كانت الشخصية امرأة ضخمة، قريبة في الحجم من الزعيم نفسه، وعلى وجهها خطان طويلان يبدآن من تحت العينين. خلفها مجموعة من النساء، يحملن نفس الهيبة والقوة.
قالت المرأة بصوت حازم وقوي: "توقفوا جميعًا! لا مزيد من القتال هنا."
نظر الجميع إليها بصمت، ثم تحدث أحد الحاضرين باحترام: "إنها «أتين»، قائدة الحرس الملكي، وأميرة قبيلة إسترازون!"
كان الجميع ينظرون إليها بوجل واحترام.
تقدمت أتين نحو باسل وحمزة وسألت: "من أنتما؟ وما الذي تفعلانه هنا؟"
أجاب حمزة قائلًا: "أنا حمزة، وهذا صديقي باسل. نحن هنا لأسباب خاصة، ولم نقصد إثارة المشاكل."
ابتسمت أتين وقالت: "أقدّر دفاعكما عن أخي. لم يكن واجبًا عليكما حمايته، ومع ذلك اخترتما الوقوف إلى جانبه والدفاع عنه. أشكركما على شجاعتكما."
رد باسل: "لم نكن لنقف مكتوفي الأيدي ونشاهد الفتى يتعرض للأذى."
نظرت أتين إلى باسل نظرة ثابتة، ثم قالت: "أنتما الآن ضيفان في هذه المملكة، ويجب عليكما احترام قوانينها." ثم طلبت منهما أن يأتيا معها.
وقبل أن يغادر باسل وحمزة الساحة برفقتها، ارتفعت فجأة صرخة غاضبة من سكارفيس، الذي وقف من على كرسيه وأمسك بهراوته الكبيرة، وضرب بها الأرض بقوة فثار الغبار من حوله.
قال سكارفيس بصوت غليظ: "القتال لم ينتهِ بعد. على هذين الغريبين أن يعتذرا وينحنيا، أو أن يكملا القتال."
توقف الجميع، وهم ينظرون إلى باسل وحمزة بترقب.
تقدَّم باسل بثبات نحو سكارفيس، وقال بصوت عالٍ وواثق:
"وظننتني شخصًا يُستهان به؟ لا والذي جعل الكرامة في دمي! أنا لا أُذل ولا أُهان ولا أنحني. أنا كقبس شيدن الذي لا ينطفئ"
ساد التوتر المكان، والجميع يترقبون رد فعل سكارفيس، الذي ازداد غضبًا وضيق عينيه مستعدًا للانقضاض على باسل.
في لحظة غير متوقعة، تحرك حمزة بخطوات هادئة، ثم أمسك بيد باسل وشد عليها برفق، وقال بهدوء: "دع الأمور تهدأ يا باسل، فالقتال لن يفيدنا الآن."
نظر باسل إلى حمزة للحظات، وهو يرى في عينيه إصرارًا صادقًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأدرك أن هذه ليست معركة تستحق العناد. عندها، استدار حمزة نحو سكارفيس وانحنى قليلًا قائلًا: "نعتذر لك يا زعيم المازي."
ابتسم سكارفيس ابتسامة ساخرة، وهو ينظر إلى باسل ليرى إن كان سيفعل المثل. ولكن قبل أن يتمكن من الرد، تقدمت أتين بخطوات ثابتة وقوية، ووقفت أمام سكارفيس بنظرة حادة وحازمة، ثم قالت: "سكارفيس، لقد انتهى الأمر هنا... هؤلاء الضيوف تحت حمايتي الآن. وإن كنت تسعى للقتال، فلتعلم أنني لن أتردد في إيقافك بنفسي."
وقف الجميع في صمت مذهول.
نظر سكارفيس إلى أتين بحدة، ثم استدار وأشار بيده مستهزئًا: "لنعد حيث بدأنا."
تقدمت أتين بجسدها الكبير، مشيرة إلى باسل وحمزة ليتبعوها، وهما يسيران خلفها، مدركين أن الأوضاع قد أصبحت أكثر تعقيدًا مما توقعوا.
بينما كان باسل وحمزة يسيران مع أتين، توقفت أتين فجأة واستدارت بغضب نحو فين، ووبخته بحدة قائلة: "لم يكن عليك أن تدخل في هذا القتال. لقد حذرتك من قبل."
ظلَّ فين صامتًا، وعيناه تخفيان ألمًا وندمًا عميقين.
ثم أمرت أتين من إحدى الحارسات وقالت: "خذي فين واعتني بجراحه. تأكدي أنه يتلقى العلاج اللازم." انحنت الحارسة باحترام، وأخذت فين ليتم علاجه.
أخذت أتين نفسًا عميقًا، ثم نظرت إليهما بابتسامة هادئة وقالت: "على أي حال، أهلًا وسهلًا بكما في مملكة أنومازون.
توقف باسل وحمزة فجأة وتبادلا نظرات استغراب، فقال باسل: "أنومازون؟ ظننت أننا في مملكة إستلازون!"
ردت أتين وقالت: "نعم، إنها جزءًا من إستلازون."
تبادل باسل وحمزة نظرات دهشة، ثم تابعت أتين الشرح قائلة: "قبل حوالي مائتي عام، كانت هناك جزيرة ضخمة تُدعى إستلازون، ولكن حدث انفجار هائل أدى إلى تفككها وانقسامها إلى عدة جُزر صغيرة. مملكة أنومازون التي نقف فيها الآن هي إحدى تلك الجُزر التي تشكلت بعد التفكك.
تبادل باسل وحمزة نظرات تعجّب، وقد تبيّن لهما أن هذه الجزيرة ليست سوى جزء من الجزيرة التي كانت عليها مملكة إستلازون.