بينما هما على شاطئ الجزيرة، كانت عينا باسل مشدودتين إلى السيف الذي يحمله حمزة. بدا بريق الدهشة واضحًا على وجهه، فسأل: "هل هذا هو السيف الذي استخدمته للتغلب على الوحش؟"

أجاب حمزة وهو ينظر إلى السيف، وقال: "نعم، إنه سيف يمتلك قوة مرعبة، ويصعب السيطرة عليه."

اقترب باسل أكثر، وعيناه تتفحصان النقوش والتفاصيل الدقيقة التي تزين نصل السيف. مرَّر أصابعه فوق الزخارف المحفورة على المعدن، وقال متعجبًا: "هذا السيف تصميمه فريد... إنه يجمع بين أساليب صنع من عدة ممالك، وليس من مملكة واحدة فقط."

تفاجأ حمزة من هذه الملاحظة، وسأله بفضول: "وكيف تعرف هذا؟"

ابتسم باسل بثقة وأجاب: "لقد عملت كحداد في مدينة «آزال»، وكان لي شغف خاص بدراسة تصميمات السيوف."

قال حمزة: "أنت محق. هذا السيف هو أحد السيوف الأسطورية الخمسة في العالم، والذي يحتوي على حجر كنزل، ويُعرف باسم «الفاروق»."

تجمدت ملامح باسل للحظة، واتسعت عيناه بدهشة كبيرة، وقال بصوت مفعم بالذهول: "الفاروق؟! هل تعني سيف القائد «أبو الليث»؟! لقد سمعت أساطير عنه، يُقال إنه استطاع بقيادته أن يهزم جيشًا قوامه 200 ألف جندي بجيش لا يتجاوز 20 ألفًا. وكان يحمل سيفًا اسمه الفاروق. هل تعرفه؟"

ابتسم حمزة ابتسامة غامضة، وقال بصوت يحمل في طيّاته مزيجًا الكثير من المشاعر: "في زمن بعيد، وحّد الملك «ذو يزن» خمس ممالك بعد سلسلة من الحروب الطويلة، ليؤسس مملكة «عربايا»، أقوى مملكة في ذلك العصر. ولتأمين حُكمه، أنشأ جيشًا عظيمًا بقيادة سبعة من أقوى فرسان في العالم، عُرفوا باسم قادة «فرسان الخلاص» .

هؤلاء الفرسان بثّوا الرعب في قلوب أعدائهم، وذاع صيتهم في سائر الممالك. كل واحد منهم كان يُعادل في قوّته ألف مقاتل. وكان قائدهم الأعلى والدي، خالد... الملقب بأبو الليث، أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ، والعامل الرئيسي في توحيد الممالك."

تجمّد باسل في مكانه، وقد ارتسمت على وجهه دهشة لم يستطع إخفاءها، وصوته خرج مختنقًا: "أبو الليث... هو والدك؟!"

أومأ حمزة برأسه، متابعًا بصوت متأثر: "نعم، والدي هو أبو الليث. اشتهر بدهائه الاستراتيجي وبراعته في فنون الحرب، وقد خاض مئة معركة، لم يُهزم في واحدة منها، كما خاض خمسين مبارزة، خرج منها جميعًا منتصرًا."

ثم نظر إلى السيف وتابع قائلًا: "قبل أربعين عامًا، شارك والدي، أبو الليث، في بطولة كبرى أقامها الملك في مملكة عربايا، لاختيار أقوى سياف في البلاد. كانت الجائزة السيف الأسطوري الفاروق. خاض البطولة أعظم المحاربين، وفي ختام المعركة الأخيرة، انتزع والدي النصر، وظفر بالسيف، ليُعرف بعدها بأقوى رجل في مملكة عربايا."

تراجع باسل خطوة للخلف، وهو لا يزال غير قادر على استيعاب حجم المعلومات التي سمعها للتو، ثم قال بصوت مرتبك: "إذن، هذا السيف يحمل إرثًا عظيمًا، إرث والدك."

خفض حمزة رأسه، وصوته يملؤه الحزن: "لكن الحقيقة المؤلمة هي أنني لم أتعرف على والدي قط. فقد غادر في مهمة سرية قبل ولادتي، ولم يعد منذ ذلك الحين. ومع مرور السنين، أصبحت مهمتي العثور عليه وإعادة السيف إليه."

شعر باسل بمزيج من الإعجاب والتعاطف، مدركًا أن حمزة ليس فقط وريثًا لسيف الفاروق، بل هو أيضًا ابن القائد الأعلى العظيم، وأن رحلته لم تنتهِ بعد، بل بدأت للتو في بحثه عن والده الضائع.

2026/03/27 · 11 مشاهدة · 476 كلمة
نادي الروايات - 2026