وبعد ساعاتٍ من السفر، وصلا أخيرًا إلى شاطئ بحرٍ واسع، حيث بدت جزيرة تلوح في الأفق.
عندما وصلا إلى الشاطئ، أدركا أنهما بحاجةٍ إلى طريقة لعبور البحر.
ولم يكن أمامهما خيارٌ سوى بناء طوفٍ من الأخشاب القريبة، فعملا بجهدٍ لصنع طوفٍ متين، مستخدمَين كل ما توفر لديهما من موارد.
وبعد ساعاتٍ من العمل الشاق، وقفا أمام الطوف المكتمل، مستعدَّين للعبور نحو الجزيرة المجهولة التي كانت تنتظرهما في الأفق.
بعدما انتهيا من صنع الطوف، دفعاه إلى الماء وركبا عليه بحذر، واستقرّا فوقه يتأملان الأفق بنظراتٍ مترقبة، وقد بدأا يشعران ببعض الارتياح بعدما نجحا في صنع وسيلةٍ لعبور البحر.
وبينما كانا في عرض البحر على الطوف الخشبي، كان الجو هادئًا، والرياح الخفيفة تحرّك الأمواج بلطف. شعرَا بالراحة بعدما تركا الصحراء خلفهما، وبدت ملامح الجزيرة تزداد وضوحًا مع كل لحظةٍ يقتربان منها.
جلس حمزة بجانب باسل، ونظر إلى يده المغطاة. لاحظ النقش الذي يمتد على ذراعه، وأثار فضوله، فسأل قائلًا: "باسل، لماذا تحاول دائمًا إخفاء العلامة على يدك؟ وما هو هذا النقش؟ هل له علاقة بها؟"
تنهد باسل، ونظر إلى العلامة التي طالما حاول تجاهلها، ثم قال بصوت منخفض: "هذه العلامة كانت معي منذ طفولتي. وللأسف، بسببها تعرضت للكثير من المتاعب، وكانت تسبب لي مشاكل أثناء صغري. المجتمع من حولي كان يراني طفلًا ملعونًا، وكانوا يخافون مني بسببها."
نظر حمزة إليه بتعاطف وقال: "أنا أسف... لم أكن أعلم أنك مررت بكل هذا... لكن هذه العلامة كانت السبب في إنقاذنا من تلك المرأة المخيفة في الغابة."
ابتسم باسل بحزن، وأجاب: "نعم، لقد تعلمت مع الوقت أن أستغل هذه العلامة لصالحي لكنها ما زالت تذكِّرني بأوقات صعبة في حياتي."
في تلك اللحظة، سمعا صوت زيرس قادمًا من القلادة وهو يقول:
"هروبك مما يؤلمك سيؤلمك أكثر... لا تهرب، تألّم حتى تشفى."
ثم تابع قائلًا: "العلامة التي على يدك قد تكون المفتاح لتحقيق ما تسعى إليه."
نظر باسل إلى العلامة مَرَّة أخرى، وشعر بشيء من الأمل والطمأنينة، ثم قال: "شكرًا لك زيرس... سأتعلم كيف أستفيد منها بدلًا من أن أخافها."
وبينما كانا يشقّان طريقهم نحو وجهتهما، كانت هذه المحادثة قد زادتهما قربًا من بعضهما البعض.
ومع اقترابهما من الجزيرة، وفي تلك اللحظة، تغيَّر الجو فجأة، وبدأت الأمواج تتلاطم بعنف، وظهر اضطراب مفاجئ في البحر.
شعر باسل بإحساس غريب يسري في جسده، وكأن شيئًا ما تحت الماء يراقبهما، فنظر إلى الأعماق، وعيناه تراقبان المكان بيقظة وحذر.
وبشكل مفاجئ، خرج من الأعماق وَحشٌ بحري هائل الحجم، يشبه القرش. جسده مغطى بقشور صلبة كثيفة.
اندفع الوحش نحو الطوف بسرعة مذهلة، فاتحًا فكيه العملاقين، عازمًا على ابتلاعهما بالكامل.
في اللحظة الحرجة، تحرك باسل بغريزته، ودفع حمزة بقوة إلى الماء، لينقذه من الهجوم. وفي لحظة، ابتلع الوحش باسل والطوف الخشبي بالكامل.
وجد حمزة نفسه يطفو وسط الأمواج العنيفة، متشبثًا بقطعة خشبية من الطوف. حاول استيعاب ما حدث، لكن الصدمة كانت كبيرة.
رفع بصره نحو البحر، حيث اختفى باسل، والوحش لا يزال يحوم في المياه، يلتف حول المكان، ويترصّد المكان بعينين جائعتين، كمن يبحث عن فريسته التالية.