عندما بلغ حمزة وباسل كوخ الزعيم كايل، وجداه قد بسط خريطة عتيقة على الطاولة الخشبية، يتأملها بعناية.

كانت الخريطة مرسومة على جلد حيوان قديم، باهتة الأطراف بفعل تقادم الزمن، لكنها لا تزال تحتفظ بدقة تفاصيلها.

وقف الزعيم للحظة، ثم نظر إليهما وقال: "هذه الخريطة رُسمت منذ أكثر من مئة عام، على يد أحد الرحالة الذين زاروا الجزيرة قديمًا… إنها تحمل تفاصيل قديمة، لكنها لا تزال الأدق بين كل ما نملكه".

اقترب حمزة وباسل، وعيونهما تتفحّص الخريطة بانتباه. كانت الجزيرة مرسومة بدقّة، تظهر فيها الجبال الشاهقة، والغابات الكثيفة، وساحل طويل يحيط بها من ثلاث جهات. وفي الجهة الشرقية بدت أرض مأهولة، يفصلها عن الجزيرة مجرى نهر طويل، وعليها رموز تدل على وجود قبيلة تقيم هناك.

وضع كايل إصبعه على الخريطة، وبدأ يوضح خطته للاستعداد للحرب القادمة: "إذا كان الأسطول قادمًا كما أخبرتموني، فعلينا التحرك بسرعة… هناك مواقع استراتيجية يجب تأمينها قبل فوات الأوان."

ثم أشار إلى بعض النقاط على الخريطة وقال: "هنا، عند المدخل الشمالي للجزيرة، سنبني أبراج مراقبة، حتى نتمكن من رؤية السفن القادمة من بعيد. أما هذا الموقع على التلة المرتفعة، فهو المكان المثالي لوضع الرماة، حتى يتمكنوا من التصدي لأي هجوم قبل أن يصل العدو إلينا، وعند حافة الغابة، سنقيم متاريس دفاعية لمنع الأعداء من التوغل نحو القرية."

بينما كان كايل يتحدث، لاحظ حمزة شيئًا غريبًا في نهاية مجرى النهر على الخريطة. إشارة غامضة، ترمز إلى مكان ذا أهمية.

نظر إلى الزعيم وسأله بفضول: "وماذا يوجد هناك؟"

توقف كايل للحظة، ثم قال بصوت منخفض: "تلك الإشارة… تدل على موقع قديم، مكان لم يتمكن أحد من الوصول إليه بسهولة."

رفع باسل حاجبه باهتمام، ثم قال: "ماذا تعني بذلك؟"

نظر كايل إلى الخريطة مجددًا، ثم أشار إلى المنطقة حيث يلتقي النهر بالجبال، ثم قال: "خلف هذه الجبال المرتفعة، حيث ينتهي مجرى النهر، هناك ممر مخفي، يقال إنه الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى ما وراء الجبال."

اتسعت عينا باسل قليلًا وقال بدهشة: "وما الذي يوجد خلف الجبال؟"

نظر كايل إليهما، قبل أن يقول: "يقال إن هناك مملكة قديمة ازدهرت في هذه الأرض، مملكة عظيمة، ذات حضارة متقدمة، قيل إنها كانت تحكم جزءًا كبيرًا من هذه المنطقة قبل أن تختفي آثارها."

نظر إليه حمزة بتركيز وقال: "وما الذي حدثَ لها؟"

أومأ كايل برأسه قليلًا قبل أن يجيب: "يُقال إنها لم تسقط بسبب حرب، بل بسبب أمرٍ آخر، شيءٍ لم يستطع أحد تفسيره. قيل إن كارثة غير طبيعية حلّت بها، وإنّ شعبها اختفى فجأة دون أن يترك أثرًا. لم يعد أحد يسكن هناك، لا لأنها مهجورة فحسب، بل لأن الوصول إليها يكاد يكون مستحيلًا."

تبادل حمزة وباسل النظرات، وقد ارتسم في عيونهما يقينٌ خفي، ثم قال حمزة بصوت منخفض، مشحون بالحماس: "إذن… هذه الجزيرة هي ما كنا نبحث عنه."

نظر إليه كايل باستغراب، ثم قال: "أنتم تبحثون عن هذه الجزيرة؟ لماذا؟"

مرّر باسل يده فوق الخريطة، ثم قال: "كنا نبحث عن جزيرة يقال إنها تخفي سرًّا قديمًا… وهذه الإشارة، وهذا الممر، كل شيء يتطابق مع ما كنا نبحث عنه."

نظر إليه كايل بريبة، ثم قال: "إن كان هذا هو هدفكما، فعليكما أن تكونا مستعدين… الطريق إلى هناك ليس سهلًا، وكل من حاول دخوله لم يعد."

عقد حمزة حاجبيه وسأل: "لماذا يصعب الوصول إليها؟"

أشار كايل إلى الطريق المؤدي، وقال: "حاول البعض الوصول إليها عبر الممر المخفي الذي يتبع مجرى النهر، لكن لم يعد أحد منهم… يقال إن هناك مغارة عند نهايته، تحرسها قوة غامضة، وإن من يدخلها لا يعود أبدًا."

سادت لحظة صمت مشحونة بالتوتر، قبل أن يقول: "يقال إنَّ وحشًا مخيفًا يسكن أعماق المغارة، ويمكن سماع صوته يتردد من داخلها".

نظر باسل إلى حمزة، ثم قال بصوت يحمل توترًا داخليًا: "إذا كان هذا الممر هو الطريق الوحيد إلى ما خلف الجبال… فلا بُدَّ أن هناك من يسعى للوصول إليه أيضًا."

حمزة، وهو يحدق في الخريطة بتمعّن، ثم قال: "هذا يفسر كل شيء… ما يوجد خلف الجبال قد يكون السبب الحقيقي وراء مجيء الأسطول."

أومأ كايل ببطء، ثم قال: "إن كانوا على عِلم بالمملكة، فهذا يجعل الأمر أكثر خطورة."

نظر حمزة إلى الخريطة مَرَّة أخرى، وركز نظره على تفاصيلها، مدركًا أن هذه الجزيرة تحمل أسرارًا لم يكشف عنها بعد، والوقت كان ينفذ بسرعة.

2026/03/22 · 21 مشاهدة · 650 كلمة
نادي الروايات - 2026