أمر الزعيم باختيار لاعب لاغتياله، فلم يتردد الزعيم باختيار اللاعب رقم اثنان مرة اخرى لقناعة في نفسه، كان يفكر بطريقة لكشف هوية الطبيب، فلو أن اللاعب رقم اثنان نجى مرة اخرى من هذا الاغتيال فهذا سيؤكد أنه صاحب ورقة الطبيب، والا فإن الطبيب قد ساعده في المرة السابقة.. ولهذا قال ذلك الكلام سابقا مخاطبا به هوية الطبيب!!

قال الحكم بعد أن طلب من الزعيم أن يغمض عينيه: انتهى الزعيم من اختيار اللاعب، فليستيقظ الطبيب لاختيار أحد اللاعبين.

فتح اللاعب رقم احدى عشر عينيه وبدأ يحدق بنظراته العصبية والمتشائمة نحو اللاعب رقم ستة وهو يفكر فيما قاله سابقا وقد أثر فيه كثيرا، فقرر اختيار نفسه..

بعد ذلك أخرج الحكم مسدسه وطلب من الجميع أن يستيقظوا، وأجواء القاعة امتلأت بالخوف والتوتر، الجميع يدعو في نفسه أن لا يكون هو الشخص المختار للاغتيال، فوجه الحكم مسدسه نحو اللاعب رقم اثنان وابتسامة مجنونة رسمت على وجهه، ثم قال: الاغتيال ناجح!! 

لم يكن للاعب رقم اثنان فرصة للكلام لأن الرصاصة استقرت بين عينيه قبل أن يسمع صوتها حتى، تفاجأ الجميع فلم يكن من المتوقع اغتيال اللاعب رقم اثنان، مع أن البعض استشعر خطورة حدسه الذي لا يخطئ تقريبا، ثم قال الحكم بنبرة باردة: ما بكم، المشهد هذا قد تكرر فهل ستعلو هذه النظرات عليكم في كل مرة يتم اطلاق النار على أحدكم؟!

ضرب الرجل الأسمر بقبضته على الطاولة بكل قوته بعد أن وقف، وقال بأعلى صوته: طفح الكيل..!!

فاقترب منه اثنان من زملاء الحكم لكي يجعلوه يهدأ فقام بحركة عسكرية مباغتة لأحدهما ودق عنقه واستولى على سلاحه، وحركة خاطفة أخرى أطلق رصاصتين على الآخر ثم وجه المسدس نحو الحكم...

كان الرجل الأسمر مقاتلا في أحد الجيوش، خاض الكثير من الجولات في حروب مختلفة، زار فيها عدة أماكن من العالم مخلفا فيها جثثا هامدة، اشتهر بقوته وتصويبه الدقيق وحركته السريعة، لكن عندما يتم الاستغناء عن خدمات الجندي الحربية فإنه يخسر كل شيء، ظل يعمل كقاتل مأجور لفترة من ثم اعتزل ذلك وكره حياته الملطخة بالدماء وقرر العيش كشخص مدني نظيف يحاول أن يعوض عما ارتكبه خلال سنوات حياته، لكنه فشل في الحصول على وظيفة محترمة، دخل في ديون كبيرة لم يستطع سدادها وظل يبحث عن طريقة لجني المال دون أن يزهق حياة أحد، لكن الحظ لم يبتسم له، فظل يبحث حتى انتهى به المطاف في مكان يتم فيه اباحة دماء الناس بواسطة لعبة..

صوب المسدس نحو الحكم والجميع ينظر للمشهد بحذر شديد بعد، ثم صرخ: اسمعني جيدا، أخرجنا من هنا بسلام ولن تحصل على ثقب جديد في جبهتك!!

ظلت تلك الابتسامة اللزجة على وجه الحكم وقال له: وان لم أفعل؟!

ازداد غضب الرجل الأسمر الذي كان هادئا طوال الوقت حتى بانت عروقه من شدة الغضب، ثم قال: أعتقد أنني أخبرتك أنني سأصنع ثقبا في رأسك!!

تعالت أصوات ضحكات الحكم بشكل هيستيري، ثم قال: لنقل أنك أطلقت علي، ماذا ستفعل بخصوص بقية الحراس؟!

اتسعت عينا الرجل الأسمر لوهلة لكنه استعاد حالته الغاضبة بسرعة وقال: ببساطة سأقضي عليهم جميعا وسأخرج من هنا!!

رد عليه الحكم بنبرة مستفزة: ماذا؟ هل أنت جون ويك أم ماذا؟!

ازداد غضب الرجل الأسمر وقرر الضغط على الزناد وقتل الحكم، صوت الطلق تردد في ارجاء القاعة لكنه لم يكن من طرف الرجل الأسمر، بل انه بدأ يترنح وينزف دما من صدره، كانت طلقة آتية من الخلف اخترقت ظهره وخرجت من صدره مصيبة الرئة اليمنى، وأصوات خطوات تقترب تدريجيا متزامنة مع سقوط الرجل الأسمر، معطية مشهد درامي مهيب يبدو كمشاهد الأفلام في السينما، اقترب حتى بانت ملامحه لبقية اللاعبين بحكم الاضاءة الخافتة في تلك القاعة الكبيرة، والملامح التي ظهرت هي ملامح مرعبة بسبب أن صاحبها يلبس قناع شيطاني مخيف، نعم انه القناع نفسه الذي كان يرتديه الرجل الذي ظهر في الشاشة في بداية السهرة الدموية، لقد حضر الرجل الذي كان خلف هذا شخصيا، وظل يحدق في الرجل الأسمر وهو ينزف وأنفاسه تتقطع وتصعب عليه شيئا فشيئا، اصابة في الرئة هي حتما موت بطئ ومؤلم جدا، وقطعا لا يتمناه أحد على وجه المعمورة!!

اقترب الرجل المقنع من الحكم بعدما انتهى من مشاهدة الرجل الأسمر يغرق في دماءه الى أن فارق الحياة، اقترب منه بينما تبدلت ملامح وجه الحكم وأصبحت عيناه شبه فارغة كعينا سمكة ميتة تقريبا، فقال له الرجل المقنع: لقد كنت حكما جيدا جدا، لقد حكمت في جميع الدورات السابقة، لكن هذه الدورة ارتكبت خطأ فظيعا، لقد سمحت لأحد اللاعبين بالاستحواذ على سلاح وقتل اثنين من زملائك أيضا، يبدو أنك لا تقدر على ادارة الأمور بعد الآن.

أجابه الحكم: كما قلت تماما، وليس لدي أي عذر يبرر سوء تقديري للأمور وأنا أتقبل العقاب.

رد عليه الرجل المقنع: اذن، ماذا تنتظر؟!

رفع الحكم مسدسه نحو جانب رأسه وأطلق على نفسه النار بكل برود، فسقط ميتا ممدا بين أرجل الرجل المقنع، وتسيل دماءه لتلامس جلد أحذية المقنع بينما كان يلتفت وينظر نحو بقية اللاعبين، ثم قال: من الآن فصاعدا سأكون الحكم لبقية اللعبة!!

التعليقات
blog comments powered by Disqus