الطلاب الضائعون

الفصل السابع: " الشجار "

حين فتحت خديجة عينيها، كان الظلام لا يزال يلف الغرفة، لكنها سرعان ما أدركت أن يديها مقيدتان بحبل سميك إلى كرسي خشبي بارد، وأن فمها مغلق بشريط لاصق يمنعها حتى من الصراخ. حاولت تحريك جسدها، عبثًا، ثم بدأت تدفع الكرسي ببطء بجسدها المرتعش حتى تعثر وسقط بها على الأرض. وجدت نفسها ملقاة على جنبها، ووجهها يطل نحو قاعة غامضة مغلقة، كأنما تخفي سرًا ما، سرًّا تعلم فاطمة جيدًا أنه لا يجب أن يُكتشف.

(في داخلها، خاطبت خديجة نفسها):

تبا لها... لا بد أنها إحدى المختطفين. سحقًا لها.

في الخارج، كانت فاطمة تسير في ساحة المدرسة بخطى مترددة، تلتفت يمينًا ويسارًا، تتحقق أن لا أحد رآها تغادر المكان الذي أخفت فيه خديجة. في داخلها، كان الصراع يعصف بها، لكنها تمتمت بثبات:

"أنا أفعل هذا... من أجل الجميع."

على بعد أمتار، كانت نرجس وسلْمى تتجولان في أروقة المدرسة القديمة. توقفت نرجس وقالت بنبرة حادة:

"فاطمة فتاة غريبة، لا تساعدنا أبدًا."

ردت سلمى بنوع من اللامبالاة:

"لكنها تظل أفضل من خديجة."

هزّت نرجس رأسها:

"بالطبع... تلك الفتاة لا أرغب حتى برؤيتها."

وفجأة، باغتهما صوت من الخلف:

"عن من تتحدثان؟"

استدارتا بسرعة لتجدا زياد يقف خلفهما، متجهم الوجه.

نظرت نرجس إليه ببرود وقالت:

"ليس من شأنك."

ثم أمسكت بيد سلمى وسحبَتها بعيدًا، محاولة تجاهله.

راقبهما زياد وهما تبتعدان، ثم تمتم بضيق:

"لماذا كل الفتيات يتجنبنني؟"

جاءه صوت ساخر من الخلف:

"لأن تصرفاتك فظّة، ببساطة."

التفت زياد بحدة، فرأى عمار يقف خلفه. ابتسم بسخرية وقال:

"انظر من يتكلم! هل تحسدني؟"

رد عمار دون تردد:

"أحسدك؟ على ماذا؟ على عجرفتك؟"

اقترب زياد مهددًا:

"هل تريد أن تتأذى، أيها الفتى؟"

قال عمار بهدوء ساخر:

"لا أحد يمنعنا من القتال هذه المرة... لكن صدقني، أنفك لن ينجو إن بدأت القتال."

ابتسم زياد باستهزاء:

"تعال إذًا. لنرَ من الأقوى."

دخل الاثنان إلى إحدى القاعات وأغلقا الباب خلفهما. الجو مشحون، والأنفاس متقطعة، والعيون مشتعلة.

قال عمار وهو يخطو خطوة إلى الأمام:

"أتدري ما الذي حدث قبل أن أصل إلى هنا؟"

رفع زياد حاجبه:

"ماذا؟"

"لقّنت أحدهم درسًا، وستكون التالي."

فلاش باك – ذاكرة عمار:

في أروقة الثانوية القديمة، كان اسم عمار يُهمس بخوف. الكل يعرفه، الكل يهابه. لم يكن منتمٍ لأي عصابة، رغم أن الكثير منها حاول استمالته.

في أحد الأيام، وأثناء عودته من المدرسة، اعترضه شخص يُدعى عماد. كان مظهره بائسًا: رائحة كريهة، أسنان شبه مفقودة، وخدوش تغطي وجهه. ما إن لمح عمار حتى ارتعد وقفز داخل سلة قمامة.

اقترب عمار ببطء، فتح غطاء السلة، وواجه توسلات عماد ببرود قاتل. ثم أغلق الغطاء بقوة على وجهه قائلاً:

"أحسنتَ الاختيار... القمامة تليق بأمثالك."

انسحب عمار، بينما تجمع بعض الجانحين يضحكون على عماد، الذي فرّ باكيًا كطفل خائف.

عاد عمار إلى منزله، وما إن فتح الباب حتى سمع بكاء شقيقته الصغرى. ركض إلى غرفتها، فوجدها جالسة على الأرض، وجهها مبلل بالدموع، ترتجف.

"ما بكِ؟" سألها بخوف.

رفعت رأسها وأجابت بصوت متهدج:

"مروان... تحرش بي، والتقط لي صورًا... وهددني بنشرها على الإنترنت."

ثارت دماء عمار، وسألها على الفور:

"أين يدرس؟"

أجابت: "في ثانوية بالمنطقة الشرقية."

لم يتردد. استعار دراجة نارية من جاره وانطلق. عند وصوله، بدأ يصرخ باسم مروان في ساحة المدرسة. وعندما لم يجده، أمسك بأحد الطلاب وسأله عن مكانه، فدله على صفه.

اقتحم الصف، طلب من الجميع الخروج، ليجد نفسه وجهًا لوجه مع مروان.

قال مروان متبجحًا:

"انضم إلى عصابتي، ولن أنشر صور أختك."

لم يرد عمار، بل وجه له لكمة قوية أسقطت أسنانه، تبعتها ركلة في البطن، ثم أمسكه من رأسه ومسح به الأرض.

لكن فجأة، امتلأ الصف بدخان كثيف. غطى عمار أنفه، محاولًا الخروج، لكن الرؤية انعدمت. وفي غمرة الضباب، نهض مروان وأمسك بكرسي، ثم ضرب به رأس عمار.

آخر ما رآه عمار كان الظلام... ثم استيقظ ليجد نفسه في هذه المدرسة الغامضة.

العودة إلى الحاضر:

القتال على وشك أن يبدأ داخل القاعة، لكن الباب انفتح فجأة. كان لؤي يبحث عن مكان ينام فيه، فتفاجأ بالمشهد أمامه: عمار وزياد يحدقان ببعضهما في جوّ مشحون.

أغلق الباب بسرعة، ليفاجأ بيد تلامس كتفه. استدار بفزع، فوجد هارون خلفه.

هارون: "كنت أبحث عنك، يا لؤي."

وقبل أن يتبادلا كلمة أخرى، سُمع صوت ارتطام عنيف بالباب.

هارون: "ما الذي يحدث هنا؟"

لؤي (ضاحكًا): "من الأفضل ألا تتدخل."

هارون (غاضبًا): "ابتعد عن طريقي."

ثم فتح الباب مجددًا، ليخرج زياد من القاعة، وجهه مصاب، يسير بتألم. تبعه عمار بهدوء.

لؤي (يتمتم): "جيد... عمار ليس مثل زياد. يجب ان أتقرب اليه ليصبح صديقي

... يتبع

2025/08/05 · 18 مشاهدة · 697 كلمة
نادي الروايات - 2026