الفصل الاول — بداية الكارثة

أضاء ضوء الشاشة الزرقاء الغرفة الضيقة بينما جلس كاكيرو شيندو أمام حاسوبه كعادته، مركزًا بالكامل على اللعبة التي اعتاد قضاء معظم لياليه داخلها.

تحركت أصابعه بسرعة فوق لوحة المفاتيح بينما انعكست تأثيرات المهارات على عينيه المتعبتين.

على الشاشة، كانت شخصيته تقاتل داخل الطابق التاسع والثلاثين من برج الصعود.

"تفادَ… الآن."

ضغط زر المهارة في اللحظة المناسبة تمامًا.

[ تم تفعيل وميض الظل ]

اختفت الشخصية للحظة قبل أن تظهر خلف الوحش العملاق مباشرة.

— ضربة حاسمة!

اهتزت الشاشة بعنف قبل أن يسقط الوحش أرضًا.

[ لقد قمت بتصفية الطابق 39 ]

تنهد شيندو بارتياح وألقى رأسه للخلف.

"أخيرًا…"

نظر إلى الساعة المعلقة فوق الباب.

2:13 AM

غدًا لديه دوام صباحي آخر في السوبرماركت… ومع ذلك كان لا يزال يلعب.

ابتسم بسخرية خفيفة.

"حياتي حرفيًا عبارة عن عمل… ثم برج… ثم عمل."

فتح قائمة اللاعبين للحظة.

المرتبة العالمية: 173

"ليس سيئًا."

رغم وجود آلاف اللاعبين المحترفين، كان شيندو دائمًا فخورًا بمستواه داخل اللعبة.

فجأة—

انطفأت الشاشة بالكامل.

"هاه؟"

توقفت المراوح داخل الحاسوب، واختفت أصوات اللعبة.

تنهد شيندو بانزعاج.

"لا تقل لي انقطعت الكهرباء الآن…"

لكن قبل أن ينهض من كرسيه، لاحظ ضوءًا ذهبيًا خافتًا ينعكس على الجدار أمامه.

تجمدت حركته ببطء.

"...ما هذا؟"

ظهر أمامه فجأة إطار شفاف بلون ذهبي، وكأنه نافذة من داخل اللعبة نفسها.

اتسعت عينا شيندو.

[ تم تهيئة نظام برج الصعود ]

ساد الصمت داخل الغرفة.

ثم ظهرت رسالة أخرى ببطء.

[ مرحبًا أيها اللاعب ]

"...اللاعب؟"

اقترب شيندو من النافذة بحذر، وكأنه غير مصدق لما يراه.

ظهرت رسالة جديدة.

[ سيتم فتح الطابق الأول قريبًا ]

[ يرجى الاستعداد ]

ظل شيندو صامتًا لعدة ثوانٍ.

ثم ضحك بخفة وهو يهز رأسه.

"حلم؟"

لكن قبل أن يختفي الضوء…

ظهرت آخر رسالة.

[ يجب تطهير الطابق الاول خلال 5 ايام ]

واختفى كل شيء فجأة.

عادت الكهرباء إلى الشقة وكأن شيئًا لم يحدث.

تجمد شيندو أمام الشاشة التي اشتغلت من جديد ببطء…

لكن هذه المرة، لم يعد قادرًا على الشعور بأن الأمر مجرد مزحة.

جلس كاكيرو شيندو بسرعة أمام حاسوبه بعدما عاد التيار الكهربائي أخيرًا إلى شقته.

"ما الذي كان ذلك بحق الجحيم…؟"

فتح المتصفح مباشرة، لكن قبل أن يكتب أي شيء، امتلأت الصفحة الرئيسية بعشرات العناوين العاجلة.

[ انفجارات مجهولة في عدة مدن ]

[ ظهور برج عملاق في طوكيو ]

[ انقطاع أنظمة الاتصال في مناطق متعددة ]

اتسعت عينا شيندو.

فتح أحد البثوث المباشرة بسرعة.

ظهرت شاشة مهتزة لشخص يركض وسط الشارع وهو يصرخ بخوف، بينما كانت أصوات الانفجارات تملأ المكان.

النار اشتعلت في عدة مبانٍ.

السيارات المحطمة ملأت الطرقات.

وفي منتصف المدينة…

وقف برج أسود عملاق يخترق السماء.

ضخم… بشكل غير طبيعي.

حتى عبر الشاشة، شعر شيندو بالضغط المرعب الذي ينبعث منه.

"إنه حقيقي فعلًا…"

اهتزت الكاميرا بعنف عندما مرت مخلوقات غريبة بين الدخان.

صرخ صاحب البث قبل أن تنقطع الصورة فجأة.

ساد الصمت داخل الغرفة.

لكن بدل الخوف…

ارتفعت ابتسامة بطيئة على وجه شيندو.

"...هاه."

ثم بدأ يضحك بخفة.

"إذا كانت لعبة برج الصعود أصبحت حقيقة…"

نهض بسرعة من كرسيه بينما كانت عيناه تلمعان بالحماس.

"هذا يعني أن العناصر الخاصة ستظهر أيضًا."

داخل اللعبة، عند بداية عصر البرج، كانت هناك عناصر نادرة تظهر في أماكن محددة حول العالم قبل أن تختفي للأبد.

ومعظم اللاعبين لم يعرفوا مواقعها أبدًا.

لكن شيندو كان مختلفًا.

لأنه قضى آلاف الساعات داخل اللعبة.

فتح خزانته بسرعة وبدأ يغير ملابسه.

قميص أسود.

جاكيت رمادي خفيف.

وحقيبة صغيرة وضع بداخلها زجاجات ماء وسكين مطبخ قديم.

أغلق الحقيبة بعنف قبل أن يتجه نحو الباب.

"إذا لم أتذكر خطأ…"

فتح الباب وخرج مسرعًا من شقته.

كانت أصوات الصراخ وصفارات الشرطة تتردد في الخارج.

الناس يركضون في كل الاتجاهات.

بعضهم يبكي.

والبعض الآخر يحدق في البرج العملاق الظاهر بين المباني بعيون فارغة.

لكن شيندو استمر بالجري دون توقف.

"أنسب مكان لظهور العناصر في بداية اللعبة…"

انعطف بسرعة بين الشوارع المزدحمة.

"هو متحف اليابان الوطني."

توقف شيندو أمام بوابة متحف اليابان الوطني بينما كان يلتقط أنفاسه بصعوبة.

لكن ما رآه أمامه جعله يضيق عينيه فورًا.

"...بدأ الأمر بالفعل."

الفوضى كانت في كل مكان.

أشخاص يحملون أسلحة بدائية يركضون داخل القاعات.

صرخات وغضب يتردد صداه بين الممرات.

وعدة نوافذ شفافة تطفو أمام الناس بشكل عشوائي.

[ حصلت على عنصر نادر ]

[ مستوى اللاعب ارتفع ]

وفي منتصف إحدى القاعات، كان رجلان يتقاتلان بعنف على صندوق معدني صغير.

"إنه لي!"

"تبًا لك! أنا وجدته أولًا!"

اصطدمت عصا حديدية برأس أحدهما ليسقط أرضًا وسط الدماء.

راقب شيندو المشهد بهدوء قبل أن يكمل السير دون أي اهتمام.

"حمقى…"

العناصر الموجودة في القاعات الأمامية كانت مجرد طُعم داخل اللعبة.

عناصر عادية تجعل اللاعبين يقتلون بعضهم منذ البداية.

أما العناصر الحقيقية…

فكانت مخفية في أماكن لا يعرفها إلا القليل جدًا.

استمر شيندو بالمشي عبر ممرات المتحف القديمة بينما أصوات القتال تبتعد تدريجيًا خلفه.

ثم توقف أخيرًا أمام باب خشبي قديم في نهاية ممر مظلم.

الباب كان مهملًا ومغطى بالغبار، وكأنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة.

ابتسم شيندو بخفة.

"وجدتها."

وضع يده على الباب ببطء.

"خلف هذا الباب…"

لمعت عيناه بالحماس.

"توجد العناصر الثلاثة."

داخل اللعبة، كان هذا الحدث مخفيًا تمامًا.

ثلاثة عناصر خاصة عند دمجها تمنح اللاعب مهارة نادرة جدًا في بداية اللعبة.

مهارة كان من المفترض ألا يحصل عليها أحد الآن.

"إذا حصلت عليها… سأسبق الجميع بخطوات."

لكن قبل أن يفتح الباب—

صدر صوت ثقيل خلفه.

توقف شيندو ببطء.

"هاه…"

استدار ليجد رجلًا ضخم البنية يقف في الممر.

طوله تجاوز المترين تقريبًا.

عضلاته المنتفخة جعلت سترته تبدو وكأنها ستتمزق، بينما كان يحمل أنبوبًا حديديًا ملطخًا بالدماء على كتفه.

ظهرت نافذة شفافة بجانبه.

[ اللاعب: تاكيدا غورو ]

[ المستوى: 3 ]

ابتسم الرجل ابتسامة مخيفة وهو ينظر إلى الباب خلف شيندو.

"ابتعد."

ساد الصمت للحظة.

ثم ضرب الأنبوب الحديدي على الأرض بقوة.

"ما وراء هذا الباب… ملكي أنا."

ساد الصمت داخل الممر الضيق.

نظر شيندو إلى الرجل الضخم أمامه، ثم إلى الأنبوب الحديدي الملطخ بالدماء على كتفه.

"...مزعج."

أخرج سكين المطبخ القديم ببطء من حقيبته.

شفرة صغيرة صدئة أمام وحش بشري بهذا الحجم.

ضحك تاكيدا بسخرية.

"بهذا الشيء؟"

ثم اندفع فجأة.

— بوممم!

اهتزت الأرض تحت قدميه بينما لوّح بالأنبوب الحديدي بعنف نحو رأس شيندو.

لكن—

تحرك شيندو بسرعة إلى الجانب في اللحظة الأخيرة.

اصطدم الأنبوب بالجدار محطمًا جزءًا منه.

تناثرت الشظايا في الهواء.

"هاه؟"

اتسعت عينا تاكيدا للحظة.

استغل شيندو الفرصة واندفع للأمام بسرعة، محاولًا توجيه ضربة نحو بطنه، لكن الرجل الضخم دفعه بعيدًا بذراعه بسهولة.

تراجع شيندو عدة خطوات وهو يضغط أسنانه.

"...كما توقعت."

الفرق الجسدي بينهما كان واضحًا جدًا.

تاكيدا أطول، أضخم، وأقوى بكثير.

أي ضربة مباشرة ستكون خطيرة.

لوّح تاكيدا بالأنبوب مجددًا وهو يبتسم بثقة.

"أنت سريع… لكنك ضعيف."

ركض نحوه مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لم يتراجع شيندو للخلف.

تحرك بخفة إلى اليمين، ثم إلى اليسار بسرعة، متفاديًا الضربات بصعوبة بينما صوت الحديد كان يمزق الهواء بجانبه.

ضربة.

تفادٍ.

ضربة أخرى.

ثم صدّ سريع بالسكين لتغيير اتجاه الأنبوب قليلًا.

شرارة حادة انطلقت من الاحتكاك.

قفز شيندو للخلف فورًا وهو يلهث.

كانت ذراعاه تؤلمانه من قوة الضربات فقط.

ابتسم رغم ذلك.

"...هذا يعيد لي الذكريات."

قطب تاكيدا حاجبيه.

"ماذا؟"

رفع شيندو السكين أمامه مجددًا بينما كانت عيناه ثابتتين بالكامل على حركة خصمه.

"في السابق… كنت ألعب كرة القدم."

أخذ نفسًا عميقًا.

"وهذا ساعدني كثيرًا."

داخل الملعب، لم تكن القوة الجسدية كل شيء.

السرعة.

التحرك.

ردة الفعل.

قراءة حركة الخصم.

هذه الأشياء هي ما أبقته واقفًا حتى الآن.

خفض جسده قليلًا استعدادًا للحركة التالية.

لأنه يعلم جيدًا…

أنه لا يملك الأفضلية الجسدية هنا.

اندفع تاكيدا مرة أخرى وهو يصرخ بغضب، رافعًا الأنبوب الحديدي فوق رأسه بكل قوته.

"مت أيها الوغد!"

راقب شيندو حركته بصمت.

سريع… لكنه يعتمد بالكامل على القوة.

وفي الممر الضيق، هذا النوع من القتال كان خطيرًا حتى على صاحبه.

— وششششش!

هبط الأنبوب الحديدي بعنف.

لكن شيندو انخفض بسرعة وتفادى الضربة بفارق سنتيمترات فقط.

— بوممم!

اصطدم الحديد بالأرضية الرخامية بقوة هائلة.

وفي اللحظة نفسها—

ابتسم شيندو.

"...وجدتها."

"هاه؟"

حاول تاكيدا رفع الأنبوب مجددًا…

لكنه توقف.

الأنبوب علق داخل الشقوق المحطمة في الأرضية.

ولو لثانية واحدة فقط.

لكن بالنسبة لشيندو…

كانت هذه كافية.

اندفع فورًا نحو الجدار الأيسر.

ثم دفع قدمه بقوة وقفز بشكل مائل، مستغلًا الجدار لزيادة سرعته.

اتسعت عينا تاكيدا.

"ماذا—"

لكن شيندو كان قد وصل بالفعل.

بدل مهاجمة صدره أو ذراعيه…

خفض جسده فجأة.

ثم—

طعنة سريعة مباشرة خلف الركبة.

"آآآغ!!"

صرخ تاكيدا بعنف بينما فقد توازنه وسقط على ركبة واحدة.

وفي اللحظة نفسها، أمسك شيندو بذراع الرجل الضخم بكل قوته وسحبها نحو الأمام.

جسد تاكيدا الثقيل اندفع دون توازن.

— باممم!

اصطدم رأسه مباشرة بحافة الجدار الحجري.

ساد الصمت.

تجمد جسد الرجل الضخم للحظة…

ثم سقط أرضًا بلا حراك.

وقف شيندو وهو يلهث بقوة، والعرق يتساقط من وجهه.

نظر إلى تاكيدا بصمت لعدة ثوانٍ.

"...القوة وحدها لا تكفي."

خفض نظره نحو السكين المرتجف قليلًا داخل يده.

كانت هذه أول مرة يؤذي فيها شخصًا بهذا الشكل.

لكن بدل التردد…

أخذ نفسًا عميقًا وأعاد السكين إلى حقيبته ببطء.

لأنه فهم شيئًا الآن.

هذا العالم…

لم يعد لعبة بعد الآن.

أخذ شيندو نفسًا عميقًا قبل أن يدفع الباب الخشبي القديم ببطء.

— صرير.

تصاعد الغبار في الهواء بينما انفتح الباب أخيرًا.

كانت الغرفة صغيرة ومظلمة، ولا يوجد بداخلها سوى منصة حجرية قديمة في المنتصف.

وفوقها…

ثلاثة صناديق زجاجية مضاءة بضوء ذهبي خافت.

اقترب شيندو ببطء، ثم اتسعت ابتسامته فور رؤيتها.

داخل الصندوق الأول، كانت هناك عين فضية صغيرة تطفو داخل سائل شفاف.

[ عين الادراك ]

وفي الصندوق الثاني، استقرت قطعة كريستال سوداء تنبعث منها هالة غريبة.

[ بلورة ذاكرة الهاوية ]

أما الصندوق الثالث…

فكان يحتوي على خاتم ذهبي قديم يحمل رمز تاج محفور عليه.

[ خاتم الملك الساقط ]

لمعت عينا شيندو بالحماس.

"...وجدتها فعلًا."

هذه العناصر الثلاثة لم تكن معروفة لمعظم لاعبي لعبة برج الصعود.

حدث مخفي بالكامل.

بل حتى داخل اللعبة، لم ينجح سوى عدد قليل جدًا في اكتشافه.

مد شيندو يده نحو الصناديق الزجاجية وأخذ العناصر الثلاثة بسرعة.

وفور لمسها—

ظهرت نافذة شفافة أمامه.

[ نظام اللاعب تعرف على العناصر ]

[ هل تريد دمج العناصر لصنع مهارة "عين الملك"؟ ]

[ نعم / لا ]

ابتسم شيندو فورًا دون أي تردد.

"نعم."

بدأت العناصر الثلاثة بالاهتزاز داخل يديه.

ثم انفجرت إلى جزيئات ضوء سوداء وذهبية التفّت حول جسده بالكامل.

شعر بحرارة غريبة داخل عينيه.

ضغط أسنانه بينما بدأ الألم يزداد تدريجيًا.

وكأن شيئًا ما يُعاد تشكيله داخل رأسه.

ثم—

فتح عينيه فجأة.

تحولت حدقتاه للحظة إلى لون ذهبي قاتم قبل أن تعودا لطبيعتهما.

ظهرت نافذة النظام مباشرة أمامه.

[ لقد حصلت على مهارة "عين الملك" Lv.1 ]

ارتفعت ابتسامة شيندو ببطء.

"...أخيرًا."

هذه لم تكن مجرد مهارة نادرة.

بل واحدة من أقوى المهارات داخل برج الصعود بأكمله.

مهارة قادرة على نسخ مهارات وقدرات اللاعبين الآخرين.

حتى

داخل اللعبة، كانت تُعتبر مهارة أسطورية مكسورة بالكامل.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تنتهِ بعد.

ظهرت نافذة جديدة فجأة.

[ تلقائيًا تم إنشاء المهارة: "مكتبة المهارات" ]

اتسعت عينا شيندو قليلًا.

"...هاه؟"

ثم بدأ يضحك بخفة.

"حتى هذه ظهرت منذ البداية؟"

داخل اللعبة، كانت "مكتبة المهارات" قدرة فرعية نادرة جدًا مرتبطة بعين الملك.

قدرة تسمح بتخزين المهارات المنسوخة وتحليلها وتطويرها لاحقًا.

أغلق شيندو النوافذ ببطء بينما كانت الحماسة تزداد داخل صدره.

ثم استدار نحو باب الغرفة.

"والآن…"

ابتسم ابتسامة واثقة.

"حان وقت رفع المستوى."

[ نهاية الفصل الاول ]

2026/05/24 · 10 مشاهدة · 1784 كلمة
Nero
نادي الروايات - 2026