تنجزي عملك..."
"حسناً، هذا يكفي، فلتغربي عن وج... لا لا، اذهبي بعيداً فقط!" ماذا؟! لماذا لا تنصت؟! إنها تشتد برودة كلما اقتربت من البوابة...
"تبّاً! لماذا تدعين كل شيء يفعل ما يحلو له حولي ولا تعيقينه أيتها الشيطانة كما تفعلين معي... !Остановитесь يكفي، توقفي عن إلقاء المزيد من الثلج!"
يا لرعونة هذه الرياح...! يجب أن أحرص على قبعتي حتى لا تختلسها أيضاً... هاه~ لقد مللت من التحدث إلى نفسي، سأصبح أعور العين إن لم أجد من أشير إليه بإصبعي.
انتظر، لِمَ لا أتحدث إلى رفيقي في الأعلى؟!
"أيها القمر الخجول، لا تقلق، يمكنك الظهور الآن. أنصت إلي جيداً في جوفي... أنت مطيع بعض الشيء، أتعلم ذلك!"
لِمَ لا تسأل سيدك عن ابتسامته بهذه الحرارة في قلب هذه العاصفة الشتوية؟ يالك من كائنٍ خجول حقاً! حسناً، لقد تبين لي أن ذلك الجميل القابع هناك، قصري بلا شك! يا له من تحفة فنية تبهرني بجمالها في كل مرة!
انظر إلى تلك الأسوار الألماسية الداكنة المرتفعة بشموخ كأنها صغار جبال البلدة. وتلك المصابيح اللؤلؤية السوداء فوقها، طوابقها مزخرفة بحدة، وأجنتها الزرقاء المضيئة في بطونها تطل للأسفل بفضول...
هناك، تقبع الصناديق الزجاجية على الرصيف القاتم، تبدو كمكعب ثلجٍ شفاف، تتباين منه تربة سوداء خشنة، تنبت منها 'مونستيرا' خضراء، منظمة في ثلاثة صفوف عريضة. كان بعضها يلتصق بالحائط الملتف بالبلاط المزخرف بماء الذهب، ليحتمي من الرياح العنيفة، والبعض الآخر تكاد تنكسر ساقه من عصف عديمة الرحمة هذه!
ولكن بعيداً عن هذا، انظر إلى ذلك الثراء الذي تحمله الأعمدة من داخل الأسوار، أجسادها الصلبة... إنها تجعلني أشعر وكأني سأُحبس في سجن من ألماسٍ أسود، لن أطلب فيه إلا المؤبد!
"نعم، هذا ما سأفعله..."
إن كان السجن هو مصدر راحتي في هذا العالم، لماذا لا يكون المؤبد بين أحضانه هو هدفي الأسمى... ولكن لحظة واحدة، سأكون صريحاً معك بعض الشيء، يجب أن أكون حراً فيما أريد كيف أريد. على سبيل المثال لا الحصر:
الخروج للتنزه في كل يوم، السفر، أو حتى أن أعرس بفتاة سوداء كالقمر المظلم لتؤنسني تحت الأضواء الخلفية؛ فأنا مميز عن بقية المجهولين في عالمك هذا أيها القمر...
أوليس كذلك؟!
أحسنت بإرسال نورك نحو القصر، يجب ألا أضيع وقتي معك، فأنا لا أعلم ما الذي قد يُقدم عليه هذا الكون في أية لحظة...
وكما ترى أيها القمر، يبدو أن هذه الشيطانة تحاول إعاقتي عن التحرك نحو قصري. على الرغم من ذلك، ها أنا أقف أمام البوابة الخارجية الوردية، أي معدن فولاذي تتزخرف عليه الورود وليس كما تعتقد!
على كلٍ، يجب أن أضع نمط العبور على تلك الشاشة الدائرية الشفافة ذات اللون الداكن، وإلا سيكون الركض هو أقل شيء يمكنني فعله... حسناً، لقد كان نورك مفيداً بعض الشيء، اصرفه عني الآن... ما الذي تنتظره بحق الجحيم؟! انظر بعيداً!
"حسناً، لقد انتهيت... يمكنك أن تراني وأنا أدخل لقصري كالملك!"
لا حراس مزعجون، أو حتى خدم متطفلون. نعم، انظر إليَّ بنورك وأنا أسير في هدوء ثقيل. أطأ الأرض بخطوات صلبة لأذهب نحو مركبتي الفاخرة، تلك المصنوعة من الألماس الممزوج بالعاج الأفريقي...
إنها لا تزال تنتظر قدومي في انحناءة محترمة على الرغم من هذه العاصفة الثلجية. يالها من مركبة مميزة وجديرة بالثقة! ضاقت عيناي بدفء وأخذت أزيح عن بابها هذا الثلج القاسي، فظهرت تلك الجملة
(Made' in Africa 2111 N).
كانت تلمع بلون ذهبي يتلألأ، وترسل نسخة أخرى مضيئة وسط ظل المركبة.
"أحسنتِ صنعاً أيتها الجميلة... لا أقصدك أنت، توقف عن الابتسام أيها الوسيم الجذاب!"
أيها الوسيم الجذاب، إنها شتيمة لصورتي المنعكسة. فتحت البوابة برقة فيما نظرتُ نحو القصر الذي يقف بشموخ كجبل مطيع هناك...
"كما هو أمامك أيها القمر، قصر أسود، يحاول الثلج السيطرة عليه، لكن نوافذه الألماسية الزرقاء الطويلة ذات المنظر الكلاسيكي الحديث، لا زالت تظهره أسودَ رغم الصعاب... عد واستمع إلىَّ في الداخل..."
انغمرت في جلد المقعد الناعم وأقفلت الباب، ثم تنفست طويلاً وأخذت أتفحص المسار الملكي الذهبي الذي أمامي.
كان يقطع المسبح المتجمد برقة في وسط الساحة، ويتصل بالجهة الأخرى حيث يقف القصر بأناقة فائقة.
أأشعر بالدفء يغمرني من كل مكان، ورائحة المقاعد الجديدة هذه تجعلني أشعر بالخمول والحنان!
"ولكن، ليس الآن أيتها البنتلي!"
اهتز جسدي بصدح ضحكة صامتة فيما أدير المفتاح، فانتفض المحرك كقلب أُعيدت إليه الحياة من جديد.
غصت في الجلد البارد أكثر، كانت رائحته تشبه وردة قديمة، وهذا ما جعل نشوة غريبة تسري في عمودي الفقري. لم يعد هنالك أي صوت يُسمع، سوى صوت ضحكاتي التي خرجت مني دون إذن، متداخلة مع هدير الآلة... ضغطت بكل ثقل الوجود على الدواسة.
"كل شيء لي..."
صرخت بها في وجه الفراغ، في وجه الأشباح التي تظن أنها تشاركني هذا القصر. أنزلت المكبح.
الأعمدة تلمع وتخفت كالومضات.
كنت أعلم أن حركة خاطئة واحدة ستحيل هذا العاج والألماس إلى ركام، وتلك الفكرة... تلك الفكرة بالتحديد، هي ما جعلتني أدوس على الحامل التربيني حتى آخره! انجذب جسدي للخلف.
السيارة لم تكن تسير، كانت تلتهم المسافة.
"ستموتين أيتها اللعينة!"
ضغطتُ على المكابح، انعطفتُ بحدةٍ خلفية، وكبحتِ الإطاراتُ، ثم أدرتُ المقود بحركةٍ ملحميةٍ تزامناً مع توقف السيارة. فتحتُ الباب ببطءٍ وقد ترى وجهي يحمل هدوءاً صلباً. ثم خطوتُ للخارج بينما الدخان يتموج من حولي، وأخذتُ أسير كأنما قدماي تخطوان في ملحمة أسطورية -يجب أن تقتبس فوراً-
"مئةٌ وإحدى عشرة مرةً، أقود سيارتي دون قيودٍ بشرية!"
كان ضوء السيارة يعصف ويتلألأ على بوابة القصر الألماسية. إنها تمتص الضوء لترسله عبر الروحية في موجاتٍ كهرومغناطيسيةٍ دخانية.
طرقتُ النظارة قائلاً: "لقد حالفها الحظ..." ووطئت قدماي أول درجةٍ فضية، فجأةً، انطلقت الرياح صوبي كاللص. أمسكتُ قبعتي بسرعة، التفتُّ أحاول التقاط أي ظلٍ خلف الأعمدة.
لسوء الحظ، لم أجد شيئاً يُذكر سوى تلك الرائحة المريبة التي غمرت جوفي مع صوتٍ كـالـ (أكشن) حادٍ يحوم في الأرجاء.
لوحتُ لها بيدي صارخاً: "اغرب.. ابتعدي عن وجهي! في المرة القادمة سأدهسكِ بالفعل أيتها الشيطانة الرعناء..."
وبينما كنتُ أخاصمها كما رأيت، ارتعش صوتها وأخذ ينخفض تحت صوتي المهيب والمُرعب، ثم فرت وهي تصيح نحو الشمال.
تحركتُ وأخذتُ أبحث عنها في الأرجاء. لا شيء خلف هذه الأعمدة...
"يبدو أنها قد هربت بالفعل!"
عدتُ بعد ذلك كما ترى وفتحتُ بوابة قصر
(قصر التأسيس.)