الطلاب الضائعون
الفصل العاشر: "الغضب"
صرخت نرجس بدهشة:
- ماذا!! هل أخفت فاطمة عنا أمراً بهذا الحجم؟!
كانت هذه ردة فعلها بعد أن روى لؤي لها كل ما سمعه، في لحظة لا تزال فيها آثار القلق على وجهيهما وهما يواصلان البحث عن عمار المختفي.
وفجأة، شدّ انتباههما مشهد غريب: زياد يمشي في الممر وهو يحمل سكيناً في يده. شهقت نرجس محاولة الكلام، لكن لؤي أمسك بذراعها وأشار لها بالصمت.
قال هامساً بخوف:
- أتريدين أن تتسببي في مقتلنا؟
ردّت بتحدٍ:
- وماذا نفعل؟ نتركه يتجول بسكين هكذا؟
أجابها لؤي وهو يراقب زياد:
- لا نعرف بعد ما ينوي فعله... علينا التريث.
وقبل أن يقررا أي شيء، خرج عمار من المرحاض، ليتصادف ظهوره مع مرور زياد، الذي التقط عمار بعينيه الحاقدتين.
قال لؤي بتوتر:
- لحظة! هل ينوي طعن عمار؟!
اندفع زياد نحو عمار كالوحش، رافعًا سكينه ليطعنه، لكن عمار أظهر رشاقته وردّ فعله السريع، فتفادى الطعنة، ثم سدد ركلة قوية في بطن زياد، أطاحته بعيدًا.
علّق لؤي مذهولًا:
- تلك الركلة كفيلة بتحطيم باب القاعة!
صرخت نرجس بنفاد صبر:
- ليس وقت الإعجاب! افعل شيئًا!
لؤي:
- أنا؟ مستحيل!
نهض زياد من الأرض يتلوى من الألم، يصرخ بغضب ويهجم من جديد، لكن قدمًا باغتته من الخلف وعرقلته، فسقط أرضًا متدحرجًا. تطلع لؤي بدهشة:
- نرجس! متى تحركت بهذه السرعة؟!
كانت نرجس قد عرقلته بالفعل، وسرعان ما ركلت السكين بعيدًا.
أمرت بنبرة حازمة:
- توقفا أيها الأحمقان!
رمقها زياد بنظرة مخيفة، وانقض عليها بقبضته، لكنها أمسكت بها بحرفية، وأوقعته أرضًا بضربة سريعة.
قال لؤي مدهوشًا:
- نرجس... تتقنين الكونغ فو؟!
نرجس بابتسامة هادئة:
- لا، مجرد كاراتيه بسيط.
ثم التفتت إلى عمار ونظرت إليه بنظرة جدية وقالت: -نحتاجك... لمساعدتنا.
عمار مستهزئًا:
- ابتعدي عني أيتها الفتاة!
علّق لؤي متهكمًا:
- لا أصدق، سيتقاتلان الآن!
لكن نرجس سرعان ما بدّلت ملامحها الجادة بابتسامة خفيفة وقالت:
- هل سترفض طلب منقذة حياتك؟
عمار ساخرًا:
- منقذة حياتي؟ لا بد أنك تمزحين!
تدخل لؤي موضحًا:
- لقد اكتشفنا قاعة غامضة، لكنها مغلقة بإحكام. نحتاج مساعدتك، قد تكون طريقنا للهروب.
نرجس:
- ربما نجد زورقًا... أو أكثر.
هزّ عمار رأسه مقتنعًا، وقرر الذهاب معهما. وفي طريقهم، انضمت إليهم سلمى، التي أنهت قراءة كتاب وقررت مشاركة المغامرة.
في هذه الأثناء، بقي زياد في مكانه، عاجزًا عن تقبّل الهزيمة من فتاة. احتكّ أسنانه ببعضها في غضب، ثم ضرب الأرض بقبضته وهو يتمتم:
- سحقًا...
وصل الفريق إلى ممر سري، وقد ارتسمت الدهشة على وجوههم حين رأوا الآخرين مجتمعين: آدم، هارون، هاني، خديجة... وفاطمة التي كانت مقيّدة على كرسي.
قال هاني:
- تأخرتم كثيرًا.
ردّ لؤي:
- لا تعلم ما الذي حدث هناك...
أضاف هارون:
- حسنًا، الجميع هنا.
خديجة:
- ما عدا زياد.
علّق هارون:
- ومن يحتاج ذلك الأحمق؟
عمار:
- يا إلهي! ألهذه الدرجة لا تستطيعون التصرف بدوني؟
هارون باستهزاء:
-دعنا نرى مهاراتك "الخرافية".
تقدّم عمار نحو باب القاعة الغامضة وركله بكل قوته... لكن الباب لم يتحرك!
ساد صمت محرج، ثم تراجع عمار للخلف، وأمرهم بالتنحي، فركض بسرعة وقفز، مسددًا ركلة مزدوجة، هذه المرة طار الباب من مكانه وانفتح.
صفّرت خديجة بإعجاب واضعة يديها خلف رأسها.
تقدّم آدم بخطوات بطيئة نحو القاعة وقال:
-لحظة الحقيقة...
ما الذي ينتظرهم خلف هذا الباب؟
هل سيعثرون على أجوبة لكل ما حدث... أم على شيء أسوأ؟
... يتبع.