الطلاب الضائعون
الفصل 08
حلّ وقت الغداء، فاجتمع الجميع في مطعم المدرسة لتناول وجبتهم. لكن شخصًا واحدًا كان غائبًا... إنها خديجة. لم يُعرها أحد اهتمامًا، فقد اعتادوا على إزعاجها المستمر.
آدم (يخاطب نفسه):
"لقد ضبطتها وهي تأكل خفية منّا... تُرى، هل بدأ ضميرها يؤنبها؟"
نظر إلى هارون والبقية وهم يأكلون، ثم تابع حديثه الداخلي:
"لهذا لن أخبرهم بأنها كانت تسرق الطعام."
في زاوية بعيدة من المطعم، كان عمار يتناول طعامه بمفرده. اقترب منه هاني وجلس إلى جانبه ثم أشار هاني بأصبعه إلى زياد قائلاً:
• "سمعت أنك لقّنت زياد درسًا... يبدو أنك قوي. أنا ثري، ما رأيك أن تحميني منه؟ وحين نغادر هذا المكان، سأدفع لك أجرًا باهظًا."
نهض عمار دون أن يرد، غير مكترث بكلامه ولا مغرٍ بالمال.
نظر هاني حوله، فرأى آدم ولؤي، لكنه لم يكن بحاجة إليهما. لم يبقَ أمامه سوى هارون، الذي لم يكن على وفاق مع زياد، فقرر ملازمته ليكون درعه ضد زياد المتغطرس.
في مكان آخر، كانت خديجة لا تزال مقيّدة في كرسي مرميّ على الأرض. حاولت التدحرج بالكرسي، لكن فاطمة أوقفتها بقدميها.
خديجة (بغضب):
• "أيتها الوقحة! حرريني!"
أخرجت فاطمة شريطًا لاصقًا وأغلقته على فم خديجة، ثم بدأت بسحب الكرسي نحو باب قاعة غامضة، وغطّتها برداء أبيض.
فاطمة (تخاطب نفسها):
• "والآن... ماذا عليّ أن أفعل؟"
تقدّمت نحو الباب الغامض، وضعت يدها على المقبض، وهمّت بفتحه. فجأة، باغتتها خديجة من الخلف، رمت الرداء على وجهها وحاولت خنقها.
خديجة:
• "تمكنت من التحرر لأن الحبل احتك بالأرض وضعف... الآن ستنالين عقابك!"
لكن فاطمة تراجعت بقوة، فاصطدم ظهر خديجة بالجدار، مما حرّر فاطمة، التي التقطت أنفاسها. تألمت خديجة، لكنها فضّلت الهروب على المواجهة، لتكشف للآخرين ما جرى. حاولت فاطمة اللحاق بها، لكن خديجة كانت أسرع، فتوقفت فاطمة عن الركض.
فاطمة (تفكر):
• "قد لا يصدقونها إذا أخفيت الحبل والكرسي... لكنها ستدلّهم على القاعة! ماذا أفعل؟"
في هذه الأثناء، غادر آدم، لؤي، هارون وهاني المطعم بعد انتهاء الغداء، يتمشّون ويتبادلون الأحاديث، حتى لمحوا خديجة تركض نحوهم من بعيد.
لؤي (ساخرًا):
• "انظروا! تركض لأن الطعام فاتَها."
وصلت خديجة، تلهث من التعب، ثم أشارت بيدها نحو الخلف قائلة:
• "هناك مكان سرّي... يجب أن أريكم إياه."
رفع لؤي حاجبيه، وتلاشت السخرية من وجهه:
• "ماذا قلتِ؟"
خديجة:
• "فاطمة... إنها من الخاطفين! تُخفي شيئًا في تلك القاعة!"
تبادل الجميع النظرات بدهشة وعدم تصديق.
هارون:
• "وكيف عرفتِ ذلك؟ هل تمزحين؟"
خديجة:
• "لقد قيدتني بالحبل على كرسي!"
هنا تذكّر هاني مشهدًا رأى فيه فاطمة تحمل كرسيًا وحبلًا.
هاني:
• "نعم، رأيتها تحمل كرسيًا وحبلًا، لكنني لم أتبعها."
لؤي:
• "دلّينا على مكان القاعة."
خديجة:
• "اتبعوني!"
ركض الجميع خلف خديجة، لكنهم كانوا يتّجهون نحو جدارٍ صلب بلا باب.
هارون (مستغربًا):
• "أنا لا أرى سوى جدار أمامي!"
لؤي:
• "ألم تسمعها؟ قالت إنه مكان سري!"
وقفت خديجة أمام الجدار، وبدأت تتحسّسه بيديها، مما أثار غضب هارون.
هارون (غاضبًا):
• "هل تسخرين منّا أيتها الحمقاء؟!"
فجأة، انفتح الجدار. انصدم الجميع.
خديجة:
• "هكذا فعلت فاطمة! تتبعتها، وضغطت على مكان ما..."
ظهر خلف الجدار ممرّ يؤدي إلى الأسفل. نزلوا جميعًا، حتى انتهى بهم المطاف إلى رواق قديم، حيث وجدوا فاطمة تقف فوق كرسي، وحبل حول عنقها. قبل أن تقفز، هرعوا إليها، وسحبها أحدهم وقطع الحبل.
خديجة (غاضبة):
• "أيها الحمقى! لماذا أنقذتموها؟!"
هارون:
• "فاطمة... فسّري لنا كل شيء."
فاطمة:
• "ماذا أفسّر؟"
خديجة:
• "لا تدّعي البراءة، أيتها الكاذبة!"
فاطمة:
• "لا أعلم ما الذي اختلقته خديجة... كنت فقط أريد إنهاء حياتي."
لؤي:
• "وكيف عرفتِ هذا المكان؟"
سكتت فاطمة قليلًا، ثم رفعت رأسها:
فاطمة:
• "أخبرني... حلم."
تقدّمت خديجة نحوها بغضب:
• "حلم؟! يا له من عذر أقبح من ذنب!"
ثم أمسكت بكرسي، ورمته بقوة على وجه فاطمة، فسقطت فاقدة الوعي.
آدم (مصدومًا):
• "ماذا فعلتِ؟!"
خديجة:
• "إنها كاذبة! تُخفي شيئًا في القاعة!"
آدم:
• "ما فعلتِه جنون... قل شيئًا يا هارون!"
لكن هارون تجاهله، وتقدّم نحو باب القاعة وحاول فتحه، فكان مغلقًا بإحكام.
هارون:
• "لا أصدق فاطمة... علينا معرفة ما يوجد خلف هذا الباب."
هاني:
• "لكن... كيف سنفتحه؟"
لؤي:
• "عمار يمكنه خلعه، فقدمَاه صلبتان. سأذهب لأحضره."
... يتبع