الطلاب الضائعون

الفصل الثالث عشر: "العد التنازلي"

كان هارون واقفًا على حافة سطح المدرسة، يحدّق في البحر اللامتناهي الذي يمتد أمامه، والأفكار تتزاحم في رأسه بحثًا عن أي وسيلة للخروج من هذا المكان الغامض. لم يصدق حرفًا مما سمعه في شريط الفيديو السابق.

قال ساخرًا في نفسه:

وحوش؟ مخلوقات غريبة؟ هراء محض.

لكن فجأة، ولأول مرة منذ قدومهم، دوّى جرس إنذار المدرسة بصوت حاد، اخترق أجواء الصمت.

تراجع هارون بخطوة وهو يحدّث نفسه:

• ما الذي يحدث؟

اجتمع الجميع في ساحة المدرسة، وجوههم متجهمة وعيونهم قلقة، حتى انطلق صوت إلكتروني بارد:

"بدء العد التنازلي… ثلاثون دقيقة."

تبادلوا النظرات المذعورة.

آدم، بصوت متوتر:

• ماذا سيحدث بعد نصف ساعة؟

هاني ابتلع ريقه:

• هل يمكن أن تكون قنبلة؟ هل ستنفجر المدرسة؟

هارون أطلق ابتسامة مُرة:

• ربما كانت نظريتي صحيحة… نحن مراقبون في تجربة لئيمة، وقد اكتشفوا أننا عرفنا الحقيقة.

فاطمة ضربت كفًا بكف:

• ألم أقل لكم إن فتح القاعة سيجلب لنا المتاعب؟

وسط الارتباك، لاحظت نرجس شيئًا مقلقًا.

• أين خديجة… وأين زياد؟

ركضت مسرعة نحو الممر المؤدي إلى القاعة الغامضة، فلحقها الآخرون. عند الباب، وجدوا خديجة وزياد، والارتباك بادٍ على وجهيهما.

سألت نرجس بحدة:

• ما الذي تفعلانه هنا؟

أشارت خديجة إلى زياد بتوتر:

• هو… هو من ضغط على زر الإنذار.

لم يتمالك هارون نفسه، فانقض على زياد بلكمة أسقطته أرضًا، لكن زياد نهض بسرعة ورد بركلة في بطنه.

صرخ زياد غاضبًا:

• لم أقصد! كان خطأ!

اقترب عمار بخطوات غاضبة:

• خطأك هذا قد يقتلنا، أيها الأحمق!

اندفع زياد بلكمة، لكن عمار صدها برأسه ثم دفعه في قتال عنيف. خديجة تراجعت للخلف، لكن نرجس أغلقت عليها الطريق بذراعها.

قالت خديجة بحدة:

• ما خطبك؟

ضحكت نرجس بسخرية:

• تسألين ما خطبي؟ أنت السبب! زياد لم يكن ليعرف المكان لولا أنكِ أرشدته.

خديجة، وهي ترفع قبضتها:

• هل تريدين شجارًا؟

• نعم.

وبحركة خاطفة، رفعت نرجس قدمها وركلت وجه خديجة ركلة كاراتيه قوية. تراجعت خديجة وهي تمسك أنفها الذي بدأ ينزف، لكنها اندفعت مرة أخرى، غير أن نرجس كانت أسرع، دفعتها بقوة إلى الخلف.

فجأة، سقط زياد على خديجة بعد أن دفعه عمار، فسقطا معًا أرضًا.

صرخ آدم:

• توقفوا! ما بكم؟ بدلًا من البحث عن حل، أنتم تتشاجرون كالأطفال!

ساد الصمت، لكن العيون بقيت مشتعلة بالغضب.

قال لؤي وهو ينظر إلى ساعته:

• بقيت عشرون دقيقة.

آدم:

• لا وقت للجدال، فلنبحث عن أي طريقة للخروج.

انطلقوا جميعًا، يتخبطون بين الممرات، يركضون ويترنحون من التوتر، والعرق يتصبب من وجوههم. مرت عشر دقائق، وبقيت عشر أخرى. عادوا إلى الساحة، والضغط النفسي يكاد يخنقهم.

هاني:

• هل هذه هي النهاية؟

سلمى بصوت مرتجف:

• هل سنموت هنا؟

هارون:

• لا، لن نموت.

فاطمة، بحدة:

• كل هذا بسبب تلك القاعة الملعونة.

عمار، وهو يحدّق في البحر:

• أعتقد أنني سأضطر للسباحة.

آدم:

• سباحة؟ وهل تستطيع الوصول إلى أي مكان؟ نحن لا نعرف كم يبعد اليابس.

عمار:

• وأيهما أفضل؟ الموت بانفجار… أم المحاولة للنجاة؟

هارون:

• أؤيده.

هاني:

• وماذا عن الذين لا يجيدون السباحة مثلي؟

ركض زياد، ودفع هاني أرضًا ببرود:

• مشكلتك.

ولم يعترضه هارون هذه المرة، بل ركض معه، يدفعه ويدفعه زياد بدوره. تدخّل عمار بينهما ودفعهما بعيدًا، ثم أسرع نحو البوابة محاولًا فتحها. لكن زياد قفز عليه من الخلف، واضعًا ذراعه حول عنقه.

استغل هارون الموقف واندفع نحو البوابة، فتحها أخيرًا، فإذا بالبحر الواسع يمتد أمامهم. وصل البقية.

آدم:

• ما الذي يحدث هنا؟

لؤي:

• هارون، لماذا تتصرف مثلهما؟

تحرر عمار من قبضة زياد ودفعه نحو هارون، فسقطا معًا. لم يتبقَ سوى خمس دقائق.

التفتت سلمى فجأة، وقد اتسعت عيناها:

• انظروا!

التفتوا جميعًا… دخان أسود كثيف يتسرب من خلفهم.

آدم، بصوت مبحوح:

• الدخان… نفس الدخان الذي جلبنا إلى هنا…

… يتبع

2025/08/12 · 13 مشاهدة · 591 كلمة
نادي الروايات - 2026