الطلاب الضائعون

الفصل الثاني عشر: اليأس

جسده كان يتدلّى من السقف، مشنوقًا بحبل قديم.

تجمّد الجميع في مكانهم، والصدمة مرسومة على وجوههم.

آدم، محاولًا أن يبدو متماسكًا:

– يبدو أننا لسنا وحدنا هنا...

مسح هارون عرقه البارد وقال بصوت متوتر:

– لن ننجو بالوقوف هنا... علينا أن نبحث عن طريقة للخروج.

رغم الخوف الذي يتربص في أعينهم، بدأوا بالتفتيش في أرجاء القاعة.

وفي أحد الأدراج، عثر آدم على شريط فيديو قديم.

– هل يوجد جهاز لعرض هذا؟ كمبيوتر أو تلفاز؟ – تساءل وهو يقلب الشريط بين يديه.

نرجس أجابت بسرعة:

– هناك كمبيوتر في مكتبة المدرسة.

– رائع. لنواصل البحث، ربما نجد شيئًا آخر ينفعنا.

في الخارج، كانت فاطمة ما تزال مقيدة على كرسي أمام القاعة، تتساءل بقلق عما يحدث بالداخل.

وبعد دقائق، خرجت خديجة، وجهها مغطى بالعبوس وخيبة الأمل.

– من الشخص الذي كان داخل القاعة؟ – سألتها فاطمة.

– هل هناك أحد غيركم؟ – ردّت فاطمة بشك.

لكن خديجة لم تجب، بل دفعت الكرسي فجأة بقوة.

سقطت فاطمة على الأرض بقسوة.

– أيتها الحقيرة! أعرف أنك متورطة في قتله! هل كنتِ ستفعلين بي ما فعلتِ به؟! – صرخت خديجة بعينين مجنونتين.

– لا أفهم ما الذي تتحدثين عنه! – ردّت فاطمة وهي تحاول النهوض.

لكن خديجة لم تمنحها فرصة. راحت تركلها بعنف، حتى اضطرّت فاطمة أن تعضّ ساقها في محاولة يائسة للدفاع عن نفسها.

صرخت خديجة من الألم، وسقطت هي الأخرى.

وسرعان ما خرج الآخرون من القاعة على وقع الصراخ، ليروا الاثنتين على الأرض، تلتفّان من الألم.

نرجس، غاضبة:

– ما الذي تفعلانه بحقكما؟!

فاطمة، تتنفس بصعوبة:

– هي من بدأت! حرّروني من هذا الكرسي!

نهضت خديجة متألمة، وقالت بصوت مشحون بالاتهام: – فاطمة كانت هنا قبلنا، وأنا واثقة أنها تعمل لصالح منظمة غامضة! هذا استنتاجي!

هاني، متردّدًا:

– ربما تكون محقة...

فاطمة، صارخة:

– أنتم حمقى! أنا مثلكم تمامًا!

خديجة تابعت باستهزاء:

– ولماذا أخفيت عنا أمر القاعة؟ لأنها تحتوي على جثة ضحيتك، أليس كذلك؟

سلمى، بخوف:

– يبدو كلامها منطقيًا… فاطمة ليست واحدة منا...

قبل أن تتصاعد الأمور، تدخل آدم بغضب، صرخ فيهم: – لدينا هذا الشريط، وقد يفسّر كل شيء! لا تتهموا أحدًا دون دليل!

خديجة، بسخرية:

– ولماذا تدافع عنها؟ ربما أنت أيضًا واحد منهم!

آدم، حانقًا:

– لماذا لا تكوني أنتِ؟ أنتِ من تزرعين الفتنة وتدمرين كل محاولة للتفاهم!

لؤي، محاولًا تهدئة الجميع:

– كفى! ما بكم؟ هل بلغ اليأس منكم هذه الدرجة؟!

ساد الصمت للحظة.

ثم تحرّك عمار بهدوء نحو الباب، يضع يديه في جيبه، وقال:

– فوضى… عندما تتفقون، أخبروني.

حلّ صمت ثقيل. ثم قام آدم بفك قيد فاطمة، التي شكرته بصوت خافت، وغادر الجميع دون أي كلمة.

لكن خديجة لم تسكت، وراحت تصرخ من الخلف:

– أيها الحمقى! آدم وفاطمة يخدعونكم! ستسقطون في الهاوية إن وثقتم بهما!

بينما كانوا يسيرون نحو المكتبة، أخبرهم لؤي عمّا حدث سابقًا بين عمار وزياد.

– لقد تشاجرا بشدة… وزياد كان يحمل سكينًا.

آدم، بقلق:

– علاقتنا ببعضنا تنهار... ومع زياد ستصبح أسوأ.

وصلوا أخيرًا إلى المكتبة. أدخلوا الشريط في الكمبيوتر، وجلسوا أمام الشاشة بترقّب مشحون بالتوتر.

الفيديو بدأ.

شخص يظهر على الشاشة، وجهه شاحب ومرتجف، يتحدث بصوت يائس:

"مرحبًا… إن كنت تشاهد هذا، فاسمعني جيدًا.

لا تفكر في مغادرة المدرسة. الخارج مليء بمخلوقات خطيرة.

لكن هذه المدرسة محمية… لن يستطيعوا الدخول.

ابقَ هنا… تقبّل حياتك الجديدة.

أصدقائي ماتوا لأنهم أرادوا الرحيل…

وأنا... بقيت وحدي.

لكن هناك ما هو أخطر من تلك المخلوقات...

صبي… أو ما يشبه صبيًا…

لكنه ليس كذلك.

إنه كيان قادر على التلاعب بعقلك… سيقودك إلى الجنون.

إن سمعت كلماته… سيأخذك...

أنا... سئمت... لن أعيش حياتي وحيدًا هنا."

انتهى الفيديو.

ساد صمت خانق.

الوجوه شاحبة. الأنفاس ثقيلة.

كأن شيئًا انكسر بداخلهم جميعًا.

فاطمة، تنهض ببطء وتهمس:

– لو لم تفتحوا تلك القاعة… لكان كل شيء بخير.

فتحت باب المكتبة وغادرت.

آدم، بوجه حزين:

– على الأقل… عرفنا الحقيقة.

هارون، ينفجر:

– هذا هراء! لعبة سخيفة، هناك من يتلاعب بنا خلف الكاميرات!

ضحكة ساخرة قطعت الصمت.

التفتوا جميعًا نحو الباب.

زياد، يقف هناك، ابتسامة مريبة على وجهه:

– تأثّرتم كثيرًا بأفلام الخيال العلمي، أليس كذلك؟

اندفع هارون نحوه غاضبًا، لكن لؤي أمسكه بسرعة:

– توقف! قد يكون يحمل سكينًا!

زياد، يخرج يديه من جيبه:

– لا تقلقوا، لا أحمل شيئًا... الآن.

آدم، يصرخ:

– كفى! قبل قليل كدتم تعدمون فاطمة، والآن مشاجرة جديدة؟!

تنهّد الجميع، وغادروا المكتبة محبطين.

وفي طريقه، اقترب عمار من زياد وهمس ببرود:

– اقترب مني مجددًا… وسأقتلك.

بعد لحظات، ظهرت خديجة غاضبة، فوقف زياد في طريقها.

– ماذا تريد؟ – سألت بنفاد صبر.

– أخبريني… أين وُجد الشريط؟

– لا أعلم حتى ما يحتويه!

ابتسم زياد… ثم سحق الشريط بقدمه.

– مجرد هراء.

... يتبع

2025/08/07 · 14 مشاهدة · 736 كلمة
نادي الروايات - 2026