الطلاب الضائعون الفصل التاسع: " كاتبة روايات "
كانت نرجس وسلمى تجلسان بهدوء في مكتبة المدرسة، تقلبان صفحات بعض الكتب التي وجدتاها هناك، وسط صمت يسوده التركيز. فجأة، فُتح باب المكتبة ودخل لؤي مسرعًا وهو يلهث، وسألهما عن مكان عمار.
نظرت إليه نرجس بدهشة وقالت: – ما الذي حدث؟ تبدو عليه علامات التعب.
أجاب لؤي وهو يحاول التقاط أنفاسه: – اكتشفنا قاعة مغلقة، قد تكون مخرجنا من هذه المدرسة. جئت أبحث عن عمار لعله يستطيع كسر بابها.
رفعت نرجس حاجبيها دهشة، وأغلقت الكتاب الذي كانت تقرأه، ثم وقفت مستعدة للذهاب مع لؤي بحثًا عن عمار. أما سلمى، فلم تُعر الأمر اهتمامًا، واكتفت بالاستمرار في القراءة، دون أن ترفع عينيها عن صفحات الكتاب.
فلاشباك: ماضي سلمى كانت سلمى في الماضي كاتبة طموحة، تحلم بأن تصبح رواياتها عالمية. لكنها كانت فقيرة ولم تتمكن من الاشتراك في مسابقات أدبية. عانت من التنمّر من بعض زميلاتها في المدرسة، حتى أنهن مزّقن العديد من كتاباتها. رغم ذلك، لم تيأس، بل استمرت في الكتابة ونشرت رواياتها على الإنترنت، حيث لاقت نجاحًا وتفاعلاً كبيرًا.
لكنّ سلسلة من البلاغات تسببت في إغلاق حسابها، ففتحت رسالة سبب الحظر، لتُصدم بأنها متهمة بانتهاك حقوق ملكية! تساءلت: "كيف لي أن أُتَّهَم بسرقة روايات هي من كتابتي؟"
بعد أيام، اكتشفت أن إحدى رواياتها تُباع في محل، وهناك حشد كبير لشرائها. شقت طريقها وسط الزحام وأمسكت بالكتاب، لتُفاجأ بأن اسم الكاتبة هو "ريحانة عطّاف" — إحدى زميلاتها اللاتي سخرن من كتاباتها سابقًا. اجتاحها غضب عارم، وغادرت المحل دون أن تدفع، فاعترضها رجال الأمن واعتدوا عليها أمام الجميع ثم أطلقوا سراحها.
في اليوم التالي، كانت ريحانة محاطة بزملاء المدرسة وهم يطلبون توقيعها ويسألونها عن نهاية قصتها. هنا تدخّلت سلمى قائلة: – إنها لا تعرف النهاية، لأنها ليست روايتها بل روايتي أنا!
لكن الجميع ضحك وسخر منها، فما كان من سلمى إلا أن انفجرت غضبًا وقفزت على ريحانة. اشتبكتا وسقطتا معًا تتدحرجان على الدرج. تدخل المراقبون وأوقفوهما، وفرضوا عليهما العقاب.
بعد الحادثة، نشرت ريحانة مقالًا على الإنترنت زعمت فيه أن "فتاة مجنونة" تهجمت عليها وتدّعي زورًا أن الرواية لها. تعاطف معها الجميع، وبدأوا يشتمون سلمى، ولقبوها بالهمجية، مما دمّر نفسيتها ودفعها للعزلة والتغيب عن المدرسة.
وفي إحدى الليالي، وبينما كانت غارقة في الاكتئاب، قررت وضع حد لتصرفات ريحانة. نهضت من سريرها وتسللت إلى خارج المنزل، متجهة نحو منزل ريحانة بعد منتصف الليل. حطّمت نافذة ودخلت المنزل دون أن يشعر بها أحد.
سارت ببطء نحو غرفة ريحانة، حيث كانت نائمة على سريرها، وفي يدها عصا كانت تنوي استخدامها، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة. وبينما كانت تنسحب، داست قدمها على ذيل قطة، فصرخت القطة وخدشتها، مما أحدث ضجة أيقظت أهل البيت. شعرت سلمى بالخطر، فهربت مسرعة.
في صباح اليوم التالي، انتشر خبر تسلل سلمى إلى منزل ريحانة في المدرسة. قرر الطلاب الوقوف إلى جانب ريحانة، وتوجّهوا إلى منزل سلمى واقتحموه وانهالوا عليها بالضرب.
تحطّمت سلمى نفسيًّا وعاطفيًّا، وتخلّت عن شغفها بكتابة الروايات. وبعد أسبوع، عادت إلى المدرسة. وبينما كانت تسير نحو فصلها، مدّ أحدهم قدمه، فتعثرت وسقطت، لكنها تجاهلت الأمر وتابعت سيرها. وفجأة، ظهر دخان غريب، استنشقته، فأغمي عليها. وعندما فتحت عينيها، وجدت نفسها في هذه الثانوية المحاطة بالبحر...
عودة إلى الحاضر:
استفاقت فاطمة من إغمائها بعد أن ضُربت على رأسها بكرسي، لتجد نفسها مقيّدة، وخديجة تحدق بها بغضب.
خديجة: – سنقتحم هذه القاعة الغامضة رغماً عنك!
فاطمة: – لا... إذا خالفتم رؤياي، ستقعون في كارثة.
هارون: – وأي كارثة أسوأ من وضعنا الحالي؟ ألا ترين أننا في مدرسة غامضة وسط البحر؟
هاني: – لؤي لم يعد بعد... فلنحاول اقتحام الباب بأنفسنا.
آدم: – أعتقد أنه علينا التريّث قليلاً. لا نعلم ما الذي يخفيه هذا المكان، ففاطمة تحاول بكل ما لديها منعنا من الدخول.
خديجة: – لا تكن جباناً أيها الأحمق!
في مكان آخر، كان زياد يحمل سكينًا سرقها من مطبخ المدرسة، يبحث عن عمار لينتقم منه بعد هزيمته في معركة سابقة.
...يتبع