11 - ذكرى على الشاطئ الهادئ

بينما كان باسل وحمزة يتحدثان مع زعيم قبيلة اللوران، كان ترافيس وكابيلا يسيران جنب الشاطئ.

كان البحر هادئًا تحت ضوء الشمس، تتلألأ أمواجه الزرقاء بلطف وهي تعانق الرمال الناعمة، تاركةً أثرًا خفيفًا لأقدامهما على الشاطئ.

استمر الصمت بينهما للحظات، حتى قطع ترافيس الصمت وسألها بنبرة هادئة: "لم أرَ والديكِ في القبيلة... أين هما؟"

توقفت كابيلا للحظة، ثم خفت صوتها، وظهرَ بريق من الحزن العميق في عينيها، وكأن الذكريات التي كانت تحاول نسيانها قد عادت فجأة.

بعد لحظة من التردد، تابعت سيرها ببطء قبل أن تقول بصوت هادئ مثقل بالذكريات:

"لقد فقدت والديَّ عندما كنت في الخامسة من عمري..."

نظرت إلى البحر، مسترجعةً اللحظات الأخيرة التي جمعتها بوالديها. ثم قالت: "كنا بعيدين عن القبيلة حين باغتنا مجموعة من قبيلة الأسوران. حاولوا اختطاف أمي، فتصدّى لهم أبي بكل قوته، لكنه كان وحيدًا وهم أكثر عددًا. وبعد معركة قصيرة، قتلوه أمام أعيننا."

توقّفت قليلًا، ثم تابعت بصوتٍ خافت: "كانت أمي تحاول حمايتي والهرب بي… لكن أحدهم أطلق عليها سهمًا أصاب ظهرها. ومع ذلك، لم تتوقف، واستمرت في الركض حتى بلغت القبيلة…"

ظلَّ صوتها متماسكًا، رغم الألم العالق بين الكلمات، وعيناها تخبئان الفقد بين نظرات ساكنة، ثم أكملت قائلة: "عندما وصلنا، كان النزيف شديدًا ووجهها شاحبًا. وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، أمسكت بيدي وقالت لي: 'لا تخافي… كوني قوية.' ثم رحلت."

تابع ترافيس السير بجانبها، وقد خفّت خطواته شيئًا فشيئًا، متأثرًا بما سمعه من حديث أثقل قلبها لسنوات.

وفي لحظة صامتة، رفع يده بهدوء ووضعها برفق على رأسها، ثم قال بصوت خافت: "والداكِ كانا شجاعَين… حاولوا حمايتك حتى اللحظة الأخيرة، ويحق لك أن تفخري بهما."

أومأت كابيلا بحزن، وعيناها لا تزالان تائهتين في الأفق، قبل أن تقول: "نعم... كانا شجاعين حقًا."

في هذه الأثناء، كان باسل وحمزة يحملان الحطب مع سكان القبيلة لبناء المتاريس استعدادًا لأي هجوم متوقّع. كانت الشمس قد ارتفعت في السماء، وأشعتها تنساب بين الأشجار الكثيفة، تلقي بظلال طويلة على الأرض.

مسح باسل عرقه بظاهر كفه، ثم نظر إلى حمزة وسأله بنبرة فضولية: "أين ترافيس؟ لم أره منذ الصباح."

رفع حمزة رأسه قليلًا نحو البحر، ثم قال بهدوء: "لقد سألت أحد الأشخاص، وقالوا إنهم رأوه مع الطفلة كابيلا، تأخذه في جولة حول الجزيرة."

ألقى باسل نظرة نحو البحر، حيث كانت الأمواج تنساب برفق على الشاطئ، ثم هزّ رأسه بصمت، وعاد لحمل المزيد من الحطب.

أما عند الشاطئ، فقد استمر الاثنان بالسير حتى اقتربا من الصخور القريبة من البحر، حيث كانت الأمواج تصطدم بها، وترسل رذاذًا باردًا إلى الهواء.

بعد لحظة من الصمت، توقفت كابيلا فجأة، ثم وضعت يدها في جيبها وأخرجت شيئًا صغيرًا. ثم قالت: "أريدك أن تأخذ هذا معك."

كانت عباره عن قوقعة بحرية صغيرة، بلون أزرق مائل إلى الفضي، تعكس ضوء الشمس ببريق خافت.

نظرت إليه بابتسامة خجولة، ثم قالت: "هذه ستذكِّرك بي، وبالجزيرة."

نظر ترافيس إلى القوقعة في يديها الصغيرة، ثم أخذها منها بلطف، وأدارها بين أصابعه قبل أن يقول بابتسامة: "سأحتفظ بها دائمًا." ثم وضعها في جيبه بحرص، ورفع عينيه نحو البحر الممتد أمامهما.

لم تكن مجرَّد قوقعة، بل كانت رمزًا لذكرى جميلة من هذا المكان، ومن رابط لم يكن يتوقعه.

ومع صوت الأمواج الهادئ، شعر أن هناك أشياء تستحق أن تبقى، حتى لو تغير كل شيء من حوله.

2026/03/23 · 26 مشاهدة · 502 كلمة
نادي الروايات - 2026