5 - الرحلة إلى الجزيرة المفقودة

في القارب الصغير الذي كان يتمايل فوق أمواج البحر الهادئة، جلس حمزة وترافيس وباسل يشقّون طريقهم نحو وجهتهم. كانت الشمس قد بدأت بالمغيب خلف الأفق، تصبغ السماء بلون برتقاليٍ دافئ، بينما كانت المياه تعكس هذا المشهد الساحر.

ظلّ الثلاثة صامتين لبعض الوقت، كلٌّ منهم غارق في أفكاره الخاصة.

في تلك الأثناء، قطع حمزة الصمت حين نظر إلى ترافيس وسأله بنبرة جادة:

"أثار دهشتي ما فعلت يا ترافيس… لماذا هربتَ في البداية عندما هاجمنا القراصنة؟"

لم يجب ترافيس مباشرة، بل أخرجَ قلادة صغيرة من جيبه، وأمسكها برفق بين أصابعه.

كان ينظر إليها، وكأن الذكريات بدأت تتدفق في ذهنه، قبل أن يقول بصوت هادئ: "لم أهرب... كنت أبحث عن شيء مهم فقدته في البحر."

رفع حمزة حاجبه مستفسرًا، بينما ظل ترافيس ينظر إلى القلادة، قائلاً: "كنت أحمل هذه القلادة... إنها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لي. عندما اصطدمت سفينة القراصنة بسفينة التاجر، انفلتت مني وسقطت في الماء. اضطررت للقفز في البحر لأبحث عنها. وعندما استعدتها، عدت إلى السفينة."

ظلّ حمزة يستمع بإمعان دون أن يُعلّق. أما باسل، الذي كان يتكئ على حافة القارب، نظر إلى الجهاز الذي على أذن ترافيس، ثم سأل بفضول: "هذا الذي ترتديه على الأذن... ما هو بالضبط؟"

رفع ترافيس رأسه أخيرًا عن القلادة، ووضعها داخل جيبه، قبل أن يلمس الجهاز المعدني الصغير المثبت على أذنه ويبتسم قائلًا: "إنه جزء من العجلة التي أحملها على ظهري. عندما أضعه على أذني، يلتف حول عينيَّ ويمنحني خصائص فريدة."

ثم تابع قائلًا: "هذه الأداة تمنحني قدرات خاصة؛ أستطيع من خلالها رؤية الأشياء البعيدة بوضوح وكشف ما هو مخفي، كما أنها تعزز حاسة السمع لديّ بشكل كبير."

ثم، بحركة مفاجئة، فكّ العجلة المعدنية التي تحمل أسلحته من ظهره، وضع الجهاز عليها، ثم ضغط على علامة عليها حجر متوهج في مركزها.

في لحظة، تقلصت العجلة حتى أصبحت بحجم كفّ يده، مما جعل باسل وحمزة يحدّقان فيها بدهشة.

بعد أن أظهر ترافيس عجلة وأدهش رفاقه، شعر بالفضول تجاه حمزة، الذي بدا عليه الهدوء والغموض. نظر ترافيس إليه وسأل: "حمزة، ما الذي يدفعك حقًا للسفر إلى جزيرة إستلازون؟ ما الذي تبحث عنه هناك؟"

رفع حمزة عينيه إلى ترافيس، ومدّ يده ببطء نحو السيف الملفوف على ظهره، وقال: "أنا أبحث عن شخص… ربما أجده في الجزيرة. لدي أمانة أُكلفت بها وأحملها معي منذ زمن."

بينما كانوا يتبادلون الحديث، فجأه أضاء الحجر الموجود في قلادة باسل بوهج ساطع!

ومن داخله، ظهر طائر غريب، يشبه الصقر، لكنه كان مميزًا بتاج صغير فوق رأسه، مما أضفى عليه هيبة خاصة.

وقف الطائر بثبات على كتف باسل، ثم تحدث قائلًا:

"أنا زيرس، مرشدك في هذه الرحلة."

وقف الثلاثة مندهشين، وهم ينظرون إلى الطائر الذي خرج من الحجر.

واصل الطائر كلامه: "وجهتك المقبلة هي جزيرة إستلازون، لكن احذر... يوجد وحوش تعيش هناك. هذه الرحلة لن تكون سهلة."

وبعد أن أنهى كلماته، عاد إلى الحجر، تاركًا الجميع في حالة من الذهول.

ترافيس، وهو ما زال يحاول استيعاب ما حدث، سأل باسل بجدية: "من هذا الطائر؟"

أجاب باسل بحيرة، وهو ينظر إلى القلادة التي لا تزال تتوهج قليلًا: "أنا... لا أعرفه. لم أره من قبل في حياتي."

في تلك اللحظة، شعر حمزة بشيء مريب في كلام باسل. وبلا تردد، سحب سيفه ووجّهه نحو باسل، قائلًا بحدة: "قل الحقيقة يا باسل. من أنت حقًا؟"

بجانبه، لم يتوانَ ترافيس عن سحب سلاحه أيضًا، عاقدًا حاجبيه بقلق:

"هل كنت تخدعنا طوال الوقت؟ هل أنت فعلًا من تدّعي أنك عليه؟"

نظر باسل إليهما بدهشة، رافعًا يديه في محاولة لتهدئتهما:

"أرجوكم، لا داعي لهذا... هناك سوء فهم!"

لكن الشك كان قد تسرّب بالفعل إلى قلوبهم، مما دفع ترافيس ليقترب خطوة ويقول بصوت بارد:

"لطالما شعرتُ أن هناك شيئًا غامضًا حولك. الحجر الذي تحمله ليس شيئًا عاديًا... لماذا لم تخبرنا عنه من قبل؟"

أخذَ باسل نفسًا عميقًا، مدركًا أنه لا مفرّ من قول الحقيقة. فتنهد قائلًا:

"أنا أبحث عن أحجار بابريوس السبعة… هذه الأحجار تمتلك قوة عظيمة، يمكنها تدمير ممالك. يجب أن أجدها قبل أن تقع في أيديهم، وإلا سيغرق العالم في الظلام."

ترافيس، الذي أصبح أكثر يقظة الآن، قال بتفكير عميق: "سمعت عن هذه الأحجار… يقال أنها تمتلك قوة خارقة للطبيعة. لكن من هم هؤلاء الذين قد يغرقون العالم في الظلام؟"

أجاب باسل بصوت منخفض: "هناك منظمة سرية من الأشرار تُدعى «منظمة التحرير»… يسعون خلف هذه الأحجار أيضًا، وإن حصلوا عليها قبلنا، فلن يبقى لهذا العالم أي أمل."

تبادل حمزة وترافيس نظرة سريعة، قبل أن يتقدم حمزة خطوة، وعيناه مثبتتان على القلادة، ثم قال بنبرة حادة: "وماذا عن الحجر الذي تحمله؟"

تردد باسل للحظة، ثم رفع القلادة قليلًا وقال: "هذه تُدعى قلادة الرشيد… من خلالها أستطيع اكتشاف أحجار بابريوس، إن كانت موجودة فعلًا."

نظر حمزة إليه وقال بجدية: "لماذا لم تخبرنا منذ البداية؟"

نظر باسل إلى الأرض، وكأنه يحمل ثقل العالم فوق كتفيه، ثم قال: "لأنني لم أكن واثقًا بمن يمكنني الوثوق به. كان يجب أن أكون صريحًا معكما منذ البداية."

بعد لحظاتٍ من الصمت، تراخت قبضة ترافيس قليلًا على سلاحه، بينما بدت على وجه حمزة علامات التفكير، ثم قال: "إذًا، هذا هو السبب الحقيقي وراء مجيئك إلى إستلازون..."

ساد صمت قصير، قبل أن يخفض حمزة سيفه قائلًا: "يبدو أنك صادق.."

ترافيس، الذي بدا الآن أكثر إدراكًا لخطر الرحلة، قال: "إذا كانت هذه الأحجار بهذه القوة، فعلينا أن نتوقع مواجهات خطيره."

أومأ باسل برأسه، وقال: "أنا مستعد لما سيأتي."

وهكذا، أدرك الثلاثة أن رحلتهم لم تعد مجرد مغامرة… بل خطوة أولى نحو المجهول.

2026/03/20 · 78 مشاهدة · 842 كلمة
نادي الروايات - 2026