الفصل 72: هل يخاف الآلهة أيضًا؟
-------
كانت الكلمات على الورقة كثيرة، مكتوبة بكثافة، سطرًا بعد سطر.
كان دليلًا دقيقًا لحياة كريشا—يحدد نموها، ومسارها، وكل جانب من جوانب وجودها، وصولًا إلى الطعام، والملبس، والمأوى.
كل كلمة معوجة وكل سطر غير متساوٍ كشف عن مدى معاناة شو شي في لحظاته الأخيرة وهو يحاول الكتابة. ضغط الآلهة، الصرخات الأخيرة لجسد فانٍ، جعل من المستحيل عليه تقريبًا تدوين فكرة مترابطة واحدة.
ومع ذلك، حتى في تلك الحالة الهشة، كتب هذه الكلمات. كانت أفكاره غارقة في القلق على مستقبل كريشا، ومحبته واهتمامه أضاءا طريقها حتى بعد موته.
"سيدي…"
أطراف أصابع كريشا المرتجفة تتبعت الحبر، ملامسة كل حرف. كان الأمر كما لو أنها شعرت بالدفء المتبقي من معلمها، "الشمس" التي أنارت حياتها.
تنقّط.
تنقّط.
كان الصوت الخافت لدموعها وهي تهبط على الورقة يتردد في الدراسة الهادئة.
وقفت كريشا بلا حراك، تمسك الأوراق. سقطت دموعها بحرية، لكنها لم تصدر أي صوت، ابتلعها حزنها في صمت.
في الخارج، كان شمس الصيف تتدفق عبر النوافذ، وحرارتها تنتشر فوق الأشجار وتملأ العالم بالنور. غردت الطيور في البعيد، وطنّت الحشرات—تناغم هادئ للحياة.
لكن كريشا بقيت في الدراسة، غارقة في حزنها.
كانت عيناها فارغتين، وقد خفت نورهما. تألقت الدموع كالكريستالات، تعكس الأسى المنحوت في قلبها.
"أنا… لا أستحق هذا…"
ارتجف صوتها وهي تتحدث، وأحكمت قبضتها على الأوراق.
"لقد منحتني معنى وجودي… كان ينبغي أن يكون ذلك كافيًا…"
"أنا لا أستحق المزيد…"
ترددت كلمات كريشا في الهواء، مثقلة باليأس. بدا أن حزنها يملأ الغرفة، ألمًا غير منطوق يتردد صداه في الروح.
سقطت دموع الساحرة بصمت، وارتجف جسدها وهي تعكس عدم استحقاقها لحب واهتمام شو شي.
كانت عاجزة، غير قادرة على إيقاف رحيله. لم يكن لديها مشاعر، ولم تقدم له سوى ابتسامة زائفة في لحظاته الأخيرة. كانت تؤمن بأنها قد خذلته، مرة بعد مرة.
يداها الشاحبتان المرتجفتان قبضتا على الصفحات بقوة، وركعتاها خانتاهما تحت وطأة يأسها.
"أنا ضعيفة جدًا…"
ألم الندم مزّق قلبها وهي تقرأ كل كلمة تركها شو شي وراءه. حتى مع تسرب حياته، كان يفكر فيها، يصوغ لها مستقبلًا بتفصيل دقيق.
أرادت كريشا أكثر من أي شيء آخر أن تستسلم للظلام، أن تبقى ساكنة إلى الأبد.
لكنها لم تستطع.
معلمها لم يكن ليريد ذلك.
لقد آمن بها، وشجعها، وأمل أن تحلق إلى ما هو أبعد من حدود العالم.
لذلك، وقفت كريشا.
رغم الوزن الساحق للحزن، استقامت، وعقدت العزم على اتباع تعليماته. ستعيش، كما أراد.
لكن ما معنى هذه الحياة؟
لم تكن الساحرة تعرف.
لم يكن ذلك حتى وقعت عيناها المليئتان بالدموع على كلمة "إله" في ملاحظاته حتى تجمدت نظرتها.
"أريد…"
ارتجف صوتها.
"أريد أن أفعل شيئًا من أجل معلمي…"
"حتى لو كان ذلك يعني معارضة الآلهة."
في صمت الدراسة المخيف، قبضت كريشا على القلادة الزرقاء المحيطية حول عنقها. أصابعها لامستها للمرة الأخيرة قبل أن تضعها في خاتمها الفضائي.
ظهرت عصاها في يدها.
صرير باب الفناء دوّى بحدة وهي تدفعه. صرخ المزلاج الصدئ، وصوته الخشن شق سكون الهواء.
خرجت كريشا.
أغرقها ضوء الشمس الساطع، لكنها شعرت فقط بالبرد. تعثرت خطواتها، وعقلها مشوش بضباب الحزن.
لم تلاحظ الأرض غير المستوية تحت قدميها وتعثرّت.
للحظة، بقيت بلا حراك. ثم، ببطء، ضغطت راحتيها على الأرض، وأجبرت نفسها على النهوض.
من الآن فصاعدًا، لن يساعدها أحد على الوقوف.
عليها أن تفعل ذلك بنفسها.
أحرقت شمس الظهيرة السماء، وألقت الضوء والظل في أنماط معقدة على الأرض. تسللت أشعة الشمس من خلال المظلة فوقها، وسقطت على كتفيها النحيلتين، وكأنها تشهد رحلتها بصمت.
منذ ذلك اليوم، أصبحت الساحرة وحشًا خالداً، يتجول بلا وجهة.
تركت الفناء.
تركت ما لم يعد "منزلها".
لم يعرف أحد إلى أين ذهبت كريشا. مرت السنوات، وبقي المنزل مهجورًا. في النهاية، تسلق القرويون الفضوليون الجدران، ليجدوا الغبار والصمت فقط.
أجرت رابطة السحرة تحقيقات، لكنها لم تجد شيئًا. كل ممتلكات شو شي، من المخطوطات إلى القطع الأثرية، أخذتها كريشا.
لم يبقَ سوى المنزل الفارغ، أبوابه ونوافذه تئن في مهب الريح.
…
بعد ثلاثين عامًا.
بأمر لا يلين من الآلهة، استمرت كنائسهم في البحث عن آثار شو شي. كانوا يسعون وراء ساحر المجال المقدس الذي قد يصعد إلى الألوهية.
لكن ذات ليلة، وقع حدث هزّ العالم السحري.
تم القضاء على كنائس المنطقة الشمالية الإلهية بأكملها.
لم يتم تدميرها فحسب—بل أُبيدت تمامًا.
في لحظة واحدة، نزلت قوة مرعبة، وسحقت إيمان الآلهة.
نزلت الآلهة بغضب، واهتزت السماوات بفوران سخطهم.
"من تجرأ؟!"
"إهانة الآلهة تعني الموت!"
"انتظروا… هذه القوة… هل يمكن أنهم أشعلوا النار الإلهية؟!"
على الرغم من أن هذه لم تكن أشكالهم الحقيقية، إلا أن تجسدات الآلهة كانت لا تزال ذات قوة لا تضاهى.
لكن حتى مع قوتهم، لم يتمكنوا من هزيمة كريشا.
اندلعت معركة بين الآلهة والساحرة، زلزلت السماوات. وعندما انقشع الدخان، لم ينتصر أي من الطرفين. اختفت كريشا دون أثر.
أشعلت هذه المواجهة أزمة إيمان.
بدأ عدد لا يحصى من البشر بعبادة الساحرة كالإله الحقيقي، مما أثار غضب الآلهة أكثر.
…
مرت عشرون سنة أخرى.
عادت كريشا.
واقفةً في السماء، ضربت الفراغ بعصاها. اندلعت السحرية العنصرية، واهتزت السماوات والأرض.
بضربة واحدة، أبادت أسس قوة الآلهة.
لم تُترك كنيسة واحدة سليمة.
اجتاح الذعر العالم.
حتى الآلهة أنفسهم ارتجفوا خوفًا.
"ستأتي إلينا بعد ذلك!"
"اهربوا! يجب أن نفر!"
حتى الآلهة، الذين بدوا في يوم من الأيام لا يُقهرون، ارتعدوا أمام قوة الساحرة. سعى البعض للجوء إلى عوالم أخرى، بينما حاول آخرون يائسين التخطيط للهروب.
لكن الأوان قد فات.
زمجرت العناصر.
أُغلقت السماوات نفسها، محاصرةً الآلهة في نطاقهم الخاص.