الطلاب الضائعون
الفصل الأول: " الدخان غامض "
وصلت الحافلة المدرسية إلى باحة الثانوية، وتوقفت ببطء.
ترجل منها آدم، الطالب في الصف الأول الثانوي، بخطى مترددة. كان يعلم أن بعض المشاغبين الأكبر سنًا بانتظاره، أولئك الذين لا يفوتون فرصة لإزعاجه وابتزازه.
لم تكن لآدم صداقات في الثانوية. كان يفضل العزلة، يتفادى التجمعات الصاخبة، وينسحب إلى هدوء ظله.
دخل الصف وجلس في المقعد الأخير. الجو مشحون بالضوضاء والثرثرة، حتى دخل الأستاذ، لينشر بعض النظام، وبدأ بإلقاء الدرس.
وسط الشرح، لاحظ آدم شيئًا غريبًا...
خيوط دخان رقيقة بدأت تتسلل عبر نوافذ القسم، تزحف ببطء نحو الطلاب.
رفع آدم يده مقاطعًا:
• أستاذ، هناك دخان!
التفت الأستاذ باستغراب:
• أي دخان؟
أشار آدم بعصبية:
• ألا تراه؟!
لكن لا أحد غيره لاحظ شيئًا.
ضحك بعض الطلاب ساخرين، واتهموه بالخيال والجنون.
حاول آدم تجاهل نظراتهم، لكن الدخان كان يقترب... حتى اجتاح أنفه.
استنشق جرعة ثقيلة من الدخان، شعر بدوار شديد، تمتم بالكاد:
• الدخان...
ثم سقط فاقدًا للوعي.
حين أفاق، وجد نفسه ما يزال في نفس القسم... ولكن الجو كان مختلفًا.
صمت ثقيل يخيم على المكان، وزملاؤه ممددون فاقدو الوعي.
الغريب أنهم لم يكونوا وجوهًا مألوفة، بل طلابًا آخرين لا يعرفهم.
اقترب من أحدهم، وهزه بخفة.
انتفض الفتى فزعًا، وصرخ:
• الدخان!
آدم:
• مهلاً! هل رأيت الدخان أنت أيضًا؟
الفتى، مرتبكًا:
• أجل...
تنهد آدم بارتياح:
• وأنا أيضًا. يبدو أننا تعرضنا لاختطاف.
مد يده مصافحًا:
• أنا آدم، وأنت؟
• لؤي... تشرفت بك.
ابتسم آدم:
• هيا نوقظ الآخرين.
خلال دقائق، استيقظ بقية الطلاب.
عددهم كان عشرة، من بينهم آدم.
تعرفوا على بعضهم بسرعة:
• عمار: شاب بنظرات حادة وهالة قليل الكلام.
• هاني: أنيق المظهر، واضح الثراء والدلال.
• هارون: اجتماعي لا يتوقف عن الحديث.
• زياد: متكبر، واضح أنه كان جزءًا من عصابة متنمرين.
• نرجس: مرحة وذكية.
• سلمى: خجولة ومنعزلة.
• فاطمة: طبيعية وعادية.
• خديجة: مغرورة، تمضغ العلكة باستمرار.
لؤي، قلقًا، توجه إلى الباب وحاول فتحه...
لكنه كان مغلقًا بإحكام.
التفت إلى الآخرين محذرًا:
• يبدو أننا محبوسون هنا!
تقدم عمار بهدوء، وضع يده على كتف لؤي وقال بثقة:
• تنحى جانبا
ثم ركله بقوة هائلة... فتحطم الباب ووقع أرضًا.
نظر الجميع إليه بدهشة، بينما علق زياد ساخرًا:
• أمر عادي.
خرجوا جميعًا من القسم، يستكشفون المكان.
كانت المدرسة غريبة، غارقة في صمت موحش... لا أثر لأي حياة فيها.
هارون، متلفتًا حوله:
• أين نحن؟
هاني، وهو ينفض غبار قميصه:
• أعتقد أن الخاطفين فروا عندما عرفوا أنني هنا. أنقذتكم بحضوري!
زياد، بازدراء:
• اخرس أيها المدلل.
توجهوا جميعًا نحو بوابة المدرسة.
فتحوا الباب بحذر... ليفاجؤوا بمشهد مذهل:
مدرسة عائمة وسط بحر شاسع!
لا شوارع، لا مبانٍ، لا أثر لليابسة... فقط ماء إلى ما لا نهاية.
لؤي، مذهولًا:
• كيف وصل البحر إلى هنا؟!
آدم، يحك رأسه بذهول:
• بل لماذا توجد مدرسة وسط البحر؟!
ساد صمت مريب بينهم، قطعته أصوات متفرقة:
هارون:
• ربما نجد قاربًا للعبور...
هاني:
• أنا أفضل البقاء هنا وانتظار النجدة.
خديجة:
• وماذا لو عاد الخاطفون؟!
بدون مقدمات، اقترب عمار من أحد الجدران، وضرب رأسه به بقوة حتى اهتز الحائط!
آدم، مذهولًا:
• ما الذي تفعله؟!
عمار، بسخرية:
• كنت أختبر إن كنا في حلم.
تقدمت نرجس إلى المنتصف قائلة:
• يجب أن نجد خطة للخروج من هنا.
اقترب منها زياد بخبث:
• إذن، دبرِ لنا خطة يا جميلة.
هارون، غاضبًا:
• احترم نفسك!
زياد:
• ومن تكون أنت أيها الضعيف؟
تدخلت نرجس بحزم:
• توقفا! لسنا في وضع يسمح لكم بالقتال.
تنحنح لؤي وقال:
• علينا
أن نستكشف المكان بحثًا عن أي شيء قد يساعدنا.
يا ترى، ما سر هذه المدرسة؟
هل سيتمكن هؤلاء الطلاب من النجاة والخروج؟
وماذا يخبئ لهم القدر؟
- يتبع...