كان الشاب ذو البنية الجسدية الضعيفة والمظهر الشاحب يجلس بالقرب من المتجر الصغير، ممسكًا بكيسٍ بلاستيكي بين يديه.بشرته كانت باهتة، وعيناه السوداوان غارقتان في التعب.
لم يكن لشخصٍ مثله، من فقراء الحي، أي فرصة للدخول إلى متجر الحلوى ذاك.
فذلك المكان كان مخصصًا للمواطنين ذوي المكانة العالية فقط.
لكن…في هذا اليوم بالذات، كان نوكس بحاجة إليه حقًا فبعد كل شيء… كانت حياته تعتمد على ذلك.
ولهذا لم يكن أمامه خيار سوى السرقة وفي الحقيقة، لم يكن هذا شيئًا جديدًا عليه ، لقد اعتاد على ذلك منذ زمن، لكن هذه المرة كان الأمر أصعب قليلًا ، فهو معروف في الحي على أنه لص كبير.
ولهذا كان ممنوعًا من دخول أي متجر منعًا باتًا، بل إن أصحاب المتاجر قد علقوا صورته في محلاتهم جميعًا… مع كلمة واضحة تحتها: سارق.
رفع نوكس عينيه، وحدق في امرأة طويلة القامة تهم بالخروج من المتجر، تلبس ثيابًا راقية ، وذلك وحده كان كافيًا ليعرف فورًا أنها ليست من هذا الحي.فهو يعرف تقريبًا كل شخص يعيش هنا.لكن ملابسها أكدت شكه أكثر.
ابتسم نوكس ابتسامة خفيفة وهو يراها تقترب من باب الخروج.
"حان الوقت. ما كنت لأفعله دائمًا: سرقة وهروب سريع. الأمر بسيط... توقف عن القلق يا نوكس."
أعطى نوكس المرأة نظرة طويلة.ثم تنهد ببطء، وأجبر نفسه على التقدم نحوها ، سواء أُمسك به أم لا…فقد كان مصممًا على الحصول على تلك الحلوى منها.
لعنة على الخوف، ثم، بابتسامة خفيفة، عبر الشارع وهو يغطي جزءًا من وجهه بالكيس البلاستيكي.
وقف أمام المتجر وانتظر خروج المرأة.
وعند خروجها ، ألقت عليه نظرة احتقار واضحة، قبل أن تدير وجهها وتمضي في طريقها.
تشنج فم نوكس قليلًا.
"ما بال هذه المرأة…؟ أنا حتى لم أسرقها بعد. تسك… كنت قد أشعر بالشفقة عليها. لكن الآن؟ لا… الآن لا أريد سرقة أحد غيرها."
بدأ يسير خلفها بهدوء بينما كان ينتظر اللحظة المناسبة ، لم يكن يريد أن يسرقها هنا، فالشارع كان مزدحمًا بالناس، ولو حاول الآن فسيُمسك به فورًا.
لذلك استمر في السير خلفها لبعض الوقت، مراقبًا الكيس الذي يتدلى من يدها.
تنفس نوكس ببطء. "حان الوقت… إما الآن أو لا."
اندفع نحوها بسرعة ، مد يده وخطف الكيس من يدها بقوة قبل أن يلتف ويجري مبتعدًا.
شعرت المرأة بالصدمة للحظة.
اتسعت عيناها، وتيبست في مكانها وكأن عقلها لم يستوعب ما حدث بعد، ثم صرخت فجأة بصوت مرتفع:
"سارق!" وأشارت بيدها المرتجفة نحو الشارع.
"ذلك اللعين سرقني! أمسكوا به! لقد سرق أغراضي!"
لكنها كانت قد تأخرت. ففي اللحظة التي صرخت فيها… كان نوكس قد اندفع بالفعل داخل زقاق مظلم واختفى بين الأزقة الضيقة، لم يستطع أحد حتى رؤيته بوضوح…فكيف يمكنهم ملاحقته؟
بدأ الناس يتجمعون حول المرأة وهي تلهث من الغضب.
قال أحد الرجال وهو يهز رأسه:
"لابد أنه ذلك الفتى مجددًا."
"نعم… إنه هو بالتأكيد."
"ذلك اللص الصغير لا يستطيع التوقف عن السرقة مهما فعلنا."
"أنت محق.بصراحة… كان علينا أن نذهب به إلي السجن عندما أمسكنا به .كنت أظن أنه سيتوقف بعد الضرب الذي تلقاه حينها…لكن يبدو أن السرقة أصبحت جزءًا من حياته."
بينما كانت الضجة تعم المكان، واصل نوكس الركض دون توقف حتى شعر بالأمان، فتوقف وهو يلهث، وابتسم وهو يحدق في الكيس الذي كان يمسكه، وقام بفتحه.
تألق أمامه عشرات قطع الحلوى الملونة، ككنز صغير في قاع كيس بلاستيكي. امتدت ابتسامته حتى كادت تلامس أذنيه.
أخيرًا... فرصتي في النجاة ازدادت. يمكنني الآن أن أحلم بالعيش لفترة أطول.
"ها أنت أيها الفأر اللعين!"
التفت نوكس بسرعة نحو الصوت. توقع أن يرَى شرطيًا أو الشخص كان يلاحقه .
لكن عندما رأى الشخص، تفاجأ قليلًا.
كان يقف على بعد بضعة أمتار منه فتى أكبر منه بقليل.
ملابسه بالية… وقذرة مثل ملابس نوكس تمامًا.
وكان يعرفه جيدًا، لأقترب منه قليل وأبتسم ابتسامة خفيفة، وقال:
"هل هذا أنت يا وجه الممسحة؟ أتريد المزيد من الضرب؟ ألم يكفك ما حدث آخر مرة؟ أم أن الأمر أعجبك وتريد المزيد؟ "
"اخرس!" ارتجف صوت الفتى رغم محاولته التماسك. ثم ضحك ضحكة متوترة. "هل تظنني أحمقًا لآتيك وحدي؟ انظر حولك."
فعل نوكس ماقاله ، ونظر حوله ، بينما كان هناك خمسة أشخاص يحيطون به من الجهات المختلفة ، لقد تعرف عليهم جميعًا فورً ، فبعضهم…كان قد ضربهم من قبل ، والبعض الآخر…كان قد سرق أشياء كانوا قد سرقوها هم أساسًا، ضغط نوكس أسنانه قليلًا.
'ياللقرف... تبا. ماذا أفعل الآن؟ هل أهرب؟ لا أستطيع. المكان ضيق. يبدو أنني وقعت في الفخ هذه المرة حقًا. '
كان نوكس محقًا ، لم يكن هناك أي طريق للهروب.
فالزقاق الذي يقف فيه كان ضيقًا وقذرًا، تتكدس فيه أكوام النفايات على الجانبين، وتنتشر فيه رائحة العفن.
وكان له مخرج واحد فقط…لكن أولئك الفتية كانوا يقفون هناك، يسدون الطريق تمامًا.
أما العودة إلى الخلف؟ فذلك يعني العودة إلى الشارع الرئيسي… حيث كان الحشد لا يزال متجمعًا.
ولو خرج هناك فسيُقبض عليه فورًا، ويتعرض لضرب شديد.
لذلك لم يكن أمام نوكس سوى أن يضغط أسنانه ويلعن حظه.رفع رأسه ونظر إليهم بازدراء.
"تعالوا إذن… أيها الأوغاد. أم تريدونني أن آتي إليكم بنفسي؟"
لم ينتظر ردهم حتي ، قبل أن ينهي كلامه… اندفع نحوهم بسرعة.
تحرك جسده كالسهم داخل الزقاق الضيق، مما فاجأهم للحظة، لم يتوقعوا أن يهاجمهم بهذه الجرأة ، واستغل نوكس تلك اللحظة فورًا.
أدار جسده ووجه لكمة خاطفة نحو أقرب واحد منهم.
طاك!
اصطدمت قبضته بأنف الفتى بقوة ، انكسر الأنفه فورًا، واندفعت الدماء منه بغزارة بينما ترنح الفتى إلى الخلف وهو يصرخ من الألم.
لكن البقية لم يبقوا متجمدين طويلًا ، سرعان ما اندفعوا نحوه معًا ، تغير تعبير نوكس قليلًا عندما رآهم يندفعون دفعة واحدة ، تراجع خطوة إلى الخلف بسرعة ، ثم انحنى قليلًا وأدار ساقه، في ضربة سفلية سريعة ، وهو يركل أرجل اثنين منهم بقوة.
فقد الاثنان توازنهما وسقطا تقريبًا على بعضهما.
لكن في تلك اللحظة…اندفع وجه الممسحة من الخلف، وهو يقفز على نوكس ويمسكه بذراعيه من الخلف بإحكام.
شد جسده بقوة حتى لم يعد نوكس قادرًا على التحرك بحرية.
وقبل أن يتمكن نوكس من التخلص منه—تقدم أحد هم بسرعة، ثم وجه لكمة قوية مباشرة إلى بطن نوكس.
بووم!
اتسعت عينا نوكس وهو يشعر بألم حاد ينتشر في بطنه.
"كـ… غه…"
انحنى جسده قليلًا رغم أنه لا يزال ممسوكًا من الخلف، لكن الفتي الذي ضربه لم يتوقف.
رفع قبضته مرة أخرى وهو يبتسم بسخرية.
"ماذا حدث أيها اللص العين؟ أين ذهبت شجاعتك الآن؟"
'تبًا… إنه مؤلم. يجب أن أجد طريقة للتحرر، وإلا سينتهي أمري.'
كان نوكس ينظر حوله بسرعة وهو يلهث، لكن قبل أن يفعل أي شيء تلقى لكمة أخرى جعلت الألم يشتعل في جسده. وبينما كان يترنح قليلًا وقعت عيناه على عمود حديدي ملقى على الأرض غير بعيد عنه.
لكن قبل أن يتمكن من التحرك نحوه، تلقى لكمة أخرى جعلته يشعر بألم أشد. ومع ذلك كتم ألمه بين أنفاسه المتقطعة، ورفع رأسه لينظر إلى الفتى الذي كان يبتسم بسخرية ، كان على وشك أن يوجه له ضربة أخرى.
لكن هذه المرة، وقبل أن تصل إليه اللكمة، اندفع نوكس فجأة وضرب رأسه للأمام بقوة.
طاك!
اصطدمت جبهته بوجه الفتى فجعلته يترنح قليلًا من الدوار.
وفي نفس اللحظة—رفع نوكس قدمه بسرعة، ثم وجه ضربة قاسية بين ساقيه. اتسعت عينا الفتى فورًا.خرج منه صوت مكتوم من الألم، قبل أن ينهار على الأرض وهو يمسك نفسه.
استغل نوكس الفرصة فورًا.
ألقى بجسده للخلف بعنف، فسقط هو والوجه ممسحة الذي كان يمسكه أرضًا. لم يكن الوجه الممسحة مستعدًا لما حدث، فارتطم بالأرض بقوة، وارتخت قبضته للحظة.
وكانت تلك اللحظة كافية.
تحرر نوكس فورًا، بينما تدحرج قليلًا، ثم مد يده بسرعة نحو العمود الحديدي.
أمسكه بقوة وفي لحظة واحدةقفز واقفًا من جديد.
لم يتردد لحظة، بل اندفع مباشرة نحو صاحب "وجه الممسحة" ورفع العمود الحديدي وضربه على رأسه.
طاك!
طاك!
طاك!
طاك!
طاك!
ترددت أصوات الضربات في الزقاق الضيق، بينما بدأت الدماء تتدفق من رأس وجه الممسحة وتسقط على الأرض القذرة.
وقف الفتية الآخرون في أماكنهم وهم ينظرون إلى المشهد بصدمة واضحة على وجوههم. لم يتحرك أحد منهم.
فقد كان نوكس يواصل ضربه بلا رحمة، وكأن كل ما حوله اختفى.
وببطء… بدأت الأرضية تحت قدميه تمتلئ بالدماء.
"لقد… مات."
تراجع أحد الفتية خطوة إلى الخلف وصوته يرتجف:
"لقد قتل كريج… مستحيل، هل مات حقًا؟!"
صرخ آخر بذعر:
"توقف! ألا ترى أنه سيموت إن واصلت الضرب؟!"
لكن نوكس لم يتوقف. رفع رأسه ببطء ونظر إليهم بنظرة باردة، وكانت قطرات الدم الملطخة على وجهه تجعل مظهره أكثر رعبًا. تجمد الفتية في أماكنهم للحظة، ثم بدأوا يتراجعون ببطء. حتى الفتى الذي كان يتلوى من الألم نهض فجأة عندما التقت عيناه بنظرة نوكس، وكأنه نسي ألمه تمامًا، ثم استدار وركض هاربًا.
نظر البقية إلى الجسد الملقى على الأرض، ثم إلى نوكس، وشعروا بالخوف يتسلل إلى قلوبهم. لم يريدوا أن ينتهوا مثله، لذلك استداروا واحدًا تلو الآخر وفروا من الزقاق.
بقي نوكس وحده. مسح الدم عن وجهه ببطء، ثم انحنى والتقط الكيس الذي سقط أثناء القتال. ألقى نظرة قصيرة على الجثة، لكن تعبيره لم يتغير. لم يكن هناك ندم ولا تردد، فقط هدوء بارد.
تمتم وهو يدير ظهره ويغادر:
"هذا هو قانون الحياة… إما أن تقتل أولًا أو تُقتل، إما أن تسرق أولًا أو تُسرق. هكذا تسير الحياة؛ إما أن تأخذ منها قبل أن تأخذ منك. هكذا تستمر الدورة… حلقة لا تنتهي."
بعد وقت قصير وصل نوكس إلى فتحة المجاري التي اتخذها منزلًا له. لم يكن المكان صالحًا للعيش؛ رائحة العفن تملأ الممرات والجدران رطبة والظلام يلف كل شيء، لكن بالنسبة لنوكس كان هذا المكان ثمينًا، لأن أصدقاءه كانوا هنا.
ركض نحو المدخل وهو ينادي بصوت مرتفع:
"أبيض! أسود! عدت إلى المنزل!"رفع الكيس قليلًا وهو يبتسم وقال:
"هيا، اخرجَا بسرعة وانظرا ماذا أحضرت لكما. نعم، كما تتوقعان… حلواكما المفضلة، فلا تجعلاني أنتظر طويلًا، وإلا سألتهمها بنفسي."
"مياو."
خرج قطان صغيران من داخل المجاري؛ أحدهما أسود والآخر أبيض. ركضا مباشرة نحو نوكس وقفزا إلى حضنه. ضحك وهو يعانقهما قائلًا:
"هل اشتقتما إليّ إلى هذه الدرجة؟ حسنًا… حتى أنا اشتقت لكما."
في الحقيقة، كان نوكس غائبًا عنهما طوال اليوم؛ فقد أمسك به بعض سكان الحي في الصباح، ولم ينجح في الهرب إلا لاحقًا، لذلك قضى يومًا كاملًا دون أن يراهما.
أخرج قطع الحلوى من الكيس ووضعها أمام القطتين، فبدأتا تأكلان بسعادة. راقبهما نوكس بابتسامة خفيفة، لكن ابتسامته تلاشت تدريجيًا عندما خفض نظره نحو يده اليمنى. كان هناك وشم يظهر ببطء على جلده، خطوط داكنة تتشكل شيئًا فشيئًا.
"يبدو أنني سوف لأصبح مستيقظا … على ما أظن أنني سأبلغ السابعة عشرة الليلة."
....
ظهرت الوشوم لأول مرة في العالم قبل عدة عقود. في ذلك الوقت كان الكوكب قد بدأ للتو يتعافى من سلسلة الكوارث التي رافقت ظهور القارات الغربية من العدم.
الحدث جذب اهتمامًا واسعًا في أنحاء العالم، وجعل مليارات البشر يتحدثون عنه بلا توقف.
حاول العلماء تفسير ما حدث، فافترض بعضهم أنها ظاهرة سموها "النهوض من النسيان"، حيث توصلوا إلى أن تلك القارات ربما كانت موجودة منذ ملايين السنين، لكنها ظلت مغمورة بالمحيطات حتى بدأ مستوى المياه بالانخفاض فظهرت مجددًا.
لكن ذلك لم يكن التفسير الوحيد.
فقد ادعى آخرون أن حضارات قديمة كانت تختبئ عن أنظار العالم، وأنها امتلكت وسائل لإخفاء نفسها لقرون طويلة، إلا أن تلك الوسائل دُمِّرت عندما اندلعت الحروب. بدا هذا التفسير منطقيًا للبعض، خاصة أن القارات التي ظهرت كانت قربي من بعضها والمدمرة.
ومع ذلك، لم يكن أي من تلك التفسيرات أكثر من مجرد نظريات. حتى اليوم، لم يعرف أحد كيف ظهرت تلك القارات من العدم.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.فبعد ظهور القارات، حدث ما كان أسوأ بكثير…
فقد بدأت المخلوقات بالظهور من هناك ، لم يكن العالم مستعدًا لذلك. سرعان ما طغت الوحوش على الجيوش الوطنية، وحتى عندما استخدمت الدول القنابل النووية لم يتغير شيء يُذكر. بدا وكأن العالم يتجه ببطء نحو الهلاك.
وفي النهاية… ظهر المستيقظون.
كانوا أول من نُقشت الوشوم على أجسادهم، ومن خلال تلك العلامات حصلوا على قدرات خارقة
وبقوة تلك القدرات تمكنوا أخيرًا من إيقاف هيجان الوحوش، وأعادوا شيئًا من السلام إلى العالم، مؤسسين ما يشبه النظام الجديد.
بالطبع، كانت تلك الأحداث لأول كارثة عرفها العالم منذ ظهور القارات.
لكن بالنسبة لنوكس… لم يكن لأي من ذلك علاقة به.
ليس… حتى قبل بضعة أيام ، عندما بدأت تظهر على يده علامة غريبة لأول مرة.
...
بعد بضع ساعات بدأ نوكس يشعر بألم شديد في يديه، فقد كان الوشم يظهر بسرعة على جلده، يتمدد شيئًا فشيئًا حتى امتد الألم مع كل خط جديد يُنقش على ذراعيه.
ضغط على أسنانه وهو يلهث بصعوبة .
"تبًا… لم أظن أن الأمر سيكون مؤلمًا إلى هذه الدرجة. يبدو أنهم لم يكونوا يمزحون عندما تحدثوا عن هذا."
عندما يستيقظ المرء لأول مرة، كان من الطبيعي أن يتعرض لألم هائل. يبدأ الألم من اليدي ثم ينتشر تدريجيًا إلى بقية الجسد، وقد يصبح شديدًا لدرجة أنه قد يقتل صاحبه أحيانًا. لهذا كانت السلطات تحذر دائمًا: عندما تظهر علامات الاستيقاظ على شخص ما، يجب عليه التوجه فورًا إلى أقرب فرع تابع لهم، أو حتى إلى أقرب مركز شرطة.
لكن نوكس لم يكن يستطيع فعل ذلك ، كان مطلوبًا للعدالة، وقد رُفعت ضده شكاوى كثيرة بسبب السرقات والمشاجرات، لذلك كان دخول مركز شرطة بالنسبة له أشبه بالانتحار.
ومع ذلك، لم يكن الألم هو المرحلة الوحيدة من الاستيقاظ. فبعد أن ينتشر الألم في كامل الجسد، يبدأ الجسد بامتصاص كل السكر الموجود فيه بسرعة مخيفة.
ولهذا كان على كل من يمر بعملية الاستيقاظ أن يحتفظ بكمية كبيرة من السكر إلى جانبه.
مد نوكس يده المرتجفة وهو يضغط على أسنانه بقوة من شدة الألم، بينما بدأت رؤيته تتشوش قليلًا.
"أين تلك القطعة اللعينة…؟"
ظل يتفحص كيس بلاستيك بعصبية حتى لمست أصابعه أخيرًا قطعة الحلوى. أمسكها فورًا ووضعها في فمه، ثم التهم أخرى بعدها مباشرة.
وببطء… بدأت رؤيته تعود إلى طبيعتها.
كما خف الألم الذي كان يمزق جسده قبل قليل.
خفض نظره بعد ذلك إلى ذراعيه.
كان هناك وشم طويل يمتد من أصابعه حتى كتفيه، خطوط داكنة ومعقدة تشكل نمطًا غريبًا على جلده.
حدق فيه للحظة قبل أن يتمتم بهدوء:
"إذًا… لقد أصبحت مستيقظًا."
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
فمنذ هذه اللحظة…لم يعد مجرد لص صغير يعيش في المجاري. منذ هذه اللحظة… أصبح قادرًا على تغيير واقعه.