عند وصول حمزة وباسل وترافيس إلى الجزيرة، استقبلهم سكانها الأصليون بحرارة، إذ ظنوا أنهم الأبطال الذين قضوا على الوحش الذي كان يرعبهم. تجمَّع رجال القبيلة حولهم، في حين كانت النساء والأطفال يراقبونهم بفضول وترقب.
تقدم رجل كبير في السن ذو هيبة واضحة، ووجهه يعكس الحكمة والوقار، وعرّف نفسه قائلًا: 'أنا زعيم قبيلة اللوران، واسمي كايل. أشكركم على شجاعتكم. لقد خلصتمونا من وحش منعنا من الخروج خارج الجزيرة والصيد في البحر. بفضلكم، تحررنا أخيرًا.
قبل أن يتمكن حمزة أو باسل من الرد، استدار حمزة نحو ترافيس الذي كان يقف بجانبه، يحاول التماسك رغم وضوح أثر الجروح والكدمات على جسده.
قال حمزة بنبرة قلقة: "أيها الزعيم، صديقنا مصاب بجروح خطيرة. هل يمكنكم مساعدته أولًا؟"
نظر كايل إلى ترافيس، ثم أشار بيده إلى مجموعة من الرجال الواقفين بجانبه، وقال: "خذوه إلى المعالجين، تأكدوا من أنه يحصل على أفضل رعاية."
قاد بعض رجال القبيلة ترافيس إلى كوخ واسع، حيث جلس كبار المعالجين حوله، وأحضروا أعشابًا وزيوتًا طبية.
بينما كان ترافيس مستلقيًا، شعر بوخزٍ خفيف مع كل ضمادة تُوضع على جسده، فأغمض عينيه مستسلمًا للراحة دون أن يشكو.
بعد الانتهاء من معالجة ترافيس، خرج أحد المعالجين ليطمئن حمزة وباسل قائلًا: "لقد تلقى علاجًا كافيًا الآن، لكنه يحتاج إلى الراحة. دعوه يستريح هذه الليلة، وفي الصباح سيكون قادرًا على التحرك من جديد."
أومأ حمزة شاكرًا، بينما نظر باسل إلى كوخ العلاج حيث كان ترافيس نائمًا، ثم استدار إلى كايل، وقال: "أيها الزعيم، لدينا شيء مهم نخبركم به."
استدار كايل بدوره وأشار لهم ليتبعوه، ثم قادهم نحو كوخ الاجتماع في وسط القرية، حيث اجتمع السكان حولهم، عيونهم مليئة بالقلق والتساؤلات.
قال باسل بنبرة جادة: "علينا أن نكون صادقين معكم. لم نكن نحن من قتل الوحش. هناك شخص يدعى جولينز، شخص غامض لا نعرف عنه الكثير، ظهر فجأة وقتله، وقبل أن يغادر، ترك لنا رسالة تحذير مكتوبًا عليها: عليكم أن تستعدوا، لأن أسطولًا من السفن سيغزو الجزيرة بعد ستة أيام."
ساد الصمت فجأة، وتحولت تعابير الفرح إلى قلق وصدمة.
تبادل السكان نظرات مضطربة، وكأنهم غير قادرين على استيعاب الكارثة الجديدة التي على وشك أن تحل بهم.
بعد لحظات من التوتر، تحدث كايل بنبرة جادة: "أيها الغرباء، إن كانت هذه الرسالة حقيقية، فلماذا يريدون غزو جزيرتنا؟ ما الذي يسعون خلفه هنا؟"
أجاب حمزة بنبرة حازمة: "أعتقد أن لديهم معلومات عن الجزيرة المفقودة."
تبادَل الحاضرون النظرات في توتر، وكأن شيئًا ما تأكَّد لهم.
تابع حمزة قائلًا: "لا يمكننا التصدي لغزو محتمل دون استعداد لما هو آتٍ."
أخذ كايل نفسًا عميقًا، ثم أومأ برأسه قائلًا: "دعونا نناقش كيفية التصدي لهذا التهديد."
تبادل الأبطال نظرات متفهمة، ثم أومأ باسل برأسه قائلًا: "سنفعل ما بوسعنا لمساعدتكم، أيها الزعيم."
بعد لحظات من الصمت المخيم على المكان، تنهد زعيم القبيلة بعمق وقال: "يبدو أن الأمور ليست كما كنا نظن. إذا كانت هناك سفن قادمة لغزونا، فذلك يعني أننا في خطر أكبر من الوحش الذي أرعبنا لسنوات. علينا أن نستعد، نحتاج إلى فهم مدى قوة الأسطول الذي سيهاجمنا".
قال حمزة: "إذا كان الأسطول قادمًا كما قال جولينز، فربما يكون عددهم حوالي 10 آلاف مقاتل".
ردَّ كايل بحزن وأجاب: "للأسف، نحن لسنا بهذه القوة. عدد مقاتلينا أقل من 5 آلاف. حتى مع شجاعة رجالنا، فنحن لا نملك الموارد ولا الأعداد لمواجهة جيش بهذا الحجم بمفردنا."
قال حمزة بنبرة جادة: "يا زعيم كايل نحتاج إلى معرفة المزيد عن الجزيرة. نريد تفاصيل دقيقة ومعلومات عن كل ما يوجد هنا"
ردَّ الزعيم كايل وقال: "جزيرتنا ليست جزيرة معزولة تمامًا، فنحن لسنا الوحيدين الذين يسكنونها. هناك قبيلة أخرى تعيش في الجهة الشرقية من الجزيرة، تُدعى قبيلة «الأسوران». في الماضي، كنا نعيش في سلام، ولكن سرعان ما تحوَّل السلام إلى صراع مرير.
تابع كايل قائلًا: "بدأت الحروب بيننا بسبب قضايا الانتقام والثأر. كان التوتر بيننا يتفاقم عندما بدأ أفراد من كل قبيلة يختطفون نساء القبيلة الأخرى لإجبارهن على الإنجاب، الأمر الذي أدى إلى نزاعات دموية استمرت لعقود. هذا الصراع أنهك كلتا القبيلتين، ودمر الثقة بيننا."
بعد معرفتهم ما يوجد في الجزيرة، تدخل باسل بصوت مليء بالثقة قائلًا: "نحن هنا لمساعدتكم، لكن يجب أن ندرك أن هذه المعركة ليست معركة اللوران وحدهم. إذا أردنا حماية الجزيرة من هذا الغزو، علينا أن نوحد صفوفنا، فنحن بحاجة إلى التحالف مع قبيلة أسوران."
بعد أن طرح باسل فكرة التحالف، أومأ الزعيم كايل برأسه معبرًا عن موافقته، ثم قال بصوت مفعم بالقلق: "فكرتك منطقية، باسل. لكن هناك عقبة كبيرة أمامنا. بين قبيلتي اللوران وأسوران يوجد نهر يفصل بيننا، ويمثل حدًا طبيعيًا يجعل التواصل بين القبيلتين شبه مستحيل... في هذه الفترة النهر يفيض بمياهه مرتين في السنه، وفي هذه الأوقات يرتفع منسوبه بشكل خطير. للأسف، نحن في فترة الفيضان حاليًا، ولن يكون من الممكن عبور النهر بأمان إلا بعد ثلاثة أيام عندما تبدأ المياه في الانحسار."
ساد الصمت في الكوخ للحظات، قبل أن يتبادل حمزة وباسل نظرات متفهمة، مدركين أن أمامهم ثلاثة أيام فقط قبل أن يتمكنوا من العبور إلى قبيلة أسوران.