ارتبك حمزة وباسل وترافيس، وشعروا بتوتر غريب تجاهه. كان حضوره طاغيًا، يبعث إحساسًا غامضًا بعدم الارتياح.
لم يلبث ترافيس طويلًا حتى تغيرت ملامحه، وتحولت دهشته إلى غضب متقد، وعيناه اشتعلتا بالكراهية، فقبض يده بقوة، ثم قال بصوت حاد: "أنا أعرف هذا الرجل... إنه زعيم منظمة تقتل وتسلب حاملي أحجار الطاقة، ويدعى «جولينز»." ثم نظر إلى حمزة وباسل قائلًا بحزم: "لا تتدخلا في هذا القتال... هذا بيني وبينه."
كان جولينز واقفًا بثبات، رأسه مرفوع نحو السماء، وعيناه مغمضتان، ويداه ممدودتان إلى جانبيه وكأنه غير مكترث بهم.
في تلك اللحظة، اندفع ترافيس مهاجمًا إياه، ومع ذلك، بقي جولينز مكانه، ولم يتحرك.
بهدوء رفع إحدى بطاقاته بين أصابعه… وفجأة، قرع بإصبعين من أصابعه، فاختفى من مكانه! ثم ظهر في مكان آخر، ثم اختفى مجددًا.
كان يتحرك بسرعة لا تصدق، يقرع أصابعه في الهواء، ومع كل قرعة، تظهر بطاقة جديدة، لينتقل عبرها وكأنه يتحكم في الزمن والمكان.
ترافيس حاول ضربه مرارًا، لكن ضرباته كانت تخترق جسد جولينز وكأنه مجرَّد وهم!
توقف ترافيس في مكانه، والعرق يتصبب من جبينه، ثم قال بصوت متردد: "هذا مستحيل، كيف لم أصبه؟"
ضحكَ جولينز بتهكم، ثم قال: "آسف أيها الشباب، لم آتِ إلى هنا من أجلكم... رغم أنني أستطيع قتلكم وسلب الأحجار متى شئت." ثم بدأ يرقص بخفة وغرابة، وكأنه يسخر منهم.
وعلى نحو مفاجئ، ظهر أمام باسل دون سابق إنذار! واقترب منه حتى كاد يلامس وجهه، ثم قال بابتسامة خبيثة، وبصوت منخفض:
"أهلًا بالفتى الصالح. ماهو شعورك وأنت تمتلك أحد أحجار بابريوس؟ ماذا عن اللعنة التي في يدك؟ أتود معرفة حقيقتها؟"
وكردِّ فعلٍ من باسل، تحرّك إلى الوراء بحذر.
في تلك اللحظة اختفى جولينز وظهر خلف حمزة!
نظر إلى السيف المعلّق على ظهره، ثم مدّ يده وأمسكه بأصابعه مبتسمًا بخبث، وقال: "فارسٌ يحمل سلاحًا كنزل؟ هذا يبدو مثيرًا."
وقبل أن يتمكن حمزة من فعل شيء، اندفع ترافيس مجددًا، محاولًا مهاجمته بكل قوته. لكن جولينز كان أسرع منه بكثير. فما إن اقترب منه ترافيس، حتى رفع جولينز يده، وبحركة واحدة سريعة، ضربه ببطاقة حادة في صدره، مما جعله يتراجع للخلف متألمًا.
ثم بدأ يهاجمه بلا رحمة. ضربة بعد ضربة، بطاقة بعد بطاقة، جسد ترافيس كان يتلقى الجروح والضربات دون أن يتمكن من رد أي هجمة!
تراجع حمزة خطوة للخلف وقال بصوت يملؤه الخوف: "إنه سريع… وقوي جدًا!"
عندما أدرك جولينز أن الوقت قد حان للرحيل، وقف أمام ترافيس، ينظر إليه بازدراء، ثم قال بصوت يحمل تهديدًا مرعبًا: "سأدعك تعيش اليوم، أيها الصياد."
ثم أخرج بطاقة صغيرة ورماها نحو باسل.
التقط باسل البطاقة، وعندما نظر إليها، قرأ الرسالة المكتوبة عليها: "هنالك أسطول قادم نحو الجزيرة لغزوها بعد ستة أيام. هذه الجزيرة لن تكون مكانًا للسلام بعد الآن. استعدوا للقتال من أجل حريتكم."
رفع باسل عينيه إلى جولينز، الذي بدأ يختفي وسط دوامة من البطاقات المتطايرة، وتلاشت صورته تدريجيًا وهو يضحك، حتى اختفى تمامًا.
ساد صمت ثقيل على المكان، بينما كان ترافيس يتنفس بصعوبة، وجروحه تغطي جسده.
اقترب منه حمزة، ونظر إليه للحظة، ثم قال بصوت جاد، يحمل في نبرته شيئًا من الدهشة والتساؤل: "كان بمقدوره سلب الأحجار منا، لكنه لم يفعل."
أما باسل، فبقي صامتًا، يحاول استيعاب ما حدثَ.
انحنى حمزة بجانب ترافيس، الذي كان يحاول النهوض رغم الألم، وقال:"يجب أن تخبرنا عنه بمجرد وصولنا إلى الجزيرة… سنعالجك أولًا."
نظر باسل إلى البطاقة التي في يده، مدركًا أنها تحمل تهديدًا صريحًا وإعلانًا عن حرب وشيكة.
ستة أيام فقط قبل أن يبدأ الغزو.