ساد الجوّ مشحونًا بالتوتر والترقّب، والجميع يتساءل كيف ستنتهي هذه المواجهة غير المتكافئة.
تقدَّم باسل وحمزة أكثر ليشاهدا عن قرب، متسائلين عن مصير هذا الفتى الشجاع وما إذا كان يمتلك خطة أو قوة خفية لمواجهة أحد أبرز المحاربين في المملكة.
بعد أن تقدم الفتى للمبارزة، قال أحد الحضور: "هذا هو الفتى الذي ظهر في الاحتفال الماضي وهزم أحد المبارزين. يبدو أن الغرور أصابه لأنه يريد أن يواجه موراني الآن."
اندفع الفتى بحماس متقد، عازمًا على توجيه ضرباته بكل ما يملك من قوة، وعيناه مشتعلتان بالإصرار.
وعندما هجم الفتى، تفادى موراني الهجمة بخفة رغم جسده الكبير، يخطو بسخرية، وعيناه تحملان نظرة استهزاء واضحة.
حاول الفتى أن يهجم مجددًا، مستجمعًا قواه، وبعد محاولات تمكّن من توجيه ضربة سريعة أصابت ذراع موراني، تاركةً خدشًا بسيطًا.
أشعلت هذه الضربة غضب موراني، فضاقت عيناه، وارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، قبل أن يسدد لكمة قوية إلى فك الفتى، جعلت الدم يتدفق من فمه على الفور.
ترنح الفتى للخلف، وحاول الوقوف مجددًا، إلا أن موراني لم يمنحه الفرصة، فاندفع نحوه بضراوة، وبدأ يوجه له الضربات المتتالية بلا رحمة، فسقط الفتى على الأرض، جسده الصغير يرتجف تحت وطأة الضرب، بينما وقفت الحشود تراقب المشهد بصمت مشوب بالدهشة والقلق.
تحرك موراني نحو الفتى وهو يرفع رمحه بملامح تحمل نية القتل.
عندما رأى الفتى تلك الملامح المخيفة، قال بصوت خافت: "أنا أستسلم، توقف!" ورغم ذلك استمر موراني في التقدم نحوه.
بدأ الناس في الصراخ، محذرين موراني: "احذر، إنه فين، أخو أتين!"
اقترب موراني ورفع سلاحه، والناس في صمت مروع.
كان زعيم قبيلة المازي جالسًا على كرسيه بصمت، دون أن يُبدِي أي رد فعل.
وفي اللحظة الأخيرة، صرخ باسل بصوتٍ عالٍ: "توقّف يا هذا!"
التفت موراني نحوه، وقد بدت عليه علامات الغضب.
سأله موراني بازدراء: "ومن تظن نفسك لتأمرني أن أتوقف؟!"
تقدَّم باسل، وردّ قائلًا: "الفتى قد استسلم، ولا يريد القتال. يجب أن تتوقف."
ازداد غضب موراني وقال بصوتٍ جهوري: "لا تتدخل في شؤون لا تعنيك!"
ثبت باسل في مكانه وقال: "قلت لك توقّف… لا تدفعني لفعل ما ستندم عليه."
غضب موراني من كلامه، وفي لحظة خاطفة اندفع نحو باسل محاولًا طعنه برمحه، لكن باسل تفادى الهجوم بخفة ومهارة، ثم رفع يده التي عليها القفاز وأعاد السوار إلى الخلف، وأطلق لكمة قوية إلى وجه موراني صارخًا: "لكمة آمتورس!"
ارتطم موراني بقوة الضربة وطار مسافة طويلة حتى سقط بجانب أقدام زعيم القبيلة.