كان الليل قد انتصف فوق ذلك الكوخ القابع في أحضان الغابة. جلس الجد "كورفت" بجانب السرير الخشبي، يغالب النعاس الذي بدأ يثقل جفنيه وهو يراقب الصغيرين النائمين بسلام. وفي غمرة نومها، تحركت "مالينيا" بعفوية، فارتفعت يدها لتهوي بضربة طائشة على وجه "لي" النائم بجوارها. لم يستيقظ لي، بل تلمس كفها الصغيرة وهو غارق في الأحلام، وتمتم بصوت ناعم ومخدر:
- "ما هذه؟.. إنها تبدو ككرة صلبة.. ربما سأنطحها برأسي لاحقاً..."
ثم أحكم قبضته على يدها، وتابعا الغرق في نوم عميق.
ارتسمت ابتسامة دافئة على محيا الجد كورفت وهو يرقب هذا المشهد اللطيف، لكن تلك الابتسامة لم تدم طويلاً. فجأة، سرت قشعريرة باردة في جسده؛ فقد بدأت الرياح في الخارج تعصف بقوة غير طبيعية، وامتزجت حركتها بأصوات خطوات خافتة ومريبة. انتحى الجد جانباً ونظر بحذر عبر نافذة الكوخ، فلمحت عيناه الخبيرتان ظلالاً سوداء تتحرك برشاقتة متسللة بين جذوع الأشجار المحيطة بالمنزل.
تلاشت ملامح الوهن عن وجه العجوز، فأمسك بمحراثه الحديدي الثقيل وعبر العتبة متوجهاً إلى الخارج، حيث وقف بصلابة في مواجهة الظلام. فجأة، تجسد أمامه أحد تلك الظلال، وقال بنبرة تهديد خفيضة:
- "إذا كنت لا تريد أن تتأذى أيها العجوز.. فابتعد من هنا بسرعة!"
أحكم كورفت قبضته على المحراث، وتقدم نحو الرجل بخطوات ثابتة وهو يقول بصوت صارم: "لن أدعكم تلمسونهما بسوء!"
رد الظل ببرود: "إذن.. مت!"
اندفعت مجموعة من الرجال الملثمين نحو الجد دفعة واحدة. وبحركات سريعة ومهارة لم تضعفها السنون، بدأ كورفت يقاتلهم مستخدماً المحراث كسلاح فتاك، ملقياً بأحدهم أرضاً بضربة قوية. لكن مباغتة جاءت من جندي آخر استخدم "سحر الرياح"، فأطلق موجة عاتية دفعت الجد بعيداً ليرتطم بجذع شجرة. تقدم أحد المهاجمين ليجهز عليه، لكن كورفت غافله بسرعة خاطفة، وغرز طرف المحراث في بطنه، ليدفعه بقوة نحو الشجرة ويسقط الجندي فاقداً للوعي.
داخل الكوخ، استيقظ "لي" على جلبة القتال في الخارج. ومن خلال شق الباب، رأى ظلاً يحاول التسلل إلى الغرفة. وبسرعة بديهة، التقط مزهرية خزفية كانت موضوعة على الطاولة، وتمدد في فراشه متظاهراً بالنوم العميق. خطى الجندي نحو سرير مالينيا ليمسك بها ويختطفها، وفي تلك اللحظة الخاطفة، انتفض لي بقوة وهوى بالمزهرية بكل قوته فوق رأس الجندي!
طَشّشّ!
تحطمت المزهرية إلى أشلاء، واستيقظت مالينيا فزعة على هذا الصوت المروع. فتحت عينيها لتجد جندياً من مملكة الرياح يترنح أمامها، فتملكها الرعب وبدأت بالصراخ. استعاد الجندي توازنه وهو يستشيط غضباً، فوجه لكمة قوية إلى وجه لي أسقطته أرضاً. لكن لي لم يستسلم؛ نهض بسرعة، وحنى رأسه لينطلق بنطحة رأسية هائلة ومركزة أصابت بطن الجندي بدقة.
كانت النطحة قوية و جعلت الجندي يتطاير إلى الخلف ويسقط على الطاولة محطماً الطاولة الخشبية. ترنح الجندي مجدداً لكنه نهض مغيظاً، وقبض على رقبة لي الصغير يحاول خنقه بكل قوته. شعر لي بالأنفاس تضيق، فما كان منه إلا أن أطبق فكيه وعضّ إصبع الجندي بقوة، مما جعل الرجل يصرخ ألمًا ويفلته. فرّ الجندي هارباً إلى الخارج، وانطلق لي خلفه فوراً.
عندما خرج لي إلى باحة الكوخ، هالَهُ مرأى جده العجوز وهو يعاني ويقاوم الحصار المفروض عليه. التقط لي فأس جده المستند إلى الحائط، وانطلق بحماسة نحو المهاجمين، لكن جندياً اعترض طريقه. رفع لي الفأس ليضربه، إلا أن الجندي أطلق نفثة من سحر الرياح جعلت الفأس يطير من يد الصغير ويحلق عالياً في الهواء، ثم أتبعها بركلة قوية في صدر لي، طرحته أرضاً وهو يتأوه ألمًا.
اقترب الجندي وعيناه تقدحان شرراً ليجهز على الصبي. تملك الرعب قلب لي، فرفع كفيه العارلتين في وجه المعتدي غريزياً، محاولاً استجماع السحر الذي طالما جاهد ليتعلمه لكنه كان ضعيفاً فيه، وصاح بقلب يرتجف: "هيا.. أرجوك.. أخرج الآن!"
وفي تلك اللحظة الحرجة، اشتعلت كفا لي بنار حمراء متوهجة، وانبثقت منهما كرة نارية ملتهبة انطلقت كالمذنب نحو الجندي! أصابت الضربة صدر الرجل فاشتعلت النيران في ثيابه، وولى هارباً يتلوى من الألم خارج أرض المعركة.
في هذه الأثناء، كان الجد كورفت قد شل حركة بقية الجنود بمهارته، لكن فجأة، تسلل مهاجم من خلف لي، وأمسك به بقوة واضعاً نصل سكين حاد على رقبته الصغير، وصرخ محذراً: "إذا اقتربت خطوة واحدة.. سأقتله!"
توقف كورفت وقال بنبرة قلقة: "اتركه.. إنه مجرد طفل!"
رد الخاطف بسخرية: "مجرد طفل؟! لقد هزم اثنين من رجالنا!"
حاول لي إشعال سحر النار مجدداً، لكن ذعره تشتت وقوته خارت. وفجأة، برزت "مالينيا" من عتمة الليل خلف الجندي، وكانت تحمل صخرة ثقيلة بكلتا يديها، وهوت بها على مؤخرة رأسه بكل قوتها! ترنح الرجل وأفلت لي، الذي استغل الفرصة والتف ليوجه ركلة قوية ومؤلمة إلى خصية الجندي، ليسقط الأخير على الأرض يتلوى من شدة الألم. هرع رفاقه المتبقون، فحملوه مسرعين والوجل يملأ قلوبهم، وفروا هاربين في عتمة الغابة.
تنفست مالينيا الصعداء وقالت بلهاث: "لابد أنهم من غزاة مملكة الرياح."
أومأ الجد كورفت بجدية: "معكِ حق.. والآن، دعونا نعود إلى الداخل."
التفتت مالينيا إلى لي، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تقول: "أرأيت كيف أنقذت حياتك يا لي؟"
رد لي وهو يمسح وجهه: "شكراً لكِ، ولكن لا تنسي أنني أنقذتكِ أولاً بالمزهرية!"
قالت مالينيا بكبرياء: "لو كنت مستيقظة لهزمته بمفردي، لم أكن بحاجة لمساعدتك أصلاً."
غمزها لي بمكر: "أوه حقاً؟ وماذا عن صرختكِ المذعورة عندما فتحتِ عينيكِ ورأيته؟"
اشتعلت مالينيا غضباً وبدأت بضربه بقبضتيها على كتفه، ليقاطعهما الجد كورفت بحزم: "هيا توقفا أنتِ وهو! غداً صباحاً ستعودان إلى القرية."
انصدم لي ومالينيا، وسأل لي باحتجاج: "ولكن لماذا يا جدي؟"
قال كورفت بنبرة يملؤها القلق: "لقد عرف الأعداء مكان مالينيا، وبقاؤها هنا يشكل خطراً كبيراً عليها وعلى هذا الكوخ النائي.. ستعودان غداً."
دخلوا الكوخ منكسري الخاطر. وقالت مالينيا بنبرة حزينة: "كنت أتمنى أن أبقى هنا لوقت أطول."، وعقّب لي: "وأنا أيضاً."
لكن، في تلك اللحظة، وقعت عينا الجد كورفت على بقايا المزهرية المحطمة على الأرض. تحولت ملامحه إلى غضب عارم، واقترب من لي ليرفعه من ياقته ويهزه بقوة وهو يصرخ بنبرة متهدجة: "لي!.. لماذا كسرت هذه المزهرية بالذات؟! أتعلم كم هي ثمينة وغالية على قلبي؟! إنها آخر ما تبقى لي من ذكريات جدتك الراحلة!"
شعر لي بالندم الشديد ونكس رأسه: "أنا آسف يا جدي.. لقد ضربت بها رأس الجندي لئلا يختطف مالينيا.. أرجوك أنزلني."
أنزله الجد وهو يتنهد بأسى. وفي الزاوية، كانت مالينيا تحاول جاهدة كتم ضحكتها على منظر لي وهو يُوبخ، واضعة يدها على فمها. لاحظها لي وصاح بها بغيظ: "لماذا تضحكين؟! ليس الأمر مضحكاً!"
قالت مالينيا بتصنع: "لاشيء.. أنا لا أضحك."، لكنها لم تستطع المقاومة وانفجرت بالضحك. تنهد لي وتوجه إلى فراشه، وكذلك فعلت مالينيا.
استلقى لي وقال بصوت خافت: "لا أريد أن أستيقظ مجدداً لأرى أشخاصاً يحاولون اختطافكِ."
سألته مالينيا بنبرة دافئة غير معهودة في الظلام: "هل تشعر بالخوف علي يا لي؟"
أجاب بصدق: "بالطبع.. أنتِ الآن تحت حمايتنا، ولن أسمح لأي كان بأن يقترب منكِ أو يؤذيكِ."
في تلك العتمة، امتدت يد مالينيا الصغيرة وأمسكت بيد لي برفق. تملك الخجل والدهشة قلب لي، ودق قلبه بسرعة. قالت مالينيا بصوت ناعم يفيض بالامتنان:
- "أنا أشكرك يا لي.. أشكرك جداً. قد أتعامل معك بطريقة عنيفة أو قاسية في بعض الأحيان، لكنني ممتنة لك من أعماق قلبي."
ابتسم لي بابتسامة عريضة يملؤها الفرح، ثم أفلتت يدها واستدارت لتنام، وغط هو الآخر في نوم عميق والسعادة تغمر روحه.
في الصباح الباكر، استيقظ لي على رائحة زكية تسللت إلى أنفه؛ كانت رائحة طعام شهي يعده الجد. نهض وهو يمسح عينيه قائلاً: "صباح الخير يا جدي."
رد كورفت بابتسامة: "صباح الخير يا بني، هل نمت جيداً؟"
سأل لي وهو ينظر إلى المقلاة: "نعم.. ماذا تعد؟"
أجاب الجد: "أعد فطوراً ريفياً مميزاً؛ بيض مع الطماطم والبصل واللحم المفروم، وقد وضعت الشاي على النار وسيجهز قريباً.. هيا، اذهب وأيقظ مالينيا لنفطر معاً."
أيقظ لي الأميرة، وجلس الثلاثة حول الطاولة يتناولون الطعام بشهية. وبعد الانتهاء، حزموا أمتعتهم وانطلقوا راجعين نحو القرية. وأثناء سيرهم في الطريق الترابي، التفت الجد كورفت إلى لي وقال بمرح: "لي.. هل تريد أن أحملك على ظهري؟"
احمرّ وجه لي خجلاً وقال بنبرة منحفضة: "جدي.. أرجوك لقد كبرت على هذا!"
ضحك كورفت بصوت عالٍ وقال غامزاً: "أوه، لقد كبرت فجأة عندما رأيت مالينيا، أليس كذلك؟"
تضاعف خجل لي ولم يعرف بمَ يجيب. التفت الجد إلى مالينيا وسألها: "وماذا عنكِ يا مالينيا؟"
أجابت بكبرياء: "أنا ما زلت أمتلك الكثير من القوة لأمشي على قدمي."
تجاهل الجد كلامها تماماً، وانحنى ليرفعها بخفة ويضعها فوق ظهره رغماً عنها. انصدمت مالينيا وصاحت: "أنزلني! أستطيع المشي بمفردي!"
ابتسم كورفت وقال: "استمتعي بالرحلة فحسب يا مالينيا."
سكنت الفتاة، ونظرت حولها من هذا الارتفاع لتشعر بنوع جديد من السعادة؛ رأت الأشجار الممتدة، الحقول الخضراء، الأنهار المتلألئة، والأزهار الملونة من منظور علوي رائع يجلب البهجة للقلب. نظرت إلى لي وقالت بابتسامة: "انظر يا لي! لقد أصبحت أطول منك الآن!"
رد لي متظاهراً باللامبالاة: "لا يهمني.. لقد أخذتِ مكاني المفضّل فحسب."
بينما كانت مالينيا تتأمل الطبيعة الساحرة، انفتحت في مخيلتها بوابات الذاكرة؛ تذكرت والدها الراحل عندما كان يحملها على كتفيه وهي طفلة صغيرة، وتذكرت والدتها اللطيفة وكيف كانت تعتني بها وتعلمها أصول التصرف كأميرة ونبيلة. لم تتمالك نفسها، وترقرقت الدموع في عينيها لتنحدر على وجنتيها.
لاحظ لي ذلك وسألها بقلق: "مالينيا.. لماذا تبكين؟"
مسحت دموعها مسرعة وقالت بتلعثم: "أنا لا أبكي!.. لقد دخل شيء في عيني فحسب."
ضحك الجد كورفت وقال: "متى ستعترفين بمشاعركِ وتكونين صادقة معها يا مالينيا؟"
صاحت بحرج: "أنا أقول الحقيقة! لا أكذب!"
رد كورفت بابتسامة حانية: "ونحن نصدقكِ يا أميرتنا الصغيرة."
وصل الثلاثة إلى أطراف القرية، فصادفوا "ليو" و"رين" وهم يلعبون في الأرجاء. صُعق ليو برؤيتهما يعودان بهذه السرعة، ونزلت مالينيا من على ظهر الجد.
سأل ليو مستغرباً: "لماذا عدتم بهذه السرعة؟"
أجاب لي: "لقد حدثت معنا الكثير من الأشياء والمغامرات يا ليو.. سأخبرك بها لاحقاً."
التفت الجد كورفت إلى ليو وقال: "حسناً يا بني، أنا سأعود إلى كوخي الآن.. انتبه لشقيقك ولمالينيا جيداً."
رد ليو باحترام: "حسناً يا جدي، لا تقلق." ودعوا الجد وتوجهوا إلى منزل العائلة.
ما إن دخلوا حتى تفاجأ الأب "زيد" وصاح بذهول: "ماذا؟! لقد عدتم سريعاً؟.. يبدو أن المكان لم يعجبكِ يا مالينيا، أليس كذلك؟"
ردت مالينيا مسرعة: "كلا، بل أعجبني كثيراً وكنت أود البقاء لفترة أطول، لكن.. حدثت معنا بعض المشاكل."
أقبلت الأم "فرح" بقلق: "ماذا حدث معكم؟"
جلس الجميع حول الطاولة، وانضم إليهم ليو ورين يستمعون بإنصات وشغف للقصة التي رواها لي ومالينيا بالتفصيل؛ من غارة جنود الرياح إلى ومضة سحر النار لدى لي، وصولاً لضربة الصخرة من مالينيا.
بعد انتهاء الرواية، تغيرت ملامح زيد إلى الجدية وقال بقلق: "هذا أمر لم أكن أتوقعه أبداً.. كيف علموا بمكانكِ بهذه السرعة؟ لقد كنت مخطئاً بتقدير الموقف."
التفت ليو إلى شقيقه وسأله بحماس: "هل استمتعت وأنت تحرق ذلك الجندي بسحرك يا لي؟"
أجاب لي وهو ينظر إلى كفيه: "لقد كان شعوراً غريباً لا أعرف كيف أصفه.. لكنني شعرت بقوة هائلة في تلك اللحظة."
قالت رين وهي تحاكي حركة القوس: "لو كنت معكم، لأمطرت هؤلاء الأوغاد بالسهام!"
تنهد زيد: "الوضع أصبح خطيراً جداً عليكِ يا مالينيا."
نظرت مالينيا إلى لي وقالت بنبرة ثقة واعتزاز: "ما دام لي معي.. لن يجرؤ أحد على لمسي بسوء."
ابتسمت فرح بدفء وقالت: "يا إلهي.. كم أنتما ظريفان معاً!"
انحرج لي كثيراً واشاح بوجهه قائلاً: "يا أمي! أنا لست حارسها الشخصي!"، لتتعالى ضحكات الجميع في المنزل.
خرج الأطفال الأربعة بعد ذلك ليلعبوا في ساحة القرية. وأثناء سيرهم، التفت ليو إلى شقيقه وقال:
- "صحيح يا لي.. هل علمت بأن المدرسة ستفتح أبوابها مجدداً قريباً؟"
أصيب لي ومالينيا بالصدمة. هتف لي باحتجاج: "ولكننا في حالة حرب!"
أجابه ليو: "الحرب ما زالت بعيدة عن حدودنا، وجيش الرياح لم يهاجمنا سوى مرة واحدة.. لذا قرروا فتح المدرسة لاستكمال التعليم."
سقط لي على الأرض بتذمر كوميدي وصاح: "تباً.. أنا أكره المدرسة!"
نظرت مالينيا إليهما بسحر وفضول، وسألت بنبرة خجولة: "هل.. هل أستطيع الانضمام إليكم والدراسة في هذه المدرسة أيضاً؟"
رد ليو: "لا أعلم حقاً.. يجب عليّ أن أسأل أبي أولاً."
ركض الأطفال عائدين إلى زيد وأخبروه برغبة مالينيا. فكر زيد لبرهة ثم قال: "ربما يمكنني التدخل في هذا الأمر."
توجه زيد في ذات اليوم إلى إدارة المدرسة وتحدث مع المدير مطولاً. وبالفعل، تم قبول مالينيا للدراسة برفقة البقية، ولكن بشرط صارم وضعه زيد وأكد عليه المدير؛ وهو إخفاء هويتها الملكية تماماً عن الجميع، وتغيير اسمها داخل أسوار المدرسة، حفا
ظاً على سلامتها وحياتها من جواسيس وجنود مملكة الرياح الذين يتربصون بها في كل زاوية.