الطلاب الضائعون

الفصل السادس: " القاعة غامضة "

كان لؤي لا يهدأ، يتنقل بين قاعات المدرسة بحثًا عن أي وسيلة تساعدهم على خروج . لم يكن أفضل حالًا من نرجس وسلمى، اللتين تعاونتا في البحث بدافع الأمل، رغم إدراكهما بأن المكان بدا وكأنه لا ينوي الإفراج عنهما.

أما آدم، فقد توجه إلى المطعم، يفتش بين الخزائن والطاولات. ربما فقط يعثر على شيء يفتح لهم طريق النجاة. وبينما كان يقلب الأمور، سمع صوت قضم تفاحة، هادئًا لكنه واضح في الصمت المخيم.

توقف برهة، تيقظت حواسه. اقترب بخفة نحو مصدر الصوت خلف الستار، ظنًا منه أنه زياد، لكنه حين كشف الستار، فوجئ بخديجة جالسة على الأرض، تقضم تفاحة بلا اكتراث، وفي يدها الأخرى قطعتان إضافيتان.

سألها آدم بحدة:

• مالذي تفعلينه هنا؟

أجابته خديجة ببرود، وهي ترفع تفاحتها وكأنها تتحدى الجميع:

• أتناول بعض التفاح. هل لديك مانع؟

قطب آدم حاجبيه وقال بلهجة حادة:

• إنه مخزوننا من الطعام! ماذا سنفعل إذا نفد؟

قهقهت خديجة ساخرة، ثم تناولت قضمة أخرى وقالت بلامبالاة:

• بسيطة... سنموت جوعًا. هاهاها.

وغادرت المطعم بخطوات متكبرة، تترك خلفها جوًا من الغضب والاحباط.

خرجت خديجة إلى الممرات لا تعرف وجهتها. وبينما كانت تتسكع بلا هدف، لمحت من بعيد فاطمة تسير بسرعة، وكأنها لا تريد أن يراها أحد. أثار هذا المشهد فضول خديجة، فقررت تتبعها.

في قاعة الرياضة، كان عمار غارقًا في تمارينه البدنية. وفجأة، دخل عليه هارون وهو يتلفت حوله كمن يبحث عن شيء.

سأله عمار بلا مقدمات:

• على ماذا تبحث؟

أجاب هارون، وهو يزيح بعض المعدات جانبًا:

• عن أي وسيلة للخروج. لم أعد أحتمل تصرفات زياد.

انفتح باب القاعة مجددًا، ودخل آدم مسرعًا، فالتقى بهارون. همّ أن يخبره بما حدث مع خديجة، لكن هارون بادره بالسؤال:

• هل وجدت شيئًا مفيدًا؟

هز آدم رأسه بأسف:

• لا... ليس بعد.

زمجر عمار وهو يتصبب عرقًا:

• أتسمحان لي بممارسة رياضتي بسلام؟ أنتما تزعجانني.

همّ هارون بالرد، لكن آدم أوقفه بإشارة سريعة؛ لم يكن يريد شجارًا جديدًا. فغادرا القاعة بصمت.

في هذه الأثناء، واصلت خديجة مراقبة فاطمة التي كانت واقفة أمام قاعة مغلقة، تحاول التلصص عبر نافذتها الصغيرة. لم تستطع فاطمة رؤية شيء بسبب الظلام الدامس في الداخل. عندما التفتت للعودة، فوجئت بخديجة واقفة أمامها مباشرة.

سألتها خديجة بفضول مشوب بالشك:

• ماذا تفعلين هنا؟ وما هذه القاعة؟

تلعثمت فاطمة، تبحث عن إجابة مقنعة:

• وجدتها... بالصدفة.

ضحكت خديجة بسخرية، وقالت:

• انك تخادعين

صمتت للحظة، تحدق بها بتفكير عميق، ثم همست بخبث:

• أيعقل أنكِ واحدة منهم؟

رفعت فاطمة حاجبيها بدهشة:

• منهم؟ من تقصدين؟

أجابت خديجة بلهجة مليئة بالاتهام:

• من الخاطفين. أنتِ تتصرفين ببرود دائمًا، لم تحاولي مساعدة نرجس عندما اتت اليك لمساعدتها، والآن تخفين عنا هذه القاعة.

قالت فاطمة بتوتر:

• لا... لا تفهمينني خطأ، الأمر هو...

قاطعتها خديجة باستهزاء:

• كفى أعذارًا! سأذهب لأخبر الجميع.

اندفعت خديجة للرحيل، لكن فاطمة أوقفتها. اشتبكتا بالأيدي، تبادلتا اللكمات والصراخ. كانت خديجة أقوى، دفعت فاطمة أرضًا بقوة. وقعت عينا فاطمة على عصا ملقاة بجانبها، أمسكتها، وأغمضت عينيها لحظة ثم قالت لنفسها:

• لم تتركي لي خيارًا آخر.

بضربة سريعة، أصابت رأس خديجة، فسقطت فاقدة للوعي.

لهثت فاطمة، ثم تمتمت:

• تبا... ماذا أفعل الآن؟ يجب أن أربطها قبل أن تستفيق.

في جهة أخرى من المدرسة، كان آدم وهارون ولؤي ونرجس وسلمى قد اجتمعوا مجددًا. رغم تفتيشهم الدؤوب، لم يعثروا على أي شيء يقودهم للخروج من هذا المكان الغريب.

زمجر لؤي بإحباط:

• سحقًا!

سأل هارون بتفكير:

• هل يجيد أحدكم السباحة؟

رد آدم وهو يهز كتفيه:

• لا... وحتى لو كنا نعرف، البحر الذي يحيط بنا بلا نهاية. لن نصل إلى أي مكان.

علقت نرجس بأسى:

• إنها مشكلة عويصة حقًا.

لمح زياد تجمعهم من بعيد، فقرر التدخل لإثارة المشاكل كعادته. اقترب بخطوات ثقيلة وقال بسخرية:

• أدخلوني في نقاشاتكم السخيفة.

زمجر هارون غاضبًا:

• نقاشات سخيفة؟ لا أرى سخيفًا هنا سواك!

انزعج زياد قائلا:

• أتريد قتالًا؟

تأففت نرجس بملل:

• ها قد بدأنا من جديد...

جلس هاني بعيدًا يراقب الفوضى بصمت. وفجأة، لمح فاطمة تمر، تحمل كرسيًا وبعض الحبال. حدق بها باستغراب، لكنه تراجع عن سؤاله، مفضلا أن يبقى بعيدًا عن المتاعب التي تلوح في الأفق.

... يتبع.

2025/08/05 · 17 مشاهدة · 654 كلمة
نادي الروايات - 2026