6 - بين حطام السفن والساحل

بعد رحلة دامت أسبوعًا، ووسط الضباب الكثيف الذي غطّى الأفق، واصل القارب الصغير تقدّمه ببطء عبر المياه الهادئة.

كان ترافيس يراقب من خلال جهازه، محدقًا في الشاشة التي بدأت تظهر معالم جزيرة تبرز تدريجيًا.

ضيّق عينيه محاولًا التركيز أكثر، ثم قال بهدوء: "أعتقد أننا قريبون. ."

لكن قبل أن يكمل كلامه، التقطت أذناه صوت هدير مياه مفاجئ، فالتفت بسرعة، ليجد في الأفق سفينة ضخمة تتقدم نحو الجزيرة.

ظهر رجل على سطح السفينة الأخرى، يلوح بيده، وهو يصرخ بحماس: "لقد وصلنا يا رفاق!"

كان واضحًا أن السفينة تحمل مجموعة من المستكشفين، الذين يبدون أنهم يشاركونهم نفس الوجهة.

مع اقترابهم أكثر، بدأ مشهد مروع يتكشف أمام أعينهم.

حطام سفن متناثر على الشاطئ، وألواح خشبية مكسورة، وأشرعة ممزقة ترفرف في الهواء كأشباح مفقودة. لكن الأسوأ لم يكن الحطام فحسب، بل ما كان بين الحطام!

جثث مشوهة وأجساد مقطعة متناثرة على طول الساحل. بعضها تعرّض لعضّات وحشية، والبعض الآخر غارق في الدماء، وملامحهم تكسوها علامات الذعر التي عاشوها في لحظاتهم الأخيرة.

وقف الجميع في صمت، والدم يتجمد في عروقهم، والهواء نفسه بدا أثقل من أن يُستنشق. ثم دوى صوت هدير مخيف من البحر!

صرخ أحد المغامرين من السفينة الأخرى، قائلًا: "ما هذا؟!"

من بين الحطام والجثث، برز وحش ضخم ذو جسد مريع، وجهه خليط بين فرس النهر وتمساح، وجلد سميك قاسٍ. عيناه كانتا تلمعان بلون أصفر شرس، وأنيابه تقطر بالدم!

بلا تردد، بدأ الوحش في الهجوم على السفينة، بأسنانه الهائلة، ثم قفز على سطح السفينة، وبدأ يمزق الطاقم بلا رحمة!

حاولوا بعض الرجال القفز في البحر، لكن الوحش لم يَدَع أحدًا يفرّ.

صرخاتهم اختلطت مع صوت تمزق الخشب، وتحطُّم الأسلحة! حاول بعضهم إطلاق النار عليه، لكن الرصاص ارتد عن جلده الصلب.

بعد أن أنهى مذبحة السفينة، استدار الوحش ببطء، محدقًا في القارب الذي كان عليه باسل، حمزة، وترافيس.

عيناه المتوهجتان التقت بعيونهم… ثم زأر بقوة، وقفز نحوهم بسرعة غير متوقعة!

في اللحظة الحاسمة، تقدَّم باسل رافعًا يده التي يرتدي فيها القفاز الحديدي، وأرجع السوار إلى الخلف ليضمن قوة إضافية، ثم اندفع بسرعة خاطفة موجّهًا لكمة نحو فك الوحش بقوة هائلة!

ارتدَّ الوحش إلى الخلف، متأثرًا بضربة باسل التي كانت كفيلة بجعله يتراجع عدة مسافه، مترنحًا للحظة!

ترافيس، الذي كان يراقب من الخلف، تمتم بدهشة: "مستحيل... ما هذه القوة؟!"

أما حمزة، فتراجع خطوة وهو ينظر لباسل قائلًا: "لا أصدق... هل هذا حقًّا باسل؟!"

باسل لم يمنحهم وقتًا للدهشة، إذ قال بحزم: "لا وقت للاندهاش! أريد منكما مساعدتي حتى أتمكن من السيطرة عليه!"

وبلا تردد، فكَّ اللفافة التي كانت تغطي يده، كاشفًا عن العلامة المضيئة، ثم مدَّ يده محاولًا السيطرة على الوحش.

عندما حاول تفعيلها، لم يحدث شيء!

تراجع باسل بصدمة، وهو ينظر إلى يده، حيث كانت العلامة تتوهج لكنها لم تؤثر في الوحش!، ثم قال بقلق: "ماذا؟!"

في هذه اللحظة، زأر الوحش مجددًا، وانقض نحوهم بسرعة هائلة!

حمزة رفع سيفه وتأهب للهجوم، وعندما سدد ضربته بكل قوته، انقضَّ الوحش وعضَّ النصل بين فكيه، ليتكسر إلى شظايا متناثرة!

اتسعت عينا حمزة بصدمة، ولم يكن لديه وقت لاستيعاب الأمر، إذ إن الوحش قفز عليه مباشرة، رافعًا مخالبه العملاقة!

تحرك باسل بسرعة، متدخلًا بمهارة، ووجّه لكمة قوية إلى جانب رأس الوحش، مما أجبره على التراجع قليلًا!

في هذه اللحظة، استغل ترافيس الفرصة، وسحب مسدسيه من العجلة التي على ظهره ثم قفز مستخدمًا سرعته البهلوانية، وجسده يدور برشاقة، وعيناه مثبتتان على هدفه. وفي لحظة خاطفة، صوب مباشرة نحو عين الوحش، وأطلق النار.

أصابت الطلقة عين الوحش، فصرخ بألم وارتد إلى الخلف، لكن ذلك لم يكن كافيًا، بل ازداد غضبًا، مما أجبر الثلاثة على التراجع، وهم يتنفسون بصعوبة، بينما كان الوحش يزمجر غاضبًا، والدم ينزف من عينه المصابة.

قال ترافيس بصوت لاهث: "هذا الشيء لن يسقط بسهولة… علينا التفكير في خطة بديلة!"

أما باسل، الذي كان يمسح العرق عن جبينه، فتأمل الوحش بجدية قبل أن يقول: "هذا الوحش يمتلك قوة هائلة وصلابة لا تصدق!"

نظر حمزة إلى نصف سيفه المكسور، ثم قبض على مقبضه بقوة، وقال بصوت حازم:

"علينا إنهاؤه الآن… وإلا سنكون نحن الضحية التالية!"

نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض بتركيز، ثم أومأوا برؤوسهم، مستعدين لخوض جولة ثانية أكثر ضراوة!

كان الوحش يزمجر، متأهبًا للهجوم الأعنف، بينما تراجعوا قليلًا لإعادة تقييم الموقف والاستعداد للمواجهة.

في تلك اللحظة، وبشكل مفاجئ، ظهرت بطاقة ضخمة في السماء وانطلقت بسرعة خاطفة نحو الوحش، لتخترق جسده وتشقّه إلى نصفين في لحظة!

ساد الصمت للحظات، والوحش ما زال في مكانه، وكأنه لم يدرك ما حدث له. ثم، فجأة، انهار جسده وسقط بثقل في البحر، محدثًا دويًا هائلًا.

باسل، وقد بدت الصدمة واضحة على ملامحه، تمتم قائلًا: "ما هذا؟!"

وقبل أن يتمكنوا من استيعاب ما حدث، ظهر فوق بقايا الوحش رجل مغطى بالكامل برداء أسود.

كانت البطاقة الكبيرة التي استخدمها تتقلص ببطء، قبل أن تعود إلى يده بهدوء.

رفع الرجل غطاء رأسه، كاشفًا عن وجهه الغامض. كان يمتلك شعرًا طويلًا ذا لونين، نصفه أسود والنصف الآخر أبيض، وعيناه بلونين متناقضين، إحداهما سوداء والأخرى بيضاء.

في يده اليمنى، كان يحمل بطاقة عليها صورة مخلوق بشع يحمل شعلة تشتعل بنار زرقاء، أما يده اليسرى فكانت تمسك بطاقة أخرى عليها تمثال امرأة، رأسها منفصل وتحمله في يديها.

وهو يضحك ضحكة قصيرة تحمل شيئًا من التهكم، قال بصوت جهوري يملؤه الغموض:

"أهلًا وسهلًا بكم في جزر العالم الآخر."

2026/03/21 · 30 مشاهدة · 818 كلمة
نادي الروايات - 2026