بعد أن ودّعا ترافيس، وقف باسل وحمزة على ضفاف النهر، يتأملان الطريق الممتد أمامهما. كان عليهما مواصلة الرحلة بمفردهما، في وجهة مجهولة يغلفها غموض مقلق ويخيم عليها خطر مجهول.
ظهر زيرس على كتف باسل وقال: "عليكم أن تسيروا بالقارب عبر هذا النهر إلى نهايته."
استقل باسل وحمزة القارب وبدآ رحلتهما عبر النهر، متتبعين المسار الذي حدده زيرس.
كانت المياه هادئة في البداية، لكن الجو كان يحمل شعورًا غريبًا بأن شيئًا غير طبيعي يترصدهم.
خلال الرحلة، ظهرت مجموعة من المخلوقات الغريبة، لها رأس يشبه الكوالا، وأجسادها أشبه بجسم قرد، بفراء رمادي كثيف وعيون واسعة تحدق بهم بفضول.
أحد هذه المخلوقات اقترب من القارب محاولًا سرقة طعامهم، ولكن قبل أن يتمكن من ذلك، أمسك باسل يده ورماه بعيدًا إلى الماء.
غضبت المجموعة وهجمت عليهم بعنف.
كانت تلك المخلوقات تمتلك مخالب حادة، وتتحرك بسرعة، وتحاول إسقاطهم من القارب.
بدأ القتال، حيث استخدم باسل قفازه الحديدي لصد الهجمات، بينما كان حمزة يستخدم سيفه ببراعة لردعهم.
وأثناء القتال، لاحظ حمزة أحد المخلوقات يركض مبتعدًا بسرعة، ممسكًا بشيء غريب في يده الصغيرة.
بدا ذلك الشيء مألوفًا على نحو مريب... تشبه قطعة الشمع التي منحهم إياها الزعيم كايل
صرخ حمزة وهو يشير إلى المخلوق: "باسل! ذالك الشيء يحمل الشمع!"
لم يتردد باسل، فقفز بسرعة، وأمسك بالمخلوق قبل أن يتمكن من الفرار، وانتزع الشمع من يده.
نظر باسل إلى حمزة وقال: "هذا يفسر اختفاء الشمع عندما واجهنا السيرينا… يبدو أن هذه المخلوقات هي السبب وراء ذلك."
بعد قتال عنيف، تمكنوا من قتل بعض المخلوقات بينما فرّ البقية هاربين إلى الأشجار العالية على ضفاف النهر.
بعد مرور وقت، وقبل وصولهم إلى نهاية النهر، لاحظوا جبلًا ضخمًا يتصاعد منه بخار ماء كثيف، يلوح في الأفق.
وعند نهايته مغارة مظلمة يدخلها ماء النهر، يصاحبها صوت عميق يتردد من جوفها صوت عميق يملأ المكان رهبةً وغموضًا.
في هذه اللحظة، قال زيرس فجأة: "توقفوا."
سأل باسل بقلق: "لماذا؟"
أجاب زيرس، وقد بدا صوته أكثر حذرًا من المعتاد: "أشعر بشيء غريب في هذا المكان سأستكشف المغارة أولًا."
دخل زيرس المغارة بحذر، وكان الهواء يصبح أكثر سخونة كلما توغّل في الداخل.
عندما اقترب أكثر، لاحظ أن مياه النهر التي تنساب داخل المغارة تبدأ بالتبخّر بسرعة، والحرارة المنبعثة من أعماق الجبل تُبخرها في لحظات.
واصل زيرس التقدّم حتى وصل إلى حجرة ضخمة في عمق الجبل. الحرارة فيها كانت لا تُحتمل، والبخار يتصاعد من كل اتجاه، ينبعث من الشقوق والأرضية، والجبل يتنفس من جوفه نارًا حية.
أدرك زيرس أن هذا المكان يشكّل خطرًا كبيرًا.
خرج بسرعة من المغارة، وعاد إلى حمزة وباسل. وقف أمامهما وقال بصوت حازم:
"هذا المكان خطير جدًّا."
نظر إليه باسل وسأله: "كيف يكون خطيرًا؟"
ردَّ زيرس: "الحرارة في الداخل لا تُحتمل، إنها قوية بما يكفي لتبخير الماء فورًا. ما من شيء يمكنه الصمود هناك… حتى النهر نفسه يختفي قبل أن يصل إلى أعماق المكان."
ثم أضاف: "لكن هناك طريقة يمكننا من خلالها عبور الجبل."
نظر إليه باسل بتساؤل وسأله: "كيف ذلك؟"
أجاب زيرس: "علينا تغليف القارب وأجسادكم بأوراق الندرة، فهي تتحمل الحرارة العالية ومقاومة للحرائق."
بحثوا عن أوراق الندرة التي تنمو قرب النهر، بين جذور الأشجار الكبيرة. كانت أوراقًا عريضة، ناعمة الملمس، وباردة بشكل مدهش حتى تحت وهج الشمس. تمتاز بقدرتها على مقاومة الحرارة العالية، ولهذا احتاجوا إليها قبل دخول المغارة.
بعد أن وجدوها، عملوا معًا على تغليف القارب وتغطية أجسادهم بأوراق الندرة، ثم توجهوا نحو المغارة بحذر.