الطلاب الضائعون
الفصل 16: الفأس
قفز هاني مرارًا محاولًا الإمساك بالفأس المعلّق فوق الطاولات المكدّسة، لكن يده لم تصل إليه. تنفّس بعمق، ثم هبط من على الطاولات ليفكّر في حيلة ما.
كان هارون يراقبه بعينين متحفّزتين، وفي نفسه همس:
إنها فرصتي... ما دام هاني قد عجز عن الوصول إليه، فسأجرّب حظي أنا، وأظفر بالفأس.
فتح فمه ليصرّح بنيّته، لكن هاني سبقه قائلاً بحماسة:
– وجدتها! نحتاج إلى شيء طويل... مكنسة مثلًا، أو أي عصا تساعدنا على التقاطه.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه هارون، لكن خلفها غضب خفيّ كان يشتعل.
قال متصنعًا الهدوء:
– فكرة ممتازة. ابحث عن مكنسة أو ما شابه، وسأبقى هنا أنتظر.
نظر إليه هاني متعجّبًا:
– ولماذا لا تأتي معي؟ لعلّنا نجد في الطريق سلاحًا آخر تأخذه.
لكن هارون هزّ رأسه:
– لا، سأبقى لأحرس الفأس... من يدري، قد يظهر زياد، وهو أطول منّا، وينتزعه بسهولة.
ابتسم هاني بخفة:
– إذن لديّ اقتراح أفضل. ابحث أنت عن المكنسة، وربما تجد سلاحًا آخر لك، أما أنا فأبقى هنا وأحرس الفأس. هكذا لا يضيع وقتك.
اقترب هارون منه بعينين ضيّقتين:
– وهل تقدر على حماية نفسك إن دخل زياد فجأة؟
ارتبك هاني لحظة، ثم قال:
– لا تقلق... سأعود بسرعة.
– حسنًا، أسرع إذن – ردّ هارون ببرود.
في ناحية أخرى، كانت خديجة تراقب بنات الصف وهنّ يفتّشن بلا جدوى عن سلاح. ابتسمت ابتسامة خبيثة، ثم تقدّمت بخطوات هادئة:
– ألا تحتجن لمساعدة؟
ردّت نرجس بصرامة:
– لا نحتاج الى مساعدتك
لكن خديجة لم تستسلم:
– ارى انكم تشكلون فريق ناجحا لكن... كيف ستتصرّعن على سلاح واحد؟
اشتعلت عينا نرجس غضبًا:
– أتظنيننا أنانيات مثلك؟
ضحكت خديجة بخبث، ثم نظرت إلى سلمى وفاطمة:
– نرجس تخدعكما... إنها تتقن الكونغ فو، ستقضي عليكما بسهولة اذا وجدت احدكما السلاح قبلها
قاطعتها نرجس بحدة:
– انها كاراتيه... وأنتِ تعرفين أن لا شأن لكِ بنا.
لكن خديجة استدارت نحو الفتاتين:
– نصيحتي أن تبتعدا عنها.
فاجأ الجميع صوت فاطمة:
– سأذهب معكِ، خديجة.
رفعت خديجة حاجبيها بدهشة، ثم ابتسمت باستهزاء:
– لم أتوقع منكِ ذلك... حسنًا، فريق مؤقت من أجل المصلحة فقط.
وانسحبتا معًا، تاركتين سلمى ونرجس.
قالت نرجس بثقة:
– بها أو بدونها، سنكمل بحثنا.
أومأت سلمى موافقة:
– أجل.
وقبل أن تكملا، دوّى الصوت الإلكتروني من جديد:
– تم الحصول على سلاح ثانٍ... بقي سبعة.
تبادلت الفتاتان النظرات. سألت سلمى بقلق:
– من يا ترى حصل عليه؟
ردّت نرجس ببرود:
– لا يهم، فلنسرع.
في تلك الأثناء، كان هاني يبحث في الممرات بسرعة، وقد سمع الإعلان قبل قليل. ضغط على نفسه أكثر حتى لمح عمار يجلس على الطاولة يشرب كوب ماء بهدوء. تمتم هاني بحسرة:
– يا لحظه... حصل على سلاح، والآن يستريح.
أما خديجة وفاطمة، فقد دخلتا إحدى القاعات. فتحت فاطمة خزانة، ثم شهقت:
– وجدت سلاحا
هرعت خديجة نحوها، دفعتها بعنف، لكنها وجدت الخزانة فارغة. التفتت غاضبة:
– أتمزحين معي؟
لكنّ جواب فاطمة جاء لكمة مفاجئة أسقطتها أرضًا:
– كنت أختبرك... وها قد أثبتِّ أنكِ حقيرة فعلًا!
صرخت خديجة وهي تحاول النهوض، لكن الكرسي انهال على وجهها بقوة. ارتطم جسدها بالأرض وفقدت وعيها تمامًا.
مسحت فاطمة العرق عن جبينها، وقالت ببرود:
– هذا ما تستحقينه... لطالما رغبتُ في الانتقام منكِ.
فتحت باب قاعة ببطء و اخرجت وجهها وتلتفت يمينا ويسارا لتتأكد من ان لا احد رآها
ثم التفت خلفها الى خديجة وهي مغمية
– ابقي هنا، أيتها السافلة.
كان وقت يمر وهاني لا يزال يبحث عن مكنسة حتى التقى بفاطمة صدفة.
– معذرة، هل تعرفين أين أجد مكنسة؟ – سأل لاهثًا.
رفعت حاجبيها بدهشة:
– مكنسة؟! ولماذا تحتاجها؟
– فقط أجيبي، تعرفين أم لا؟
تنهدت:
– نعم، في الممر الذي جئتُ منه قبل قليل.
أشرق وجهه بالفرح:
– حقًا؟ شكرًا لك!
أكمل طريقه مسرعًا، بينما تمتمت فاطمة:
– مكنسة؟ يا له من غريب الأطوار.
وأخيرًا، عثر هاني على المكنسة، وركض بأقصى سرعته نحو المطعم. دفع الباب بقوة:
– هارون! آسف على التأخير...
لكن المطعم كان فارغًا. تقدّم ببطء، وعيناه اتسعتا رعبًا عندما رفع رأسه نحو الطاولات... الفأس لم يعد هناك.
شهق بذهول:
– ماذا؟! أين الفأس؟! أيعقل أن هارون غدر بي؟!
في مكان بعيد، كان هارون يخطو بخطوات واثقة، والفأس يتدلّى بين يديه. ابتسم ببرود وهو يهمس:
– آسف يا هاني... لقد سبقتك إلى سلاحك.
عادت فاطمة الى قاعة التي تركت فيها خديجة مغمية عليها وقد اجلبت معها حبل و شريط لاصق ربطتهم بها و جرتها نحو خزانة و اغلقت باب خزانة بإحكام
فاطمة:
- والآن يجب عليا البحث عن سلاح لي
... يتبع.