هدأ الجميع وجلسوا حول الطاولة بهدوء وملامح البؤس تطغي على وجوههم، ظنوا أنها فرصة أتت بطبق من ذهب دون معاناة، لكن الواقع دمر جمال أحلامهم الى الأبد، فبدأت مشاعر أخرى تتخلل أرواحهم، مشاعر الأنانية والبغض والحسد لبعضهم، الكل يتمنى الفوز ان يكون من نصيبه، ويتمنى الخسارة للبقية..

وبعد أن هدأ الجميع، اقترب أحد الرجال ذو البدلات السوداء نحو الطاولة، وقال لهم: سيتم الآن توضيح وشرح قواعد اللعبة ويجب عليكم التركيز جيدا، سوف نقوم بعمل جولة تدريبية توضح طريقة اللعب.

طلب منهم الرجل ذو البدلة أن يقوموا من مقاعدهم ففعلوا ذلك، بعدها جاء مجموعة من زملاء الرجل ذو البدلة وجلسوا على الطاولة، ثم أخرج من جيبه بطاقات لعب مكونة من اثنا عشر ورقة، ثم قال: حسنا، اسم اللعبة سيكون (مافيا)، ومثلما ترون سوف تجلسون على هذه الطاولة، ومن ثم سيتم توزيع بطاقات اللعب هذه عليكم بعشوائية، ستلاحظون أن هناك أربع بطاقات سوداء وثمان بطاقات بيضاء، السوداء ستمثل رجال المافيا بينما البيضاء ستمثل الرجال الصالحين، بالطبع سيكون عليكم عدم اظهار او فضح نوع أوراقكم، وفي المقابل سيكون على رجال المافيا التعارف فيما بينهم... 

ثم ان لدينا ورقة مميزة من المجموعة السوداء يوجد عليها كلمة وهي (BOSS) ومن يمتلكها يعتبر هو زعيم المافيا، بينما هناك ورقة مميزة في مجموعة الرجال الصالحون مكتوب عليها(Dr) وهي ترمز للطبيب، طبعا لكل ورقة مميزاتها فزعيم المافيا له القدرة على الاغتيال، وتبدأ هذه القدرة بالتفعيل من الجولة الثانية حيث يستطيع اختيار أي شخص من مجموعة الرجال الصالحون ليتم اغتياله وبالتالي سيستبعد من اللعب، بينما يمكن للطبيب شفاء أي شخص يتم اختياره، واذا صادف انه تم اختيار علاج شخص تعرض لأمر الاغتيال فإن الاغتيال يلغى وتستمر الجولة، وبعدما شرحنا مميزات الورق وطريقة توزيعها سنريكم الآن طريق اللعب...

قام الرجل بتوزيع الاوراق على اللاعبين، من ثم قال لهم: لينام الجميع!!

فأغمض اللاعبين أعينهم، ثم قال: لتصحى المافيا وتتعارف فيما بينها.

ففتح أعينهم اربعة اشخاص وهم أصحاب أوراق المافيا، دون أن يظهر من هو الزعيم بينهم، بعد ذلك طلب منهم أن يناموا مرة أخرى، ومن ثم طلب من الجميع أن يستيقظوا، ثم قال: الآن وصلنا لنقطة مهمة في اللعبة، سيكون لكل لاعب مدة زمنية معينة مقدارها ثلاث دقائق، يقوم بها بالاتهام وتبرير نفسه اذا تم اتهامه بأنه من المافيا، وسيكون الأمر بالتوالي حتى آخر واحد، بعدها يتم التصويت على الأشخاص المتهمين، بعد ذلك تكون هناك فرصة للتبرير مدتها دقيقة، ويحق للشخص أن يسحب تصويته وتحويله لشخص آخر، ثم يتم التثبيت على التصويت، صاحب أعلى عدد أصوات يتم تثبيت اتهامه على أنه مافيا، حينها يقوم الحكم بالكشف عن الورقة الخاصة به فإذا اتضح أنه مافيا سيتم استبعاده من اللعبة ويعتبر خاسرا، أما اذا اتضح أنه رجل صالح يتم استبعاد الشخص الذي أقنع الجميع باتهامه أنه مافيا، والمتهم زورا يعتبر الفائز الأول.

 بهذا يتبقى عشرة لاعبين وتستأنف الجولة الثانية بنفس الخطوات ولكن هذه المرة بتفعيل مميزات الزعيم والطبيب، فقبل البدء طلب الحكم من الجميع أن يناموا، من ثم طلب من الزعيم أن يغتال أحد اللاعبين، فحدد الزعيم أحدهم.. وهناك كانت المفاجأة، تقدم رجل آخر من ذوي البدلات نحو الشخص الذي تم اختياره وأخرج مسدسا ووجهه إليه..

تفاجأ الجميع مما حصل، فلقد بدأت الأمور تثير الرعب في قلوب اللاعبين وبدأوا بالتساؤل عما اذا كان الأمر استعراضيا أم حقيقيا، فرد عليهم الحكم: أعتقد أن الزعيم أخبركم أنه يجب عليكم المخاطرة من أجل أحلامكم.

وبين نظرات الرعب والخوف، والبؤس والغضب، ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجه الحكم وقال: نسيت أن أخبركم أن الشخص المستبعد من الجولة الأولى يتم القضاء عليه أيضا، وطالما أنا أتحدث الآن، فلا مجال للانسحاب، أو بالأحرى لم يكن هناك مجال للانسحاب منذ البداية، لأنه سيتم تصفيتكم جميعا اذا قرر أحدكم التراجع، وستسهل الأمور علينا فقط.

صرخ الجميع بفزع ورعب ولم يعرفوا ما يفعلوا، ثم صرخ بصوت أعلى الرجل العصبي: لقد توقعت ذلك، لم يكن الأمر كما قلته سابقا، لقد خدعتنا أيها الحقير..

قاطعه صوت الرجل المقنع بنبرته الخشنة المهيبة: ما العيب في ذلك، فهذا الأمر يعتبر فرصة لكم ولكنه تسلية لي!!

وبدأت أصوات ضحكاته تتعالى وتتخلل الى مسامع الاثنا عشر شخصا لتثير الرعب فوق الرعب، ولكن ما باليد حيلة سوى الانصياع للعب، والدعاء من أجل حياتهم فقط.

استأنف الحكم كلامه: بما أن الأمور أصبحت واضحة، دعونا نكمل شرح القواعد، عند اختيار الزعيم شخصا ليتم اغتياله حينها يأمره الحكم بالنوم، من ثم يطل من صاحب بطاقة الطبيب اختيار أحد اللاعبين، وبهذا تكون هناك فرصة لإحباط عملية الاغتيال، فإذا اختار الطبيب نفس اللاعب الذي تم اختياره للاغتيال فإنه ينجو ومن ثم تستمر بقية الجولة بنفس الخطوات السابقة، واذا تم اختيار أي شخص آخر فإن عملية العلاج تفشل وعملية الاغتيال تنجح ويتم استبعاد لاعب آخر، ملاحظات قد تهمكم أيضا، يمكن للزعيم اختيار أي لاعب ليغتاله سواء كان من الرجال الصالحين أو اصدقاءه المافيا، كذلك قدرة الطبيب تسمح بعلاج الجميع حتى أنه يمكنه اختيار نفسه، والفائز يتحدد كالتالي، يمكن انهاء اللعبة بكشف الزعيم من أول جولة فيتم استبعاده هو وحاشيته ويفوز الصالحون، ويمكن أن يستمر اللعب لعدة جولات، لكن اذا وصل الأمر الى بقاء ثلاثة من الصالحون وزعيم المافيا وأحد أتباعه فسيتم اعتبار الفوز للمافيا واقصاء الصالحون... والآن نرجو لكم قضاء وقت ممتع وبذل أقصى ما لديكم من أجل الفوز وتحقيق أحلامكم!! 

طلب الحكم من اللاعبين الجلوس على الكراسي من أجل البدء باللعبة.. وحتما ستكون ليلة عصيبة على الجميع، فما الذي سيحصل؟

التعليقات
blog comments powered by Disqus