فور قتلها، استيقظ حمزة وترافيس من أحلامهما وعادوا إلى وعيهم.

أدركوا جميعًا أنهم قد نجوا من خطر كبير بفضل ذكاء زيرس، وشجاعة باسل.

بعد أن قتل باسل السيرينا، وتحول القفاز الذي كان يرتديه إلى مخلب حاد، كان حمزة ينظر إلى باسل بتعجب وقال: "كيف استطعت تحويل القفاز إلى مخلب؟"

ابتسم باسل وأجاب: "هذا القفاز مزوّد بسوارٍ متحركٍ يحمل ثلاث علامات منحوتة. حين يلتفّ السوار تلقائيًا عند الحاجة، يتغيّر شكل القفاز إلى مخلبٍ أو درعٍ أو خطّاف. أما عندما يُعاد السوار إلى الخلف، فيولّد القفاز قوة دفعٍ إضافية تزيد من شدة الضربة."

عندما أنهى باسل شرحه للقفاز، استعدّوا للرحيل وانطلقوا في طريقهم نحو قبيلة الأسوران.

أثناء توجههم إلى هناك، وفي مكانٍ آخر وسط البحر الهائج، تتهادى سفينةٌ ضخمةٌ على الأمواج.

على سطحها، وقف رجل يُدعى جيمس ويك، رجلٌ في منتصف العمر، ذو نظرة حادة وملامح توحي بالصرامة، يرتدي ملابس تبرز مكانته كقائد.

كان يتحدّث مع جولينز، الذي وقف أمامه مرتديًا رداءً أسود، وعيناه البارزتان ساكنتان في الظلام.

قال جيمس ويك بنبرة جادة: "لقد اتفقنا على ثلاثة أكياس من الذهب مقابل قتل الوحش واجيل."

ابتسم جولينز بابتسامة زائفة ورد: "لقد واجهت بعض المتاعب أثناء قتالي مع الوحش. الأسعار ترتفع في ظل هذه الظروف."

غضب جيمس ويك وأمر الجنود الذين كانوا واقفين حوله، أن يطقوا النار عليه!

مع ذلك، لم يُبدِ جولينز أدنى خوف. وفي لمح البصر، استلّ بطاقة من جيبه، ثم رماها بسرعة خاطفة نحو الجنود، فأصابهم إصابةً دقيقة، وأسقطهم واحدًا تلو الآخر.

فجأة، وفي غمضة عين، ظهر جولينز أمام جيمس ويك، وعيناه تحملان نظرة، وقال له بنبرة مهددة: "لا تعبث معي. أنت لم تعرفني جيدًا بعد."

تراجع جيمس ويك بخوف ورد بصوت مرتجف: "خذ صندوقًا كاملًا من الذهب واعفُ عني."

ضحك جولينز بسخرية وأخذ الصندوق، ثم اختفى في الظلام كما جاء، تاركًا جيمس ويك يلتقط أنفاسه بصعوبة، مدركًا أنه قد تعامل مع قوة أكبر مما يستطيع التحكم بها.

في تلك الأثناء، وبعد عبورهم النهر، وصل باسل وحمزة وترافيس إلى القبيلة الأسوران.

عند وصولهم لم يستقبلوهم أهل القبيلة بحفاوة، بل على العكس، وقف رجال القبيلة بأسلحتهم مرفوعة، يُعبّرون عن غضبٍ وقلقٍ ظاهرَين. وكان الجو مشحونًا بالتوتّر على نحوٍ لا يُخفى.

تقدَّم باسل ليخاطب زعيم القبيلة، وقال: "يا زعيم قبيلة الأسوران، إنّ قبيلة اللوران في حاجة ماسّة إلى عونكم. ينبغي لنا أن نوحّد قوّاتنا لمواجهة عدوٍّ شديد البأس والخطر."

كان زعيم القبيلة ينظر إليهم بنظرة حادة وغضب، فسأل بحدة: "لماذا قتلتم الوحش؟"

تقدَّم ترافيس وقال بجدية: "لم نكن نحن الفاعلين. بل كان هناك شخص يدعى جولينز، ظهر فجأة، وقتل الوحش، وقبل أن يغادر ترك رسالة مكتوبًا عليها أخبر سكان الجزيرة أن يستعدوا للحرب وقال بعدها إنه سوف يأتي أسطول من السفن لغزو الجزيرة."

قال الزعيم بغضب مكبوت: "الآن فهمت لماذا قتل الوحش. صحيح أن الوحش كان يرعب السكان ويمنعنا من الخروج من الجزيرة، لكنه كان يحرس الجزيرة ويحميها من الأعداء في الخارج. بموته، أصبحت الجزيرة عرضة للهجوم."

بينما كانوا يتحدثون، جاء رجل من قبيلة الأسوران إلى الزعيم مسرعًا وهو يلهث، قائلًا: "هنالك مجموعة من السفن قد وصلت إلى قبيلة اللوران."

شعر ترافيس بقلق شديد على كابيلا، التي كانت من قبيلة اللوران، وقرَّر الذهاب بسرعة للتأكد من سلامتها، فانطلق بسرعة نحو قبيلة اللوران، وقلبه ينبض بشدة خوفًا مما قد يجده هناك.

حمزة وباسل لاحظا توتره وركضا خلفه، يناديانه: "انتظر، ترافيس!"

2026/03/25 · 17 مشاهدة · 516 كلمة
نادي الروايات - 2026