الفصل الخامس

مرّ شهر ونصف منذ آخر مرة تغيرت فيها صورة المدينة للحظات بسبب ذلك النوع من المواجهات التي لم يكن عامة الناس يرغبون حتى في معرفة تفاصيلها، وعادت سيول إلى إيقاعها المعتاد كما لو أن شيئًا لم يحدث.

كانت العاصمة لا تزال تعيش حياتها اليومية بطبيعتها، فالناس يتحركون في الشوارع، والمطاعم تستقبل زبائنها، والأحاديث العادية تتداخل مع أصوات المدينة التي لا تتوقف، بينما بقيت الأمور الكبرى التي تجري خلف ذلك كله بعيدة عن أعين أغلب المواطنين.

كان هناك عالم آخر يتحرك تحت سطح الحياة اليومية، عالم لا يعرفه الجميع، لكنه كان موجودًا بقوة، وكانت أسماء اليامازاكي وعائلة لونغ كافية وحدها لتذكير من يعرف بهذا العالم بأن كوريا لم تكن تعيش حياة طبيعية حقًا.

وفي داخل أحد المطاعم في سيول، كان المشهد يبدو عاديًا في ظاهره، إذ جلس عدد من الأشخاص في أماكنهم، يتناولون طعامهم ويتبادلون الأحاديث، ولم يكن هناك ما يوحي بأن شيئًا غير مألوف سيحدث في هذا المكان.

ومع ذلك، كان هناك شخصان بارزان بين بقية الموجودين، ليس لأنهما كانا يصدران ضجة أو يحاولان جذب الأنظار، بل لأن وجودهما على جانب إحدى الطاولات كان يحمل شيئًا مختلفًا ، كانا يجلسان معًا ويتناولان الطعام، وبينما كان أحدهما يأكل بهدوء، كان الآخر يتحدث، وكأن الحديث بينهما أهم بكثير من الطعام الموضوع أمامهما.

كان أحدهما شابًا في ريعان شبابه، وكان يرتدي سترة رسمية مفتوحة من الأمام، تغطيها بالكامل نقشة الفهد باللونين الأسود والأبيض الرمادي، وكانت النقشة البرية نفسها تمتد إلى بنطاله، لتجعل مظهره متناسقًا بصورة واضحة ، كان البنطال والسترة بتصميم Slim Fit، الأمر الذي جعل الملابس تبدو ملتصقة بهيئته بصورة أنيقة، بينما كان تحت السترة قميص أسود بسيط بياقة دائرية مع ربطة شعر حمراء على جبهته ، خلق القميص الداخلي تباينًا هادئًا مع نقشة البدلة البرية، فلم يكن مظهره صاخبًا رغم غرابة النقشة، بل كان يحمل نوعًا من الرقي اللافت الذي جعل الشاب يبدو مختلفًا عن أغلب الموجودين حوله.

كان هذا الشاب هو جينيونغ بارك ، جلس جينيونغ أمام وعاء من حساء الكيميتشي، وكان يأكل منه بهدوء، دون أن يبدو مستعجلًا أو متوترًا، بينما كانت عيناه تتجهان أحيانًا نحو الشخص الجالس أمامه وهو يستمع إلى حديثها.

لم يكن يبدو منشغلًا بالمطعم أو بالأشخاص الموجودين حوله، بل كان تركيزه منصبًا على الحديث الذي يدور بينهما ، أما الطرف الثاني، فكانت شابة هي الأخرى في ريعان شبابها، تمتلك من مقومات الجمال والرقي ما يكفي لجذب قلوب الرجال الذين يرونها إليها بسهولة.

كانت ترتدي قميصًا أبيض مضيقًا، وقد لفت كاميرا مصورة حول عنقها، بينما كانت ترتدي سروال جينز جعل مظهرها أكثر بساطة مقارنة بالأناقة اللافتة التي كان يظهر بها جينيونغ.

ومع ذلك، لم تكن ملابسها هي أكثر ما يلفت الانتباه في تلك اللحظة، فقد كانت تتكئ بيدها وتسند رأسها عليها، وتنظر إلى جينيونغ بهدوء وكأنها كانت تزن كلماتها قبل أن تنطق بها.

ثم قالت: "القائد جينيونغ بارك... ما رأيك أن تقود أنت ثورة لجمع شمل هؤلاء العمالقة تحت رايتك؟!"

لم يتغير جينيونغ كثيرًا عند سماعه كلماتها، وبقيت عيناه عليها بينما استمر في الاستماع.

( يونوو كيم )

لكن يونوو كيم لم تتوقف عند ذلك، بل أكملت كلامها وهي تتحدث عن الفكرة التي كانت واضحة في ذهنها، الفكرة التي جعلتها ترى جينيونغ شخصًا قادرًا على لعب دور أكبر مما يلعبه الآن ، كانت تعرف أن الأمر ليس بسيطًا، وأن جمع أولئك الأشخاص تحت راية واحدة لم يكن شيئًا يمكن تحقيقه بمجرد دعوة أو كلمات، لكنها كانت ترى في ذلك الطريق إمكانية حقيقية للوصول إلى شيء أكبر.

قالت يونوو كيم : "إن تحقق ذلك الحلم، فستمتلك القوة الضاربة الكفيلة بمحو وجود اليامازاكي و عائلة لونغ من أرضنا !!" كانت الكلمات ثقيلة ، وللحظة، عم الصمت بين الاثنين.

لم يعد صوت يونوو موجودًا، ولم يجب جينيونغ فورًا، وكأن الجملة التي قالتها جعلت الحديث ينتقل من مجرد فكرة إلى شيء أكثر جدية. كانت تتحدث عن جمع العمالقة تحت راية واحدة، وعن تشكيل قوة يمكنها مواجهة القوتين اللتين تسيطران على الأرض، ولم يكن من الصعب على جينيونغ أن يفهم حجم ما تعنيه كلماتها. كانت يونو لا تتحدث عن مجموعة صغيرة أو عصابة محدودة، بل عن أشخاص يمتلكون القوة الكافية لتغيير ميزان القوى إذا اجتمعوا بالفعل.

ثم جاء رد جينيونغ بهدوء: "ليس الأمر وكأنني لم أفكر بها في عقلي سابقًا يا سيدة يونو كيم !! ... لكنني ببساطة أفتقر إلى الكاريزما و الهيبة التي تمكنني من إخضاع كهؤلاء الذين ذكرتِهم لقيادتهم !!"

كان اعترافًا صريحًا منه ، لم يكن جينيونغ يقول إنه لا يريد الأمر، ولم يكن يقول إن الفكرة مستحيلة، بل كان يتحدث عن المشكلة الأساسية التي يراها في نفسه ، كان يعرف أن أولئك الذين تتحدث عنهم يونو ليسوا أشخاصًا يمكن أن يتبعوا أي شخص لمجرد أنه طلب منهم ذلك

كانوا عمالقة، ولكل واحد منهم قوته ومكانته، ولذلك فإن جمعهم تحت قيادة واحدة يحتاج إلى شخص يمتلك شيئًا أكبر من مجرد الرغبة في القيادة.

كانت الهيبة شيئًا لا يمكن فرضه بالكلمات ، والكاريزما لا يمكن صناعتها بسهولة ، و حتى ان جينيونغ كان لا يزال شاب و لا يستطيع تحمل دالك ... وكان جينيونغ يعرف ذلك.

رفعت يونو نظرها إليه، وبقي رأسها مستندًا إلى يدها، ثم قالت بهدوء وكأنها كانت تحمل جوابًا لهذه المشكلة منذ البداية:

"إنني أعرف شخصًا يملك مقومات ما قلته لي، وسيكون مناسبًا ليكون قائدهم، لكنني لا أريد أن أطلب منه ذلك..."

توقفت قليلًا ، وبقي جينيونغ يستمع ، ثم تابعت: "فهو الآن يتواجد داخل السجن الآن، ولا أريد أن أسبب له مزيدًا من المشاكل !!"

وفي الوقت الذي كان فيه جينيونغ و يونو يتحدثان، كان هناك رجل غريب في مكان قريب منهما.

لم يكن يبدو وكأنه يريد أن يبرز أمامهما، بل كان يتصرف بطريقة توحي بأنه يحاول قدر الإمكان ألا يلفت الانتباه ، كان يأكل سامغاك كيمباب بهدوء، ويبدو في الظاهر منشغلًا بطعامه، لكن اهتمامه لم يكن منصبًا على الطعام وحده. كان يستمع إلى حديث الاثنين بخلسة، وكانت عيناه تتجهان بين الحين والآخر نحو جينيونغ ويونو كيم، وكأنه يتابع ما يقولانه دون أن يريد أن يعرفا أنه يستمع إليهما.

لم يكن وجوده هو ما جذب الانتباه في المكان ، ولم يكن يتدخل في الحديث ، كان فقط هناك ، يأكل بهدوء، ويستمع.

وفي الجهة الأخرى، كان جينيونغ لا يزال يتحدث مع يونو، بينما بقيت الفكرة التي طرحتها هي حاضرة بينهما، الفكرة المتعلقة بجمع هؤلاء العمالقة تحت راية واحدة ، لم يكن أي منهما يعلم في تلك اللحظة أن الحديث الذي يدور على طاولتهما لم يعد خاصًا بهما تمامًا، وأن هناك شخصًا آخر يسمع الكلمات التي يتبادلانها.

ثم فجأة... ظهر صوت صداع داخل المكان ، كان الصوت كافيًا لقطع الأجواء الموجودة في المطعم، وجذب الانتباه نحو مصدره، قبل أن يظهر أحد أفراد اليامازاكي وهو يدخل إلى المطعم بغضب واضح ، لم يكن دخوله هادئًا، ولم يكن يتصرف كزبون عادي جاء لتناول الطعام، بل كان يحمل في طريقته شيئًا جعل وجوده يفرض نفسه على المكان.

ثم صاح: "يا إخوان !!! لقد عثرنا عليه !!! إنه جينيونغ بارك بعينه !!"

ما إن أنهى كلامه حتى لم يعد وجود رجال اليامازاكي أمرًا يمكن تجاهله ، تقدم الرجل نحو جينيونغ، وكان بعض رفاقه خلفه، يتبعونه وهم يتوجهون هم الآخرون نحو الطاولة !!!

لم يكن جينيونغ بحاجة إلى وقت طويل حتى يدرك أن الأمر لم يكن زيارة عابرة، وأن هؤلاء الرجال لم يدخلوا المطعم بحثًا عن شخص آخر. لقد نطق الرجل باسمه صراحة، وأعلن أمام الموجودين أنهم عثروا عليه.

ثم تقدم قائدهم ، وكان صوته يحمل أمرًا واضحًا لا يحتمل النقاش: "أطيحوا برأسه وسننال ترفيعًا فوريًا في الرتب !!! "

في تلك اللحظة، تغيرت أجواء المكان بالكامل ، لم يعد جينيونغ يجلس كما كان قبل لحظات، تحرك جينيونغ من مكانه، وكذلك وقفت يونو كيم، وأصبحت الجدية واضحة في تصرفاتهما.

نظرت يونو إلى الرجال، ثم قالت بتوتر واضح: "رجال عصابة اليامازاكي ؟! ماذا يفعلون هنا ؟!"

لم يجب جينيونغ مباشرة ، بدلًا من ذلك، مد يده نحوها، ثم وضع نفسه في موضع يحاول من خلاله حمايتها، وكأن أول ما فكر فيه لم يكن نفسه، بل الشخص الذي يقف خلفه. ثم قال لها: "أرجوك ابقي خلفي !"

كانت كلمات بسيطة، لكنها كانت كافية لتغيير وضعية الاثنين ، اقترب رجال اليامازاكي ، كانوا يتقدمون نحو جينيونغ ويونو، بينما بقي جينيونغ في مكانه، مستعدًا لما سيحدث، ويونو خلفه.

لم يكن هناك مجال كبير للحديث في تلك اللحظة، لأن رجال اليامازاكي لم يأتوا للتفاوض، وقد قال قائدهم بوضوح ما يريدون فعله ، لكن قبل أن يتمكن رجال اليامازاكي من الوصول إلى جينيونغ ويونو.. ظهر رجل ضخم.

لم يكن هناك تمهيد طويل ، ولم ينتظر الرجل أن يقترب أحد منه ، مد كلتا يديه بقوة نحو وجهي اثنين من رجال اليامازاكي، وفي اللحظة التالية هشم وجهيهما بقوة هائلة

حيث رفع كلتا اجسادهم الاعلى و كان الاصطدام عنيفًا إلى درجة أن صوت تفرقع عظامهما صدر بوضوح، قبل أن يضرب الرجل جسديهما بالأرض بقوة.

ساد الصمت ، حتى جينيونغ ويونو كيم بدت عليهما الصدمة ، لم يكن ما حدث مجرد تدخل لإنقاذهما، بل كان عنيفًا بصورة جعلت الاثنين يتجمدان للحظة، وهما ينظران إلى ذلك الرجل الضخم الذي ظهر فجأة أمامهما ، لم يكن تدخله يشبه تدخل شخص يريد فقط إيقاف القتال، بل كان أشبه بظهور وحش بشري قرر أن يضع حدًا للحظة التي سبقت ذلك مباشرة.

كانت يونو تنظر إليه ، وظلت عيناها عليه ، ثم بدأت ملامح الصدمة تظهر بصورة أكبر على وجهها، وكأنها لم تكن مصدومة من عنفه فقط، بل من معرفة هوية الشخص الذي قام بذلك.

"مهلًا..." توقفت للحظة ، ثم اتسعت عيناها "هذا الهيكل الضخم !!" لم تستطع أن تخفي صدمتها ، "هذا محال !! ما الذي أتى بهذا الغول إلى هذا المكان الكئيب ؟! إنه هو !!"

ثم خرج الاسم من بين شفتيها:

"بايكهو كوون."

كان بايكهو يقف أمامهم ، ذلك الجسد الضخم ، دلك الهيكل الذي يحمل على وجهه وجسده آثارًا واضحة من الخدوش وآثار السيوف.

والرجل الذي كانت يونو تعرفه جيدًا ، لكن ما لم تتوقعه يونو هو أن بايكهو، في اللحظة التي وقعت عيناه عليها، بدا وكأنه هو الآخر اكتشف شيئًا ، نظر إليها ، كانت نظرته تحمل صدمة ، وكأنه رأى شيئًا يعرفه ، شيئًا مرتبطًا بذكرى لم تكن يونو تتوقع أن تظهر في هذا المكان.

ثم بدأ بايكهو يتجه نحوها ، خطوة ، ثم أخرى ، كانت يونو لا تزال واقفة، لكن معرفتها بهويته جعلت الأمر بالنسبة إليها يتحول من مجرد نجاة من رجال اليامازاكي إلى فرصة لم تكن تتوقع ظهورها بهذه الطريقة ، أما جينيونغ فبقي قريبًا منها، يراقب بايكهو، ولم يكن يعرف بعد ما الذي يدور في رأسه.

ولهذا، بعدما عرفت يونو هويته، التفتت بسرعة نحو جينيونغ، وكأنها تحاول أن تجبره على استغلال هذه اللحظة قبل أن تضيع ، كانت الفرصة التي كانت تتحدث عنها قبل قليل قد ظهرت أمامهما بصورة لم تكن لتتوقعها، والعملاق الذي كانت تريد أن تجتمع أمثاله تحت راية واحدة يقف الآن أمامها مباشرة.

قالت يونو وهي توجه كلامها إلى جينيونغ بإلحاح: "السيد جينيونغ بارك، هذه فرصتك الذهبية !!" ثم واصلت، وكأنها لا تريد أن تسمح له بالتردد: "حاول التحدث وكسب ود السيد بايكهو كوون !! فإذا انضم هذا العملاق إليك وجمعت بقية الأبطال الوطن تحت لوائك !!! فستشكلون درعًا بشريًا وقوة ضاربة تسحق طغيان عصابة اليامازاكي وكذلك تلك العائلة الصينية دون أثر !!"

كانت كلماتها تحمل الحماس نفسه الذي ظهر عندما طرحت فكرة الثورة لأول مرة.

لكنها لم تستطع إكمال ما كانت تريد قوله ، لأن بايكهو كان قد وقف أمامها ، توقف تمامًا ، كان جسده الضخم متصلبًا، وكانت هيبته مرتفعة بصورة جعلت يونو، رغم كل حماسها قبل لحظات، تتجمد في مكانها ، لم يكن هناك شيء في وقفته يوحي بأنه شخص يمكن التعامل معه باستخفاف، ولم تكن الخدوش وآثار السيوف التي تغطي وجهه سوى جزء من الصورة التي جعلت حضوره أكثر قسوة.

رفع بايكهو نظره إليها ، ثم نظر إليها بهدوء تام ، كان وجهه مليئًا بالخدوش وآثار السيوف، وكانت ملامحه تحمل ذلك الثقل الذي يليق برجل خاض عددًا هائلًا من المواجهات، قبل أن يخرج صوته الغليظ كرجل من فمه: "أيتها السيدة !! لقد رأيتك من قبل مع ذلك الرجل سايمون بارك في نزالي ضده... أليس كذلك ؟!"

تجمدت يونو ، لم تعد كلماتها عن جينيونغ، ولا عن الثورة، ولا عن جمع العمالقة، هي الشيء الذي يشغلها ، كان اسم واحد قد ظهر فجأة ، سايمون بارك.

أما بايكهو، فكان ينتظر جوابها ، وبقي جينيونغ خلفها ، أما يونو، وبعد لحظة من التجمّد، فقد أجابت أخيرًا: "نعم ! إنني أعرفه جيدًا ! إنه صديقي !!"

بمجرد أن سمع بايكهو ردها، تغير شيء في تعبيره ، تنهد تنهدًا خفيفًا ، ثم قال: "لقد سمعت انه قد دخل السجن ، اريد ان اسألك متى سيخرج من السجن؟! أريد أن أراه !!!"

كانت الجملة مختلفة تمامًا عن كل ما توقعته يونو ، لم يقل إنه يريد الانتقام ، فقد كانت هي و صديقها في المكان الذي كان سايمون بارك و هدا الرجل الضخم عندما كانو في نزال على مصارعة

رغم انها لم تكن تعرف جيدا وقتها كيف يبدو السيطرة الكاملة على القتال ، لكنها كانت تدري ان سايمون بارك انه قد فضح بايكهو على الملأ و اظهره بشكل مزري و ضعيف ، و لهذا توقعت انه سيكون متوق الانتقام !!

ثم عادت يونو لتنظر إلى بايكهو ، وأجابته: "سيخرج من السجن بعد شهر...." لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن ما توقعته يونو ، فبدون أي توقع... تقدم بايكهو ، وترك جينيونغ ويونو خلفه.

يتبع ...

2026/08/05 · 3 مشاهدة · 2095 كلمة
نادي الروايات - 2026