تسللت خيوط الفجر الأولى لتعلن عن بداية يوم استثنائي؛ إنه اليوم الأول في المدرسة بعد انقطاع طويل أملته ظروف الحرب. وفيما كانت الشمس تشرق بنورها الدافئ، ارتدت "مالينيا" زيها المدرسي الجديد المرتب، ثم توجهت بخطوات رشيقة نحو "لي" الذي كان غارقاً في نوم عميق، وهزت كتفه قائلة: "استيقظ يا لي! أسرع سنطرد في أول يوم لنا!"

تمتم لي بنعاس وهو يشد غطاءه: "نكتة جميلة يا مالينيا.. دعيني أنام قليلاً..."

يئست مالينيا منه، فذهبت إلى المطبخ حيث كانت الأم "فرح" تعد الطعام، وقالت: "سيدة فرح، لي يرفض الاستيقاظ تماماً."

ابتسمت فرح وقالت: "حسناً يا صغيرتي، اتركي الأمر لي." توجهت فرح إلى غرفته وهدست بحنان: "عزيزي لي، استيقظ هيا.. الإفطار جاهز، وبعدها عليك ارتداء زيك المدرسي الجديد."

استجاب لي فوراً لصوت أمه وقال بتكاسل: "حسناً يا أمي، أنا قادم."

اجتمعت العائلة حول طاولة الإفطار، وبعد قضاء دقائق مبهجة، حزم الأطفال حقائبهم. وقف زيد وفرح عند العتبة يودعانهم، وقالت فرح بابتسامة: "أتمنى لكم يوماً دراسياً سعيداً ومليئاً بالتوفيق!"

بينما كان لي، وليو، ومالينيا يسيرون في الطريق الترابي، ارتفعت يد مألوفة تلوح لهم؛ إنها "رين" التي انضمت إليهم بحماس.

سأل ليو بفضول وهو ينظر إلى مالينيا: "مالينيا، هل ارتدتِ مدرسة من قبل في حياتكِ؟"

أجابت مالينيا بهدوء: "كلا، لم أدخل مدرسة قط. كان لدي معلم خاص يأتي إليّ في القصر ليدرسني بمفردي."

عقّب لي مبهوراً: "مدرسة خاصة في القصر؟! هذا يبدو رائعاً ومترفاً!"

تنهدت مالينيا بمرارة: "في الواقع، كنت أكره ذلك الشيء بشدة؛ لأنه كان يحرمني من عيش طفولة عادية، ومن الذهاب للمدرسة وتكوين صداقات. كنت أرجو جدي دائماً أن يسمح لي بالذهاب كبقية الأطفال لكنه كان يرفض بشدة خوفاً علي، بينما كانت 'ربكا' هي الوحيدة التي يُسمح لها بالذهاب."

سألها لي مستغرباً: "ومن ربكا هذه؟"

أجابت بحزن: "إنها ابنة عمي."

سألت رين: "ولماذا لم تأتِ معكِ إلى هنا إذن؟"

أجابت مالينيا والدموع تكاد تترقرق في عينيها: "لأن عائلتها ما زالت على قيد الحياة.. عمي حي يرزق، وهي ليست يتيمة تائهة مثلي..."

شعر لي بوخزة في قلبه، فتقدم خطوات وتقرب من مالينيا مواسياً إياها بحضوره. استغربت مالينيا من التفاته المفاجئ وصمته، لكنها شعرت بالأمان ولم تبعده.

وصل الأطفال إلى المدرسة، وكانت الساحة تضج بالطلاب الذين تفرقوا بسبب الحرب وعادوا مجدداً من مختلف القرى المجاورة. افترق الأخوة؛ حيث توجه ليو ورين إلى فصلهما لأنهما أكبر سناً، بينما دخل لي ومالينيا معاً إلى قاعة صفهما وجلسا على مقعد خشبي واحد متجاورين.

دخل المعلم ذو المظهر الصارم وبدأ الدرس قائلاً: "مرحباً بكم جميعاً يا أبنائي، أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بقليل من الراحة في هذه العطلة العصيبة. أرى وجهاً جديداً في صفنا اليوم.. هل يمكنكِ الوقوف والتعريف بنفسكِ؟" وأشار بيده إلى مالينيا.

نهضت مالينيا بثقة ملكية وقالت: "أنا أدعى مالينيا غرين..."

وقبل أن تنطق بلقب عائلتها الحقيقي "غرينفيل" الذي قد يفضح هويتها الملكية أمام جواسيس مملكة الرياح، قام لي بقرصها بقوة من تحت المقعد الخشبي! تداركت مالينيا الأمر بسرعة وتلعثمت: "غرينـ.. غرينل! مالينيا غرينل!"

سألها المعلم باهتمام: "أهلاً بكِ يا مالينيا.. أين يقع منزلكِ؟ هل انتقلتِ حديثاً للقرية؟"

أجابت بنبرة منكسرة: "أنا أعيش حالياً في منزل 'لي' مع عائلته المؤقتة.. لأن عائلتي قد ماتت بالكامل في الحرب."

خيم الحزن على الفصل، وقال المعلم بأسف عميق: "أنا أسف جداً لما حل بكِ يا صغيرتي، تمنياتي لكِ بالتوفيق بيننا."

حاول المعلم تغيير الأجواء وسأل: "حسناً، أخبروني ماذا فعلتم في العطلة؟"

نهض تلميذ يرتدي ملابس أنيقة تدل على الثراء، وقال بتفاخر: "لقد سافرنا عائلتي وأنا إلى جزيرة 'كيب رايس' الفاخرة!"

انصدم المعلم: "ماذا؟! كيب رايس في هذه الظروف؟ كيف استطعتم؟"

أجاب التلميذ بغرور: "أنت تعلم يا أستاذ بأن والدي يملك أكبر مصنع لصناعة الملابس في المنطقة."

أومأ المعلم: "بالطبع، عائلة 'الرينغ' تملك نفوذاً وثروة طائلة."

التفتت الفتيات المحيطات بالصبي، وقالت إحداهن بإعجاب: "أنت رائع ومحظوظ جداً يا جورج!" وأردفت أخرى: "كيف تبدو الجزيرة؟ أخبرنا عنها!" ونال "جورج" الكثير من الاهتمام والأنظار في الفصل.

سعل المعلم بصوت مرتفع لإعادة النظام وقال: "ماذا عنك يا ديمون؟"

أجاب ديمون: "لقد قضيت العطلة في منزل جدي بمنافيس واستمتعت بوقتي مع العائلة."

قال المعلم: "جميل جداً.. وماذا عنك يا لي؟"

نهض لي بكل برود وثقة، وقال بصوت واضح: "لقد هزمت جيش مملكة الرياح أنا وأخي ليو ورين ومالينيا!"

ساد صمت مطبق أرجاء الفصل لثانية واحدة.. ثم انفجر الجميع بضحك هسيستري ساخر! اشتعلت مالينيا غضباً وصاحت فيهم: "لماذا تضحكون؟! إنه لا يكذب! لقد حدث هذا حقاً!"

بينما حافظ لي على هدوء أعصابه البارد. وقال جورج مستهزئاً: "ألم تجد كذبة أفضل من هذه يا لي؟"

تابعت مالينيا الدفاع بحرقة: "أخبرتكم أنه صادق!"

رد جورج بضحكة: "وكيف هزمتموهم؟ هل قام لي بنطح القائد في بطنه كالعادة؟"

ضرب المعلم الطاولة بقوة وصاح: "اسكتوا جميعاً!" فحل الصمت فوراً. نظر المعلم إلى الطلاب وقال بجدية: "كلام لي صحيح تماماً، وقد انتشرت أخبار بطولتهم في الصحف والمملكة بأكملها.. ألا تقرأون الجرائد؟!"

انصدم الطلاب واتسعت أعينهم بذهول، وجلس لي في مقعده بوقار بينما تحولت كل الأنظار في القاعة إليه بنظرات إعجاب ومهابة.

أثناء فترة الاستراحة، التف الطلاب في ساحة المدرسة حول لي يسألونه بشغف عن تفاصيل معركته ضد جنود الرياح، وبدأ لي يشرح لهم كيف قاوموا الغزاة ببسالة. كان جورج ينظر إليه من بعيد بغيظ شديد؛ لأن لي سرق الأضواء والاهتمام منه.

وفجأة، تقدمت فتاة رقيقة الملامح وقالت بابتسامة: "مرحباً يا لي!"

التفت لي إليها وتهلل وجهه: "ضحى! مرحباً بكِ، كيف حالكِ؟"

أجابت ضحى: "بخير.. لقد سمعت عن بطولاتك العظيمة أمام جنود مملكة الرياح، وهذا ليس غريباً على ابن جندي باسل مثل عمي زيد." واستمر كلاهما في الحديث والضحك بانسجام.

كانت مالينيا تراقب المشهد، وشعرت بانزعاج وغيرة تنهش قلبها من تقرب ضحى. لم تحتمل أكثر، فتقدمت بخطوات غاضبة، وقبضت على يد لي وسحبته بقوة قائلة: "لي! تعال معي فوراً!"

تعثر لي وهو يتبعها: "ماذا؟ ما المشكلة يا مالينيا؟"

قالت بحزم: "اتبعني فقط!" حتى وقفا في زاوية خالية من الطلاب.

سألها لي باستغراب: "ما الأمر؟"

قالت مالينيا بنبرة حادة تحاول إخفاء توترها: "من هذه الفتاة؟ ولماذا تتحدث معك وكأنها تعرفك منذ قرن؟"

أجاب لي بعفوية: "نعم إنها تعرفني، هذه ضحى وهي صديقتي."

انصدمت مالينيا: "ماذا؟! صديقتك؟! وكيف ذلك؟"

قال لي متعجباً من رد فعلها: "ما بكِ يا مالينيا؟ أنا أعرف ضحى منذ زمن طويل جداً، حتى قبل أن ألتقي بكِ!"

صاحت مالينيا بملامح محمرة وخجولة: "لا أريدك أن تتحدث معها مجدداً! هذا كل ما في الأمر!"

نظر لي إليها بجدية وقال: "أنا آسف يا مالينيا.. ولكن في مثل هذه الأمور الشخصية، لا أسمح لأحد أن يتحكم بي أو يملي عليّ مع من أتحدث." ثم أدار ظهره وغادر المكان، تاركاً مالينيا في قمة إحراجها وغضبها.

في حديقة المدرسة، كان ليو ورين يجلسان معاً على مقعد خشبي. أخرجت رين علبة طعام تحتوي على سندويتشات صنعتها بنفسها، وقدمت منها لـ ليو. أخذ ليو قضمة أولى، وتجمدت ملامحه من الطعم السيئ للغاية؛ فقد كان غريباً وغير متجانس.

سأل بحذر: "رين.. من صنع هذا السندويتش؟"

أجابت برقة وعيناها تلمعان ترقباً: "أنا من صنعته.. هل أعجبك؟"

نظر ليو إلى عينيها، وابتلع اللقمة بصعوبة، ثم تظاهر بالبهجة وانفجر يأكل السندويتشات البقية بسرعة قائلاً: "إنها.. إنها لذيذة جداً وخارقة!"

ابتسمت رين بسعادة وقالت: "كل بتمهل يا ليو وإلا ستختنق!"

في هذه الأثناء، لمح جورج مالينيا وهي تقف خلف شجرة تراقب بغيظ لي وضحى وهما يسيران معاً. اقترب جورج وقال بسخرية: "لماذا تراقبينهما؟"

ردت مالينيا بحدة: "هذا ليس من شأنك، ابتعد عني!"

سألها بخبث: "هل تشعرين بالغيرة من ضحى؟"

ارتبكت مالينيا: "كلا بالطبع!"

ابتسم جورج وقال: "حسناً، ما رأيكِ أن أساعدكِ لتجعلي لي يتخلى عن ضحى ويعود إليكِ؟"

نظرت إليه بفضول: "وكيف ذلك؟"

أجاب: "سنمثل أمام الجميع بأننا في علاقة عاطفية، وعندما يرى لي ذلك، سيشتعل غيرة ويترك ضحى ليأتي إليكِ فوراً."

فكرت مالينيا وقالت: "حسناً.. تبدو فكرة جيدة."

بدأ جورج ومالينيا يسيران متجاورين بتمثيل مبالغ فيه أمام لي وضحى، لكن لي لم يعرهما أي انتباه وكان مستغرقاً في حديثه. رغبة في لفت انتباهه، قامت مالينيا بالإمساك بيد جورج واحتضان ذراعه بقوة!

انصدم جورج وهمس بذعر: "هاي! ليس هكذا، هذا مبالغ فيه جداً!"

انتبه لي أخيراً للأمر، وتقدم نحوهما ببرود. ابتسمت مالينيا في نفسها ظناً منها أن الخطة نجحت.

وقف لي أمامهما وسأل: "ما هذا الذي أراه بينكما؟"

قالت مالينيا بتفاخر: "جورج هو صديقي المقرب الجديد!"

هز لي كتفيه وقال ببساطة: "حسناً، هذا رائع.. لكن نصيحة لك يا جورج؛ عليك أن تتحمل الضرب واللكمات التي ستتلقاها من مالينيا لاحقاً! حسناً، أراكما لاحقاً." وغادر تاركاً إياهما في حالة ذهول.

قالت مالينيا باحباط: "كيف لم تنجح الخطة؟!"

سألها جورج بخوف: "هل أنتِ تضربينه حقاً؟"

أجابت: "كلا.. ليس كثيراً."

قال جورج بتوجس: "هل تعلمين كم هو قوي؟ إنه يتصارع مع أشخاص أكبر منه سناً وينتصر عليهم! ألم يضربكِ قط؟"

رفعت رأسها بكبرياء: "لن يجرؤ على ذلك، سأكسر عظامه!"

قال جورج محذراً: "عليكِ الحذر فحسب، فلو غضب يوماً وضربكِ بصدق، سيكون الأمر مؤلماً جداً لقد جربة احد ضرباته من قبل.. والآن علينا التفكير في خطة أخرى لإبعاد ضحى."

على مدار اليوم، جرب جورج ومالينيا العديد من الخطط والمقالب لإبعاد ضحى عن لي، لكنها باءت جميعها بالفشل الذريع.

تنهد جورج باعتراف وقال: "لم يتبقَ سوى طريقة واحدة يا مالينيا.. اذهبي واعترفي له بحبكِ بوضوح."

انصدمت مالينيا واحمر وجهها: "كلا! أنا لا أحبه!"

قال جورج بجدية: "يكفي كذباً على نفسكِ.. اذهبي وافعليها، هذا الشيء الوحيد الذي سيحسم الأمر ويجعله يبتعد عن ضحى."

استجمعت مالينيا كل شجاعتها الملكية، وتوجهت بخطوات متسارعة نحو لي الذي كان يقف مع ضحى في الممر. وقفت خلفه بجسد يرتجف. التفت لي ليرى ملامحها المتوترة والمنحرجة جداً، فسألها بقلق: "مالينيا؟ ما خطبكِ؟ هل أنتِ بخير؟"

بدأت تتلعثم وتخرج حروفاً غير مفهومة: "أنا.. أريد.. أن.."

سألها لي بنفاذ صبر: "ما بكِ؟ تحدثي!"

وفجأة، صرخت مالينيا بملء فيها وفي وجهه مباشرة:

- "لي!.. أنا أحبك!"

ساد صمت مرعب في الممر. تجمد لي في مكانه واتسعت عيناه بصدمة بالغة، بينما وقفت ضحى مذهولة.

تداركت مالينيا الموقف وشعرت برعب مما فاهت به، وقالت بارتباك هسيستري: "ما.. ما الذي قلته؟! ماذا فعلت؟! ما كان يجب أن أقول هذا!"

تدخلت ضحى مسرعة لتلطيف الأجواء وقالت بابتسامة متفهمة: "معذرة يا مالينيا.. لكن أعتقد أنكِ تفهمين الأمر بشكل خاطئ. لي وأنا لسنا أحباباً على الإطلاق، نحن مجرد أصدقاء طفولة مقربين لا أكثر."

ومن شدة الصدمة والاستيعاب المفاجئ، ظل "لي" طوال ذلك اليوم صامتاً تماماً، لم ينطق بكلمة واحدة، وحتى بعد عودتهم إلى المنزل ظل غارقاً في أفكاره

في تلك الليلة، عندما نام الجميع في المنزل وخيم الهدوء، كان لي مستلقياً في فراشه وعيناه مفتوحتان يفكر في اعتراف مالينيا. التفت ببطء نحو السرير المجاور، ليجد مالينيا مستيقظة هي الأخرى وتنظر إلى السقف بتوتر.

نهض لي واقترب من سريرها وقال بصوت خافت: "مالينيا.. هل يمكننا التحدث قليلاً في الخارج؟"

أومأت برأسها بخجل شديد: "نعم.. يمكننا ذلك."

تسلل الاثنان بخفة ووقفا في شرفة المنزل المطلة على الحديقة. كان الليل ساكناً، والقمر يختبئ حيناً ويظهر حيناً خلف غيوم خفيفة متناثرة.

كسر لي الصمت وسأل بنبرة هادئة: "حسناً.. ما قلتِهِ في المدرسة اليوم.. هل كان حقيقياً ومن قلبكِ يا مالينيا؟"

اشتعل وجه مالينيا بالخجل في عتمة الليل، وقالت بصوت يرتجف: "لا أعرف ماذا أقول يا لي.. لكنني لم أتحمل رؤيتك وأنت تتحدث معها وتضحك بتلك الطريقة."

قال لي بلطف: "ولكنها صديقة طفولتي فحسب."

ردت وعيناها موجهتان نحو الأرض: "أعلم ذلك.. ولكنني لم أستطع السيطرة على مشاعري. أنا آسفة."

سألها لي بابتسامة ناعمة: "إذن.. مشاعركِ تجاهي حقيقية؟"

رفعت مالينيا عينيها ونظرت إليه بصدق: "لي.. أنت الشخص الوحيد في هذا العالم الذي أشعر بالراحة التامة والأمان عندما أكون بجانبه. أنت دائماً تمنحني الأمل والتفاؤل برغم كل الظروف، وأنت من أنقذ حياتي في ذلك اليوم العصيب عندما أتيت إلى هنا.. أنت تعني لي الكثير جداً."

ثم خفضت نبرتها بحزن: "ولكن.. يجب أن تعرف شيئاً مهماً.. وجودي هنا مؤقت؛ عندما تنتهي هذه الحرب سأضطر للعودة إلى العاصمة لمسؤولياتي، وربما.. ربما لن نرى بعضنا البعض مجدداً."

صُعق لي من كلامها وشعر بغصة في حلقه، لكنه استجمع قوته وقال بنبل: "حسناً.. إذا كان الأمر كذلك، فعليّ أن أستمتع معكِ بكل لحظة ودقيقة قبل أن ترحلي."

وفجأة، امتدت يد لي وأمسكت بيد مالينيا برفق. نظرت إليه بخجل وضربات قلبها تتسارع. تقارب جسداهما في تلك اللحظة الشاعرية تحت ضوء القمر، واقترب وجه لي من وجهها ببطء، فأغمضت مالينيا عينيها مستسلمة للحظة...

"هاي لي!.. ادخل بسرعة! الجو بارد جداً في الخارج وستمرض!"

اخترق صوت "ليو" الصاخب هدوء الليل فجأة من خلف نافذة الغرفة!

قفز لي ومالينيا ابتعدا عن بعضهما برعب وصدمة، وركضا مسرعين إلى داخل الغرفة وارتميا في سريريهما وهما يتنفسان بسرعة.

همس لي بقلق: "مالينيا.. هل تعتقدين أنه رأى شيئاً؟"

همست بخوف: "لا أعلم.. غداً صباحاً سيتضح كل شيء."

في الصباح التالي، توجه لي ومالينيا بخطوات حذرة نحو ليو الذي كان يرتدي حذاءه.

سأله لي بتوجس ومحاولة تمويه: "ليو.. هل رأيت أو سمعت شيئاً البارحة قبل أن تنام؟"

التفت ليو إليهما بملامح طبيعية تماماً وقال بعفوية: "كلا، لم أرَ شيئاً.. فقط استيقظت وشعرت ببرودة شديدة في الغرفة وعلمت أنك فتحت باب الشرفة، لذا ناديت عليك لتغلقه فحسب."

تنفس لي ومالينيا الصعداء، وارتسمت الراحة على وجهيهما وافترقا عنه بنبضات هادئة.

وعندما ابتعدا، التفت ليو ونظر إلى ظهرهما، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة وخبيثة، وقال في نفسه ضاحكاً:

(لم أكن أعلم أن علاقة مليئة بالمشاكسات والمن

اقرات مثل علاقتكما قد تنتهي بالحب الخجل!.. أنا آسف لأنني كذبت عليك يا شقيقي الصغير.. لكنني رأيتكما بوضوح تام البارحة!)

2026/07/21 · 0 مشاهدة · 2067 كلمة
نادي الروايات - 2026