ساد الصمت على المكان، والجميع كانوا ينظرون بدهشة إلى باسل.
في تلك اللحظة، تقدم سيكيو أحد إخوة موراني نحو باسل، وهو يحمل في يده فأسًا، وقال بصوت مليء بالتحدي: "تبدو غريبًا على المملكة، أنت لست من هنا."
أجاب باسل قائلًا: "أنا من هناك... أنا من هنا... ولستُ هناك... ولستُ هنا، ليَ اسمان يلتقيان ويفترقان... ولي لغتان."
تقدم سيكيو بخطوات غاضبة نحو باسل، وعلامات الاستغراب على وجهه، ثم قال متعجبًا: "ما الذي تتحدث عنه؟ ما هذا الهراء؟"
اثناء ذلك، اقترب هانتر أيضًا وهو يحمل سيفًا عريضًا، ثم قال: "أنت تتجرأ على تحدينا؟ سنعلمك درسًا لن تنساه!"
استعد الأخوان للهجوم معًا على باسل.
في الوقت ذاته، تقدّم حمزة بخطى ثابتة، وأشهر سيفه المعلّق على خصره استعدادًا للوقوف إلى جانب صديقه، وقال: "لن تكون وحدك في هذا القتال يا باسل."
ضحك هانتر ساخرًا وقال: "يبدو أن لديك رفيقًا في هذه المعركة. لكنكما ستحتاجان إلى أكثر من ذلك لمواجهتنا."
انطلق سيكيو وهانتر نحو باسل وحمزة، وبدأ القتالُ بضراوة.
كانت الضربات تتطاير في كل اتجاه، ومهارات باسل الفائقة مكنته من تفادي ضربات سيكيو ببراعة، في حين تصدى حمزة لهجمات هانتر بدقة وقوة.
تأهب الجميع عندما همّ سيكيو بالهجوم مجددًا على باسل، وتبعه هانتر متجهًا نحو حمزة.
حينها انطلقت صرخة غاضبة من موراني، وقد نهض من الأرض بعد تلقيه لكمة قوية من باسل.
صرخ موراني بصوت مدوٍ، وعيناه تشتعلان بالغضب وهو يمسح الدم عن زاوية فمه، قائلاً: "لا أحد يتدخل! هذا القتال بيني وبينه!"
توقف هانتر وسيكيو عن التقدم، ونظرا إلى أخيهما بتردد، وقد جعلتهما ملامح موراني الغاضبة يتراجعان خطوة إلى الخلف. ثم حدّق موراني في باسل، واستجمع قوته، ولوّح برمحه في الهواء قبل أن يضرب به الأرض بقوة.
في تلك اللحظة، تقدم باسل خطوة إلى الأمام، بإبتسامة خفيفة ترتسم على وجهه وقال بثقة: "هذا أفضل. لا أحب القتال غير العادل."
ثم، مد يده جانبًا نحو حمزة، بإشارة واضحة دون أن ينظر إليه، طالبًا منه التراجع.
أدرك حمزة من حركة صديقه أن باسل واثق تمامًا من قدرته على المواجهة.
تنهد حمزة قليلًا، ثم تراجع خطوة إلى الخلف، وأعاد سيفه إلى غمده، مكتفيًا بمراقبة القتال بصمت.
كان هذا المشهد ملفتًا للجمهور، حيث رأوا في باسل محاربًا قويًا، يتمتع بهيبة وثقة جعلت رفيقه يترك له الساحة بالكامل دون نقاش.
تقدَّم موراني وملامح الغضب ترتسم على وجهه، ثم انقضَّ على باسل بهجوم متتالٍ، مستخدمًا رمحه بحركات سريعة وقوية، بينما كان باسل يتنقل بخفة لتفادي الضربات، مضطرًا للتراجع بسرعة.
وفي اللحظة التي كاد فيها الرمح أن يصيبه، دار السوار من تلقاء نفسه على ذراعه بسرعة، وامتد المعدن ليغطي ساعده بالكامل، متحوّلًا إلى درع متين.
اصطدم رمح موراني بالدرع بقوة، فتطايرت الشرارات في الهواء، ودُفع باسل إلى الخلف قليلًا، واهتزاز الضربة تردّد في ذراعه.
رفع موراني رمحه من جديد، عازمًا على توجيه ضربة أقوى، إلا أن باسل في تلك اللحظة، مدّ يده، فانطلقت سلسلة من القفاز بسرعة، وتشبثت بساق موراني بإحكام، ثم شدّ باسل السلسلة بقوة، مما جعل موراني يفقد توازنه لوهلة.
وبينما حاول الاستدارة للهجوم، لم يُفوّت باسل الفرصة، فتحرّك السوار مجددًا، وامتدّت أطراف القفاز لتتحوّل بسرعة إلى مخلب حاد يلمع تحت ضوء الساحة.
انطلق باسل بسرعة خاطفة، موجّهًا ضربة نحو صدر موراني، إلا أن خصمه تفاداها في اللحظة الأخيرة، ومع ذلك، خدش المخلب درعه الجلدي، تاركة أثرًا واضحًا.
اشتعل غضب موراني، فأمسك رمحه بكلتا يديه، ورفعها عاليًا استعدادًا لتوجيه ضربة عمودية نحو باسل.
في تلك اللحظة، ومن وسط الحشود، ظهرت شخصية بسرعة مذهلة. بضربة واحدة، سددت لكمة قوية إلى موراني، أسقطته أرضًا على الفور.
ارتفعت همهمة الدهشة بين الناس، وتوقف القتال فجأة.