في اليوم التالي، ومع بزوغ الفجر وانتشار نور الشمس الدافئ فوق المملكة، استعد باسل وحمزة ليوم جديد مليء بالاكتشافات. كان كلاهما متحمسًا لاستكشاف المناطق الجديدة والتعرف على تفاصيل المملكة.

أثناء سير باسل وحمزة في شوارع المملكة، لفت انتباههما فين، الفتى الذي تبارز مع موراني في اليوم السابق، وهو يمسك بأحد الفتيان ويضربه بقوة، بينما هرب الآخرون بسرعة محاولين الابتعاد عنه.

وعندما رأياه، قرَّر باسل وحمزة التدخل لإيقافه.

سمع فين نداءً من جهة باسل وحمزة، فالتفت نحو الصوت ورآهما يقتربان منه. عندها أفلت الصبي من قبضته.

اقترب منه باسل، وسأله: "لماذا تتشاجر معه؟"

أجاب فين بحزن: "إنهم يسخرون مني. يقولون إنني لا أبدو كواحد من قبيلة المازي."

سأله حمزة: "ولماذا يقولون ذلك؟ ما الذي يجعلك مختلفًا عنهم؟"

ردَّ فين بأسى: "لدي خلل في الجينات. كان من المفترض أن أكون كبير الحجم مثل رجال المازي، لكني ورثت جينات عرق إسترازون، الذي يتميز بالخطوط على الوجه والحجم الصغير. هذا ما يجعلني مختلفًا."

شعر باسل وحمزة بالحزن لما يمرُّ به فين، فوضع باسل يده على كتفه وقال له بنبرة مشجّعة: "ليس عليك أن تكون مثل الآخرين لتكون عظيمًا… يكفي أن تكون نفسك."

أضاف حمزة: "لا تسمح لهم أن يجعلوك تشعر بأنك أقل منهم. الاختلاف ليس ضعفًا، بل قوة إذا تعلمت كيف تستغلها."

تأمل فين كلماتهما للحظات، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، وكأنه رأى بصيصًا من النور وسط ظلام شكوكه. بدأ يشعر أن الاختلاف قد يكون قوة، وليس عبئًا كما اعتقد دائمًا.

بعد أن شعر فين بتحسن، قال باسل بابتسامة: "ما رأيك يا فين أن تكون دليلنا اليوم؟ نود أن نرى المملكة من منظورك، من الأماكن التي تعرفها والمميزة بالنسبة لك."

نظر فين إليهم بحماس، وابتسم قائلًا: "بالطبع! هناك أماكن رائعة سأريكم إياها! هيَّا بنا."

بينما كانوا يتجولون في شوارع المدينة، قادهم فين إلى مناطق جديدة لم يسبق لهم أن رأوها من قبل. لفت نظرهم أبراج منتشرة على أطرافها، ذات هياكل حديدية وقباب كروية تعلوها أسلاك طويلة تتدلى منها مركبات معلقة.

سأل باسل بفضول: "ما هذه الأبراج؟ تبدو غريبة بعض الشيء."

أجاب فين: "هذه الأبراج جزء من نظام قديم في المدينة. القباب الكروية والأسلاك التي تتدلى منها المركبات كانت هنا منذ زمن طويل، لكني لا أعرف الكثير عن تفاصيل استخدامها أو وظيفتها."

أضاف حمزة متأملًا: "هل يمكن أن تكون وسيلة نقل قديمة؟"

هز فين رأسه وقال: "قد تكون كذلك، لكن لم أسمع أحدًا يتحدث عن استخدامها ربما كانت تعمل في الماضي، لكنها الآن مجرَّد هياكل معدنية."

نظر باسل إلى الأبراج بتأمل وقال: "يبدو أن هذه المدينة مليئة بالأسرار."

أكملوا سيرهم، مندهشين من تفاصيل الهندسة القديمة التي تحيط بهم. وأثناء حديثهم، اقتربوا من وسط المدينة، حيث انتصب تمثال ضخم لرجل يقاتل تنينًا، محاطًا بنافورات جميلة تعكس أشعة الشمس، مما أضفى على المكان هيبةً وسحرًا.

سأل حمزة: "فين، هل تعرف قصة هذا التمثال؟ لقد سمعت عن البطل الذي هزم التنين، لكنني أود معرفة المزيد."

ابتسم فين وأجاب: "نعم، هذا التمثال يُجسِّد البطل الأسطوري "تايج لي" الملقب «بالقبضة البيضاء». بعد أن هزم التنين الذي هدد المملكة، قيل إن الملك عرض عليه أن يبقى ويدرب مجموعة من المحاربين على تقنياته القتالية. لكنه رفض في البداية، قائلًا إنه يخشى أن تُستخدم هذه التقنيات لأغراض شريرة."

ثم تابع فين: "لكن أتين، قائدة الحرس الملكي، ألحت عليه أن يُعلِّمها تلك التقنيات لتحمي المملكة إذا عاد التنين مجددًا. بعد إلحاحها المستمر، وافق أخيرًا، واستمرت تدريباتها لمدة عام كامل، قبل أن يغادر تايج لي المملكة ليواصل رحلته."

نظر حمزة إلى التمثال بإعجاب وقال: "من المدهش كيف يمكن لشخص واحد أن يترك أثرًا خالدًا كهذا."

ثم واصلا السير، بينما ظلَّ التمثال خلفهما، شاهدًا على شجاعة من سبقهما، وإلهامًا لما هو قادم.

2026/04/08 · 2 مشاهدة · 567 كلمة
نادي الروايات - 2026