السلام عليكم اخوكم مؤلف جديد ف هدفي من نشر الرواية اني اسمع نصائحكم ف اي نصيحة اكون شاكر لو قدمتوها وشكرا
استمتعو
كانت مدينة غوثام في ذلك المساء تبدو أكثر هدوءا من عادتها، وكأنها تخفي عاصفة لم يحن موعدها بعد. المطر الخفيف يلامس الأرصفة القديمة، وأضواء الأبراج تنعكس على الطرقات المبتلة، بينما كان مقر شركة واين يعلو المدينة كأحد آخر معاقل النظام وسط بحرٍ من الفوضى.
في الطابق العلوي من مركز الأبحاث، وقف ماكس أمام النافذة الزجاجية، يراقب الأفق بصمت. لم يكن موظفًا عاديًا في الشركة؛ فقد جمع بين عقل الباحث، وانضباط المقاتل، وصلابة رجل اعتاد مواجهة الخطر دون أن يشتكي.
ورغم أن كثيرين احترموه، فإن شخصًا واحدًا فقط استطاع أن يقترب منه حقًا.
بروس واين.
كانت العلاقة بينهما قد تجاوزت حدود الصداقة منذ سنوات. كلاهما فقد جزءًا من حياته في وقت مبكر، وكلاهما تعلم أن يخفي ألمه خلف وجه هادئ. لم يكن أيٌّ منهما يحتاج إلى كثير من الكلمات ليفهم الآخر، حتى إن موظفي الشركة اعتادوا أن يصفوهما بأنهما "أخوان لم يجمعهما الدم، بل جمعتهما الجراح."
---
في الطرف الآخر من المدينة...
كانت كوري تجلس في شرفة منزلها، تحتضن طفلها الصغير ألكس، بينما تراقب غروب الشمس الأخير قبل أن يبتلع الليل المدينة.
اقترب ماكس وجلس بجوارها.
ابتسم الطفل وهو يمد يديه نحوه، فحمله بين ذراعيه وضحك.
قالت كوري وهي تراقبهما:
"أحيانًا أخشى أن تكون هذه السعادة أكبر من أن تدوم."
نظر إليها باستغراب.
"ولِمَ تقولين ذلك؟"
أنزلت رأسها قليلًا، ثم مدت كفها أمامها.
في البداية لم يحدث شيء...
ثم خرج من بين أصابعها لهبٌ أسود، غريب اللون، يلتهم الهواء حوله حتى بدا وكأن الضوء نفسه يتراجع خوفًا منه.
لم يكن لهبًا عاديًا.
كان شيئًا حيًا...
شيئًا يولد من أعماقها، بينما ترتجف هي كلما ظهر.
أغلقت قبضتها سريعًا، فانطفأ اللهب.
تنهدت وهي تهمس:
"ما زلت أخشاه."
اقترب منها ماكس، وأمسك يدها برفق.
"القوة لا تجعل صاحبها وحشًا... بل الطريقة التي يستخدمها بها."
هزت رأسها ببطء.
"وماذا لو فقدت السيطرة يومًا؟"
ابتسم ابتسامة هادئة، ثم وضع جبهته على جبهتها.
"إذن سأكون أول من يقف بجوارك... وآخر من يترك يدك."
أطرقت عينيها، ولم تجب.
لكن ابتسامتها كانت كافية.
---
في اليوم التالي...
كانت كوري تشعر بإرهاق بسيط، فأصرّ ماكس على اصطحابها إلى المستشفى، رغم تأكيدها أن الأمر لا يستحق كل هذا القلق.
وقبل خروجهما، كان لا بد من مكان آمن يبقى فيه ألكس لساعات قليلة.
لم يجد ماكس مكانًا يثق به أكثر من قصر واين.
---
فتح ألفريد باب القصر بابتسامته المعتادة.
كان بروس ينتظر عند المدخل.
ركض ألكس نحوه دون تردد، فضحك بروس وحمله بين ذراعيه.
نظر ماكس إلى المشهد، وكأن حملًا ثقيلاً انزاح عن قلبه.
قال بروس مبتسمًا:
"يبدو أنه بدأ يفضلك عليّ."
ضحك ماكس لأول مرة منذ الصباح.
"أشك في ذلك... أظنه جاء ليبحث عن ألعابك."
تدخل ألفريد قائلاً وهو ينظر إلى الطفل:
"سأعتبر هذا إعلانًا رسميًا بأن القصر أصبح تحت إدارة السيد ألكس."
ارتسمت ابتسامة على وجه كوري، ثم شكرت ألفريد بصوت خافت.
وقبل أن يغادر الزوجان، اقترب بروس من ماكس.
لاحظ شحوب وجهه.
فسأله:
"ما الأمر؟"
ظل ماكس صامتًا للحظات.
ثم قال بصوت منخفض:
"لا أعلم... لكنه شعور لا يفارقني."
نظر إليه بروس باهتمام.
"أي شعور؟"
تنهد ماكس.
"كأن شيئًا ينتظرني الليلة."
ساد الصمت بينهما.
ثم وضع بروس يده على كتفه.
"أنت بالغت في القلق منذ أن أصبحت أبًا."
ابتسم ماكس ابتسامة باهتة.
"ربما..."
ثم نظر إلى ألكس وهو يضحك داخل القصر.
"لكنني لا أريد أن أندم لأنني تجاهلت إحساسًا كهذا."
هز بروس رأسه.
"اذهب... وارجع سريعًا."
ثم أضاف بنبرة أخوية خالصة:
"هناك صغير ينتظر والديه."
ابتسم ماكس.
"سأعود قبل أن ينام."
صافحه بقوة.
ثم استدار وغادر مع كوري.
وقف بروس عند بوابة القصر يراقب سيارتهما حتى اختفت في نهاية الطريق.
ولسببٍ لم يستطع تفسيره...
ظل ينظر إلى المكان الذي اختفت فيه السيارة...
وقتًا أطول مما ينبغي.