الفصل 169: حلوى الأخت
-------
تساقط المطر بثبات، مطمسًا ملامح أولئك الذين يقفون في الخارج. تحطمت كل قطرة على الأرض، مكونة إيقاعًا لا نهاية له.
للمطر طريقة في تحريك الذكريات. فهو يستدعي سيل الحياة الذي لا يتوقف، من الطفولة إلى الشباب، ومن الشباب إلى النضج.
"أخي... لا يزال طيبًا كما كان دائمًا..."
وقفت شو مولي تحت مظلة من الورق الزيتي، تنتظر عودة شقيقها بصمت. كان المطر يهطل بغزارة، مشكلًا خطوطًا بيضاء نسجت ستارًا فوق العالم. انعكس المشهد الصامت في عينيها الصافيتين، ولم يكسره سوى ظل مألوف يقترب.
بالنسبة لها، لم يكن شو شي مجرد أخ، بل كان بطلها—الشخص الذي سيقف دائمًا أمامها، مهما كان الخطر الذي يواجهها.
كبرت وقلبها مغمور بالسعادة. كان هو ملجأها الوحيد، وعائلتها، والشخص الذي منحها الدفء في أبرد فصول الشتاء.
ومع ذلك، كانت تعلم أن طيبة شقيقها لم تكن محصورة بها فقط. كان دائمًا يمد يده لمساعدة الآخرين، بغض النظر عن الثمن.
غيرة؟
ليس حقًا.
عندما رأت شو مولي الناجين الباحثين عن الطعام، تذكرت نفسها عندما كانت أصغر. تعاطفت مع معاناتهم، وسرًا استخدمت قدراتها الخاصة لشفاء جراحهم.
"إذا فعلت ذلك، فسيكون أخي سعيدًا، أليس كذلك؟"
كان ابتسامها عابرًا.
في أعماقها، كانت تحمل حلمًا—حلمًا لم تجرؤ على البوح به.
لم تستطع تصديقه تمامًا.
الشقيق نفسه الذي كان يبحث في كل زاوية من السوق عن حلوىها المفضلة.
الشقيق نفسه الذي كان يهتم بمستقبلها، مسجلًا إياها في التعليم المبكر داخل الطائفة.
الشقيق نفسه الذي حاول التضحية بجذوره الروحية لإنقاذها.
الآن، عاد إليها.
ولم يلمها على أي شيء.
بل، تمامًا كما في السابق، مسح رأسها برفق، متحدثًا بنبرة مهدئة، يخبرها بألا تبكي.
كان الأمر أشبه بحلم تخشى الاستيقاظ منه.
هطل المطر بغزارة. بقيت شو مولي ممسكة بمظلتها، غارقة في أفكارها.
صوت الخطوات القادمة، مصحوبًا بصوت شقيقها المألوف، أعادها إلى الواقع.
"مولي، ماذا تفعلين هنا؟"
اقترب شو شي، وأخذ المظلة منها تلقائيًا.
كانت الطريقة التي مال بها بالمظلة قليلًا ليغطي جسدها، محميًا إياها من الرياح والمطر، تمامًا كما فعل دائمًا.
حتى مع كونها كائناً أزليًا أسمى، كان بإمكانها بسهولة صد المطر بنفسها. ومع ذلك، تحت رعايته، شعرت بالأمان والاهتمام.
نظرت إلى المظلة، ثم إلى اليد التي تمسك بها. اتسعت ابتسامتها المشرقة.
"فقط فكرت... أن أخي قد يحتاجني، لذا أتيت."
كان جوابها بسيطًا، نقيًا، وغير أناني. لم تكن تريد سوى مساعدته—تمامًا كما كان يساعدها دائمًا.
ضحك شو شي. "حسنًا، لقد جئتِ كل هذا الطريق بلا سبب. لم يكن شيئًا لا أستطيع التعامل معه."
لكن مولي رأت الأمر بشكل مختلف.
السير بجانب شقيقها تحت المطر، ومشاركة هذه اللحظة الهادئة، جعلها تشعر أن رحلتها لم تكن عبثًا.
…
سارا ببطء على الطريق الزلق المبلل بالمطر.
حول المطر الغزير الأرض إلى فسيفساء من البرك الطينية. مع كل خطوة، تردد صوت المياه المتكسرة برضا.
"أخي، من كان هؤلاء الأشخاص؟"
وأثناء عودتهما إلى الفناء، سألت شو مولي أخيرًا عن الناجين الباحثين عن الطعام.
كان لديها فكرة عن أصولهم، لكنها أرادت سماعها منه مباشرة.
"أمم... كيف أشرح ذلك؟" تردد شو شي قبل أن يشرح لها باختصار أحداث محاكاته الثالثة.
" أفهم... "
"إذن، هذه هي الأشياء التي مر بها أخي في حياته الماضية." تمتمت بتأمل.
لم تكن تعرف عن المحاكي نفسه، لكنها فسرت الأمر على أنه جزء من تناسخ شقيقها.
"أخي لم يتغير على الإطلاق." قالت بهدوء، ابتسامتها دافئة ومطمئنة.
"همم؟ لم أتغير بأي طريقة؟"
"لا تزال تهتم بإنقاذ الآخرين دون أن تفكر في نفسك أبدًا." تمتمت بمرح، لكن قلقها كان واضحًا في نبرتها.
"هذا ليس جيدًا، أخي. عليك أن تفكر في نفسك أكثر."
رغم أنها كانت قد أنقذت بواسطته ذات مرة، لم تكن تريد له أن يتحمل عبء معاناة الجميع.
أومأ شو شي دون اعتراض. بيده الحرة، مد يده ولعب بشعرها بلطف.
لم تكن توبخه.
كانت تهتم به بشدة.
كيف يمكن أن ينزعج من قلقها؟
…
أثناء هطول المطر، استمر الحديث بينهما. انتقلت محادثتهما إلى ذكريات الماضي—لحظات كانا يعتزان بها بشدة.
استذكرا مدينة بلاك روك، حيث تقاسما بطيخة ذات يوم. أكلت شو مولي حتى انتفخ بطنها، ومع ذلك، بقيت عيناها متعلقة بالشرائح المتبقية.
في النهاية، نقر شو شي جبهتها، وأدارت نظرها بطاعة بعيدًا.
تحدثا عن أيامهما في طائفة السيف السماوي. كانت مولي تنتظره عند مدخل الكهف أثناء العواصف الممطرة، وكانت رؤيتها دائمًا مشهدًا يبعث الدفء في قلب شو شي.
حملتهما الذكريات أقرب إلى المنزل.
استمر المطر في الهطول، مغرقًا المدينة في سكون هادئ. أضواء الشوارع على جانبي الطريق بدأت تتلألأ، لتلقي بألوان متشابكة انعكست بشكل جميل وسط المطر.
"مولي، انتظريني هنا للحظة." قال شو شي فجأة.
اختفى داخل متجر قريب، وعاد بعد لحظات حاملاً بعض المصاصات.
"هذه لكِ." قال، وهو يضعها في يديها.
كان هدية بسيطة وعادية جدًا.
" أخي غبي للغاية... " تمتمت مولي، بصوت ناعم لكنه مسلٍ.
على الرغم من كونه كائنًا أزليًا أسمى، إلا أن شو شي لا يزال يعاملها كطفلة.
ولا يزال يشتري لها الحلوى.
يا له من أخ غبي...
يا له من أخ محبوب.
بأصابع رقيقة، أزالت الغلاف عن إحدى المصاصات. وضعتها في فمها، واتسعت شفتيها بابتسامة حلوة.
"كيف طعمها؟ لذيذة؟" سأل شو شي.
"أي شيء من أخي لذيذ." أجابته، ناظرةً إليه بنظرة اخترقت المطر، والمظلة، وحتى السماء نفسها.
في الحقيقة، لم تأتِ إليه لمجرد المساعدة، بل بسبب إحساس غامض بالإلحاح.
شعرت وكأن شيئًا ما يقترب—شيء تحتاج إلى حمايته منه.
كم هو مزعج...
لكن من أجل أخيها، لم تكن تمانع أن تشعر بالانزعاج إلى الأبد.