لم يكن لبقية اللاعبين فعل أي شيء سوى المشاهدة فقط، لكنهم أيقنوا أنهم في حال تمردوا سيتم قتلهم لذا ليس هنالك خيار سوى اكمال اللعبة..

فقال الرجل المقنع: لتستأنف الجولة... 

ثم أردف قائلا: بقي سبعة لاعبين، ثلاثة منهم مافيا، والأربعة الآخرين رجال صالحين، سيكون هناك تعديل طفيف على القوانين كنوع من العقوبة بسبب ما حصل قبل قليل..

لضمان فوز الصالحون يجب أن يكون عددهم أكبر من رجال المافيا بلاعب واحد على الأقل والا فإن المافيا هي من ستفوز، وفي حال أن الذي تم اقصاءه في هذه الجولة هو الزعيم فسيفوز الصالحون فورا، أما اذا تم اتهام مافيا وثبتت فإنه يتم اقصاءه ولعب جولة أخرى أخيرة، وأما اذا تم اتهام ولم يثبت أنه مافيا فسيتم اقصاء المدعي وتأهل المتهم المظلوم للفوز ومن ثم لعب جولة أخيرة، وهناك تفصيل للمدعي المخطئ أيضا، فإذا كان المدعي رجل صالح واتهم رجل صالح آخر على أنه مافيا وأخطأ في الاتهام، فإنه يتم اقصاء اللاعب المخطئ وتأهل المتهم المظلوم، وهذه النتيجة ستؤدي الى أن عدد اللاعبين الصالحين سيصبح أقل من عدد اللاعبين المافيا، وبهذا يحتسب فوز للمافيا واقصاء البقية... هذه آخر جولتين لذا قدموا أفضل ما لديكم!!

وقبل أن يطلب الحكم من اللاعب رقم خمسة البدء، كان يحدث نفسه قائلا: هذه التعديلات في القوانين مصيبة، فرص الفوز أصبحت مليئة بالخطر.. هل يجب أن أتهم أحدا أم لا، واذا كنت سأتهم أحدا فمن سأتهم، هذه مصيبة حقا!!

طلب الحكم المقنع من اللاعب رقم خمسة أن يبدأ في الكلام، فقال: حسنا اذن، لننهي هذه المهزلة ولنكتشف الزعيم.. وأنا أشك باللاعب رقم احدى عشر!!

وانتقل الدور للاعب رقم ستة، وقبل أن يبدأ في الكلام كان يحدث نفسه: هل هذا الأحمق صالح أم مافيا، اذا كان صالح فهي فرصة لإقصائه من اللعبة و الانتهاء منها.. يبدو أنني سأدعم اتهامه!!

فقال: أوافق اللاعب رقم خمسة، فكما قال سابقا هدوء اللاعب رقم احدى عشر رغم شخصيته العصبية شيء مريب، ربما لأنه واثق من الفوز طالما هو الزعيم.

انتقل الدور للاعب الآسيوي رقم سبعة، فقال: فرص الفوز لكلا الطرفين أصبح فيها خطورة أكثر مما كانت لذا نريد انهاء هذه اللعبة بأسرع ما يمكن، فطالما أن اللاعب رقم خمسة متأكد من كون اللاعب رقم احدى عشر هو الزعيم فسأدعمه.

وأنهى دوره وهو يحدث نفسه قائلا: ظهور أي شخص سيعارض الحكم سيثبت كونه من المافيا، لذا أفضل طريقة للتخفي هي بمسايرة الوضع الحالي والدعاء أن لا يكون الرقم احدى عشر هو الزعيم!!

انتهى دور اللاعب السابع وجاء دور اللاعب رقم ثمانية، وكالعادة فإنه قد تجاوز عن دوره ولم يصوت ضد أي أحد، فتكلم الأعور بعده: هناك شيء أغفلتموه، اذا كشف الزعيم فإن أعضاء المافيا سيموتون معه، لذا برأيي أن الأشخاص الذين سيوافقون على اتهام أي لاعب آخر على أنه الزعيم فهذا يثبت شيء واحد وهو أنهم أعضاء مافيا... كما أن اللاعب رقم احدى عشر لم يكن من المستيقظين فهو يقلص احتمالية كونه الزعيم، لأنه وكما ذكر سلفا، لن يضيع الزعيم فرصة التعرف على حلفاءه... 

...هذا الكلام يقودنا الى استنتاج وحيد، اللاعب رقم ستة واللاعب رقم سبعة مافيا أو على الأقل أحدهما، أما بالنسبة للاعب رقم خمسة واتهامه المثير للضحك بسبب هدوء اللاعب رقم احدى عشر لا يبرر كونه الزعيم، هدوءه ان كان يدل على شيء فسيكون أنه صاحب بطاقة الطبيب، أي أنه صاحب أعلى فرصة للفوز من بيننا!!

حان دو اللاعب رقم العاشر صاحب الوشم، فقال وابتسامة مرعبة رسمت على شفتاه: أنا أعرف هوية الزعيم لكني لن أكشف عن ذلك الآن، المتعة بدأت للتو لذا سأصوت ضد عضو من أعضاء المافيا وهو اللاعب الآسيوي هذا، كلامه وتحليله أقنعني لكن لم يستطع اقناعي انه ليس أحد أعضاء المافيا، ببساطة لأنه لم يستطع اخفاء الحسد الذي يشعر به الضد اللاعب صاحب بطاقة الطبيب أيا تكن هويته... وأنهي دوري!!

بعد ذلك طلب الحكم من اللاعب الحادي عشر أن يتكلم، فتبسم ثم قال: كما قال اللاعب رقم تسعة، أنا صاحب بطاقة الطبيب، أنا صاحب أعلى احتمالات في الفوز منكم جميعا، الزعيم لن يستطيع اغتيالي، واذا تم تثبت اتهام ضدي فإنه سيكون باطلا وسأفوز، لذا لا يجب علي أن أتهم أحد أو أبرر لأحد، كل ما علي فعله هو الانتظار فقط، لكن أريد أن اقول للاعب رقم خمسة اذا كنت رجل صالح فلا تضيع فرصة فوزك باتهامي، لأنك سوف تفشل وسيتم اقصاءك فقط!!

كان التردد واضحا على وجه اللاعب الخامس، وفي نفس الوقت كان اللاعب رقم سته وقد لاحظ أثر التوتر عليه، ثم قال الحكم: حسنا.. الآن حان وقت تثبيت أو سحب أصواتكم!!

فبدأ الدور عند اللاعب رقم خمسة والتردد قد سيطر عليه وجعله يتعتع في كلامه، فقال: كلام اللاعب رقم تسعة منطقي، وردة فعل اللاعب رقم احدى عشر دعمته، لذا أسحب صوتي وأنهي دوري!!

فقال الحكم بنبرة ساخرة: عجيب، التردد يؤدي للخوف، والخوف يعزز الحذر، لذا انتهجت أفضل طريقة للنجاة وهي سحب صوتك وانهاء دورك حتى عن التثبيت، أحسنت!!

فرد اللاعب رقم ستة على كلام الحكم: اعتقدت أنه لا يجب عليك ابداء رأيك في قراراتنا كحكم لذا أرحنا بسكوتك، وبما أن اللاعب الذي دعمته قد سحب صوته فيجب علي اما ان اتهم واما أن انهي دوري فحسب، لكن سواء فعلت هذا أو ذاك ففي النهاية سنصل لنقطة يجب علينا القيام بالاختيار... لهذا فإني اتهامي سيكون ضد اللاعب ذو الوشوم

فقاطعه الحكم: ولماذا؟!

أجابه: في الجولتين كان فقط يدعم اتهامات دون أن يبرر أو يدافع أو أي شيء آخر لذا فباعتقادي أن هذا يدعو للريبة، كما لو كان يقول اتعدوا ولا تنظروا نحوي، فأنا أثبت اتهامي!!

ضرب الرجل ذو الوشم بقبضته على الطاولة وأراد أن يرد على كلامه، لكن صوت الحكم المقنع كان الفاصل بقوله: اهدأ، سيأتي دورك للتبرير.

فسكت اللاعب رقم عشرة وأعطى المجال لمن قبله بالكلام، دور اللاعب رقم سبعة: دعوني أتحدث بصراحة كي لا تكون بيننا أي ضغائن، كرجل صالح فسأسعى لكي أكشف المافيا واقصاءهم، كما أن هذا الأمر ليس شخصي أبدا، بما أني كنت من جماعة المستيقظين فإني رأيت الرجل ذو الوشم مستيقظا أيضا، استطيع القول بكل ثقة أنه مافيا لأن ملامحه كانت مصدومة كونه رأى ثمانية لاعبين معه مستيقظين في حين كان يجب أن يرى ثلاثة فقط، فأنا أثبت صوتي عليه.

فور أن انتهى من حديثه بدأ اللاعب رقم ثمانية بالكلام مباشرة: حقا؟!، ولماذا لم تذكر ذلك من قبل، هل انتهت الافكار في رأسك لتأتي بمثل هذا التبرير السخيف؟!، أنا لدي شيء أفضل منك، لقد رأيت بطاقتك في وقت سابق، بالتحديد عندما حصل التمرد من اللاعب رقم اربعة استغللت فرصة الكشف عن أوراق اللاعبين اللذين بجانبي، خمن ماذا؟، ورقتك سوداء يا عزيزي الآسيوي!!

دهش الجميع من كلام اللاعب رقم ثمانية، فأردف بكلامه ليدهشهم أكثر: في الحقيقة لم أكن أنوي اتهام أحد، لكن كما قال اللاعب رقم ستة، ففي النهاية سنضطر أن نختر، وأنا أختارك وأثبت على صوتك.. وأنصح اللاعب رقم تسعة أن يتبع خطاي أيضا!!

جاء دور الأعور في الكلام: ليس باليد حيلة، بالفعل كانت لديه فرصة لكشف الأوراق في ذلك الوقت، وها هو الآن يبتزني بكشف ورقتي، ليس باليد حيلة سأثبت صوتي ضد اللاعب رقم سبعة.

وها قد جاء الدور للاعب العاشر لينفس عن غضبه، لكنه بدا سعيدا وعليه ابتسامة المنتصر، فقال موجها كلامه للاعب رقم سبعة تحديدا: ظننت أن باتفاقك مع كلام اللاعب رقم ستة أنك ستنجو، لكن على ما يبدو فالحظ لمن يكن من حليفك، وطالما أن اللاعب رقم احدى عشر قد صرح بعدم التصويت ضد أي أحد فهذا يجعلني الفاصل في التصويت بيني وبينك، وكالعادة كل ما علي فعله هو تثبيت اتهامي ضدك فقط. 

شعر اللاعب السابع بالخطر تماما ولم يكن هناك أي أمل، لكنه وجه نظراته نحو اللاعب رقم احدى عشر وفي نيته التأثير عليه، ولكن نظراته هذه أكدت للاعب رقم احدى عشر صدق اتهام اللاعب رقم ثمانية، وبهذا فإنه اكتفى بإنهاء دوره مثلما صرح سابقا.

فأخرج الحكم مسدسه وقال: حان وقت كشف ورقتك يا رقم سبعة!!

فمد يده نحوها وقلبها، وكانت النتيجة كما قال اللاعب رقم ثمانية، ورقة سوداء، فوجه الحكم المقنع مسدسه نحو اللاعب رقم سبعة وبكل برود قال له: وداعا!!

كان منظر القناع المخيف هي آخر ما رآه في حياته، وسقط جثة عامدة ينزف على أرضية القاعة وملامح القهر قد استولت على وجهه بالكامل، الصمت خيم على أرجاء القاعة لبرهة، حتى قاطعه صوت الحكم بقوله: أتعلمون، الوضع أصبح ممل جدا، واللعبة لم تعد مسلية أيضا.. لذا أعتقد أنه يجب التخلص منكم فحسب!!

اندهش بقية اللاعبين من كلامه ولم يملكوا وقت للرد عليه لأنه بالفعل قد رفع سلاحه وبدأ يطلق النار عليهم ليسقط الواحد تلو الآخر على الأرض، وقد غادرت أرواحهم من القاعة بعيدا حيث تنتمي، وظل الرجل المقنع وقفا حول الجثث في منظر مرعب تقشعر منه الأبدان، بينما كان يعيش اللحظة حت قاطعه صوت فتح باب القاعة، وجاء أحد الرجال الذين يبدون كحراس شخصيين ليتفقد الأمر، واقترب نحو الرجل المقنع وقال: سيدي، ماذا حصل للعبة؟

وضع المقنع يديه على وجهه وأخرج قناعه ورمى به على الأرض، ثم أدخل يده في جيب سترته وأخرج منها منديلا وبدأ يمسح العرق من وجهه، ليتضح أن الرجل المقنع هو نفسه اللاعب رقم ثلاثة والذي فاز في الجولة الأولى، والشخص الذي كان على الشاشة هو شخص آخر من رجاله كان يلبس القناع نفسه..

فرد الرجل المقنع على سؤال تابعه: لقد أصبح الوضع مملا لهذا وضعت حدا له.

ثم أردف بكلامه بعد تنهد طويلا: ذكرني أن لا أستخدم هذه اللعبة مجددا في المرات القادمة، لأنها فعلا مملة!!

تمت

التعليقات
blog comments powered by Disqus