الطلاب الضائعون
الفصل 18: "المواجهة المباشرة"
اختار آدم أن يبحث عن السلاح التالي داخل القاعة الرياضية، فقد بدا له المكان الأنسب للعثور على شيء يمكنه استخدامه. كان لؤي يسير بجانبه، يتطلع بحذر إلى أرجاء الممر الطويل المؤدي إلى القاعة. وما إن وصلا إلى الباب الحديدي العريض حتى أمسك آدم بالمقبض ودفعه بقوة، فانفتح الباب دفعة واحدة، مُحدِثًا صوتًا مرتفعًا ارتد صداه داخل القاعة الفارغة.
خطا آدم خطوة داخل القاعة، وكانت الأضواء الخافتة تومض في السقف بين الحين والآخر، فبدت القاعة واسعة بشكل يبعث على التوتر. فجأة شقّ صمت المكان صوتٌ إلكتروني آلي، بدا وكأنه يصدر من مكبرات صوت مخفية:
— أهلاً بكم… لقد كنت بانتظاركما.
ارتبك لؤي وتراجع خطوة إلى الخلف قبل أن يصرخ وهو يبحث بعينيه في كل الاتجاهات:
— أين أنت؟ ومن تكون؟!
أخذ الاثنان يلتفتان يمينًا ويسارًا، بين زوايا القاعة، بين الصفوف الخشبية وأجهزة الرياضة، لكنهما لم يجدا أي أثر لشخص، ولا حتى ظلالًا تدل على وجود متحدث. كان الصوت وكأنه يأتي من كل مكان في الوقت نفسه.
وفجأة تحرك شيء على الأرض… كرة القدم الموضوعة جانب الحائط بدأت تتدحرج وحدها نحو منتصف القاعة بخفة غريبة. توقف قلبهما للحظة، فقد كانت الكرة تتحرك دون أن يدفعها أحد، حتى استقرت في المنتصف تمامًا، وكأن جهة ما تدبر الأمر.
عاد الصوت الآلي يتحدث بنبرة رتيبة ثابتة:
— أيها المتنافسان… ستتنافسان ضد بعضكما في سلسلة من ركلات الترجيح. عشر محاولات لكليكما. من يسجّل أهدافًا أكثر… يفوز بالسلاح.
رفع آدم حاجبيه وقال بنبرة حذرة:
— وماذا عن الخاسر؟ هل سيموت؟
أجاب الصوت دون أي تردد:
— لا. الخاسر لا يموت. والآن… اختارا: الوجه أم الرقم في العملة النقدية.
قال آدم: — الرقم.
وقال لؤي: — الوجه.
بعد لحظة قصيرة فقط، سقطت عملة معدنية من الأعلى بطريقة غريبة، كأن يدًا خفية رمتها من السقف. ارتطمت بالأرض أكثر من مرة، ثم استقرت على جهة الرقم. هذا يعني أن آدم هو من سيبدأ التسديد.
وقف لؤي حارسًا للمرمى في الجهة المقابلة، بينما أخذ آدم الكرة وتحرك بها نحو نقطة التسديد. تنفس بعمق، وضع الكرة أمامه، تراجع خطوتين، ثم ركض وسدد بقوة متوسطة. حاول لؤي أن يقفز باتجاه الكرة لكنه لم يلحق بها، فمرت من تحته ودخلت الشباك.
النتيجة الآن: 1–0 لصالح آدم
تقدم لؤي نحو الكرة لتسديد محاولته الأولى. ركز نظراته، تراجع، ثم سدد. قفز آدم باتجاهها لكنه تأخر نصف ثانية فقط، فدخلت الكرة المرمى.
النتيجة: 1–1
في المحاولة الثانية، سدد آدم الكرة لكنها خرجت بجانب القائم، بينما نجح لؤي في تسجيل هدفه الثاني.
ثم في الثالثة… كرر آدم خطأه، بينما لؤي لم يخطئ.
وفي الرابعة… أضاع آدم مجددًا، بينما لؤي سجل بسهولة.
أصبحت النتيجة 4–1 لصالح لؤي
قال آدم في نفسه وهو يشاهد الكرة تدخل الشباك مرة بعد أخرى:
— يبدو أنه محترف فعلًا في هذا النوع من الرياضات…
أما لؤي فابتسم بثقة وهو يقول داخله:
— هذا رائع! كل ما أحتاجه هو ثلاثة أهداف إضافية وتصدية كراته القادمة، وسأحسم الأمر قبل أن نصل للنهاية حتى…
وصلت المحاولة الخامسة. وقف آدم أمام الكرة وقد شعر بثقل كبير في كتفيه. نظر إلى يمين المرمى ثم يساره، ثم سدد. تحرك لؤي للقفز، لكن الكرة اصطدمت بالعارضة وارتدت بعيدًا.
قال آدم بضيق:
— تبا… كنت قريبًا جدًا…
أخذ لؤي موقعه للتسديد الخامس. ركض بقوة أكبر من المرات السابقة، وسدد كرة سريعة، لكن آدم قفز بكل ما يستطيع ولمس الكرة بأطراف أصابعه ليغير اتجاهها وتصطدم بالعارضة هي الأخرى.
قال لؤي:
— تبا… أول كرة أضيعها.
بقيت النتيجة: 4–1
جاءت المحاولة السادسة. ابتعد آدم خطوات ثم اندفع نحو الكرة وسدد بكل قوته. تغير مسار الكرة قليلًا في الهواء، مما جعل لؤي يخطئ تقديرها وتمر من فوق يده إلى داخل المرمى.
قفز آدم فرحًا، بينما قال لؤي ببرود:
— لا تفرح كثيرًا… لا تزال الأهداف في صالحي.
تقدم لؤي ليأخذ محاولته السادسة، وسدد بسرعة، لكن الكرة ارتطمت بوجه آدم مباشرة، ووقف آدم متجمدا من المفاجأة بينما الكرة سقطت على الأرض.
صرخ لؤي بدهشة:
— ماذا؟! صدّها بالحظ!
النتيجة: 4–2
المحاولة السابعة…
قال لؤي بنبرة متحدية:
— هذه المرة لن تحالفك الأقدار!
لكن آدم سدد بدقة، ولم يتمكن لؤي من اللحاق بها. دخلت الكرة الشباك.
أخذ لؤي الكرة سريعًا وهو يشعر بأن آدم يقترب. سدد بقوة، فقفز آدم في الجهة الخاطئة، لكن الكرة خرجت بجانب القائم في اللحظة الأخيرة.
قال لؤي بحدة:
— تبا…
النتيجة الآن: 4–3
جاءت المحاولة الثامنة، وكان التوتر ظاهرًا على آدم. قال بهمس:
— يجب أن لا أضيّع هذه…
سدد الكرة ودخلت المرمى. اشتعل الغضب في وجه لؤي، فأخذ الكرة وركض بها إلى نقطة التسديد، وسدد في لحظة واحدة دون تردد. دخلت الكرة المرمى قبل أن يفكر آدم في الحركة.
النتيجة: 5–4
قال لؤي بثقة متجددة:
— إذا ضيّع آدم الكرة التالية، ثم سجلت أنا… ستكون النهاية.
المحاولة التاسعة…
سدد آدم الكرة بقوة، لكنها ارتطمت بالقائم وخرجت.
رفع لؤي رأسه بفخر وقال:
— الآن… إن سجلت فسأفوز دون انتظار المحاولة العاشرة.
وضع الكرة، وركلها، وقفز آدم للاتجاه الخاطئ، لكن الكرة عادت من العارضة الجانبية بطريقة أعادت الأمل لآدم.
قال لؤي بحسرة:
— تبا… أضعت فرصتي الذهبية.
النتيجة ما زالت 5–4
وصلت المحاولة العاشرة، والأخيرة…
قال لؤي بخوف واضح:
— إن أضاعها آدم… تنتهي المباراة بالنسبة لي…
سدد آدم الكرة بكل قوته. قفز لؤي باتجاهها، لكنها اصطدمت بالعارضة ثم ارتدت مباشرة نحو وجهه ودخلت المرمى.
قال آدم بصوت مرتفع:
— أجل!
بينما قال لؤي وهو يمسح وجهه:
— ضربة حظ… فقط ضربة حظ… سأُنهي كل شيء الآن.
جاء دور لؤي في المحاولة الأخيرة،
وكانت النتيجة 5–5.
سدد الكرة… لكنها ذهبت بعيدًا عن المرمى. بدا تأثير الضربة على وجهه واضحًا في تشتت نظره.
انتهت المحاولات العشر: تعادل 5–5
عاد الصوت الإلكتروني قائلاً:
— سيتم الحسم بركلات إضافية. من يسجّل أولًا يفوز مباشرة. ولا تُعطى فرصة للمتنافس الآخر. بنفس ترتيب التسديد المعتاد.
أخذ آدم الكرة وهو يشعر بأن الفرصة بين يديه الآن، بينما لؤي كان قد وضع يده على رأسه، فالرؤية كانت مشوشة قليلًا. سدد آدم الكرة بثقة ودخلت الشباك بسهولة.
الفائز هو: آدم – النتيجة النهائية 6–5
قال الصوت:
— تهانينا أيها المتنافس… خذ سلاحك.
وفجأة سقط من الأعلى سيف طويل، بدا لامعًا وحديثًا، فالتقطه آدم وهو يحدق فيه بإعجاب.
وضع لؤي يده على كتف آدم وقال بابتسامة متعبة:
— أنت محظوظ بالفعل…
ثم دوى صوت في أرجاء المدرسة كلّها:
— تم الحصول على السلاح رقم 3… تبقّى 6 أسلحة.
… يتبع