عندما اقتربا من القصر، وقفا أمام بوابة ضخمة مزينة بنقوش مزخرفة، تحرسها نساء مسلحات.
بعد لحظات، فُتحت البوابة ودخلا إلى الداخل، حيث أذهلهما جمال القصر المعماري وتفاصيله الدقيقة.
استقبلهما الخدم بلطف، قبل أن تأمرهم أتين قائلة: "خذوا باسل وحمزة إلى قاعة الانتظار."
بعد أن دخلوا إلى قاعة الانتظار، لاحظ باسل وحمزة أن القاعة كانت هادئة بشكل غريب، على الرغم من حجمها الكبير.
كانت الجدران مزينة برسومات قديمة تجسد معارك بين مخلوقات غريبة ومحاربين بملابس تقليدية، مما أعطى المكان شعورًا بالرهبة والغموض.
في وسط القاعة، لاحظوا الأعمدة التي كانت محاطة بسلاسل تمتد إلى تحت الأرض، وكأنها تُستخدم لتحريك شيء ما. في وسط القاعة كانت هناك علامة دائرية غامضة على الأرض.
بعد قليل، جاءت إحدى الخادمات وقالت لهم: "الملك «غوديا» ينتظركم الآن. تفضلوا بمرافقتي."
قادتهم الخادمة عبر الممرات الطويلة، وعند اقترابهم من قاعة العرش رأو رجلًا يتحدث بصوت عالٍ، والحراس يقتادونه إلى الخارج، مما جعلهم يشعرون ببعض القلق.
وصل باسل وحمزة إلى قاعة العرش، حيث كانت القاعة ضخمة وفاخرة، تزينها الألوان الملكية والأعمدة المزخرفة، مما أضفى على المكان هيبة وجلالًا.
عند دخولهما، تقدّما ببطء نحو العرش، حيث كان الملك غوديا يجلس.
كان الملك يتمتع بحضور قوي وجذاب، بشرته زرقاء، وجلده مغطى بالقشور، وعلى وجهه آثار حروق قديمة أضفت عليه مظهرًا مهيبًا.
إلى جانبه، وقف رجل مسن يشبهه في الملامح ولون البشرة. وأمام العرش، وقفت امرأة جميلة ترتدي ملابس أنيقة تدل على مكانتها العالية، وتحت كل عين خط يميّزها.
عند اقترابهم من العرش، انحنى باسل وحمزة قليلًا تقديرًا للملك.
رفع الملك يده ببطء مشيرًا لهما بالتقدم، ثم ابتسم لهما بوقار وقال: "أهلًا بكما في مملكة أنومازون. أخبراني، ماذا جاء بكما إلى هنا؟"
تقدم باسل وخاطب الملك بتواضع: "شكرًا على كرم استقبالك، جلالة الملك. نحن هنا في مهمة هامة نبحث من خلالها عن الأحجار الكريمة المعروفة بأحجار بابريوس، والتي قيل إنها تمتلك قوى خارقة."
رفع الملك حاجبه قليلًا وقال: "أحجار بابريوس؟ لم أسمع بهذه الأحجار من قبل. لكنني أعرف عن قوى غامضة توجد في جبل إشيدا داخل جزيرة صغيرة. منذ سنوات، خرج من الجبل تنين هائل الحجم بأعين حمراء وقشور سوداء. كان يدمر ويخرب مملكتنا بلا رحمة."
ثم تابع الملك غوديا وهو ينظر بعيدًا إلى ذكرى الماضي: "لكن في تلك الأيام الحالكة، ظهر رجل من خارج المملكة يدعى «تايج لي» قاتل التنين في وسط المدينة مستخدمًا يديه العاريتين بأسلوب قتال فريد من نوعه. كانت تقنياته القتالية مدهشة وقوته لا تُضاهى. بعد معركة طاحنة، تمكن من هزيمة التنين وإعادته إلى الجبل."
وما إن ذكرَ الملك اسم «تايج لي» حتى قفز حمزة إلى الحديث وقال بحماس: "عذرًا على المقاطعة جلال الملك، لكني أبحث عن هذا الرجل."
تفاجأ باسل ونظر إليه قائلًا: "هل تعرفه؟"
أومأ حمزة برأسه وقال: "نعم، إنه أحد القادة لفرسان الخلاص."
نظر الملك إلى حمزة، ثم قال متعجبًا: "فرسان الخلاص؟"
أجاب حمزة: "نعم، إنه أحد فرسان مملكة عربايا، المملكة التي أتيتُ منها أنا وباسل. تايج لي كان أحد الفرسان العظماء الذين خدموا المملكة. لقد ترك أثرًا عظيمة في تاريخنا." ثم سأل حمزة: "هل تعرف أين هو الآن؟"
تأمل الملك كلام حمزة، ثم قال: "بعد أن هزم التنين، لم يبقَ تايج لي في مملكتنا طويلًا، إذ غادرها مصرحًا أنه يجب أن يُكمل بحثه... عن شخص يعرفه."
فوجئ باسل وحمزة بهذه المعلومات، فتساءل باسل: "هل تعرف من هو هذا الشخص الذي كان يبحث عنه؟"
هزَّ الملك رأسه وقال: "لم يخبر أحدًا. كل ما نعرفه أنه كان يبحث بلا توقف عن شخص ما منذ سنوات طويلة. ربما تتمكنان من العثور على الإجابة إذا واصلتما البحث."
بعد لحظة من التفكير، ابتسم الملك وقال: "لكن دعونا من هذه القصص. نحن على مشارف احتفال بيوم عظيم يُدعى «زواج البكر»
ثم أشار بإصبعه إلى المرأة التي كانت تقف أمام العرش، وقال: "هذا العام سيكون احتفالي بزواجي من الأميرة أتين جزءًا من هذا الحدث. أتمنى أن تبقوا معنا لمدة يومين إضافيين لتكونوا ضيوفي وتشاركوا في هذا الاحتفال المميز."
كانت المفاجأة واضحة على وجهي باسل وحمزة، فقد كانت أتين هي الأميرة التي ستتزوج الملك!
قال حمزة بدهشة: "أتين؟"
ابتسمت المرأة الجميلة التي كانت تقف بالقرب من العرش، وقالت: "نعم، أنا الأميرة أتين."
نظر باسل إلى أتين بتعجب وقال: "لكن كيف؟ كيف تبدين مختلفة تمامًا وأصغر حجمًا عن الشكل الذي رأيناكِ به في الخارج؟"
ابتسمت أتين وأوضحت: "أنا من عرقين: عرق المازي وعرق إسترازون. المازي معروفون بضخامة أجسادهم، أما الإسترازون فيتميّزون بالخطوط التي تزين وجوههم. وبفضل هذا المزيج الفريد من الدماء، يمكنني تغيير حجمي متى شئت."
فوجئ باسل وحمزة بهذا الكشف الجديد عن هوية أتين. ثم نظر حمزة إلى الملك غوديا وقال بتقدير: "أشكركم جزيلًا على دعوتكم وكرم ضيافتكم. نحن ممتنان لأننا سنكون ضيوفًا في هذا الاحتفال الكبير. سنحرص على احترام عاداتكم وتقاليدكم، ونأمل أن نتمكن من المساهمة في هذا الحدث بطريقة إيجابية."
بعد أن أنهى حمزة كلامه، أمر الملك الخدم بأن يأخذوا باسل وحمزة إلى غرفتيهما ليستريحا.
بينما كانا يسيران عبر الممرات المؤدية إلى الغرف، لاحظا العديد من الصور المعلقة على الجدران. كانت الصور لشخصيات تبدو مهمة من تاريخ المملكة، بملامح تشبه ملامح الملك غوديا، بجلد أزرق وقشور تغطي أجسادهم.
سأل باسل الخادمة التي كانت ترافقهما: "من هؤلاء في الصور؟"
أجابت الخادمة بنبرة محترمة: "إنهم أقارب الملك."
واصلوا سيرهم حتى وصلوا إلى صورة كبيرة بالقرب من باب، كانت الصورة للملك غوديا، وبجانبه امرأة وطفلان.
قال حمزة متسائلًا: "أين ذهبَ بقية عائلة الملك؟"
ردت الخادمة بتردُّد: "أنا لا أستطيع الإجابة عن ذلك، سيدي."
في تلك اللحظة، سمعوا طرقًا عنيفًا على باب مجاور وصوت صراخ قادم من خلفه. كان الصوت يشبه صوت الرجل الذي رأوه عند دخولهم إلى الملك.
صاح الرجل بصوت عالٍ: "أخبروا الملك أنه يجب علينا إصلاحه قبل ظهورهم!"
نظروا نحو الباب، فرأوا صورة لرجل يرتدي نظارة تحمل الرقم 357، ويمسك بورقة كبيرة عليها مخططات مليئة برموز قديمة.
شعروا بالفضول حول ما يجري، لكنهم لم يتمكنوا من معرفة المزيد، فواصلوا طريقهم نحو الغرف.
أخيرًا، وصلوا إلى غرفهم الفسيحة والمريحة، مزيَّنة بألوان دافئة وأثاث فخم، بعد يوم طويل مليء بالأحداث الغامضة والمفاجآت.