عندما حلّ الليل بهدوء على القصر الملكي، وسكنت الأروقة بعد يوم حافل بالأحداث، كان باسل وحمزة قد خَلَدا للراحة في إحدى الغرف، قبل أن يقطع هدوءهما طرقٌ خفيف على الباب.
بصوت خافت، نادت إحدى الخادمات، وقالت: "مستشار الملك يطلب حضوركما إلى غرفته"
تبادل الصديقان نظرات الحيرة، ثم نهضا من فراشهما وقررا تلبية الدعوة.
عند وصولهما إلى غرفة المستشار، فتح لهما الباب بنفسه. كان المكان مضاءً بضوء خافت، ورائحة الكتب القديمة تملأ الأجواء.
بإشارة هادئة من يده، دعا باسل وحمزة للجلوس على مقعدين مريحين أمام طاولة خشبية، فيما جلس هو على كرسي خشبي عتيق، ثم وضع يديه على الطاولة ونظر لهما بجدية.
قال بصوت هادئ: "اسمي «إديسون»، وأنا مستشار الملك، قبل أن أبدأ، يجب أن تعرفا حقيقة قد تبدو صادمة، لكنها ستغير نظرتكما لكثير من الأمور... نحن لسنا من سكان الأرض."
نظر باسل وحمزة إليه بصدمة، بينما واصل إديسون الحديث:
"منذ ثلاثين عامًا، أنا وعرقي جئنا إلى هنا من كوكب بعيد يُدعى «نيبوناكي». كنا في حرب طويلة ضد ملك ظالم هناك... وبعد أن أصبحت حياتنا غير محتملة، قررنا الهرب بحثًا عن ملاذ آمن."
تنهد إديسون وأكمل بصوت خافت:"استغرقت رحلتنا أكثر مما توقعنا، ومع مرور الوقت، بدأنا نعاني من نقص المؤن. كان الجوع والعطش ينهشان أجسادنا، وبدأنا نفقد أفرادًا من شعبنا واحدًا تلو الآخر."
توقف للحظة، وكأن الذكريات تثقل كلماته، ثم تابع:
"كنا على وشك الاستسلام، لكن فجأة، حدثت معجزة... ظهرت أمامنا بوابة غامضة، تتوهج بضوء أخصر مشع وسط الظلام، وكأنها منبعثة من عالم آخر. اعتقدنا في البداية أنها سراب، ولكن عندما اقتربنا منها، شعرنا بطاقة دافئة تغمرنا."
تابع الحديث قائلًا: "لم يكن لدينا خيار آخر، لذا عبرنا البوابة... وعندها وجدنا أنفسنا وجهًا لوجه مع رجل يحمل جهازًا غريبًا في يده، ويرتدي نظارة عليها الرقم 357. كان هو المخترع العظيم نيكولا ماسك، وإلى جانبه كان نوفيتش، الذي كان طفلًا آنذاك."
استمر إديسون في الحديث، وقال:
"عندما رأى نيكولا حالنا، أدرك أننا بحاجة إلى المساعدة. كان نيكولا رجلًا طيبًا. فتح لنا مختبره، وقدَّم لنا الماء والطعام الذي أنقذ حياتنا، ووفّر لنا مساكن بسيطة ومريحة بالقرب من مختبره، محاطة بالأشجار والحدائق. بفضله، وجدنا أخيرًا ملاذًا آمنًا نبدأ فيه من جديد."
استرسل إديسون في الحديث عن نيكولا ماسك، وقال:
"كان ماسك يعمل لسنوات على اختراع سمّاه «الطاقة المسالِمة». كانت هذه الطاقة هائلة، تُشع نورًا وهدوءًا، وتنير المدينة ليلًا ونهارًا بطاقة مستقرة تتدفّق في جميع الاتجاهات، فتغذي المدينة بأكملها دون أن تؤذي أحدًا."
تغيّرت نبرة إديسون فجأة، وتحولت إلى الحزن:
"إلا أنه قبل 14 سنة، حدثت الكارثة. كان نيكولا يعمل على تحسين الطاقة المسالمة، محاولًا جعلها أكثر كفاءة واستقرارًا. أثناء التجربة، خرجت الطاقة عن السيطرة، وبدأت تتذبذب بشكل غير طبيعي، ثم تحولت إلى شيء آخر تمامًا. حاول نيكولا إيقاف العملية، لكن الأوان كان قد فات... فانفجر المعمل في لحظة خاطفة، وتحولت الطاقة المسالمة إلى طاقة ضاره، تنتشر في أنحاء القصر الملكي دون رادع. لقد فقدنا الكثيرين في تلك الليلة السوداء."
رفع إديسون رأسه ونظر إليهما بعينين مثقلتين بالألم، ثم تابع:
نيكولا ماسك كان بجانب المولد عند وقوع الانفجار… وعندما بحثنا عنه بعد ذلك، لم نجد له أثرًا. لم ينجُ سوى الملك وأنا... إلا أن الملك لم ينجُ بالكامل؛ فقد تركت الطاقة الضارة على جسده حروقًا شديدة، ومنذ ذلك اليوم يعاني من صداع متكرِّر وآلام لا تفارقه."
سادت لحظة من الصمت الثقيل، قبل أن يضيف إديسون بنبرة أكثر جدية: "كنت سأحدثكما عن هؤلاء الأشخاص الذين ذكرهم نوفيتش... هؤلاءك..."
في تلك اللحظة، قاطع حديثه صوت طرق على الباب، ثم جاء صوت الخادمة من الخارج قائلة: "سيدي، إنه وقت دواء الملك."
أغمض إديسون عينيه للحظة، ثم قال بصوت متعب: "يبدو أنني مضطر للذهاب الآن، الملك لا يثق بأحد غيري ليعطيه الدواء. يجب أن أكون معه. سنكمل هذا الحديث في وقت لاحق."
نهض إديسون مغادرًا الغرفة، تاركًا باسل وحمزة في دوامة من الأسئلة، بينما الليل يغمر القصر بأسراره الثقيلة.
بعد أن أنهى المستشار إديسون حديثه مع باسل وحمزة، توجه إلى غرفة الملك حيث كان الملك يجلس على سريره، وعلامات الإرهاق بادية على وجهه.
تقدم نحوه، ممسكًا بالدواء وقال بلطف: "مولاي، يجب أن تتحسن بسرعة. لا يمكن لسكان المملكة أن يشعروا بأي قلق تجاه صحتك، خصوصًا مع اقتراب زواجك من الأميرة."
أجاب الملك وقال: "أعلم، إديسون. المملكة بأكملها تنتظر هذا الزفاف. لا أريد أن أظهر ضعيفًا أمام الشعب. يجب أن أكون في أفضل حالاتي."
أعطى إديسون الدواء للملك وقال: "لهذا السبب، مولاي، يجب أن تستعيد قوتك وتثق بأننا سنظل بجانبك. الناس يعتمدون على قوتك، وعلينا أن نظهر لهم أن الأمور تحت السيطرة."
بعد أن تناول الملك الدواء، تنفس بعمق ثم قال: "بشأن نوفيتش... أعلم أنني كنت قاسيًا معه. هو شخص طيب، ويريد حماية المملكة، لكنني أخشى أن يقودنا على خطى عمه نيكولا. لا أريد أن تتكرر الكارثة."
ردَّ عليه إديسون: " قد تكون نيته طيبة، لكنه يجب أن يفهم أننا لا نستطيع تحمل خرق القوانين أو المخاطرة بأي كارثة أخرى. عليه الابتعاد عن اختراعات نيكولا ماسك، فهي قوة هائلة لا يمكن التحكم بها بسهولة."
ابتسم الملك بخفوت، وقال: "أنت على حق. لا نحتاج إلى أي مأساة أخرى. فقط علينا التأكد من أن نوفيتش لا يتسبب في خطر جديد."
أومأ إديسون بهدوء وقال: "سأحرص على مراقبة الأمور عن كثب، وسأكون بجانبك دائمًا، مولاي."
بعد أن أعطى إديسون الدواء للملك، غادر الغرفة، متجهًا بهدوء نحو جدارٍ علقت عليه صورة قديمة للملك مع زوجته وابنيه.
توقف عند الصورة للحظة، ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيب معطفه، وهو ينظر إليها بتفكير.