في يومٍ هادئ، وعلى سطح البحر، وتحت أشعة الشمس الصافية، كانت أمواج البحر تتمايل برفق، وتُحلّق النوارس عاليًا في السماء، بينما يحمل النسيم نسماتٍ لطيفة ومنعشة.

في وسط هذا السكون، يشقّ قارب صغير طريقه بهدوء فوق سطح البحر، لا يُسمع سوى خرير خافت تخلّفه حركته المنتظمة.

على متن القارب، وقف رجل يحمل سيفين؛ أحدهما معلّق على خصره، والآخر ملفوفٌ بالكامل بقطعة قماش سميكة ومثبت بإحكام على ظهره.

كان ذلك الرجل يُدعى حمزة، وقد قرَّر أن يُبحر في يومٍ كانت فيه السماء صافيةً والبحر هادئًا، مستمتعًا بالمناظر الخلابة للمياه المتلألئة تحت أشعة الشمس.

ومع مرور الوقت، بدأ الظلام يخيم على الأفق، وتلاشت أشعة الشمس تدريجيًا.

سرعان ما امتلأت السماء بالسحب المظلمة، وبدأت الرياح تعصف، والأمواجٌ أخذت تزداد حدةً شيئًا فشيئًا.

بدأ القارب يتأرجح بعنف، وصوت الأمواج الهائجة يملأ الأجواء، ويدفع القارب في كل اتجاه، ليزيد من التوتر والقلق في قلب حمزة.

حاول حمزة التمسك بدفة القارب والحفاظ على توازنه، لكن البحر لم يكن رحيمًا، إذ فجأة ارتفعت موجةٌ هائلةٌ وانقلب القارب، ليجد حمزة نفسه يغرق في عتمة البحر الغاضب، وتتلاعب به المياه العاتية.

حاول حمزة جاهدًا أن يبقى على السطح، متشبثًا بأي شيء يبقيه عائمًا.

كان يعرف أن الاستسلام يعني النهاية، وأن البحر لن يرحمه بسهولة.

عندما استعاد وعيه، وجد نفسه مستلقيًا على شواطئ إحدى المدن.

نظر حوله بتوتر وقلق، ثم لمس ظهره ليتأكد من وجود السيف الملفوف.

شعر بالارتياح عندما أدرك أن السيف الملفوف لا يزال مثبتًا على ظهره، مما منحه شعورًا بالأمان والاستعداد لمواصلة رحلته.

بعد أن استعاد قوته، قرَّر حمزة أن يبحث عن سفينة تأخذه إلى وجهته المقبلة، مستعدًا لمواصلة رحلته بحثًا عن ضوء الأمل.

بعد فترة قصيرة، وجد سفينة تحمل البضائع وكانت على وشك المغادرة.

عندما صعد إلى السفينة، رأى الشاب باسل لأول مرة، وهو يحمل الصناديق الثقيلة ويعمل لدى التاجر القاسي.

كان التاجر يتكلم بصوت عالٍ ويصرخ باستمرار في وجه باسل: "أسرع! أنت بطيء، يجب عليك الإسراع للحفاظ على عملك"

غير أن علامات الإرهاق والتعب كانت واضحة على باسل، الذي أجاب بصوت متهدج: "أنا جائع ومتعب، يا سيدي. أحتاج إلى استراحة."

رد التاجر بغضب: "استراحة؟ لا توجد استراحة حتى ننتهي من هذا العمل!"

كان حمزة يشاهد هذا المشهد بتعجب، لكنه سرعان ما لاحظ التاجر يتحدث بصوتٍ عالٍ مَرَّة أخرى، ولكن هذه المرة كان يتحدث إلى حارس السفينة، الذي كان مستلقيًا على ظهر السفينة ولا يقوم بأي شيء.

قال التجار بغضب: "يا لك من كسول! قم بعملك!"

رد الحارس، الذي كان نصف نائم، بتثاؤب: "أنا أراقب، يا سيدي. المراقبة تحتاج إلى شيء من الراحة."

مرت ساعات والسفينة تشق طريقها عبر البحر الهادئ.

في تلك الأثناء، شعر باسل بالإرهاق والجوع، فقرَّر أن يأخذ استراحة ويتسلل خفية إلى مطبخ السفينة بحثًا عن شيء يأكله، رغم أنه لم يكن مسموحًا له بذلك.

مع مرور الوقت، وبينما كان باسل يتناول الطعام بصمت، اهتزت السفينة فجأة بعنف، حتى كاد يسقط من مكانه.

توقّف للحظة، وقد أربكه ذلك الاهتزاز المفاجئ، ثم أصغى بانتباه وهو يسمع أصواتًا ترتفع في الخارج، كأن شيئًا غير معتاد يحدث على سطح السفينة. ورغم ذلك، تجاهل الأمر، وعاد إلى تناول طعامه بهدوء.

لكن الصراخ بدأ يعلو من سطح السفينة، وأصوات الركض ترددت في الأرجاء. سمع أحدهم يهتف بفزع: "إنها سفينة قراصنة!"

لم تمضِ سوى لحظات حتى اصطدمت السفينة المهاجمة بسفينة البضائع، وبدأ القراصنة بالهجوم.

على سطح السفينة، سل حمزة سيفه من غمده واستعد للقتال، فانخرط في معركة طاحنة لا هوادة فيها. وعلى الرغم من كثرة القراصنة من حوله، ظل يقاتل بثبات وعزم لا يلين.

وسط الفوضى، تعالت صرخات التاجر يائسًا وهو يطالب الحارس بالمساعدة.

لكن الحارس بدلًا من الدفاع عن السفينة، ألقى بنفسه في البحر هاربًا، تاركًا الجميع في ذهول.

في خضم الاشتباك، تمكن زعيم القراصنة من الإمساك بالتاجر ووضع نصل سيفه على رقبته. ثم صاح بصوت عالي، موجهًا كلامه إلى حمزة:

"إن لم تتوقف عن القتال فورًا، فسأقتل هذا التاجر!"

توقف حمزة عن القتال، ونظر إلى التاجر الذي كان يختنق من الخوف، ثم زفر بغضب قبل أن يُخفض سيفه ببطء، مفضلًا الاستسلام حفاظًا على حياة التاجر.

وما إن استسلم، حتى أصدر زعيم القراصنة أمره قائلًا: "قيدوه، واعتنوا بالبضائع… كل شيء يذهب إلى سفينتنا!"

وقبل أن يتمكن القراصنة من إنهاء عملهم، حدث شيء غير متوقع…

بينما كانوا يحملون البضائع، ظهر فجأة رجل غامض من البحر، مما أثار دهشة الجميع.

كان رجلًا غامضًا، يرتدي جهازًا صغيرًا على أذنه، وعلى ظهره عجلة معدنية تدور، تحتوي على مسدسين وسيفين.

ضغط الرجل الغامض على جهازه، فالتف حول عينيه، مشكلًا إطارًا شبيهًا بالنظارات. ثم تحرك بسرعة خاطفة، أشبه بلمح البصر.

قبل أن يدرك أحد القراصنة ما يحدث، اقترب من أحدهم وهمس في أذنه بصوت هادئ:

"أرى أشخاصًا ميتين."

ثم في لمح البصر، وجّه المسدس إلى رأسه وأطلق النار، ليسقط القرصان أرضًا، غارقًا في دمائه.

تراجع القراصنة في ذهول، بينما وقف زعيمهم محدقًا بالرجل الغامض بدهشة.

كان الرجل الغامض يتحرك بخفة ومرونة مذهلة، يقاتل بحركات بهلوانية مدهشة، ويستخدم مسدسيه وسيفيه بمهارة، وكأنه يستمتع بالمعركة.

وبينما كان القتال مستعرًا، تجمد زعيم القراصنة للحظة، وبدأت الذكريات تتدفق في ذهنه… تذكر الأحاديث التي سمعها في كل ميناء عن صائد المجرمين الذي لا يرحم، الرجل الذي تتحدث عنه الشائعات وكأنه كابوس يجوب البحار. رجلٌ قيل إنه يمتلك مهارات استثنائية وأسلحة فريدة، شخصٌ لا ينجو أحد من قبضته…

وحين نظر إليه من جديد، أدرك الحقيقة المروعة.

بعد أن قضى الرجل الغامض على معظم القراصنة، بقي فقط الزعيم، الذي كان لا يزال ممسكًا بالتاجر، يحاول التشبث بأي فرصة للنجاة.

حينها تلعثم الزعيم، وصرخ بصوت مرتجف، ممزوج بالخوف:

"أنت… أنت ترافيس… صـ… صائد المجرمين!"

عند تلك اللحظة، توقف الرجل الغامض، ونظر مباشرة في عيني زعيم القراصنة، ثم قال بصوت هادئ: "الآن أدركت الحقيقة."

ارتجفت يدا الزعيم وهو يضغط على نصل سيفه فوق رقبة التاجر، محاولًا الحفاظ على بعض السيطرة. ثم صاح بصوت متوتر: "إن لم تستسلم، فسأقتله!"

خفض ترافيس سلاحه ببطء، وعيناه لا تزالان مثبتتين على خصمه، مظهرًا وكأنه يرضخ للتهديد. لكن في لحظة خاطفة، وقبل أن يدرك أحدٌ ما حدث دوى صوت رصاصة، واخترقت رأس الزعيم مباشرة.

سقط الزعيم على الأرض، ميتًا في لحظة، بينما انتشرت الدهشة والذهول في وجوه الجميع.

نظر ترافيس إلى جثة الزعيم الملقاة على الأرض، وقال بابتسامة واثقة:

"في القتال، القوة وحدها لا تكفي؛ فالسرعة والدقة والرشاقة هي ما تجعلك مقاتلًا استثنائيًا."

بعد انتهاء القتال، خرج باسل أخيرًا من المطبخ، متسائلاً بصوتٍ عالٍ عن سبب كل هذه الفوضى، وهو يمضغ الطعام، غير مدرك لحجم الكارثة التي حلت للتو.

وقف باسل في وسط السفينة، ونظر حوله فرأى الفوضى والقتلى المنتشرين في كل مكان.

لم يكن مدركًا لخطورة الموقف، فقال بتعجّب وابتسامة على وجهه: "يا للهول! لماذا لم يخبرني أحد أن هناك حفلة؟ كنت سأحضر المزيد من الطعام!" ثم بدأ يضحك على نفسه وهو يمضغ لقمة أخرى.

ترافيس، الذي كان قد بدأ في تنظيف سلاحه بهدوء، نظر إلى باسل بتعجب، ثم قال وهو يضحك: "يا لك من شاب غريب!"

أما حمزة، فقد كان يتعجب من تصرفات باسل وترافيس، فهو لم يستطع فهم كيف يمكنهم الضحك وسط كل هذه الفوضى.

رغم ذلك، كان مندهشًا أيضًا من مهارات ترافيس وقوته، وأصبح ترافيس حديث السفينة، حيث أعاد الأمل إلى الجميع بعد هذا الموقف العصيب.

وقف ترافيس وسط الفوضى، ورفع يده ببطء، ثم نزع نظارته.

في تلك للحظة، تجمدت الأنظار عليه، وسرعان ما اتسعت أعين الجميع في صدمة.

الحارس الذي هرب عند بداية الهجوم… كان في الحقيقة صائد المجرمين الشهير ترافيس!

الجميع كانوا في صدمة.

2026/03/17 · 3 مشاهدة · 1152 كلمة
نادي الروايات - 2026