22 - مغامرة في مملكة الغموض

بعد أن أدرك باسل أن السيف يحمل إرثًا عظيمًا، واصل هو وحمزة طريقهما عبر الجزيرة. وبينما كانا يشقان طريقهما بصمت، فوجئا بسورٍ ضخم يحيط بجزء كبير من الجزيرة، تتخلله أبراج مراقبة شاهقة، ترصد كل حركةٍ في الأرجاء.

توقف الاثنان أمام السور، وأخذا يتفحصانه بتمعّن. قال باسل، وهو ينظر إلى الأبراج: "أظن أننا وصلنا إلى وجهتنا... المملكة التي كنا نبحث عنها."

ردّ حمزة بعد لحظة من الصمت: "علينا التسلل إلى الداخل دون أن يكتشفنا أحد، فنحن لا نعلم كيف يتعامل سكان المملكة مع الغرباء."

أجاب باسل: "أتفق معك. علينا أن نتحرك بحذر. لكن كيف سنتمكن من تسلق هذا السور؟"

في تلك اللحظة، تذكر باسل شيئًا وقال: "لدي فكرة. يمكنني استخدام القفاز وتحويله إلى خطاف لتسلق السور."

قال حمزة وهو ينظر إلى القفاز: "هل تستطيع فعل ذلك؟"

أومأ برأسه باسل بابتسامة قصيرة، ثم فعّل القفاز، فانطلق منه خطّاف متصل بسلسلة معدنية.

نظر حمزة إلى الخطاف بدهشة وقال: "هذا القفاز... عجيب فعلًا!" ثم أضاف: "حسنًا، علينا الانتظار حتى حلول الليل لكي نتسلل إلى الداخل."

مع حلول الليل، جهّز باسل القفاز واستعدّ لإطلاق الخطّاف. وما إن أطلقه حتى اندفع بسرعة، وتعلّق بحافة السور بإحكام.

نظر إلى حمزة وقال: "سأصعد أولًا."

بدأ باسل في التسلق بحذر، مستعينًا بالخطاف لشد نفسه نحو الأعلى بخطوات ثابتة، حتى وصل إلى القمة. عند وصوله، أطلق الخطاف مجددًا نحو حمزة

بعد أن أمسك حمزة بالخطاف بإحكام، بدأ باسل في رفعه باستخدام القفاز حتى وصل حمزة بأمان إلى القمة بجانبه.

وعندما نجحا في الوصول إلى الأعلى، أخذا نفسًا عميقًا ليستجمعا قواهما. وبينما كانا يخطوان بحذر بين الظلال، لاحظا أحد الحراس يسير باتجاههما.

تراجع باسل قليلًا ليترك المجال لحمزة، الذي قام بحركة سريعة ومدروسة، وضرب الحارس على عنقه بضربة دقيقة، مما جعله يسقط مغشيًا عليه بلا صوت.

بينما كانا يتحركان بحذر، كانت المملكة من الداخل غارقة في الظلام، باستثناء ضوء خافت من القمر وبعض المصابيح المعلّقة التي تومض بخفوت، مما يعكس جمال المكان في هالة من الغموض.

أخذ باسل لحظة يتأمّل المملكة في هذا الهدوء الليلي، وهمس لحمزة: "لنقم بمسح سريع للمكان ونبحث عن مأوى آمن."

تابعا طريقهما، متسلّلين بين الأزقة الضيقة والمباني القديمة. كانت المدينة تهمس بأصواتها الخافتة، والمصابيح المتفرقة تلقي ظلالًا طويلة على الجدران.

وبعد فترة من البحث، صعدا إلى سطح أحد المنازل عبر سلم حجري جانبي. وكان السطح فسيحًا ومهجورًا، تغطيه بعض الألواح والخيش البالي. ثم جلسا خلف سور منخفض، بعيدين عن الأنظار، وتحت سماءٍ يزيّنها ضوء القمر.

هناك، استراحا بصمت، يراقبان المدينة من مكان مرتفع، بينما يلفّ الهدوء المكان كستار من الغموض.

مع بداية الصباح، بدأ باسل وحمزة في استكشاف المملكة. وأثناء سيرهما، توقفا فجأة عند إحدى القنوات المائية التي تشق طريقها بين الأبنية القديمة.

هناك، على سطح الماء الهادئ، رأيا منظرًا مبهرًا وغريبًا.

كانت المدينة رائعة، تتناثر فيها البحيرات والأزقة والقنوات المائية، وكان الناس يقفون على أعواد خشبية طويلة ومتينة، متوازنين بمهارة، وهم يجدفون بعصي أطول تساعدهم على التنقل بين القنوات.

كانت حركة هؤلاء الناس رشيقة ودقيقة؛ يقفون بثبات وكأنهم اعتادوا هذه الوسيلة منذ صغرهم. أقدامهم تتوازن بثقة على الأعواد، بينما يندفعون بسلاسة عبر القنوات، وأصوات خفيفة من الماء المتموج تتماشى مع خطواتهم.

ملابسهم الفضفاضة تتمايل مع الرياح، مما يضيف لمسة من الأصالة والغرابة إلى هذا المشهد العجيب.

في تلك اللحظة، وقعت أعينهما على بناء مهيب يتوسط المدينة: قصر ضخم شامخ يطل على كل ما حوله. جدرانه من الحجر الأبيض المتلألئ تحت أشعة الشمس، تعلوه قباب ونوافذ بتصاميم فريدة تعكس الضوء وتمنح القصر بريقًا ساحرًا ومهيبًا.

وخلفه، في البعيد، ارتفعت شجرة عملاقة بجذعها الضخم وأغصانها الممتدة في كل اتجاه، تقف كظلٍ هائل وسط الأفق، تخفي بين فروعها أسرارًا لم تُكشف بعد.

وأثناء تجوّلهما في أرجاء المملكة، لاحظا تجمهرًا كبيرًا من الناس، كأنهم يشهدون حدثًا بالغ الأهمية. دفعهما الفضول إلى الاقتراب، فرأيا رجلًا يبارز مخلوقًا غريبًا يشبه الكنغر، إلا أنه أصغر حجمًا مما رأياه في صحراء.

كان القتال دائرًا في ميدان مفتوح، والمعلّق يعلن بصوت جهوري: "إن استطاع الخصم أن يهزم الهورو، فسينال الجائزة: مصباحين من اليرقات المضيئة!"

بعد أن خسر الرجل أمام الهورو، تحدَّث باسل متعجبًا: "أليس هذا هو نفس المخلوق الذي رأيناه في الصحراء عندما هربنا من القطيع؟"

ردَّ حمزة متسائلًا: "نعم، إنه هو. ولكن كيف جلبوه إلى هنا؟"

استمرا في تجولهما حتى لاحظا تجمعًا آخر من الناس، حيث كان الجو هناك مليئًا بالصخب والحماس. وعندما وصلا، رأيا مجموعة من الأشخاص يصرخون بصوتٍ عالٍ، مغيرين ملامح وجوههم بشكل مذهل، ويتحركون بعنف. يضربون بأيديهم على أجسادهم ويضربون الأرض بأقدامهم بقوة. كانوا ينشدون، وتتخلل إنشادهم صيحات وأصوات مرعبة.

الرقصة بدت كسيمفونية تتناغم فيها الأيدي والأذرع والأرجل، يرافقها الصوت ونظرات العيون وحركة الجسد. كانت هذه اللحظة تعبيرًا حيًا عن الثقافة القوية لهذه المملكة.

وفي أثناء ذلك، لاحظا أيضًا أن الراقصين يمتلكون حجرًا أخضر داكنًا مزروعًا في أجسادهم، تتخلله نقوش متوهجة، وغالبًا ما يكون في منطقة الصدر أو الذراعين.

وقف باسل وحمزة مندهشين بما رأياه، فكل تلك الحيوية والنشاط كانا مؤشرًا على أنهما في مكان مليء بالحياة والتحديات.

بعد أن شاهدا الرقصة، تقدم رجل ضخم البنية نحو الحشد، يحمل ندبة بارزة على وجهه، وتغطي جسده النقوش. كان يرتدي قلادة تتدلى منها جماجم صغيرة، مما أضفى عليه مظهرًا مهيبًا.

صرخ الرجل بصوت عالٍ: "يا أبناء المازي، مرحبًا بكم في هذا اليوم المميز! اليوم، نحن هنا للاحتفال بشجاعة الروح وتقاليدنا العريقة. إن هذه المبارزة هي تجسيد للحياة التي نعيشها معًا كعائلة واحدة، وكل من يتقدم إلى هذا الميدان اليوم يُظهر لنا معنى الشجاعة والإقدام، ونحن هنا لنحيي الروح التي توحدنا."

ثم انفجر أبناء القبيلة بالتصفيق والهتافات، محاطين بأجواء من الفرح والتوقع.

سأل باسل أحد الحاضرين بصوت منخفض: "مَن هذا الرجل؟"

بدأ الرجل في الغضب وأجاب بقسوة، قائلًا: "ألا تعرفه؟ إنه زعيم قبيلة المازي، قائد حرس السور، «سكارفيس» والذي يقف بجانبيه هم إخوته الثلاثة: هانتر، وسيكيو، وموراني."

ثم تقدَّم موراني، أحد الإخوة، بخطوات واثقة، وقال بصوت عالٍ: "من منكم يريد المبارزة؟"

ردَّ شخص من بين الحشود قائلًا: "أنا! اليوم سوف تهزم على يدي!"

تقدّم فتى صغير الحجم إلى ساحة القتال بشجاعة لافتة مثيرًا دهشة الحضور، وعلى وجهه وُجد وشمان، أحدهما يرمز لقبيلة المازي، والآخر يمتد من جبهته حتى ذقنه.

كان يحمل خنجرين بمهارة واضحة، ورغم صغر سنه وضعف بنيته مقارنةً بموراني وإخوته بدا واثقًا وعازمًا.

بدأت الحشود تهمهم وتتحدث فيما بينها، متسائلة عن جرأة هذا الفتى.

2026/03/28 · 6 مشاهدة · 973 كلمة
نادي الروايات - 2026